تعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالج في الزراعة
Share |
فبراير 2011
1
تعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالج في الزراعة
المصدر: مجلة الأهرام الزراعي


تهتم الدولة بالمحافظة علي بيئة نظيفة وتعطي اولوية قصوي لمواجهة مختلف التحديات البيئية الناتجة من الممارسات السلبية للمواطنين ومؤسسات الانتاج والهيئات الخدمية مما يلوث البيئة وتمثل مخاطر علي صحة الانسان واستنزاف للثروات الطبيعية. وتأتي المياه من المصادر الطبيعية التي يجب الحفاظ عليها من التلوث بجانب الاستفادة الآمنة من مياه الصرف الصحي المعالجة في زراعة الاشجار الخشبية وأشجار الزينة. ويوجد ما يقرب من 2.4 مليارات متر مكعب سنويا لايتم الاستفادة منها بل كانت عبئا كبيرا لما تسببه من تلوث للبيئة عند التخلص منها سواء بالقائها علي نهر النيل أو البحيرات الشمالية أو السواحل البحرية مما يهدد البيئة والتنوع الحيوي بها. ومع التقدم العلمي المتطور أصبح تعظيم الاستفادة من هذه المياه حتمية استراتيجية لزيادة مصادر المياه والتوسع الأفقي للأراضي والحصول علي غذاء آمن صحيا.
وتشكل مياه الصرف الصحي المعالج ما يعادل 10 % من الموارد المائية المتاحة في مصر وعليه فإن إستغلالها كبديل للمياه العذبة في الري للحفاظ علي البيئة والصحة العامة.
وما يتم إنتاجه يوميا علي مستوي الجمهورية حاليا 6.3 سوف تزيد إلي 8.3 مليون متر مكعب يوميا بحلول 2017"الكود المصري 105 لسنة 2005" ويتم إعادة إستخدام ما يقرب من 0.4 مليار م3 - سنة في الزراعة تزاد إلي 2.5مليار م3 - سنة بحلول 2017.
خصائص نوعية هذه المياه: ـ
فهناك تحذيرات هامة لصرف مياه الصحي إلي المصارف الزراعية أو المجاري المائية أو استخدامها في الزراعة بوجه عام بدون إجراء معالجة للأسباب التالية:ـ
1ـ النتروجين الذائب الذي يتأكسد إلي نترات ويسبب أمراضا للانسان حيث يصل أيون النترات والنيتريت مع مياه الري أو الصرف أو تختزنه بعض النباتات في أنسجتها بنسبة عالية مثل (البنجر ـ الجزر ـ الكرنب ـ الفجل ــ الكرفس ــ الخس ــ السبانخ ــ الخيار ــ الفاصوليا) مما يفقدها الطعم وتغير لونها ورائحتها. وتنتقل النترات عبر السلاسل الغذائية للانسان فتسبب فقر دم عند الأطفال وسرطان البلعوم والمثانة عند الكبار.
2ـ العناصر الثقيلة مثل النيكل ـ الكوبالت ـ الزئبق ـ الرصاص ــ الكادميوم ـ الفلوريد ـ السلينيوم حيث الزئبق والمنجنيز يؤثر علي المخ والأعصاب
الكوبالت واليود يؤثر علي الغدة الدرقية.
- الزئبق والكادميوم يؤثر علي الكلي.
- السلينيوم يؤثر علي الأسنان واللثة.
- الرصاص يسبب أمراض الدم والقلب والسرطان
3ـ العناصر النادرة مثل الحديد والنحاس والزنك والمنجنيز وجودها بتركيزات عالية جدا تؤدي إلي سمية النبات.
4ـ وجود العديد من البكتيريا الضار بنسب تتجاوز الملايين من بكتيريا القولون البرازية والتي تعتبر المصدر الأساسي للأمراض المعوية وبكتيريا السالمونيلا التي تسبب أمراض التيفود وبكتريا الشيجلا التي تسبب أمراض الإسهال.
5ـ وجود العديد من بويضات الطفيليات المسببة لكثير من الأمراض البلهارسيا والانكلستوما والاسكارس والديدان الكبدية بالإضافة إلي وجود البويضات التي تسبب الأمراض للماشية والتي تنتقل للأنسان مثل التينيا سوليوم والتينيا ساجنيتا.
6ـ قد تنبعث روائح كريهة من مياه المجاري والتي تمثل خليطا من غاز كبريتيد الأيدروجين وهو يسبب تهيجا للأغشية المخاطية بالعيون والجهاز التنفسي وغاز الأمونيا وهو غاز شديد السمية يسبب تهيج للأغشية المخاطية بالحنجرة والأنف ويسبب أحيانا العقم وتتفاوت شدة الانبعاث لهذه الغازات تبعا لفصول السنة.
