تعمير سيناء مشروع ثورة 25 يناير
Share |
مايو 2011
31
تعمير سيناء مشروع ثورة 25 يناير
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   هويدا انور

د. صبري الميرغني

تعد سيناء واحدة من أهم المناطق الجغرافية في مصر فهي تشغل مساحة 31% من إجمالي مساحة مصر وهي وثيقة الصلة بالأمن القومي المصري فهي بوابة العدوان والغزو والحروب الاستعمارية علي مصر منذ فجر التاريخ وبها العديد من الثروات الطبيعية غير المستغلة وفي نفس الوقت تتمتع بإمكانات ضخمة فهي أرض بكر خصبة خالية من السكان منذ فجر التاريخ. ويمكنها أن تحل العديد من مشاكل مصر مثل البطالة والغلاء والإسكان وقد تعرضت سيناء للاهمال الطويل عبر فترات التاريخ المختلفة ومنذ عودتها لمصر عام 1981 وهي مهملة.
وماتم فيها من مشروعات واعمال مسألة بالغة الضآلة خاصة بعد خضوعها لقيود وتعامل خاص من قبل النظام السابق ارضاء لاسرائيل والتي لا ترحب بأي خطوة تنموية حقيقية في سيناء لانها تعلم أنها ستكون بداية النهاية بالنسبة لها.
ومن هنا قامت «التعاون» بفتح ملف سيناء وكيفية استغلالها الاستغلال الأمثل بمايعود بالخير والنماء علي مصر.
وانهاء ملف العزلة والاهمال وحماية الأمن القومي للبلاد وربط سيناء بالوادي من خلال التنمية والتعمير وذلك انطلاقا من افكار عدد من علماء مصر.
3 ملايين مواطن
- يقول أ. د. اسماعيل حمدي استاذ صيانة الأراضي والموارد المائية وخبير مكافحة التصحر بمركز بحوث الصحراء.
آثار مشروع سيناء للتنمية جدلا كثيرا علي مختلف الاتجاهات وخاصة بالنسبة لتكلفة استصلاح الفدان الواحد وتكلفة توصيل مياه الري وملوحة الأراضي ومشاكل الصرف الزراعي ولكن كل هذا يعتبر ضئيلاً بالنسبة لعناصر استراتيجية المشروع القومي والذي يهدف في الأساس الي التنمية المستدامة مما يجعل بين اهداف المشروع الاساسية توطين ثلاثة ملايين مواطن لتخفيف الضغط السكاني علي الوادي القديم واشار د. اسماعيل الي ان مركز الصحراء قدم بناء علي طلب من وزير الزراعة خطة كاملة فيما يتعلق بتنمية سيناء شمالا وجنوبا ووسط سيناء وتنمية أحوال البدو في النواحي الاقتصادية والعلمية وقام بالتقرير الفني فريق متكامل بخصوص ترعة السلام وتنمية الصحراء ولكل منطقة خصائصها من النواحي العلمية كنوعية الأراضي والتي اثبتت الدراسات ان ارض سيناء لها مستقبل واعد في التنمية من حيث التركيبة البتوجرافية اي شكل الأرض والجيولوجي ومابها من تميز كامل عن المناطق الأخري من حيث المعادن حيث توجد دراسة كاملة عن موارد سيناء فهي يتواجد بها بعض الخامات بكميات كبيرة ومتنوعة مثل رواسب الجير بمنطقة رأس ملعب والكبريت بشرق العريش كما يعتبر الجزء الجنوبي الغربي لوسط سيناء مخزنا للخامات الحرارية وخامات صناعة الاسمنت ومواد البناء ورصف الطرق بجانب الاحجار والجرانيت وغيرها من المعادن الهامة.
ويوجد ايضا بسيناء موارد زراعية وتم اكتشاف نباتات طبيعية تعد بعشرات الاصناف لها مميزات عظيمة جدا يمكن ان نقول بأنها ثروة ضخمة من الأعشاب الطبيعية والطبية تم اكتشافها من خلال مركز بحوث الصحراء ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر نباتات تقاوم ملوحة الأرض ومن عجائب ورضا الله علي هذه الأرض أن سيناء عامرة بها.
ويؤكد د. اسماعيل حمدي خبير التصحر بأن مركز بحوث الصحراء قد اقام بنك جينات كامل لأخذ هذه النباتات وتشريحها وذلك لمعرفة كيفية الاستفادة منها وكانت تتنوع بين نباتات للرعي وهي تصلح لغذاء الحيوان والمراعي. نباتات عطرية ونباتات تدخل في نطاق الأعشاب الطبية.
