الأسمدة الكيماوية المشكلة. والحل
Share |
اكتوبر 2011
11
الأسمدة الكيماوية المشكلة. والحل
المصدر: جريدة التعاون

د. مدحت عنيبر

تعتبر الأسمدة الكيماوية عنصرا هاما من عناصر الإنتاج الزراعي ولاسيما مع زيادة التكثيف في الأراضي الزراعية الذي يبلغ نحو 1.8 في العام كمتوسط عام للجمهورية في متوسط السنوات الخمس سنوات الأخيرة، وفي إطار برنامج التحرر الاقتصادي تم تحرير معظم مستلزمات الإنتاج الزراعي ومنها الأسمدة.
ويتم توزيع الأسمدة الكيماوية في مصر من خلال ثلاث جهات رئيسية هي القطاع الخاص، بنك التنمية والائتمان الزراعي، التعاونيات. ومن الجدير بالذكر قد صدر خلال المدة من عام 1995 إلي 2011 نحو 10 قرارات وزارية بشأن توزيع الأسمدة الكيماوية ما بين الجهات الثلاث السابقة وغالبيتها خاصة بتغيير الحصص بين الجهات الثلاث أو وقف تصدير الأسمدة الكيماوية للخارج. والملاحظ أن كل قرار عقب حدوث أزمة في سوق الأسمدة يعني ذلك أنه حدث ما يقرب من 10 أزمات في سوق الأسمدة الكيماوية خلال هذه الفترة الزمنية.
وقد تعددت سياسات مواجهة أزمة الأسمدة الكيماوية في مصر مابين سياسات قصيرة الأجل وتشمل تنظيم السوق، وسياسات إدارة الأزمة، وسياسات سد الفجوة، وسياسات ترشيد الاستخدام، وسياسات طويلة الأجل وتشمل إنشاء مصانع جديدة للأسمدة والنهوض بالمصانع القائمة وتعدد القرارات الوزارية بهذا الشكل يدل علي مدي عمق أزمة الأسمدة الكيماوية.
وقد أدي توالي ظهور الأزمات في سوق الأسمدة الكيماوية المحلية بهذا الشكل إلي ارتفاع أسعارها في السوق السوداء مما يؤثر علي المنتجين وعلي الإنتاج الزراعي بالتبعية. فما أسباب هذه الأزمات، وهل يمكن معالجتها؟ وفيما يلي يمكن الإجابة عن ذلك.
أولا: إنتاج الأسمدة الكيماوية في مصر:ـ
تنقسم الأسمدة الكيماوية إلي ثلاثة أنواع هي الأسمدة النيروجينية والأسمدة الفوسفاتية والأسمدة البوتاسية وينتج في مصر النوعين الأول والثاني أما الأسمدة البوتاسية فلم تصنع في مصر لعدم توافر الخامات اللازمة لها إضافة إلي قلة استخدامها بالنسبة للنوعين السابقين.
1ـ إنتاج الأسمدة النيتروجينية وقد بدأ إنتاجها في مصر عام 1950 بإنشاء مصنع عبده باشا بالسويس وبدأ إنتاجة عام 1951 بنحو 83 ألف طن نترات الجير 15.5% وينتج منها في مصر حاليا كل من:
أـ سماد اليوريا 46.5% وحدة أزوت.
ب ـ سماد نترات النشادر 33.5% وحدة أزوت.
ت ـ سماد سلفات النشادر 20.6% وحدة أزوت.
ث ـ سماد نترات النشادر الجيري 15.5% وحدة أزوت وقد وقف إنتاجه من عام 1995.
وينتج من الأسمدة النيتروجينية في مصر نحو 8 ملايين طن (مقومة بتركيز 15.5 مكافئ نيتروجين).
2ـ إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في مصر:ـ
وقد بدأت صناعة الأسمدة الفوسفاتية في مصر عام 1936 بإنشاء مصنع الشركة المالية والصناعية بكفر الزيات وبدأ إنتاجه عام 1937 بكية قدرها 18 ألف طن سماد سوبر فوسفات الجير وينتج في مصر حاليا كل من:ـ
أ ـ سماد سوبر فوسفات ثلاثي 37%.
ب ـ سماد سوبر فوسفات محسن 20%.
ت ـ سماد سوبر فوسفات محبب 18.5%.
ث ـ سماد سوبر فوسفات 15%.
ج ـ سماد سوبر فوسفات 46%.
