بطـالة النساء إلى أين؟
Share |
يونية 2013
7
بطـالة النساء إلى أين؟
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   سلوى فتحى

رغم أن ثلث الأسر المصرية تعولهم امرأة إلا أن بطالة النساء تجاوزت ضعف بطالة الرجال، وذلك حسب ما جاء فى تقرير منظمة العمل العربية حول البطالة فى مصر والدول العربية. فماذا عن تفسير هذه المعادلة؟. وما هى أسباب بطالة النساء فى مصر؟. وما السبل للحد منها؟. الخبراء والمختصون يردون على هذه التساؤلات فى السطور التالية:
بداية يوضح د. رأفت رضوان أمين عام الاتحاد العربى لتكنولوجيا المعلومات ورئيس هيئة محو الأمية السابق قائلا: حجم قوة العمل فى مصر حوالى 28 مليونا من سن 15 إلى 64 وهؤلاء ثلاثة أرباعهم ذكور، أى 21 مليونا والربع الآخر إناث أى 7 ملايين، ومن هذا العدد الذى يمثل قوة العمل هناك ثلاثة ونصف مليون متعطل، واحد ونصف مليون منهم من الإناث و2 مليون من الذكور. ونسبة الإناث هذه (واحد ونصف مليون) تمثل حوالى 22% من حجم قوة العمل من الإناث (7 ملايين)، وبالتالى تمثل نسبة الذكور (2 مليون) حوالى 10% من حجم قوة العمل من الذكور (21 مليونا)، وذلك بناء على تقرير لمنظمة العمل العربية صدر مؤخرا، والذى أفاد بأن نسبة البطالة بين الإناث أكثر من ضعف نسبة البطالة بين الذكور، وهذه الإحصائية تنطبق على معظم الدول العربية، وتفيد أيضا أن أكثر نسبة تشغيل للنساء - حسب الترتيب التنازلى - هى لبنان ثم الأردن ثم فلسطين ثم السودان ثم المغرب ثم الكويت ثم تونس ثم مصر ثم سوريا ثم العراق ثم السعودية ثم قطر ثم اليمن. أى أن مصر تقع فى المرتبة الثامنة من بين 22 دولة عربية بالنسبة لتشغيل النساء.
ويبرر د. رضوان أسباب بطالة النساء بأن هناك حوالى 50% منهن غير راغبات فى العمل، ويقول: هذه النسبة نضعها فى الاعتبار عند عمل حسبة بطالة النساء، ومن ضمن الأسباب أيضا التعليم الذى لا يلبى احتياجات سوق العمل، وينفى أن تكون نسبة الأمية الكبيرة بين النساء هى السبب الرئيسى فى البطالة كما يظن البعض، ومن الممكن - كما يقول - أن تكون عاملا ثانويا وليس أساسيا، حيث إن نسبة البطالة بين الأميين 4%، ونسبة البطالة بين المتعلمين الحاصلين على مؤهلات عليا 22%. وبشكل عام نسبة البطالة من الجامعيين إلى نسبة البطالة من الأمييين 4.7، بمعنى أن كل خمسة جامعيين متعطلون يقابلهم واحد فقط أمى متعطل لأن الأميين لا يملكون رفاهية التعطل لأنهم غالبا من الفقراء لذلك يقبلون بأى عمل.
ويفسر أمين عام الاتحاد العربى لتكنولوجيا المعلومات علاقة عمل المرأة المعيلة وتحملها مسؤلية ثلث الأسر المصرية بتزايد البطالة النسائية قائلا: لأن المرأة المعيلة تقبل أى عمل حتى تلبى احتياجات من تعولهم، فهى لا تقبل بالتعطل، ولذا فليس هناك بطالة للمرأة المعيلة.
وتؤكد د. كريمة الحفناوى الأمين العام للحزب الاشتراكى المصرى وعضو الجبهة الوطنية لنساء مصر أن المرأة المعيلة خرجت للعمل وزادت نسبة هؤلاء النساء نتيجة ما حدث فى الفترة الأخيرة من غلق مصانع وخروج عدد كبير من الرجال العاملين نتيجة الخصخصة وخروج عدد كبير أيضا معاش مبكر مع عودة أغلب العاملين فى الخارج نتيجة لأى ظروف حدثت فى تلك البلاد. وتبرر أسباب ضعف بطالة النساء لبطالة الرجال فى مصر بأنه شىء طبيعى فى مجتمع ذكورى يتجنى على المرأة فى كل شىء، وتضيف: هناك اضطهاد للمرأة فى العمل، وقانون العمل الذى يسوى بين الرجل والمرأة قولا وشكلا فقط ولكن فعلا لم يحدث، وعلى سبيل المثال لو أن هناك فرصة عمل وتقدم إليها رجل وامراة يفضلون الرجل حتى ولو كانت هذه المرأة أكثر كفاءة منه فى هذا المجال وهكذا.
وتعد الخصخصة أيضا من أسباب بطالة النساء، أى أن هناك عاملين فى الدولة يخرجون من ما تمت خصخصته بدرجة مدير عام مثلا وهذا ينظر إليه على أنه صاحب خبرة خاصة أنه من الممكن أن يقبل أى مرتب ولو منخفض كثيرا عن ما كان يتقاضاه من قبل فهنا أيضا يحظى بفرصة العمل والتى تضيع بالطبع على المرأة. وهكذا، وكذلك الأمية والتى تعد من أهم الأسباب من وجهة نظرى.
