Share |
يوليو 2012
1
الإرشاد الزراعى المصرى على طريق الإصلاح والتجديد. كيف؟
المصدر: مجلة حياة


عندما تزداد الرغبة فى العمل تقل الرغبة فى الكلام، ولقد كثر كلامنا كعلميين وتنفيذيين منذ سنوات طويلة مضت حول ضروريات الاصلاح والتجديد فى العمل الارشادى الزراعى المصرى لكى يصبح قادرا على تضييق الفجوة التكنولوجية بين نتائج البحث العلمى الزراعى والتطبيق العملى لها فى النهوض بمختلف مجالات القطاع الزراعى، وكذلك ليكون قادرا على تأهيل القطاع الزراعى المصرى للتوافق مع الشروط والمعايير الدولية فى توفير الغذاء الصحى للمواطن المصرى وتعزيز قدرات المنافسة للصادرات الزراعية المصرية وأيضا توفير مقومات التنمية المستدامة للموارد الزراعية. ولا شك ان هناك نجاحات تحققت داخل القطاع الزراعى المصرى خاصة فيما يتعلق بزيادة الغلة الفدانية لبعض محاصيل الحبوب الرئيسية وفى مجال الانتاج الحيوانى والثروة السمكية وغيرها إلا أنها مازالت نجاحات غير قادرة على مواجهة تحديات الأمن الغذائى الصحى ومواجهة مشكلات الزراعة بالأراضى الجديدة ومخاطر التغيير المناخى المتوقعة وتوطين التكنولوجيا الصديقة للبيئة على نطاق تجارى واسع، ومازال البنيان التعاونى الزراعى غير قادر على تعزيز قدرات الاعتماد على الذات لدى أعضائه من الزراع.
مازالت جهود البحوث العلمية الزراعية مبعثرة غير مترابطة وغير متناسقة داخل معاهد ومعامل مركز البحوث الزراعية والشعبة الزراعية بالمركز القومى للبحوث وأقسام مركز بحوث الصحراء وأقسام كليات الزراعة بالجامعات المصرية، وكذلك مازالت مبادرات الإصلاح الجادة متعثرة أو غير فاعلة مثل المجالس الإقليمية للبحث والإرشاد الزراعى وصندوق بحوث التنمية الزراعية، كما يغلب الأداء الروتينى الوظيفى على مناخ العمل فى أغلب المراكز البحثية المنوط بها مهمة وأمانة قيادة التجديد والتطوير داخل القطاع الزراعى المصرى، وانطلاقا من هذه الخلفية التى تمثل الإطار العام لبيئة العمل الإرشادى الزراعى المصرى ـ تتناول هذه الورقة الموجزة وباختصار شديد الجوانب التالية
1ـ المبادئ الحاكمة للإصلاح وتجديد العمل الإرشادى الزراعى المصرى.
2ـ التساؤلات الرئيسية لإعداد المخطط الاستراتيجى لإصلاح الإرشاد الزراعى المصرى
3ـ الالية المقترحة لإعداد المخطط الاستراتيجى لإصلاح وتجديد العمل الإرشادى الزراعى المصرى
4ـ الرؤية المقترحة فى مجالات بحوث الإرشاد الزراعى وقضاياه المعاصرة
5ـ الخاتمة والتوصيات.
أولا: المبادىء الحاكمة لإصلاح وتجديد العمل الإرشادى الزراعى المصرى: ـ إن التحرك فى اتجاه إصلاح وتجديد العمل الإرشادى الزراعى المصرى يستلزم الاحتكام لمجموعة من المبادئ الأساسية أهمها:
1ـ ضرورة تواجد إيمان وقناعة كاملة بأهمية الإرشاد البحثى والتطبيقى على جميع المستويات داخل الهيكل التنظيمى لوزارة الزراعة واستصلاح الاراضى وأن تتم ترجمة هذا الايمان إلى واقع عملى ملموس من خلال دعم مبادرات الإصلاح والتجديد وتوفير الرعاية الكافية لها
2ـ ضرورة توافر إرادة سياسية طموحة لتبنى خطط وبرامج الإصلاح والتجديد بعد مناقشتها وإقرارها وتحويلها إلى قرارات تنفيذية
3ـ الاعتراف بالعلاقة التفاعلية بين مكونات القطاع الزراعى والتى تستوجب النظرة الكلية وتطبيق المنهج المنظومى فى الإصلاح حيث الإصلاح فى منظمة البحث العلمى بالمراكز البحثية والجامعات يرتبط بالإصلاح فى مؤسسة التعليم الزراعى الجامعى وقبل الجامعى وكذلك يرتبط بالإصلاح فى البنيان التعاونى ومنظمات الزراع وكذلك بالتشريعات الحاكمة للإصلاح فى قطاع التمويل والائتمان الزراعى وغيرها من القطاعات والتشريعات الحاكمة لكفاءة القطاع الزراعى.