ويبلغ إجمالي إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في مصر بنحو 1.7 مليون طن (مقومة بتركيز 15.5 مكافئ فو2أ5)
ثانيا: استهلاك الأسمدة الكيماوية في مصر:ـ
يبلغ معدل استهلاك الأسمدة الكيماوية في متوسط السنوات الثلاث الأخيرة بنحو 8.5 مليون طن بنما المتاح للاستهلاك (الإنتاج المحلي + الواردات ـ الصادرات) يبلغ نحو 9 ملايين طن ويلاحظ الفارق الكبير بين الرقمين ويمثل الكميات المتسربة للأسواق وغالبيتها من الشركات المنتجة.
عموما يبلغ الإنتاج المصري من الأسمدة الكيماوية حاليا نحو 17 مليون طن تنتج منه الشركات الحكومية 7 ملايين طن وشركات القطاع الخاص الاستثماري 10 ملايين طن يتم تصدير غالبيتها للخارج ويقدر معدل الاستهلاك المحلي بنحو 9 ملايين طن ويمثل 7 ملايين طن من المصانع الحكومية و2 مليون طن يتم استيرادها من المناطق الحرة لتغطية السوق المحلي أو من الخارج وخاصة دول جنوب شرق أسيا وهي أقل جودة من المنتج المحلي.
ـ وبحساب معدل الاكتفاء الذاتي من الأسمدة النيتروجينية (الإنتاج الفعلي للاستهلاك الفعلي المعلن عنه) تبين أنه يوجد اكتفاء ذاتي في جميع السنوات خلال الفترة (1994 ـ 2010) ما عدا عام 1997 وقد بلغ فيه نحو 90%، أما بحساب معدل الاكتفاء الذاتي (الإنتاج الفعلي إلي المتاح للاستهلاك) فقد هبطت نسبة الاكتفاء الذاتي بل هناك عجز في بعض السنوات وبالتحديد في أعوام 1994، 1996، 2004، 2005.
ـ أما بحساب معدل الاكتفاء الذاتي من الأسمدة الفوسفاتية فقد تبين انه يوجد اكتفاء ذاتي وكميات زائدة حيث بلغ نحو 124% في متوسط الفترة (1994 ـ 2010) وبالتالي فهي تصدر بصفة مستمرة.
ثالثا: الاحتياجات السمادية:
1ـ نصيب الفدان من الأسمدة الكيماوية في مصر العام لقد تم حساب متوسط ما يخص الفدان أو ما يستهلكه من الأسمدة الكيماوية بأنواعها الثلاث النيتروجينية والفوسفاتية والبوتاسية، ونظرا لاختلاف الاستهلاك الفعلي عن المتاح بدرجة كبيرة فقد تم حساب كل منها علي حدة للفترة (1994 ـ 2010).
أ ـ متوسط نصيب الفدان من الأسمدة النيتروجينية في مصر العام: يلاحظ أن متوسط نصيب الفدان من المستهلك الفعلي يتراوح بين 622 كجم، 838 كجم أما المتاح للاستهلاك فقد تراوح بين 456كجم في خلال الفترة المذكورة (1994 ـ 2010).
ب ـ متوسط نصيب الفدان من الأسمدة الفوسفاتية في مصر العام: بحساب متوسط نصيب الفدان من الأسمدة الفوسفاتية من المستهلك الفعلي في خلال الفترة (1994 ـ 2010) تراوح بين 82 كجم، 94 كجم أما من المتاح للاستهلاك فقد تتراوح بين 100 كجم، 176 كجم.
ت ـ متوسط نصيب الفدان من الأسمدة البوتاسية في مصر في العام: بحساب متوسط نصيب الفدان من الأسمدة البوتاسية في خلال الفترة (1994 ـ 2010) فقد تراوح بين 15.8 كجم في العام وعموما فقد تلاحظ إن إنتاج الأسمدة الأزوتية في مصر قد تزايد في خلال الفترة (1994 ـ 2010) بمعدل 5.2% سنويا أما الاسمدة الفوسفاتية فقد تزايدت بمعدل 3.9% بينما تناقص استهلاك الاسمدة الأزوتية بمعدل 42% وتزايد استهلاك الاسمدة الفوسفاتية بمعدل 1.8% سنويا، وتزايد معدل استهلاك الاسمدة البوتاسية بنحو 5.9% سنويا أما متوسط نصيب الفدان من الأسمدة النيتروجينية قد تناقص بمعدل 1.6% ومن الاسمدة الفوسفاتية قد تزايد بمعدل 0.7% سنويا، ومن الاسمدة البوتاسية قد تزايدت بمعدل 4.7%.
