سلاسل القيمة تصنع نهضة حضارية
Share |
يوليو 2011
17
سلاسل القيمة تصنع نهضة حضارية
المصدر: الأهرام اليومى


«لا نملك رفاهية توفير بعض المال جانباً من اجل تعليم ابناء او تحسين معيشة» ابتسمت رضا - وهو اسم يعبرعن حقيقة حال صاحبته - فى هدوء واضافت «لولا اننا نزرع ما نأكل ربما لم نكن لنجد قوت اليوم لنا وللابناء». كلمات المزارعة الشابة تعكس الواقع لما لايقل، وفقاً للاحصاءات الرسمية للبنك الدولي، عن 66% من اهل الصعيد. فعلى امتداد شريط النيل المتدفق من الجنوب، تتناثر 25 قرية من القرى الاكثر فقراً فى مصر. افدنة قليلة واحياناً بضعة قراريط ارض هى فى الغالب الاعم مجمل ما يملكه مزارع الصعيد. تجتهد الايدى السمراء تحت وطأة الشمس الحارقة فى اعمال يومية شاقة لكى تخضر الارض بالزرع والثمار ولكن برغم الجهد والعرق فان العائد القليل قد لا يبلغ حتى حد الكفاف. صغر الملكية وارتفاع اسعار المدخلات بدءاً من البذور الى الاسمدة والمبيدات وحتى سعر الطاقة اللازمة لضخ المياه الى الارض كلها عوامل تؤثر بالسلب على المزارع والأسوأ هو خضوعه لقوانين العرض والطلب فى السوق مما قد يؤدى به فى كثير من الاحيان الى الخسارة الفادحة ليزداد الفقر وتضيق الحلقة.
المهندس وائل رافع مدير مشروع سلاسل قيمة الصناعات البستانية بصعيد مصر وهو مشروع تنموى لدعم وتسويق الحاصلات البستانية يعمل فى ست من المحافظات فى الصعيد، اوضح ان احد الحلول التى يمكن ان تخرج المزارع فى الصعيد من مأزقه هو «السعى لتغيير نوع العلاقة ما بين المنتج وتاجر الجملة وتاجر التجزئة و المستهلك النهائى والتى تقوم عادة على أساس الصراع بينهم من اجل تحقيق افضل صفقة وافضل سعر على حساب الطرف الآخر. واستبدال علاقات الاستغلال بعلاقات شراكة يسعى فى اطارها كل طرف لدعم الآخر. وقتها فإن كل العوامل ستلعب دوراً ايجابياً لصالح كل الاطراف وهو المفهوم الذى يستند اليه المشروع.»
اربع منظمات دولية من منظمات الامم المتحدة اجتمعت معاً بتمويل يصل الي 7.5 مليون دولار قدمته اسبانيا عبرصندوق الاهداف الانمائية للالفية من اجل العمل على تنمية ودعم صغار المزارعين وذلك فى اطار مشروع سلاسل قيمة الصناعات البستانية بصعيد مصر. المنظمات الاربع هى برنامج الامم المتحدة الانمائى undp والذى يدير المشروع بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO ومنظمة العمل الدولية ILO وبرنامج الامم المتحدة للمرأة UN WOMEN بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة الاستثمار والمشروع موجه بالكامل الى الصعيد والذى يمثل حوالى 25% من سكان مصر فى حين تصل نسبة من الفقر المدقع فيه وفقاً للاحصاءات الرسمية الى 66% وفيه تقع 95% من افقر القرى المصرية.
وفى حين ان فكر المشروع يستند الى مبادئ الاقتصاد الحر الا ان فكرة سلاسل القيمة فى النظريات الحديثة للاقتصاد تستبدل قيم الصراع بقيم التعاون والتآلف والتعاون الاستراتيجي. ويشير تعبير سلاسل القيمة بالاساس الى نظام مترابط ومتكامل من الأنشطة الإنتاجية التى تسهم فى إنتاج السلع والخدمات. حيث أن الترابط المتسلسل ما بين هذه الأنشطة يؤدى إلى التأثير الايجابى على بعضها البعض فى تقليل التكلفة وفى زيادة القدرة وفاعلية الإنتاج. ويؤدى ذلك بالضرورة الى تحقيق الميزة التنافسية اى افضل انتاج او خدمة باحسن سعر.
مشروع «سلاسل» ما بين النظرية والتطبيق
الواقع العملى يمكن ان يوضح بشكل اكبر معنى سلسلة القيمة ففى الواقع يوجد ستة لاعبين فى سلسلة قيمة الصناعة للحاصلات البستانية وهم: المنتجون او مزارعو الصعيد ويلى ذلك القائمون على عمليات ما بعد الحصاد من تعبئة وتغليف وتبريد والناقلون وتجار التجزئة والمصنعون واخيراً المستهلك.
يعمل مشروع سلاسل فى اطار منظومة سلسلة القيمة بهدف تحقيق المنفعة المتبادلة لجميع حلقات السلسلة بعيداً عن المواجهة وعن العلاقات العدائية. ادخال صناعات جديدة مبنية على المنتج الزراعى مثل صناعة تجفيف الخضراوات وتسويق المنتج المتميزلصغار المزارعين فى كبرى الاسواق الدولية والمحلية وادارة وربط عمليات الانتاج بعمليات التسويق بحيث تصل منتجات صغار المزارعين مباشرة لكبار تجار التجزئة وكبرى محال السوبر ماركت ومصنعى الاغذية والمصدرين هو الدورالذى يقوم به فريق العمل المتخصص والاستشاريون المصريون. إلا ان اهم دور يقوم به الفريق هو السعى لتطوير قدرات المزارعين فى مجالات التسويق واساليب الادارة الحديثة للمزرعة مهما صغر حجمها من اجل تحقيق اعلى ربحية بهدف ضمان استمرارية قدرة المزارعين على ادارة شؤونهم بعد نهاية المشروع.