كما يوجد بسيناء مناجم المنجنيز بمنطقة شمال سيناء «المغارة» فهي كما يقال بأنها ارض الثروات.
أما عن العوامل التي تحد من التنمية فهي قليلة ومنها المياه الجوفية غير عزبة وقليلة الملوحة ولقد قدم رئيس مركز بحوث الصحراء وزير الزراعة موجزاً لكل ماتم دراسته ومعلومات ونتائج متميزة لهذه المناطق ويجب كما بدأ الاهتمام بها من قبل فلابد من تحويل هذه الثروة من المعلومات والدراسات الي حقيقة ملموسة بمساندة الدولة بكامل عناصرها ليتحقق هدف المشروع وذلك للخلاص من الفقر او علي الأقل تقليص حدته بمصر في اطار استخدام الزراعة من اجل التنمية.
الاقتحام
ويوضح أ. د. صبري الميرغني رئيس قسم الانتاج النباتي بمركز بحوث الصحراء نحن نحتاج منذ خمسين عاما للتنمية الحقيقية واكتساب رقعة جديدة من الصحراء لزيادة المساحة المزروعة نظرا للتزايد السكاني.
ويتساءل د. صبري كيف يسكن الناس العشوائيات والجحور والقبور نتيجة الازدحام الشديد وارتفاع اسعار الشقق بالقاهرة فبدلا من اقتحام هذه الاماكن التي تعود علي ساكنيها بالمخاطر والكوارث فلماذا لا نقوم باقتحام الصحراء الواسعة التي يمكنها احتواؤهم وابناءهم واحفادهم واجيال واجيال قادمة.
الحلقة المفقودة
إن ماستستفيد منه الدولة طفرة اقتصادية وان كانت تعد بين مشاريع زراعية وصناعية وعمرانية وخاصة بأرض سيناء بما انها لا توجد بها صعوبة تنموية بل توجد بها البنية الأساسية ويوجد بها عدد لا بأس به من آبار المياه الجوفية. بحسب نتائج الدراسات التي تمت حولها غير ان بها مصادر مياه طبيعية جميعا نعلمها ونحن لدينا من الشباب الجاد القوي الذي يستطيع اقتحام الحروب وليس الصحراء فقط فلماذا لا يخطط برنامج مثل برنامج ابني بيتك الذي طرح مؤخرا في عهد النظام السابق علي ان يتم طرح عدد من قطع اراضي الصحراء بسيناء مع تشجيع المتقدمين بدعم بسيط يسهم ببناء بيوت لهم علي ان يسدد كل مستفيد ثمن الأرض التي تحددها الدولة علي اقساط بسيطة للبنوك وكذلك للمشاريع الصغيرة التي يتقدم لها تلك الشباب فسنجد اعدادا هائلة تتقدم للذهاب لسيناء وبناء منازلهم بأنفسهم لتكون اول خطوة في طريق التنمية.
اللعب مع الكبار
أما د. حمدي عبدالعظيم الخبير الاقتصادي ورئيس اكاديمية السادات الأسبق فيقول المشروعات السابقة والخاصة بالتنمية الزراعية كان يقضي عليها بالفشل لأنها كانت تنفذ دون تخطيط لشتي جوانب المشروع ولا يرجع التقصير هنا الي الجهات المعنية ولكن كما رأينا جميعا التقصير ينسب الي الحكومة السابقة اي كان اللعب مع الكبار وكان ينصب كل اهتماماتهم في المصالح الشخصية والتربح بصرف النظر عن مصلحة الوطن او مصلحة شعب فالشعب كان يعيش عصر الأكاذيب الحكومية والحقيقة لا يعلمها إلا الله واصحاب البيزنيس فقط.
أما الاستصلاح الحقيقي فيجب ان تعلم الحكومة ماذا تفعل والشعب بدوره ماذا يفعل لتصبح المصلحة واحدة والهدف المنشود مشتركاً بينهم ومن المهم ايضا عدم دخول الدولة في اكثر من مشروع في وقت واحد بل تأخذ المشروع ذات الأهمية القصوي وتبدأ في التعامل معه حتي لا يحدث تخبط عشوائي اي يجب ان نحدد المقومات الموجودة بأرض سيناء وماهو التخطيط الخاص بالاستثمارات التي ستنفذ وهل هي في انشطة تتناسب مع طبيعة البيئة المستصلحة؟ بمعني منطقة ذات خامات معينة يصلح لها الاستثمار الصناعي والمنطقة التي يوجد بها مياه وآبار فيجب استثمارها زراعيا وان كانت حدودية فتقسم الي استثمار معماري.