رابعاً: الفرق بين الاستهلاك الفعلي والاحتياجات الفعلية (الفنية) لأنواع الأسمدة الكيماوية في مصر:-
تقوم المراكز البحثية بوزارة الزراعة بتقدير الاحتياجات السمادية للمحاصيل المختلفة حيث تقوم محطات التجارب في معظم مناطق الجمهورية بإجراء التجارب المختلفة لتقدير الكمية من الأسمدة المختلفة التي يحتاجها محصول ما وعلي هذا الأساس فقد تم لتقدير الاحتياجات السمادية علي مستوي الجمهورية في الأراضي القديمة والأراضي الجديدة خلال الفترة (1994 ـ 2010) ويلاحظ أن الاستهلاك الفعلي من الأسمدة الأزوتية أقل من كمية الاحتياجات الفعلية (الفنية) في جميع السنوات المذكورة (1994 ـ 2010) ماعدا أعوام 1994، 1996، 1997، أما في الاسمدة الفوسفاتية والاسمدة البوتاسية فقد تبين إن الكميات المستهلكة كانت أقل من الاحتياجات الفعلية (الفنية) في جميع السنوات (1994 ـ 2010).
وهذا يفسر وجود العجز في كمية الأسمدة الكيماوية في الأسواق، فالمزارع لايجد الكمية الكافية التي يريدها مما يؤثر علي الكمية المستهلكة منها وهذا العجز في الأسمدة الكيماوية المطلوبة يقدر بنحو 633 ألف طن وحدة فعالة ويقد بنحو 1.5 مليون طن وحدات مطلقة.
أما مايقال عن الإفراط في استخدام الاسمدة الأزوتية فهو للخضار فقط لمحاولة زيادة الإنتاج لحاجة الأسواق ولزيادة الربحية أما المحاصيل الأساسية فلا زيادة في الكميات المضافة لها بل تقل من احتياجاتها وهي الكميات الأكبر علي مستوي الاستهلاك الكلي.
وعموما مما سبق يضح أن هناك انخفاضا واضحا للأنواع الثلاثة من الأسمدة (الأزوتية، والفوسفاتية، البوتاسية) في الاستهلاك الفعلي عن الاحتياجات الفعلية (الفنية) وذلك علي مستوي الجمهورية وإن كان هذا لايعني إن الفرق موجود لجميع المحاصيل المزروعة مصر بل هناك إسراف في الاستخدام في بعض المحاصيل كالخضر وتقصير في البعض الآخر (المحاصيل الأساسية)، وقد يرجع هذا التناقص إلي:-
1 ـ إن الكميات المحددة من الأسمدة بأنواعها الثلاث المقررة لكل من الأراضي الجديدة والقديمة علي حدة من قبل الجهات البحثية المتخصصة، وعلي الرغم من ذلك فإن المزارعين في الأراضي الجديدة مازالوا يستخدمون نفس كميات الأراضي القديمة وهي تحتاج لكميات أقل من الأسمدة.
2 ـ الاتجاه إلي نشر الزراعة العضوية في جميع الأراضي وخاصة في الأرضي الجديدة
3 ـ الارتفاع المستمر في أسعار الأسمدة الكيماوية محليا وعالميا ولاسيما الاسمدة الأزوتية والتي تشكل عبئا علي المزارع بالإضافة إلي الاتجاه نحو المخصبات من المحاصيل الغذائية ذات التكلفة الأقل في الزراعة.
4 ـ مسايرة التطور العالمي نحو استخدام التسميد الحيوي في الأراضي الجديدة وهو ما تسعي إليه الدولة.
خامساً: التكاليف الإنتاجية للأسمدة الأزوتية في مصر:
بمراجعة بعض شركات إنتاج الأسمدة (شركة أبو قير للأسمدة الكيماوية، شركة الدلتا للاسمدة والصناعات الكيماوية) (عام 2008) فقد بلغت تكلفة الطن نحو 750 جنيها وتبلغ تكلفة الغاز الطبيعي والكهرباء من 55% إلي 75% منها حسب نوع السماد وهي تتزايد لزيادة أسعار الغاز والبترول في العالم.
ويلاحظ أن أسعار الأسمدة الكيماوية في العالم الخارجي مرتفعة بسبب ارتفاع أسعار الغاز والبترول والكهرباء أما في مصر فلازالت الشركات تحصل علي الغاز والكهرباء بأسعار السوق وهذا هو السبب في انخفاض تكلفة الأسمدة في مصر عن الخارج وعلي الشركات أن تراعي ذلك في تغطية الاستهلاك المحلي.