7ـ العناصر البيولوجية والكيماوية مثل الأوكسجين الكيماوي والأوكسجين البيولوجي والمواد العضوية العالقة بهذه المياه.
8ـ تدهور في كل الصفات النباتية ونسبة الإنبات للتلوث بعنصري الرصاص والنيكل ووجود تراكم تدريجي للعناصر الثقيلة في البادرات.
تشريعات ومعايير الاستفادة من استخدام مياه الصرف الصحي المعالج:ـ
يجب الأخذ في الاعتبار التشريعات والقوانين المنظمة لاستخدام مثل هذه النوعية في الزراعة:
1ـ قانون البيئة رقم "4" لسنة 1994: والذي يهتم بالشروط والمواصفات القياسية لنوعية مياه الصرف الصحي المعالج وكذلك المخالفات والعقوبات المقررة للمخالفين.
2ـ قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة رقم "603"لسنة 2002 والذي ينص علي: منع استخدام مياه الصرف الصحي المعالج وغير المعالج في ري الزراعات التقليدية وقصر استخدامها في ري الأشجار الخشبية وأشجار الزينة واشجار انتاج الوقود الحيوي مثل الجاتروفا والهوهوبا وكذا مراعاة التدابير الوقائية لعمال الزراعة عند استخدام مثل هذه النوعية من المياه.
3ـ الكود المصري رقم "501"لسنة 2005: والذي يتطلب تطابق مياه معايير ومواصفات مياه الصرف الصحي المعالج مع المواصفات الدولية الخاصة بصلاحيتها للزراعة وهي :
ــ المواصفات القياسية لمنظمة الأغذية والزراعة "1985"
ــ المواصفات القياسية لمنظمة الصحة العالمية "1989"
ويحظر استخدام مياه الصرف الصحي المعالج في زراعة:
1 ـ الخضر التي تؤكل نيئة أو مطبوخة:
2 ـ جميع أشجار الفاكهة التي تؤكل نيئة بدون قشرة مثل الجوافة والعنب.
3 ـ المحاصيل الاستراتيجية مثل القطن ـ الأرز ـ البصل ـ البطاطس ـ النباتات الطبية والعطرية ـ الموالح. ويمكن أن تتضمنه القرارات الإدارية المعنية بمحاصيل استراتيجية.
4 ـ جميع محاصيل الأعلاف التي يربي عليها الماشية والحيوانات المدرة للألبان.
5 ـ لا يتم استخدامها إلا بموجب ترخيص من الجهات المختصة يحددها وزير الإسكان علي أن تشمل وزارتي "الصحة ـ البيئة" وتجري فحوص دورية كل أربعة أشهر.
6 ـ مراعاة الاعتبارات الخاصة بنقل المياه للمزرعة وموقع المزرعة وعزلها عن المناطق الزراعية المجاورة بعمل سور خارجي محاط بأشجار خشبية.
ولذلك فإن تطبيقات استخدامات هذه النوعية من المياه يتطلب:
1 ـ تجنب أي أضرار بكتيرية وأثرها علي المحاصيل والثمار التي يتم إنتاجها وتداولها.
2 ـ اختيار نوعية مناسبة من المحاصيل تتفق وهذه المحددات.
3 ـ اختيار طريقة الري المناسبة وأفضلها طريقة الري بالتنقيط والري تحت سطحي.
4 ـ اشتراطات السلامة الصحية للقائمين علي استخدام تلك النوعية من المياه:
أ ـ استخدام قفازات وأحذية مناسبة ذات رقبة عالية لمنع التلامس بالمياه.
ب ـ التطعيم ضد الكوليرا والتيفود والتهاب الكبد الوبائي.
ج ـ الكشف الطبي الدوري مرة كل سنة علي الأقل.
د ـ توفير مكان نظيف به مياه نقية لفترات الراحة والأكل أثناء العمل.
ما هي المراحل التي تتم بها معالجة مياه الصرف الصحي:
المرحلة الأولي. المعالجة الطبيعية والتي تشمل التخلص من المخلفات والشوائب العالقة بمختلف أنواعها بالإضافة الي التخلص من الرمال العالقة.
المرحلة الثنائية. وتشمل المعالجة البيولوجية. وفيها تتم إذابة الأكسجين الحيوي في المياه لإنعاش البكتيريا الهوائية وتشمل أحواض الترسيب التي يتم من خلالها فصل الماء الصافي عن الحماة.
