Share |
يوليو 2013
24
الثراء. ابتلاء من الله
المصدر: الأهرام اليومى

يزعم بعض الناس أن الثراء دليل حب الله تعالى للغنى وأن الفقر دليل غضب الله وسخطه فهل المال معيار الرضا والغضب، وهل هذا صحيح فى ضوء توقفنا عند كتاب الله عز وجل؟
حول هذه القضية يقول الدكتور مبروك عطية الاستاذ فى جامعة الأزهر الشريف: إن الجواب عن سؤال هل المال دليل رضا الله عز وجل أو سخطه بمعنى أنه إذا جاء كان دليل رضا وإذا انعدم كان دليل سخط من الله تعالى وغضب قد جاء فى سورة الفجر حيث قال الله تعالى: افأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول رب أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول رب أهانن كلا ب أى ليس هذا صحيحا إنما هو قول الإنسان من تلقاء نفسه ومن بذاءة رأيه، فالمال أو الدنيا بما فيها فتنة واختبار وقد قال الله عز وجل فى صدر سورة العنكبوت: س الم "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" ومعنى الفتنة الاختبار وقد جاء ذلك صراحة فى سورة النمل حيث قال سليمان عليه السلام حين رأى عرش الملكة قد استقر عنده فى أقل من طرفة عين: سهذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر أى هذا الذى أنا فيه من فضل ومن خير ومن تحقيق الأمانى فى أيسر زمن اختبار لى من الله ويكون النجاح فى هذا الاختبار بأن يشكر الغنى ربه الذى أغناه وكفاه وسيره وغذاه فأطعمه وسقاه ومن كروب كثيرة نجاه فإن شكر - والشكر عمل - بارك الله فيه وزاده ويكون الاختبار بالفقر بأن يصبر الفقير فلا يسرق من أجل أن يكون فى مصاف الأغنياء ولا يضجر ولا ينام على الفقر ويرضى به اللهم إلا إذا بذل أقصى ما لديه من طاقة ولم يحصل خيرا، فما أكثر الذين يفقرون أنفسهم بأيديهم ويقولون هذا قضاؤنا هذا قدرنا هذا ما كتبه الله علينا، وليس هذا صحيحا بحال اللهم إلا إذا بذل أقصى ما لديه من طاقة ولم يحصل مثل الذى حصل مثله الذى بذل جهدا كالذى بذل، عندئذ يتذكر قول الله تعالى:
"ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير"، وقد يكون المال دليل حب بدليل قول الله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب" والذين يحبون الله عز وجل ويحبهم لا يعذبهم بدليل قول الله تعالى: "وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم" ومنها كما ذكر السيوطى فى معترك الأقران: "استفاد الناس أن الحبيب لا يعذب حبيبه، فخلاصة القول أن الله يحب المتقين والصابرين ولا يحب الظالمين ولا الفاسقين بغض النظر عن المال الذى قد يكون اختبار وابتلاء.