سادساً: أسعار الأسمدة الكيماوية:
يبلغ سعر الطن من الأسمدة الكيماوية حاليا بنحو 1500 جنيه بينما في السوق السوداء بضعف الثمن ويزيد
سابعاً: التجارة الخارجية للأسمدة الكيماوية في مصر:
1 ـ الصادرات:
تعتبر صادرات الأسمدة الكيماوية من أهم صادرات مستلزمات الإنتاج الزراعي في مصر حيث تمثل نحو 63.5% من إجمالي صادرات مستلزمات الإنتاج الزراعي في الفترة الأخيرة
من الجدير بالذكر أن مصر تعتبر مصدرا صافيا بالنسبة للأسمدة الفوسفاتية وصافي مستورد بالنسبة للأسمدة البوتاسية أما بالنسبة للأسمدة الأزوتية فهي تتناول تصديرا واستيراداً في بعض أنواعها
حيث تقوم مصر بتصدير عدة أنواع من الأسمدة الأزوتية وهي سماد اليوريا 46.5% نترات النشادر 33.5% سلفات النشادر 20.6% إضافة إلي عدة أنواع من الأسمدة الفوسفاتية وهي سوبر فوسفات 15% سوبر فوسفات محبب 18.5% وسوبر فوسفات محسن 20% وسوبر فوسفات ثلاثي 37% وهي تختلف من عام لأخر ولكنها تصدر في جميع السنوات للفترة (1994 ـ 2011) حيث إن الازمات في مصر تقع في الأسمدة الأزوتية فقط.
2 ـ الواردات:
تستورد مصر عدة أنواع من الأسمدة الأزوتية وهي يوريا 46%، نترات النشادر 33.5% سلفات نشادر 20.6% نترات جير 15.5% سلفات بوتاسيوم 48%، سلفات بوتاسيوم 60% سوبر بوتاسيوم الازوتية والبوتاسية ما بين عام واخر وملاحظ أن أسعار الاستيراد أعلي من الأسعار المحلية بكثير ويرجع ذلك لأسعار الطاقة كما سبق ذكره.
ثامناً: أزمة الاسمدة الكيماوية في الأسواق المحلية:
خلال تتبع أزمات الأسمدة في الأسواق المحلية في مصر يلاحظ تكرارها كل عدة سنوات ولاسيما في شهور الصيف وخاصة أشهر مايو ويونيو ويوليو والسبب في ذلك هو احتياج المحاصيل الصيفية إلي مقررات سمادية أعلي مثل محاصيل الذرة الشامية وقصب السكر والقطن ولها مواعيد محددة مرتبطة بفترات النمو ولايجوز تأخيره عن موعدها، بينما المحاصيل الشتوية أقل مثل البرسيم وهو أقل المحاصيل احتياجا للأسمدة.
تاسعاً: المشروعات الجديدة لإنتاج الأسمدة الأزوتية في مصر:
يوجد العديد من المشروعات لإنتاج الأسمدة الأزوتية في مصر، ومنها مشروع شركة الاسكندرية، مشروع الشركة المصرية للأسمدة، مشروع شركة حلوان للأسمدة مشروع شركة المنصورة وطاقة كل منها تبلغ 635 ألف طن يوريا، مشروع شركة السويس للأسمدة وطاقته 200 ألف طن سلفات نشادر وسوف يوجه إنتاجهم للتصدير وتتبع المناطق الحرة وقد بدأ العمل فيها من عام 2007.
الخلاصة:-
مما سبق يتبين أن أزمة الأسمدة في مصر لاترجع إلي الإنتاج بل ترجع لسوء التوزيع في المقام الأول ولذلك فقد صدر العديد من القرارات الوزارية لتعديل نسب التوزيع أو التسليم لكامل الإنتاج لبنك التنمية والائتمان الزراعي لتوزيعه وفقا للضوابط المقررة.
ومن الجدير بالذكر أنه توجد نسب ليست بالقليلة من مالكي الأراضي القديمة غير حائزين لها فهي مؤجرة للغير والمستأجر (الزراع) لايستطيع الحصول علي الأسمدة من البنك أو من التعاونيات حيث إن نظام العمل فيها لايعطي الأسمدة إلا لصاحب الحيازة ويضاف إلي ذلك زيادة مساحة الأراضي الجديدة وإيجاد حل لهاتين المشكلتين سوف يؤدي إلي خفض الضغط علي التجار في السوق السوداء فتنخفض الأسعار بالتبعية.