الاتجار بالبشر جريمة دولية والعرب إحدى ضحاياها
Share |
سبتمر 2012
21
الاتجار بالبشر جريمة دولية والعرب إحدى ضحاياها
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   محمود مراد

د. محمد مطر

- اتفق العرب - وقليلا ما يتفقون ـ على إستراتيجية عمل موحدة لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر التى تعد ثالث جريمة عالميا ـ بعد السلاح والمخدرات. وإن كانت مرشحة لكى تصبح "الأولى" بمعايير خطورتها وما تحققه من أرباح مالية لشبكاتها وعصاباتها المنظمة، وهى من الجرائم المنظمة التى تعد "دولية" ـ متعدية الجنسية ـ تشمل أنواعا شتى من الجرائم ومنها: الهجرة غير الشرعية وما يصاحبها. والعمل القسرى الذى يستغل حالات الفقر والضغوط الاقتصادية للدفع إلى أعمال غير قانونية وغير إنسانية مثل الدعارة والمخدرات. ولقد طفحت الظاهرة على السطح واهتمت بها جامعة الدول العربية، وأخيرا شهدت الأمانة العامة مؤتمرا مهما شارك فيه ممثلو الدول والخبراء. ولقد اهتمت بهذا "ندوة الأهرام" فعقدت جلسة حوار مهمة للمناقشة واستعراض التجارب واقتراح ما يمكن إضافته. وكانت النقطة المحورية أن العرب فى هذه الجريمة الخطيرة. هم. "الضحايا". ونقرأ وقائع "الندوة".
- محمود مراد: الترحيب بحضراتكم فى هذه "الندوة" وهى ليست الأولى التى نعقدها لمناقشة هذه القضية المهمة وأبعادها فنحن ضحايا وبلادنا مناطق وممرات عبور من البلاد "المصدرة" و"الضحية" إلى البلاد "المستقبلة" و"المستغلة". وما يصاحب ذلك من أنشطة خطيرة لعصابات الجريمة المنظمة الدولية.
- السفيرة نائلة جبر: شكرا "للأهرام" على عقد هذه "الندوة". وأعترف بأن الاهتمام بهذه القضية حديث نسبيا وقد بدأ هذا منذ سنوات عندما توافدت إلى مصر ـ بعد انهيار الكتلة الشرقية ـ مجموعات من النساء من دول أوروبا الشرقية على أساس أنهن سائحات. ثم نكتشف أنهن قد تسللن إلى إسرائيل ـ بواسطة عصابات. ولهذا قيل أن مصر تعد دولة عبور لعملية الاتجار بالبشر. وهنا بدأت اللمبة الحمراء فى التحذير!.
وكما تعلمون فان مصر منضمة إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة والى بروتوكول باليرمو. وبمقتضى القاعدة القانونية فان هذه الاتفاقات تعد جزءا من التشريع الوطني. وقد اهتمت وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة العدل والجهات المعنية شكلت "اللجنة الوطنية التنسيقية لمنع الاتجار بالبشر" التى شرفت برئاستها منذ سنة 2007، وتضم اللجنة ممثلى ست عشرة وزارة.
قامت اللجنة بجهود عديدة وأنتجت "التشريع الوطنى" ـثم شرعنا فى إعداد خطة وطنية لمكافحة هذه الجريمة.
وتعتمد على أربعة محاور: الوقاية ـ الحماية ـ الملاحقة الجنائية ـ الشراكة.
وأتوقف عند محور الشراكة فهو مهم ونحن نتعامل مع المجتمع المدنى والتدريب على التوعية لتقوم الجمعيات الأهلية بدورها فى التوعية بمجالات الاتجار بالبشر مثل استغلال الأطفال فى الدعارة أو. الاستغلال للعمل فى تجارة غير مشروعة ومنها: المخدرات والسلاح وما إلى ذلك وتدخل الهجرة غير الشرعية إذا كانت بالاستغلال دون علم المشارك فيها.
- محمود مراد: ما هى أكثر الدول. تعاملا مع تجارة البشر؟
- السفيرة نائلة جبر: هناك تقارير عديدة عن هذا يمكن الاسترشاد بها. "العمالة" و"الاستغلال الجنسى". ونضيف جرائم أخرى مثل: "استغلال الأطفال وبيعهم. والمخدرات. وزواج الصفقة أو. الزواج السياحى" الذى انتشر فى اليمن وغيرها.
- الدكتور محمد يحيى مطر: تعقيبا على ما قالته السفيرة فان مصر من الدول القليلة التى لديها خطة لمكافحة الاتجار بالبشر وتنفذها.
وإننى أعتبر أن إصدار التقارير: عملية مهمة تستكمل المنظومة الرباعية: خطة العمل ـ التشريع ـ التنفيذ. ثم تقارير التقييم والمتابعة.