تجاهل تعمير سيناء
ويكشف د. حمدي عبدالعظيم : ان عدم تعمير سيناء في الماضي يرجع لدواع أمنية خاصة بالاتفاقات السياسية «كامب ديفيد» بين الحكومة السابقة والدول المعادية وهذا مايجعل هذه الدول تقف متحفزة لأي تسلل ويساعدها في ذلك خلو هذه المناطق من البشر بما انهم أيد حامية للأرض وحصن لها اكثر من حصن البنادق والدبابات فيجب هنا جذب هذا الحصن السكاني والبشري وان تهتم الدولة بعمل بعض الخدمات الهامة مثل مستشفيات وجامعات وشبكة كاملة للمواصلات وتصبح الأنشطة متكاملة ومدروسة عن طريق جدوي اقتصادية يقوم بها المتخصصين.
ويقترح د. حمدي عبدالعظيم الخبير الاقتصادي الي بعض الحلول التي تسهم في كيفية تنمية سيناء ومنها تشجيع الاستثمارات بكل انواعها ولكن مع ضوابط تقيد بشروط معينة يمكن دراسة عمل مشروعات بين الحكومة والقطاع الخاص بدلا من الخصخصة والتي كانت احد اسباب تدمير العمالة وسببا اساسياً للبطالة في الفترة السابقة وبذلك يمكن لقطاع الاعمال العام الحصول علي نسبة من فائض الأرباح الخاصة بتلك المشروعات وتكون تصاعدية اي مرتبطة بزيادة الأرباح مع وضع ضريبة علي الرواتب الضخمة فقط للعاملين بكل القطاعات.
الجمعيات التعاونية
ويقول د. محمد الانبعاوي استاذ الصخور الجيرية والروسوبيات بقسم جيولوجيا جامعة القاهرة إن اراضي سيناء أولي بالتعمير واتجاه الانظار اليها وذلك لاسباب علمية أهمها أنها مدروسة جيدا واخذت اوقاتا طويلة ومن ضمن الذين اجروا عليها الدراسات هم اليابان وجامعة قناة السويس وآخرون الي جانب الباحثين بالمعاهد البحثية مثل معهد بحوث الأراضي والمياه ومعهد بحوث الصحراء وتوصلوا الي نتائج جيدة ومشجعة للتعمير ورغم ان مشروع تنمية سيناء من المشروعات التي لم تجد طريقها الي النور الحقيقي إلا اننا لا يمكن ان نقول ان المحصلة صفر ولكن تم بالفعل بعض البنية الاساسية من مد شبكات طرق وخطوط كهرباء وشق ترعة السلام وبعض من المشروعات التنموية بالرغم من ان منطقة سيناء تمثل آفاقاً بلا حدود لتنمية زراعية وذلك لكثرة الأراضي الصالحة زراعيا وايضا التنمية الصناعية الحقيقية لوجود وفرة المواد الخام والمعادن
ويراعي في التقسيم ان الأراضي المخصصة للبدو تكون اراضي زراعية فقط
ترعة السلام
واشار د. محمد الي ان ترعة السلام أخذت دراسات كثيرة وامتدت بأربع قنوات داخل صحارة الي عمق يصل الي عشرات الامتار تحت قناة السويس والهدف الرئيسي لها ان تصل الي سهل الطيبة ولكنها لم تكتمل ولم تحقق هدف زراعة 400 الف فدان ولكن استصلح منها 100الف فقط.
وعن الاستفادة من هذه الأراضي لزراعتها فان البدو من لهم الاحقية الأولي اي يجب ان يكون من ضمن تخطيط الدولة ان تعطي للبدو اراضي خاصة بالاستصلاح الزراعي فقط مع مراعاة ألا يصح له التصرف بها وتوضع له المحاذير اللازمة من جهة الحكومة نظرا لحساسية المكان ويجب ان يعلم البدو ذلك لنتعاون جميعا لمصلحة البلد.
وألا تكون الاستفادة من ارض سيناء للأستصلاح الزراعي ينصب علي البدو فقط بل يجب ان يدخل فيها باقي المحافظات والمجندون بالقوات المسلحة ويعملون بالزراعة بجانب وجود جمعيات تعاونية لتقديم الدعم المناسب لهم والخاص بالزراعة والسماد مثلما يحدث للزراعيين المتواجدين الآن وهذا ما سيجعل هناك نوعاً من التواصل المستمر بين المنتفع والوزارة مباشرة
ويقول د. محمد إن المياه يمكن ان توفر من خلال وزارة الري والموارد المائية بحفر بعض الآبار التي تخدم الأراضي تحت اشرافها وبذلك يوجد مصدران مهمان لتحطيم اعاقة المياه لصحراء سيناء وهما الري من ترعة السلام المخلطة بمياه النيل بجانب المياه الجوفية التي توفرها من قبل وزارة الري عن طريق شركة رجوا لكي يحق لها التحكم في كمية المياه المطروحة للاستصلاح.
