التحـدى!
Share |
سبتمر 2013
1
التحـدى!
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   محمد غانم

أحد المزارعين يشارك فى الاختيار بالقرعة

بلا جدال تلك مغامرة كبرى التى أقدمت عليها نقابة الفلاحين فى محاولة جادة لإثبات قدرتها على مساندة جهود الدولة فى توطين صغار المزارعين فى المناطق الجديدة وفى مجتمعات أقل ما توصف به بأنها نموذجية متكاملة الخدمات.
فبعد أن واجهت النقابة صعوبات فى إمكانية تخصيص أراضى خاضعة لولاية الدولة من خلالها لصغار المزارعين، كان التحدى الأكبر بأن تتجه إلى الحصول على أراضى بمنطقة وادى النطرون لإنشاء أولى قرى النقابة النموذجية وبالفعل تم تحديد 3 آلاف فدان بمنطقة الوادى الفارغ حيث طرحتها لأعضائها البالغ عددهم 1.8 مليون فلاح فتقدم لها 600 مزارع ليحصل كل منهم وبالقرعة العلنية على 5 أفدنة ومنزل وكهرباء ومياه بإجمالى 190 ألف جنيه يسدد منها 50 ألف جنيه كمقدم والباقى على 10 سنوات بأقساط سنوية متساوية.
أجريت القرعة العلنية فى منطقة الوادى الفارغ بوادى النطرون داخل سرادق ضخم إستوعب المزارعين القادمين من جميع المحافظات حيث تم توزيع قطع الأراضى وفقا للخرائط المعدة سابقا للأرض وتوقيع عقود إتفاق وتجهيز البنية الأساسية بين النقابة والمزارعين على أن يتم إستلامها كاملة بعد بناء القرية السكنية حتى يمكن للمستفيدين من الأراضى التوطن بالمنطقة وإستصلاح قطع الأراضى وزراعتها.
وحرص نقيب الفلاحين محمد عبدالقادر على هامش حفل إجراء القرعة العنية الإستماع إلى آراء المزارعين حول تعديلات الدستور الجديد التى رشح للمشاركة فى لجنته التأسيسية حيث أجمع المزارعين على ضرورة أن يقر الدستور معاش للفلاح لا يقل عن 500 جنيه شهريا عند بلوغه سن الـ60 عاما، إلى جانب تأمين صحى شامل للفلاح والتمسك بنسبة الـ50% عمال وفلاحين فى الإنتخابات البرلمانية بشرط تفعيل نسبة الـ50% فلاحين بصورة حقيقية وتقتصر على الفلاح الذى ليس له دخل سوى من الزراعة.
وتمثلت المفاجأة الكبرى فى رفض جموع المزارعين لإتجاه الدولة بطرح الأراضى بالمزاد العلنى حيث طالبو بتخصيص مساحات لصغار المزارعين بأسعار مخفضة حيث لن يستطيعوا المزايدة على الأراضى والتى ستؤدى إلى زيادة الأسعار بصورة كبيرة، بل أجمع المزارعين على صعوبة الإقامة فى المناطق الوعرة النائية التى حددتها الدولة للأفراد لإستصلاحها وإستزراعها فى منخفض القطارة أو توشكى أو سيوة أو غيرها من المناطق التى تحتاج إلى إستثمارات ضخمة يصعب توفيرهم لها.
وقال المزارعين أنهم باعوا كل ما يملكون من أجل شراء هذه الأرض الخصبة بوادى النطرون ةتحقيق حلمهم بتوفير حياة كريمة لهم ولأبنائهم
ووعد نقيب الفلاحين المزارعين بدوره بأن يتبع قرية الوادى الفارغ التى تم توزيع أراضيها بالقرعة العنية، قرى أخرى جديدة نموذجية تتيح للمزارعين الإنتقال إليها والتوطن بأراضيها المتكاملة الخدمات، مشيرا إلى بدء إجراءات الحصول على أراضى جديدة فى الفيوم لإنشاء القرية الثانية من قرى نقابة الفلاحين والتى تهدف إلى إيجاد مجتمعات صحراوية زراعية صناعية جديدة تعمل على تفتيت التكدس السكانى فى قرى الوادى والدلتا.
و يبدأ العمل فى إنشاء القرية السكنية المتكاملة الخدمات للمزاعين الفائزين بالقرعة العلنية لأراضى الوادى الفارغ وفقا لما أوضحه نقيب الفلاحين محمد عبدالقادر للمزارعين فى أكتوبر المقبل حيث تحدد برنامج زمنى لمدة 6 اشهر فقط لبناء 300 منزل تمثل المرحلة الأولى من المستفيدين من أراضى القرعة العلنية بالوادى الفارغ بمنطقة وادى النطرون والتى ستعتمد على الرى بالتنقيط، بينما أراضى المرحلة الثانية والتى سيتم توزيعها أول العام المقبل فستعتمد على الزراعة بنظام الرى المحورى بأجهزة الرى العملاقة " بيفوت " وبما يضمن توحيد المعاملات الزراعية والرى للمحاصيل المنزرعة بالمساحات المخصصة للفائزين بالقرعة.
وأكد عبدالقادر أن الدولة لن تتحمل توصيل مرافق لتلك القري، حيث يتحملها الفلاحين من أموالهم التى سدد منها للنقابة 50 ألف جنيه كمقدم والباقى على 10 سنوات بأقساط سنوية تبلغ 14 ألف جنيه، مشددا على سحب الأرض من أى مزارع أو فلاح لا تثبت جديته في الزراعة، لتمنح لغيره من الفلاحين الجادين.
وقال محمد عبدالقادر ان مثل هذه القرى تمثل حلما لجموع المزارعين، مشددا علي انها تمثل النموذج الذي سيتم تعميمه فى العديد من المناطق الزراعية علي مستوي الجمهورية وبجهود المزارعين ودون أن تتحمل الدولة قرشا واحد علي الاطلاق ولكن عليها أن توفر خدمات القري من أمن وصحة وكهرباء وتعليم وغيرها لضمان استقرار المزارعين وتوطينهم بها.
وقال أن النقابة علي استعداد كامل لتكرار النموذج فورا وخاصة مع تكدس طلبات المزارعين للحصول علي أراضى من النقابة لزراعتها واستصلاحها، مشددا علي أن العائق الوحيد حاليا يتمثل فى صعوبة الحصول علي الأراضى من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية.
من جانبه قال وائل عامر المستشار القانونى لنقابة الفلاحين أنه يحق لأية فلاح رفض إستلام الأرض فى حالة وجود مشكلات فى التربة والمياه، لافتا إلى أن هناك قطع أراضى مخصصة لمثل هذه الحالات.