Share |
ديسمبر 2013
30
المفهوم الخاطئ
المصدر: الأهرام اليومى

اعذرونى فقد يكون كلامى صادما يثير غضب الكثيرين، لكنه كلام مباشر من القلب ويخص قصة آثار مصر القديمة وعلاقتها بأزمة السياحة الأجنبية الوافدة على مصر. والكلام من الآخر: آثارنا الغالية العزيزة بدءا من الأهرام مرورا بآثار الأقصر وأسوان وانتهاء بكنوز توت عنخ آمون فى المتحف المصرى لاتتعدى أن تكون بالنسبة لنا نحن الغالبية العظمى من المصريين سوى سبوبة نأكل منها عيش! لقد ترك لنا أجدادنا القدامى تلك الصروح التى تعبر عن حضارة عظيمة عميقة الفكر ورحلوا، ورغم مرور آلاف السنين فإننا مازلنا نأكل على عرق أجدادنا.
وليتنا ننجح فى مجرد حسن ضيافة الأجانب الذين يأتون من آخر الدنيا لمشاهدة الآثار التى تركها لنا أجدادنا العظام. وأبسط مثال على سوء الضيافة هو المهازل التى تحدث حول أهرام الجيزة خاصة ذلك المشهد البربرى الهمجى الذى يحدث يوميا جهارا نهارا أمام قسم الهرم من هجوم قرصانى على السيارات الداخلة إلى مطلع الهرم!
. هل تعلمون سبب أزمة السياحة الحقيقية التى نعانى منها الآن؟ إن سببها أنه ليست هناك سياحة داخلية للآثار فمفهومنا للسياحة فى مصر أنها سياحة ترفيهية للشواطئ والمصايف! ويعكس ذلك مدى ضحالة منظومتنا التعليمية التى لاتعطى تاريخنا الفرعونى والقبطى حقه وبالتالى لاتغرس فى نفوسنا حب آثارنا القديمة ومعرفة قيمتها أو حتى احترامها.
ولو كان هناك وعى بقيمة هذه الآثار التى يحسدنا عليها الأجانب لاستطعنا تعويض خسائرنا من سياحة الآثار داخليا إذا كنا نشجع أنفسنا عليها.
دعونا نواجه أنفسنا أولا إذا كانت لدينا الإرادة للبحث عن حل، فكثيرون لايريدون دفع الرسم الهزيل لزيارة المتحف المصرى وقدره جنيهان، كما أن شباب جامعاتنا المثقفين يقومون برحلات إلى الأقصر وأسوان لكى يطبلوا ويرقصوا داخل المعابد وسط دهشة واستياء الخواجات!
د. أحمد فتحى
قسم اللغة اليابانية بجامعة القاهرة.