المرحلة الثالثة. وتشمل فلترة المياه المعالجة ثنائيا بواسطة المرشحات الرملية مع إضافة غاز الكلور للتعقيم قبل وبعد الفلترة للتأكد من إبادة كافة الفيروسات والبكتيريا والديدان حتي تكون خواص المياه مطابقة للمواصفات العالمية ليتم استخدامها في الأغراض الزراعية ويتراوح تركيز الكلور الحر المتبقي من 1 ـ 2 ملجم - لتر.
الخطة الاستراتيجية القومية المصرية:
قامت مصر باستغلال المتاح من مياه الصرف الصحي المعالج في:
1ـ زراعة الغابات الشجرية في جميع المحافظات وفي الظهير الصحراوي بالقرب من محطات انتاج الصرف الصحي حيث أنشيء حالياً 24غابة صناعية في 16محافظة بمصر لتغطي مساحة 11195 فدانا، تعتمد في ريها علي مياه الصرف الصحي المعالج بالتنسيق مع الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وادارة التشجير بوزارة الزراعة.
2ـ زراعة الأشجار الخشبية كحزام اخضر حول المدن من خلال المشروع القومي للاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي المعالج في زراعة الحزام الأخضر حول القاهرة الكبري "القاهرة ـ الجيزة ـ القليوبية" لمسافة تزيد علي 100 كيلو متر وبعرض 25 مترا علي الجانبين. بهدف:ـ
ـ نشر المساحات الخضراء طول الطريق الدائري للقاهرة الكبري لتجميل العاصمة.
ـ حماية البيئة من التلوث.
ـ تحقيق عائد اقتصادي كبير من الأشجار التي يمكن زراعتها.
ـ حماية المواطنين من الإصابة بالأمراض الصدرية والحساسية والعصبية وأمراض القلب والمحافظة علي الصحة العامة.
ـ توفير فرص عمل للخريجين.
ـ تعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالج.
3ـ زراعة أشجار إنتاج الزيوت مثل الجاتروفا والهوهوبا والخروع لانتاج الوقود الحيوي كمصدر للطاقة المتجددة. منها 400 فدان تمت زراعتها بالكامل بالجاتروفا لإنتاج الوقود الحيوي في غابة الصداقة بالسويس "مساهمة القطاع الخاص". كما تقرر طبقاً لاتفاقية مع حكومة كوريا علي زراعة 575 فدانا بأشجار الجاتروفا في منطقة أبو رواش ثم اعتبار هذه المساحة مشتلا لزراعة 240000 فدان في الصف.
4ـ زيادة عدد محطات المعالجة في مناطق الوادي بأسيوط والتبين وحلوان وتطوير "14 محطة" معالجة لتزيد سعتها التصميمية علي مستوي الجمهورية.
5ـ التوسع الأفقي باستصلاح 304 ملايين فدان يخصص منها 250 الف فدان تروي بمياه الصرف الصحي المعالج بالقاهرة، 50 الف فدان بالأسكندرية. وتبلغ الاحتياجات المائيه لها 1.7 مليار متر مكعب - سنة يتم استهلاك مليار م3 - سنة من هذه الاحتياجات ويعود منها 0.7 مليار متر مكعب - سنة الي شبكة الصرف الزراعي واستغلالها في زراعة محاصيل الزيوت والألياف المستخدمة في الصناعة.
6ـ التعاون الفني الدولي في مجال تعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالج في زراعة الأشجار الخشبية حيث أنشئت "5"غابات صناعية علي النحو التالي:
1ـ الصداقة المصرية ـ الصينية "120 فدانا" بمدينة السادات محافظة المنوفية.
2ـ الصداقة المصرية ـ التونسية "500 فدان" بسرابيوم بمحافظة الإسماعيلية.
3ـ الصدافة المصرية ـ البوركينية "500 فدان" بمدينة الصف بمحافظة الجيزة.
4ـ الصداقة المصرية ـ الالمانية "100 فدان" بمحافظة الفيوم.
5ـ الصداقة المصرية اليابانية "80 فدانا" بالبحيرة.
أنواع الأشجار الخشبية التي يمكن زراعتها في الغابات:
1ـ السرو Cupressus Sp
2ـ الصنوبريات Pinus Sp
3ـ الكايا Khaya Senegalensis
4ـ الكافورEucalyptus Sp
5ـ الأكاسيا Acacia Saligna
6ـ التوت Morus Sp
7ـ السيسال Agava Sisalana
8ـ الكازورينا Casuarina Sp.