معالجة الصرف الزراعي
واشار د. محمد الي انه يجب النظر الي المياه التي كانت تهدر عن طريق المصرف الرئيسي بشرق ووسط الدلتا بأكثر من 140 مليار متر مكعب من مياه الصرف الزراعي الي بحيرة المنزلة ومنها الي البحر ويمكن هنا معالجة الصرف الزراعي بدلا من اهداره عن طريق المعالجة البيولوجية غير التقليدية لمعالجة المواد الضارة والثقيلة حتي تكون مياها صالحة للزراعة لتزيد من وفرة المياه.
وأكد د/ محمد أنه يجب امكانية الاقامة لجميع العاملين ليكونوا بجانب اعمالهم، ويتم ذلك عن طريقة قروض من البنوك بسعر فائدة زهيد يسدد هذا القرض من قبل المنتفع علي أقساط طويلة المدي والفائدة البسيطة تتحملها الدولة كنوع من الدعم للتنمية مع دراسة إمكانية الزيادات المالية والخاصة بالبدلات للقائمين أو الذين سيتم نقلهم من كل المحافظات للاستصلاح مع وضع نظام مكثف للمتابعة من كل الأجهزة لمتابعة سير العمل المستمر.
وبما أنه يتكلم عن المجال الخاصة به ويري أنه في مصلحة التنمية إلا وهو إنشاء جامعة للعلوم الجيولوجية والصحراء ليكون مجال الدراسة هو البحث عن ثروات سيناء علي أن يقوم المستثمرون الشرفاء والذين يعملون في هذا الاستثمار الصناعي بأقامتها، فتكون هي نقطة الانطلاق لصناعة قوية.
الصناعة السوداء
ــ وفي الوقت نفسه يحذر الدكتور محمد من كثرة الصناعات السوداء أو الثقيلة مثل مصانع الاسمنت حيث أنها مصانع ضارة بالبيئة، وهي أيضا لا تحتاج إلي عمالة كبيرة، فبذلك لا تساعد علي حل مشكلة البطالة غير أنها ستكون طاردة للسائحين وتؤثر علي السياحة بسيناء بسبب هذه الادخنة والملوثات، وتصبح خسارة للدخل القومي، وأن نكثر من صناعات الاغذية وحفظ الاطعمة وحفظ الاسماك.
ــ زيادة معدلات التوسع العمراني بالمنطقة ــ نتيجة امدادها بالمرافق والخدمات الاساسية مما يشجع السكان من ابناء المحافظات المجاورة علي التوجه إلي البناء، فتزيد التجمعات السكانية مع مراعاة أن يكون التخطيط مناسبا للمنطقة كالبناء بالحجارة، وذلك للظروف البيئية بسيناء والاستفادة من ساكنيها بخبراتهم وتجاربهم السابقة في البناء بهذه الطريقة.
التكاتف
وأشار د/ محمد إلي أن طريقة البناء القديمة لها تأثير قوي في جذب السائحين إلي المنطقة، وهذا شيء مهم للدخل القومي وارتفاعه مع تشجيع بعض المشروعات التجارية البسيطة، لكل المهن الحرفية بين المحافظة والمحافظات المجاورة، وهذا سيساهم بحد كبير في تحقيق الهدف المنشود من المشروع القومي للتنمية، وبالتالي سيكون درع الامان الداخلي للمنطقة، فإن الأمان لا يأتي بالجيوش فقط، ولكن يأتي بتكاتف الأيادي جميعا وبالشعب الذي رأينا جميعا أنه قادر علي تحقيق المعجزات.