ثم بعد هذا أتفق مع السفيرة فى أن أساس الاتجار بالبشر هو "الاستغلال". أى "استقطاب شخص بقصد استغلاله". وهذا يمكن ان ينطبق على "زواج القاصرات" وعلى الاستغلال للقيام بأعمال إرهابية والمشاركة فى شبكاتها. واستخدام الأطفال فى النزاعات المسلحة. وفى الجنس. وفى العمل القسرى. وهكذا.
- محمود مراد: أى أن تجارة البشر جريمة تنطبق على: "الاستغلال القسرى للبشر فى مختلف الأعمال".
- الدكتور محمد مطر: نعم. تماما. وإذا قال البعض: "ما هو تعريف القسر". فإننى أقول إن عنصر "الرضا" "الموافقة" لا محل له فى تجارة البشر. ومثلا اذا سافر "مصرى" للعمل فى بلد ما. فإن عنصر الرضا يكون موجودا فى المرحلة الأولي. لكن إذا ما ذهب الى هذا البلد الآخر ولم يجد العمل الذى كان يتوقعه. وأخذ عملا آخر يستغله. فانه حتى إذا وافق فان عنصر الرضا يكون ناقصا. لأنه يستغل حاجته الى العمل. ولذلك ففى جريمة تجارة البشر يكون الرضا غير موجود أو. يكون "معيبا" يستغل نقاط ضعف الضحية!.
- السفيرة نائلة جبر: هذا صحيح. أى أن العمل يكون نتيجة "الإكراه" المادى أو. المعنوى. كما إننى يمكن أن أضيف "العنصر السياسى". بمعنى انه إذا جئت بأحد أولاد الشوارع ـ الأشخاص بلا مأوى ومارست عليه "الخداع" وأوهمته انه "بطل" لكى تعطيه زجاجة مولوتوف. أو. شعلة نيران. ليلقيها على منشأة معينة. فهذا نوع من الاستغلال والإكراه السياسى.
- محمود مراد: متى بدأ الاهتمام العربى. وجامعة الدول العربية بهذا؟
- المستشار عادل ماجد: البداية الفعلية كانت "المبادرة العربية لمكافحة الاتجار بالبشر". التى أطلقتها الجامعة بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة سنة 2008. وكان هذا نتيجة الاقتناع بأن هذه الجريمة ليست مجرد ظاهرة فردية. ولكن هذا يحتاج إلى تعاون وتنسيق إقليمى واسع.
أسست الجامعة منظومة تبدأ بهذه الإستراتيجية التى تمت صياغتها ووافق عليها مجلس وزراء العدل العرب فى اجتماعه بالقاهرة منتصف فبراير الماضى، ثم أنشئت وحدة لتنسيق مكافحة الاتجار بالبشر بين الدول العربية ثم وضعت قانون عربيا نموذجيا للمكافحة. بحيث إذا لم يكن لدى أى دولة قانونا خاص بها يمكن ان تسترشد به. ستصدر الجامعة تقريرا سنويا عن الأداء العربى فى هذا المجال.
- الدكتور سعيد الغفلى: وبالنسبة لدولة الإمارات فإنها بدأت مكافحة اتجار البشر سنة 2006 بصدور القانون رقم 51 فى نفس السنة وتشكلت لجنة وطنية برئاسة معالى الدكتور أنور جرجس وزير الدولة للشئون الخارجية وتضم تسعة أعضاء من ممثلى الوزارات والمؤسسات المعنية. ممثلو النيابة العامة والمرأة وحقوق الإنسان وصار عددها الآن ثمانية عشر عضوا. وتعد الإمارات دولة عبور كما أنها أيضا دولة مقصد. وتنفذ اللجنة عملها وفق خطة وطنية تعتمد على أربعة محاور رئيسية: دعم التشريع والقوانين المنظمة للمكافحة والتعامل مع الضحايا ـ خطة التنفيذ لمكافحة الجرائم والتدريب على ذلك والتوعية بالجريمة ـ الاهتمام بالضحية. وقد صار عندنا الآن أربعة ملاجئ لضحايا الاتجار بالبشر وتفصيلا بالنسبة للجرائم فانه فى عام 2007 كانت توجد عشر قضايا ـ وفى 2010 أصبح 57 قضية ـ لكن فى العام الماضى 2011 نزل العدد إلى 37 قضية. ومعظم الضحايا من شرق آسيا ودول الكتلة الشرقية سابقا وعدد من العرب ومعظم الجرائم هى: الاستغلال الجنسى والعمل القسرى. ولعلى أذكر أرقاما. ففى العام الماضى تم ضبط 60 متهما بالاتجار و103 من الضحايا. وهؤلاء دخلوا فى 37 قضية.