وترى الحفناوى أن حل مشكلة بطالة النساء فى يد الدولة نفسها بفتح المصانع التى أغلقت وعمل مشروعات قومية فى الزراعة والصناعة تستوعب الأيدى العاملة من الرجال والنساء وتهتم بالقرى بإنشاء مشروعات بيئية بها تتناسب مع بيئة المكان وخاماته وتمنحها ما تحتاجه من تمويل وتدريب العمالة، كما يجب مساعدة ودعم المرأة المتعطلة وتوفير فرص عمل لها من قبل منظمات المجتمع المدنى والمنظمات النسائية والحقوقية، ومطلوب من المجتمع ككل أن يرفع من شأن المرأة ويعطيها حقوقها كاملة.
وتحلل د. يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس ووكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى الأسبق ظاهرة ارتفاع بطالة النساء قائلة: هناك تجن على المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية منذ سنوات، وهى من أضعف المعدلات فى العالم مثلها مثل المرأة العربية بشكل عام، وهذا يعنى أن لدينا ثروات بشرية وطاقات معطلة ولا نحسن استثمارها. وبتحليل المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية نجدها على سبيل المثال تتمثل فى القطاع الزراعى مع زوجها أو أبيها أو أخيها تعمل ولكن بدون أجر، وهذا يعنى عدم تكافؤ وعدم عدالة فى توزيع الدخل، حيث يتوجب على من يشغلها حتى ولو كان يعولها أن يعطيها أجرها. وفى مجال الصناعة والملابس الجاهزة نجد أيضا أن المرأة تتقاضى أجرا أقل من أجر الرجل رغم أنهما يقومان بنفس العمل، وهذا فى القطاع الخاص، وكم طالبنا بخطة واضحة لتحقيق التمكين الاقتصادى للمرأة المصرية حيث إن المشروعات الصغيرة لا تتعدى نسبتها 12% ولكن المتناهية فى الصغر نسبتها عالية، والصندوق الاجتماعى من أكثر الهيئات الممولة لهذه المشروعات بنسبة تقدر بحوالى 52%.
وتؤكد الحماقى أن بند فقر القدرات للمرأة مثل أميتها وعدم تعليمها وعدم تدريبها وحالتها الصحية الضعيفة، كل ذلك يقلل من فرصتها للحصول على فرصة عمل ودخل.
وللحد من بطالة النساء تقترح أستاذة الاقتصاد تفعيل الإقراض للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وتنشيط الحضانات الصغيرة والتى تعنى استيعاب المشروعات الصغيرة حتى تقوى وتخرج لسوق العمل بإنتاج ملموس وكذلك التشجيع على التصنيع للغير كشغل الإبرة مع تقديم الخدمات غير المالية كالتدريب ودراسة الجدوى وكيفية اتخاذ القرار لتنمية قدرات هؤلاء النساء.
ويطالب فاروق سكر الأمين العام للاتحاد النوعى للأسرة والطفولة والأمومة بأن يتخلى المجتمع عن هذه النظرة الدونية التى ينظر بها إلى المرأة والتى هى سبب رئيسى فى زيادة بطالة النساء على حد قوله.
ويرجع د. رشاد عبداللطيف استاذ تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة حلوان أسباب تزايد بطالة النساء إلى عدة عوامل أهمها زيادة البطالة بين الرجال، وبالتالى لا يمكن أن يكون هناك عمل للنساء وترك الشباب بدون عمل فى مجتمع ذكورى - على حد تعبيره - وأيضا حالة الكساد التى تعيشها مصر منذ عامين والغياب الأمنى، حيث كان هناك كثير من الأعمال التى تشارك فيها المرأة وانسحبت منها بإرادتها إما خوفا على نفسها أو لعدم وجود عمل مناسب فى ظل هذه الظروف. وكذلك عدم إلمام النساء بالوسائل والأساليب الحديثة كاللغات والكمبيوتر ويتدخل أيضا عامل العادات والتقاليد، فهناك أعمال كثيرة فى المدن الجديدة وشركات القطاع الخاص ولكن لا تقبل عليها المرأة لبعدها عن المسكن وخوفا من المغامرة وحفاظا على الأسرة.
ولمواجهة البطالة يقول استاذ تنظيم المجتمع: على المرأة أن تبدأ بنفسها بعمل داخل المنزل كشغل الإبرة والمفروشات وتوريدها للمحلات وتسوق عن طريق الانترنت إذا كانت لديها المقدرة على ذلك، وأن يكون هناك دور للصندوق الاجتماعى للتنمية وصندوق التنمية المحلية فى منح القروض وتخصيص مشروعات خاصة بالمرأة، كما يجب أن يكون هناك اتجاه للدولة أن تعطى المرأة التى بدون عمل أجرا يساوى نصف أجر المرأة التى تعمل، وهنا ستوفر فرص عمل للشباب وتعطى للمرأة فرصة مراعاة أسرتها بشكل أفضل، وعلى المرأة أيضا أن تتشجع ولا تخاف وأن تغامر فى المدن الجديدة والمصانع الخاصة، ولذا لابد من تأهيلها من خلال المنظمات النسائية والمجتمع المدنى والجامعات والمدارس لكى تستطيع أن تقبل هذه الأعمال والتى توفر لها أجرا جيدا.