9ـ كنكاربس Concarpus Sp
01 ـ البامبو Dendrocalamus
11ـ الجاتروفا Jatropha Curcas
21ـ الحور Popular Sp
وتتميز هذه الأنواع بتوافر القيمة الاقتصادية العالية وملاءمتها للظروف البيئية للمنطقة وكمصدات رياح لجميع الطرق الداخلية والخارجية وحول الأسوار للمزارع.
الأهمية الاقتصادية لتعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي المعالج:
فإن الاستغلال الأمثل لمياه الصرف الصحي المعالج يؤدي الي:ـ
1ـ زيادة العائد الاقتصادي للمزارع والدخل القومي نتيجة إستغلال الأشجار الخشبية في الصناعات الخشبية أو محاصيل الألياف في التصنيع الزراعي من زيوت وألياف أو أعلاف حيوانية تعود بالنفع علي مزارعيها:ـ
ب ـ إنشاء وحدات لاستخلاص وتنقية وتعبئة الزيوت من بذور أشجار الجاتروفا وتستغل في إنتاج الوقود الحيوي.
ت ـ إنشاء مصانع لغزل الحرير من ديدان القز التي تربي علي أوراق التوت.
ج ـ إنشاء مصنع لإنتاج الحبال من أشجار السيسال.
د ـ إنشاء مصانع الأثاث والإسكان والفحم من زراعة أشجار الكايا.
هـ ـ إنشاء مصانع من أشجار السنط العربي (أكاسيا) لإنتاج الصموغ والراتنجات.
2ـ تجنب تدني نوعية المياه بالمجاري المائية نتيجة تلوثها بمياه الصرف الصحي وبالتالي زيادة الثروة السمكية وارتفاع إنتاجية المحاصيل.
3ـ أثبتت التجارب أن التجمع الشجري في مساحة فدان واحد من الأرض الزراعية يمتص 450 كجم من غاز ثاني أكسيد الكربون ويطلق 250 كجم من الأوكسجين - ساعة.
4ـ ري الاشجار الخشبية بمياه الصرف الصحي يعطي عائدا إقتصاديا مرتفعا عنه بالري بالمساحات التي تروي بالمياه التقليدية لما تحويه من عناصر غذائية ومواد عضوية تحسن من خصوبة التربة الزراعية.
5 ـ إحلال الأخشاب المنتجة محليا محل الأخشاب المستوردة بما يحسن ميران المدفوعات ويقلل التضخم.
6 ـ تحسين نوعية الهواء. حيث الشجرة المتوسطة تمتص 107 كجم من ثاني أكسيد الكربون وتنتج 140 لترا" أوكسجين يوميا. بالإضافة الي تقليل سرعة الهواء المحمل بالأتربة مما يؤدي الي ترسيب الملوثات العالقة بالجو فيصبح الهواء نقيا.
7 ـ مكافحة التصحر بزراعة الصحراء حيث تمثل الصحراء في مصر 59% من إجمالي المساحة الكلية.
8ـ حماية التنوع الحيوي في البحيرات الشمالية والسواحل البحرية في المنطقة الاقتصادية.
9ـ بناء القدرات المحلية في تعظيم الاستفادة من مياه الصرف الصحي.
دور معهد بحوث الأراضي
والمياه والبيئة:
1ـ منذ التسعينيات اجريت العديد من الدراسات والبحوث في مناطق الجبل الأصفر وابورواش وبلبيس وبحيرة المنزلة وجنوب سهل الحسينية وخلصت الي انه يفضل زراعة الاشجار الخشبية واشجار الزينة والمحاصيل الزيتية والألياف المنتجة صناعيا وافضل طريقة للري هي الري بالتنقيط ويحذر زراعة محاصيل الخضر والفاكهة والعلف.
2ـ تقديم الخدمات الفنية من خلال وحدة الأراضي والمياه والبيئة وهي وحدة ذات طابع خاص لخدمة المزارعين والمستثمرين "صلاحية المياه للري ـ المحاصيل المناسبة لنوعية المياه ـ تقنيات تحسين خصوبة التربة ـ التوصيات السمادية ـ النشرات الارشادية ـ إنتاج الإسمدة الحيوية ـ حقن التربة بالأمونيا الغازية ـ تدوير المخلفات الزراعية".
3ـ التعاون مع الأجهزة المعنية بالبيئة مثل وزارة الموارد المائية والري والبيئة والصحة والداخلية والحكم المحلي.
4ـ التعاون الدولي في مجال الدراسات والبحوث في زراعة أشجار الجاتروفا لإنتاج الوقود الحيوي مع حكومة الصين في منطقة أبورواش. ومع المنظمة العربية للتنمية الزراعية في الأقصر والاسماعيلية ومرسي مطروح.