Share |
ابريل 2011
1
الاتجاهات الحديثة في التسميد الأزوتي والفوسفاتي الآمـن في الزراعة في ظل منظومة التنمية المستدامة
المصدر: مجلة حياة


قد أكدت الدراسات العلمية والتطبيقية مساوئ التوسع في استخدام الكيماويات والتي منها الأسمدة الكيماوية نظراً لأن الإسراف في استخدامها يؤدي إلي إحداث آثار سلبية علي البيئة و صحة الإنسان علاوة علي أن بعض الأسمدة الكيماوية لها تأثير مباشر علي الإضرار بالكائنات الحية الدقيقة المفيدة بالتربة حيث تحدث خللاً بالنظام الطبيعي البيولوي الموجود بالتربة وبالتالي تؤثر تأثيراً سلبياً علي خصوبتها الطبيعية.
لعلاوة علي تكلفتها الاقتصادية العالية ولهذا بدأ الاتجاه إلي ترشيد استخدام تلك الأسمدة الكيميائية مع التوسع في استخدام البدائل الآمنة مثل الأسمدة الحيوية والطبيعية وذلك ضمن منظومة جيدة تعرف بالزراعة النظيفة أو داخل برامج التسميد بالزراعات العضوية لما لها من مزايا عديدة تسهم في تحسين الإنتاجية والجودة وإنتاج محصول آمن علاوة علي الحفاظ علي البيئة وكذلك فإن استخدام الأسمدة الحيوية له مردود إقتصادي عالٍ من حيث التوفير في تكلفة برامج التسميد ولهذا نركز هنا علي أهمية استخدام الأسمدة الحيوية المفيدة للتربة والتي منها الأسمدة الأرضية النيتروجينية الفوسفاتية الحيوية ممتدة المفعول التي تمد النباتات بعنصر النيتروجين (الآزوت) والفوسفور والكالسيوم والكبريت والبورون من خلال تقنية بيولوجية عالية الكفاءة تعتمد علي هذه الكائنات الحيوية وهي مرحلة الكمون بفعل التقنيات الحديثة المستخدمة في انتاجها بصورة جراثيم جافة أو كبسولات وتنشط مرة أخري عند أضافتها للتربة.
وتستخدم أرضياً قبل أوأثناء الزراعة لجميع الحاصلات البستانية (فاكهة خضر نباتات طبية وعطرية) وكذلك للحاصلات الحقلية ومحاصيل العلف.
والتي من أهم مزايا استخدامها:
التوفير في استخدام الأسمدة النيتروجينية المعدنية
التوفير في استخدام الأسمدة الفوسفاتية المعدنية.
التوفير في تكلفة التسميد النقدية.
التوفير في تكلفة الوقت والمجهود المبذول من الفلاح (حيث يخفض جرعات التسميد ).
تقلل من تلوث التربة والبيئة.
تقلل من انتشار الأمراض الفطرية بالنباتات.
تقلل من إصابة الجذور بالأمراض الفطرية والبكتيرية مما ينشط من نمو النباتات.
تقلل من أضرار الملوحة بالتربة.
تنشط من نمو الجذور مما ينشط من كفاءة نمو النباتات.
تنشط نمو الكائنات الحية المفيدة بالتربة حيث يحسن التوازن البيولوجي الطبيعي بالتربة.
تعمل علي تيسير العناصر الصغري (حديد زنك منجنيز بورون.) بالتربة وكذلك يعمل علي تيسير عنصر الكالسيوم والكبريت والفوسفور بالتربة.
وهي لها عديد من الفوائد:
أولاً: فوائد الأسمدة الحيوية علي مستوي البيئة تقليل تلوث البيئة ( بمساهمتها في تقليل أستخدام الأسمدة الكيماوية النتراتية والفوسفاتية) وتلافي المشاكل التي قد تحدث أثناء التصنيع ببعض المصانع الكيماوية المنتجة للأسمدة الكيماوية وخصوصاً المصانع التي لا تتبع الاشتراطات و الاحتياطات اللازمة لتلافي الأضرار الناتجة أثناء التصنيع.
فمن المعروف ان صناعة الأسمدة الازوتية الكيماوية ملوثة للبيئة في حالة المصانع التي لا تتبع الاحتياطات اللازمة لتلافي الغازات المتطايرة أثناء التصنيع وذلك أما من ناتج غازات المصانع المنتجة للأسمدة الازوتية مثل (No2، No) والتي تتفاعل مع طبقة الاوزون الحامية للغلاف الجوي وتحدث بها التآكل مما يضر بالبيئة نظراً لما يحدثه هذا التآكل في تسرب الأشعة الفوق بنفسجية للأرض مع ضوء الشمس.
يؤدي غاز ثاني أكسيد النتروجين في الجو إلي خفض كفاءة الرئة وصعوبة التنفس وخصوصاً عند الأطفال كما يزيد من حساسية الرئة للظروف البيئية الأخري
الاستخدام غير المرشد للأسمدة الكيماوية النتراتية يؤدي إلي تلوث المياه الجوفية بالنترات وكذلك زيادة مستوي النترات بالثمار أو النباتات مما ينعكس علي صحة المواطنين نظراً لاختزال النترات إلي نيتريت بالامعاء وتمتص بالدم وتسبب مرض الزرقة أو نقص الأكسجين بالدم ويؤدي ذلك للإصابة بالمثيموجلوبينميا.