حصر استكشافي
ــ ويقول أ/د أحمد عثمان رئيس قسم حصر وتصنيف الاراضي بمعهد بحوث الآراضي والمياه أن تنمية الزراعية لأرض سيناء فكرة جيدة لأن سيناء، خاصة شمال سيناء يوجد بها مساحات كبيرة جدا الصالحة للزراعة، ونحن كمركز بحوث للأراضي نقوم بدراسة كل جزء في أرض مصر فقد قمنا في السنة الماضية بعمل حصر استكشافي أي علي أرض الواقع لمساحات كبيرة، خاصة شمال سيناء كلها ووجدنا أراضي بمساحات واسعة صالحة، ومن خلال هذا الحصر الاستكشافي أفادنا في استبعاد بعض المناطق غير الصالحة بعد تحديدها مثل اراضي الكثبان الرملية المتوجه وشبه المتموجة، وهي غير صالحة للزراعة ويرجع ذلك إلي قوامها الرملي الناعم جدا وسهولة انجرافها بالرياح، وكذلك عدم احتفاظها بالمياه والعناصر الغذائية، وأراضي سبخات الترسيبات البحيرية والمستوية، وهي غير صالحة للزراعة بسبب شدة الملوحة وتراكم المياه والافتقار إلي منافذ الصرف، وهذه المنطقة تمثل نحو 71.1% من جملة المساحة المدروسة.
ــ اراضي الانحدارات السفحية للمرتفعات الصخرية، وهي لا تصلح للزراعة المرورية، وأهم العوامل المعوقة للزراعة هي البروزات الصخرية والانحدار الشديد والتربة الضحلة فوق المهد الصخري، وتمثل نحو 7.4% من جملة المساحة المدروسة، وتعتبر كمية قليلة من جملة المساحة المذكورة لمنطقة سيناء، والتي ذكرت مسبقا.
ويختتم د/ أحمد عثمان أنه أتضح من هذه الدراسة الاستكشافية أنه يجب إجراء دراسة تفصيلية لمنطقة شمال غرب سيناء ممثلة في سهل الطيبة، وكذلك منطقة شمال شرق سيناء ممثلة في منطقة الجورة ومنطقة الآودية «وادي العريش والآزاريق» لمتابعة التغيرات التي حدثت بالمنطقة، حيث أن هذه المناطق تعتبر مناطق واعدة وتمثل نحو «136.895» فدان.
ويوضح د/ أحمد عثمان أنه بناء علي هذا الحصر تم تحديد أراضي بمساحات كبيرة صالحة للزراعة والتنمية أي المناطق الواعدة وشمال سيناء يتميز حتي في المياه والامطار والابار، ويمكن استغلالها بدون صعوبة كبيرة فإن سيناء تعتمد علي الأمطار التي تسقط عليها مباشر أو علي جريان المياه الطبيعي من المناطق المرتفعة المجاورة لها من مرتفعات هضبتي العجمة والتين وفلسطين، وقد ساعدت الصور الفضائية للقمر الصناعي علي توضيح التكوينات الجيولوجية الملائمة لتخزين المياه، وذلك علي النحو التالي.
ــ بالنسبة لمنطقة شمال سيناء تتوفر الشروط اللازمة لحفظ المياه والتربة الخاصة في شمالها الشرقي.
حيث تتميز هذه الرواسب بأنها عالية المسام نسبيا، ويمكنها الاحتفاظ بالمياه إلي حد ما أما عن الجزء الشمالي الشرقي لسيناء فيتضمن التكوينات الآتية.
تجمعات الكثبان الرملية والممتدة علي طول الشريط الساحلي، وتعتبر خزانا طبيعيا للامطار المتساقطة ومياه هذا الخزان تكون عموما ذات ملوحة قليلة، ويمكن استعمالها لأغراض الري والأغراض المنزلية.
رواسب تنتشر انتشارا واسعا علي امتداد السهل الساحلي ويقدر متوسط كمية المياه في خزان هذه الرواسب بنحو 20% وثبت وجود المياه في طبقات الرمل من خلال معظم الآبار الضحلة الموجودة في الجزء الشمالي من حوض وادي العريض ووادي حسنة وغيرهما.
وجدير بالذكر أنه يوجد في شمال شرقي سيناء عدد من العيون الطبيعية وأهمها «عين الجديدات» وعين قاوس بالقرب من القسيمة ومياه هذه العيون تستخدم في الري.
وأشار د/ أحمد عثمان إلي أنه تعتبر ترعة السلام من أهم الانجازات التي تمت لتنمية سيناء، فأننا كما نفهم جميعا بدأ التحفز لشق صحراء سيناء منذ سنوات، وكانت بطريقة جدية في السنوات الماضية، ولكن في ظل النظام الفاسد السابق، والذي لم يكمل أي بداية حقيقية تكون في مصلحة المصريين، وذلك في كل ما يخص. الدولة وليست الزراعة والتنمية فقط وهو ما جعلنا نرجع من حماسنا لتنمية اراضينا، ونحن مقيدون ولسنا أصحاب الأمر في ذلك، فنحن قادرون بمعهد الأبحاث لتلقي إشارة البدء من الجهات المعنية في أي تكليف بالبحث بأي منطقة.