- محمود مراد: ماذا عن تعامل دولة قطر مع الظاهرة.
- الأستاذة هند السادة: بعد ظهور هذه الظاهرة. سارعت الدولة إلى اتخاذ عدة إجراءات. فى المجال التشريعى ومجال البناء المؤسسى ومجال التعاون الدولى. أذ صدر القانون رقم 15 لسنة 2011 بشأن الاتجار بالبشر. وفى المجال المؤسسى. جرى تدعيم المؤسسة القطرية لرعاية الضحايا التى كانت قد أنشئت قبل سبع سنوات. ودوليا انضمت قطر الى الاتفاقيات الدولية والعربية المعنية بهذا.
وتمارس المؤسسة القطرية تنفيذ خطة وطنية منذ 2010 حتى سنة 2015. ويتضمن نشاطها التوعية وإجراء البحوث والدراسات وكذلك المشاركة مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدنى المختلفة.
- الأستاذ إمبارك أبودرقة: بالنسبة للمغرب ـ لا يوجد قانون لمكافحة الاتجار بالبشر. رغم كونة عانى من هذه الظاهرة خاصة ونحن نعد دولة عبور للأفارقة. للالتحاق بأوروبا. وأمام هذه الظاهرة شكل المغرب دائرة تلحق بوزارة الداخلية تختص بقضايا الهجرة "ومكافحة عصابات الهجرة غير الشرعية المرتبطة والمتشابكة مع جرائم الاتجار بالبشر. وتم وضع خطة وطنية للعمل. وتتضمن المشاركة مع المؤسسات المعنية لمكافحة الفقر ونشر التعليم والمساعدة فى إيجاد مشروعات اقتصادية وللتنمية البشرية. لرفع مستوى المعيشة والحياة فى المناطق التى تشكل مصدرا لتجارة البشر.
ونحن فى مجلس حقوق الإنسان ـ نجرى اتصالات لإصدار قانون لمكافحة البشر. كما نبحث ظاهرة الأفارقة الذين يجيئون للمغرب ولا يستطيعون السفر إلى أوروبا فيمكثون فى البلاد. ولا يستطيع أطفالهم دخول المدارس. ولا يمكنهم العمل ـ لذلك نتصل بالوزارات المعنية لتيسير الالتحاق بالمدارس والإذن بالعمل. وفق شروط معينة.
- محمود مراد: واضح أن الهجرة الإفريقية غير الشرعية هى مشكلتكم الأولى.
- محمود مراد: متى يصدر التقرير العربى عن هذه الظاهرة؟
المستشار عادل ماجد: فى نوفمبر القادم بإذن الله. وسيتضمن كل التفاصيل فى كل بلد.
- الدكتور محمد مطر: إن ما يحدث فى رأيى هو قصة نجاح لعمل عربى مشترك غير مسبوق. وهو يندرج فى مجال حقوق الإنسان. ويعد حركة مؤسسية تشريعية تكاد تشارك فيها كل الدول العربية. وقد نتج عن ذلك أن يوجد قانون لمكافحة الاتجار فى ثلاث عشرة دولة عربية كانت العراق آخرها، حيث أصدرت قانونها الشهر الماضى. وباقى الدول بها مشروعات قوانين.
- الأستاذ إمبارك أبودرقة: أنا أيضا أؤيد وأقول إن علينا العمل فى اتجاهات مختلفة. فان تجارة البشر صارت فى المرتبة الثالثة عالميا بعد السلاح والمخدرات. ومرشحة لأن تكون الأولى. وأوافق على تبنى توصية بضرورة وأهمية دعم وتنمية العمل العربى المشترك فى كل المجالات. بما يحقق الفوائد لكل الأطراف.
- محمود مراد: شكرا لحضراتكم. وأملا فى تحقيق وتنفيذ كل التوصيات لترقية الحياة فى أمتنا العربية.
اشترك فى "الندوة":
- السفيرة نائلة جبر: رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمنع الاتجار بالبشر ـ وزارة الخارجية ـ مصر
- المستشار عادل إبراهيم ماجد: خبير جامعة الدول العربية لشئون مكافحة الاتجار بالبشر
- الدكتور محمد يحيى مطر: أستاذ القانون الدولى ومدير مشروع الحماية بجامعة "جونز هوبكنز" ـ كلية الدراسات الدولية المتقدمة (الولايات المتحدة الأمريكية)
- الدكتور سعيد الغفلى: سكرتير اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر (دولة الإمارات العربية)
- الدكتور نصر الدين ماروك: مستشار وزير العدل
(الجزائر)
- الأستاذة هند عبدالله السادة: عضو المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر (قطر)
- الأستاذ امبارك أبودرقة: مستشار المجلس الوطنى لحقوق الإنسان (المغرب).