خروج أبخرة من الأحماض الكيماوية الخطرة علاوة علي انبعاثات غاز (Co2) ثاني أكسيد الكربون الخطرة وكذلك غاز الفلور اثناء تصنيع الأسمدة الفوسفاتية الكيماوية له اثار خطيرة علي البيئة وذلك في حالة المصانع التي لا تتبع الاحتياطات والاشتراطات اللازمة لتلافي هذه الانبعاثات.
ثانياً: فوائد الأسمدة الحيوية علي مستوي النباتات والمحاصيل:
تقلل من تراكم النترات والنيتريت بالثمار وأنسجة النباتات مما يحسن من جودة عامل الأمان بها
تقلل من الإصابات الفطرية علي النباتات حيث انه من المعلوم ان زيادة استخدام الاسمدة الازوتية تعمل علي ضعف أنسجة النباتات وزيادة الغضاضة بها مما يزيد من حساسية إصابتها بالأمراض الفطرية
ج) تقلل من إصابة الجذور بالأعفان نظراً لأن الكائنات الحية تفرز مضادات حيوية تعمل علي تقليل الإصابة بالأعفان.
د) تنشط نمو الجذور نظراً لأن الكائنات الدقيقة المفيدة تفرز منشطات نمو طبيعية (أكسينات ومشابهات السيتوكينين) التي تعمل علي تنشيط نمو الجذور
ثالثاً : فوائد الأسمدة الحيوية علي مستوي المزارع:
توفير في التكلفة النقدية للتسميد مما يجعلها توفر في المدخلات الزراعية.
توفير في الوقت والجهد المبذول في تعدد جرعات التسـميد.
المحافظة علي صحة المزارعين المتعاملين مع الاسمدة الحيوية.
زيادة إنتاجية وجودة المحصول.
كل هذا يجعل الأسمدة الحيوية تساهم في التنمية المستدامة.
والمقصود بذلك بأنها أسمدة تحافظ علي البيئة وصحة الإنسان المتعامل مع هذه الأسمدة وذلك أما خلال تصنيعة أو عند التسميد به وكذلك يعود بالربح الوفير علي المزارعين والمتعاملين معه نظراً للتكلفة الأقتصادية المنخفضة مقارنة بالأسمدة الكيماوية الأخري.
لماذا تعد الأسمدة الحيوية الأرضية ذات ميزة نسبية عن الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية المعدنية الأخري تحت الظروف المصرية؟
أولاً: بالنسبة لتوافر عنصر الفوسفور والكالسيوم والكبريت والعناصر الصغري:
1- لأنها ناتجة من عملية إنتاج الفوسفور بطريقة حيوية بيولوجية و تستمر عندما ينثر فوق سطح التربة حيث يطلق العديد من الروابط الفوسفاتية الأيونية الناتجة عن التحلل والتيسر الحيوي للفوسفور بفعل البكتريا الميسرة للفوسفات وكذلك بعض العناصر الغذائية المعدنية الهامة الأخري مثل الزنك و البورون والكالسيوم والكبريت. نظراً لأن الإمداد بالفوسفات يتم في صورة دفعات مستمرة نتيجة للفعل الحيوي الميكروبي لتيسر الفوسفور بالأسمدة الحيوية ولا يتم دفعة واحدة كما هو الحال في الأسمدة الفوسفاتية المعدنية الأخري.
2- الاسمدة الحيوية تنشط نمو الجذور نظراً لاحتوائها علي المواد العضوية والطاقة البيولوجيه الناتجة عن الميسرات الحيوية وكذلك أفراز البكتيريا لمنشطات النمو الطبيعية مثل الاوكسينات ومشابهات السيتوكينين
3- تفرز البكتيريا مضادات حيوية تعمل علي تقليل الاصابة باعفان الجذور.
ثانياً: بالنسبة لتوافر الأزوت (النيتروجين) تعمل علي الإمداد المستمر لعنصر النيتروجين.
1- حيث تحتوي علي البكتيريا التكافلية واللاتكافلية المثبتة للأزوت الهوائية وكذلك اللاهوائية بالأسمدة الحيوية والتي تتم أقلمتها جيداً ضد التغيرات البيئية والمضاف لها المنشطات الحيوية التي تزيد من كفاءة عملها بالتربة مما يعمل علي توفير إمداد مستمر بالنيتروجين للنباتات مما يجعلها لا تتعرض لنقص عنصر النيتروجين.
2- تساعد علي توفير عنصر الازوت بالتربة مما يساهم في تقليل استخدام الاسمدة النيتروجينية الكيماوية مما يقلل من الأضرار المترتبة علي كثرة استخدامها من تلوث للبيئة والمياه الجوفية
3- تتنافس الأسمدة الحيوية الأرضية اقتصادياً مع الأسمدة الفوسفاتية الكيماوية والأسمدة الازوتية المعدنية وتنتج محصولاً متقارباً وفائقاً من حيث الجودة, و بما أنها آمنة علي الكائنات الحيوية بالتربة وتحافظ علي التوازن البيولوجي لها، ولها مردود أقتصادي جيداً لهذا فهي مناسبة لتحل محل الأسمدة الكيماوية في الأنظمة الزراعية التدعيمية والتي يطلق عليها ( الزراعة المستدامة ) التي تساهم في التنمية المستدامة.