مضمون الالتزام بالإفصاح والشفافية
Share |
يناير 2013
7
مضمون الالتزام بالإفصاح والشفافية
المصدر: الأهرام الإقتصادى

د. أحمد شوقي رئيس مكتب مصطفي شوقي للمحاسبة

يقصد بالشفافية: إعلان الشركات المساهمة ذات الاكتتاب العام المعلومات للجمهور وللمجتمع المالي المتعلقة بتداول الاوراق المالية والخاصة بأوامر البيع والشراء، بهدف توفير التفاعل المطلوب بين عمليتي العرض والطلب لتحديد سعر الورقة المالية، واعلان المعلومات المتعلقة بالصفقات التي يتم ابرامها من حيث كميات واسعار الاوراق المالية محل هذه الصفقات، واتاحة الفرصة لمن يريد منهم الاطلاع عليها وعدم حجب المعلومات عنه، فيما عدا تلك التي من شأنها الاضرار بمصالح الشركة فيجوز الاحتفاظ بسريتها، مثل اسرار الصناعة والعلاقات مع الموردين وغير ذلك، وتعتبر الشفافية حقا دائما يتمتع به المساهمون ومن في حكمهم من الممولين والدائنين.
والافصاح لا يقتصر مفهومه علي توفير البيانات والمعلومات والسماح بالاطلاع عليها فقط، بل إنه يتعدي ذلك الي أن تتعهد الشركات بتقديم تلك المعلومات وتوصيلها بصفة دورية وكذلك في الحالات الاستثنائية الي الجهات الرقابية مثل البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية، وأن تلتزم ايضا بحملها الي علم المساهمين والي جميع الجمهور لكي يستفيد منها حتي المستثمرون المحتلمون.
والبين من تعريف الشفافية والافصاح أن كلا منهما يمثل سلوكا ايجابيا يتطلب من الملتزم به أمرين، أولهما يستلزم منه أن يعمل علي توفير البيانات والمعلومات واتاحتها لجمهور المستثمرين ولجهات الرقابة. والاخر يستلزم منه أن يكون فعله أو عمله أكثر ايجابية بان تنشر هذه المعلومات أو تخطر بها جهات الرقابة المعنية وفقا للشروط والاحكام التي تتطلبها اللوائح والقوانين السارية.
والالتزام بالافصاح والشفافية يساعد الجهات الرقابية في بسط رقابتها لضبط التعامل في السوق وكشف الانتهاكات والممارسات غير المشروعة فضلا عن أن المستثمرين انفسهم يحتاجون الي المعلومات التي تساعدهم في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
ويقوم مبدأ الشفافية والافصاح علي اساس مبدأ حسن النية في التعامل، فقد حرصت التشريعات المختلفة المنظمة لنشاط سوق الاوراق المالية علي كفالة هذا الالتزام والنص عليه وهذا ما سنتناوله في السطور التالية:
ثانيا: الالتزام بالافصاح والشفافية بين الحظر والاباحة
تحجم كثير من الشركات عن توفير البيانات المطلوبة، أو لا تفي بالتزاماتها القانونية والادبية وفقا لمبدأ الشفافية والافصاح، بحجة الحفاظ علي سرية المعلومات الخاصة بالشركة وعملائها وعدم وصولها الي الشركات المنافسة.
وفي المقابل يعترف القانون بطائفة من الحقوق للمساهمين والجمهور توجب اطلاعهم علي معلومات معينة تتصل بشكل اساسي بنشاط الشركة المتعاملين معها ووضعها المالي، ولا شك أن هذا الحق حال استخدامه يتعارض احيانا كثيرة مع مصالح الشركة التي تسعي الي رعايتها.
وأدي ذلك الي صراع طويل علي المستوي الاقتصادي والتشريعي حول أولويات تداول المعلومات وما اذا كان من الواجب السعي نحو حماية مصالح الشركة أم أن مصالح المساهمين والجمهور أولي بالرعاية وتختلف القوانين في معظم الدول حول هذا الموضوع فالبعض يوسع من دائرة "السرية" والبعض الآخر يري غير ذلك.
وعلي الرغم من ذلك فانه يمكننا القول إن اعتبارات حماية مصالح المساهمين والمستثمرين اضحت هي الجانب الاولي بالرعاية لدي معظم تشريعات العالم خاصة بعد الانتقال الي عالم الاقتصاد المفتوح الذي تسيطر عليه نزعة الملكية الخاصة والنزعة الفردية حتي في مجال الاستثمار، واصبحت اعتبارات السرية يضحي بها أمام مبدأ الشفافية والحصول علي المعلومات خاصة مع زيادة الاستثمار في الثروات المنقولة والاوراق المالية.
ولما كانت المصلحة العامة تعلو المصلحة الخاصة فان مسألة الافصاح عن المعلومات لابد أن تنظم في اطار لا يضر بأي من مصالح الطرفين.
وفي مصر حرص المشرع علي المحافظة علي اسرار الشركات إذ أعطي الهيئة العامة للرقابة المالية الحق في رفض أي طلب اذا كان من شأنه اذاعة البيانات أو الصور مما يترتب عليه إلحاق ضرر بالشركة أو الاخلال بالمصلحة العامة أو بمصالح المستثمرين.
كما وضع المشرع ايضا حدودا للمعلومات التي لا يجوز لمراقب الحسابات اذاعتها وهي تلك المعلومات المتعلقة باسرار الشركة التي اطلع عليها بحكم عمله وفي المقابل أكد المشرع ايضا حق المساهمين في الاطلاع ووجوب نشر بعض التقارير السنوية أو النصف سنوية أو الربع سنوية الخاصة باعمال الشركة وموقفها المالي.