ويسعى المشروع لتحقيق اهدافه من خلال ايجاد بنية مؤسسية فى مجتمعات الصعيد قادرة على تقديم الدعم والنصح للمزارع الصغير فى مجالات الانتاج والتسويق من خلال توفير 3 مكاتب للاستشارات الزراعية وللتسويق فى 3 محافظات هى بنى سويف واسيوط والاقصر وتدريب 21 مهندسا زراعيا شابا لكى يقدموا الدعم الفنى والارشاد للمزارع وتدريب الكوادر الشابة من المزارعين فى الجمعيات الزراعية وتشجيع المزارعين كذلك على تكوين كيانات اقتصادية وشركات لتسويق محاصيلهم.
رضا وزوجها حسن
ويعنى ذلك ببساطة احداث تغيير عميق فى اسلوب رضا وزوجها حسن فى ادارة مزرعتهم الصغيرة وفى اختيار المحصول والذى سيتم زراعته بالتوافق مع مزارعين آخرين وفى اطار التعاقد مع كبار تجار جملة او مصدرين او مع مصنعى اغذية. وقد حصل حسن من خلال المشروع على التدريبات اللازمة ليس فقط من اجل الزراعة بجودة عالية ولكن من اجل تقليل الفاقد من خلال عمليات بسيطة تشمل التعبئة والتغليف والنقل باساليب علمية. فى هذه الحالة سيتوفر للزوجين ضمانات عدة اهمها تحقيق نسبة زيادة فى الدخل لا تقل عن 40% وفقاً للدراسات والتقليل من احتمالات الخسارة بفضل التعاقد والذى يضمن البيع بسعر عال نسبياً مقارنة بالسوق وذلك لانه يتعامل مباشرة مع كبار التجار بدون الحاجة لاى تجار وسطاء.
بدعم من مشروع «سلاسل» العديد من التعاقدات تمت بالفعل من بينها التعاون ما بين شركة بيبسيكو المصنعة لشيبسى ومزارعو الصعيد فى المنيا. فى حين تلقى مزارعى بنى سويف تدريبات لصالح سوبر ماركت ماكرو للبيع بالجملة ومن المقرر ان يقوم افضل 50 مزارع من بينهم بتزويد ماكرو بمحاصيلهم الطازجة خلال فترة الخريف القادم والتى ستتوفر للمستهلك من الحقل مباشرة وباعلى درجات الجودة. وفى الوقت نفسه يسعى مزارعو قنا الى تكوين اول شركة لتسويق المنتجات الزراعية تكون مملوكة بالكامل لصغار المزارعين ويقدم لهم المشروع الدعم الفنى فيما يتعلق بالتشكيل المؤسسى وكذلك المساندة القانونية.
قيم أخلاقية = تحقيق ارباح مادية
اعادة تشكيل سلسلة القيمة المضافة للحاصلات البستانية لكى تقوم على علاقات تعاقدية ذات استمرارية يهتم فيها كل طرف بأن يقدم افضل إنتاج بافضل سعرممكن بحيث يتمكن المنتج من الحفاظ على تميز انتاجه الزراعى وبحيث يحصل التاجر فى الوقت نفسه على افضل جوده بسعر يسمح له بالمنافسة هو اسلوب يضمن فى النهاية للمستهلك الحصول على منتج متميز بسعر جيد ويضمن لكافة الاطراف الربحية العادلة. مثل هذه المنظومة القيمية تثبت ان التجارة التى تستند لفكر وقيم اخلاقية هى الاقدر على اضافة قيم مادية ربحية لكافة اطراف العلاقة. ومن هنا كانت هناك ضرورة لايجاد ممارسات عادلة وتعزيز نظم للادارة تضمن عدالة الاجر وتضمن تطبيق المبادئ والحقوق الاساسية لكافة العاملين على امتداد منظومة سلسلة القيمة وهو الدور المنوط به استشاريون متخصصون من منظمة العمل الدولية ILO والتى ستلعب دوراً هاماً كذلك فى تعزيز روح المبادرة ودعم صغار المزارعين لانشاء مشروعات صغيرة يمكن ان تسهم فى عملية التنمية. و تشارك كذلك منظمة الامم المتحدة للمرأة UN WOMAN فى تعزيز دور المرأة فى منظومة العمل بهدف ضمان المساواة بين الجنسين فى الحقوق والاجر وفرص العمل و ذلك من خلال تطبيق شعار تكافؤ الفرص والذى يعنى اضفاء طابع موسسى لفكرة المساواة.
العديد من الصعوبات على ارض الواقع تواجه المشروع مابين تغيير ثقافة و تطوير قدرات لمزارعين والسعى لتدريب عمالة وزيادة فرص عمل فى سباق مع الزمن لبناء نموذج انسانى واقتصادى لمكافحة الفقر يمكن ان يكون بداية لنهضة حقيقية على كافة الاصعدة للمجتمع.
للمزيد من المعلومات وللتواصل
info@mdg.hvc.eg.org
أو عبر الفيسبوك:
http://www.facebook.com/pages/Salasel-Project-Pro-poor-Horticulture-Value-Chain-in-Upper-Egypt/101256853290648?sk=wall