4ـ عدم البدء من المربع رقم 1 والاستفادة بالخبرات المتراكمة من مشروعات التعاون الدولى المتتالية داخل القطاع الزراعى خاصة فيما يتعلق بالمكون الإرشادى بدأ من مشروع النارب - كاليفورنيا - الايمسب - المزارع الصغير - دمج الثقافة السكانية فى العمل الإرشادى - النظم الخبيرة - نظم المعلومات الزراعية Viricpn - irricon- التدريب والزيارة ـ التنمية الريفية بالبحيرة - المدارس الحقلية - وغيرها، والتى خلقت فى معظمها نظم فرعية للإرشاد الزراعى الرسمى ومداخل موازية للخدمة الإرشادية الزراعية الرسمية ولكنها افتقرت لآلية لتحقيق الاستمرارية لتعزيز قدرات الإرشاد الزراعى الرسمى لذا يجب استخلاص الدروس المستفادة من تلك النماذج المتتالية للخدمة الإرشادية الزراعية للوصول إلى تحقيق آلية تحقق مبدأ الاستدامة والتدعيم للعمل الإرشادى الزراعى الرسمى فى المشروعات المستقبلية.
5ـ ضرورة تشجيع المبادرات الوطنية لإصلاح العمل الإرشادى الزراعى وإعلاء قيم الاعتماد على الذات حيث سادت خلال الفترة الماضية قواعد نظرية الارتباط الشرطى فى مبادرات التنمية والإصلاح بمعنى أنه تم ربط المبادرات بالحصول على تمويل أو منح من مشروعات التعاون الدولى وتم إغفال العمل بقواعد النظرية فى الإصلاح والتى ترتكز على تواجد الكثير من المعطيات المحلية المتاحة للإصلاح والتى تتطلب فقط الربط والتنسيق فيما بينها فى إطار رؤية وأهداف واضحة متفق عليها حيث أن بيئة العمل الإرشادى غنية
بالمعطيات التى يمكن أن يكون لها دور فى تعزيز قدرات العمل الإرشادى على طريق المعاصرة والتحديث.
6ـ تعزيز قدرات البنيان التعاونى الزراعى حيث يمثل البنيان التعاونى العصب الرئيسى لنجاح مبادرات إصلاح وتحديث القطاع الزراعى المصرى بصفة عامة ومنظمة الإرشاد الزراعى بصفة خاصة حيث أن تطوير البنيان التعاونى البيئة المناسبة لنمو مبادرات الإصلاح لمختلف مكونات وأنشطة القطاع الزراعى.
ثانيا: التساؤلات الأساسية لإعداد مخطط إصلاح وتجديد العمل الإرشادى الزراعى المصرى:
من منظور المفاهيم يعتبر الإصلاح والتجديد من مشتقات عملية التغيير الارتقائى المبنى على القصد والإرادة والتخطيط العلمى بخطواته المعروفة ورغم أن كلا المصطلحين غير مترادفين إلا أنهما يمثلان النواتج المرجوة من عملية التغيير الارتقائى المخطط فى هيكل ووظيفة المنظمة الإرشادية وعامة فإن أى مخطط استراتيجى للإصلاح يرتكز فى إعداده على محاولة إجابة الأسئلة الثلاثة التالية:ـ
التساؤل الأول:
ـ أين نحن الآن؟ بمعنى تشخيص الوضع الراهن.
والتساؤل الثانى:
ـ ماذا نريد أن نصل إليه؟ بمعنى الرؤية والغايات والأهداف المرجوة لإصلاح للمنظمة.
والتساؤل الثالث:
ـ كيف نصل إلى ما نصبو إليه؟ بمعنى مجموعة البرامج والأنشطة والآليات والتدخلات اللازمة لتحقيق ما نصبو إليه.
بالنسبة للتساؤل الأول:
ـ أين نحن الآن؟
بمعنى الوضع الراهن للعمل الإرشادى الزراعى المصرى بشقيه البحثى والتطبيقى ما هى نقاط القوة؟ وما هى نقاط الضعف؟ ماهى الفرص المتاحة؟ ما هى التحديات التى تواجه إصلاحه وتجديده؟ وبالطبع لن أجيب على هذه التساؤلات الاستراتيجية حيث ستكون الإجابة عليها مسئولية مجموعة العمل المقترحة فى المحور الرابع لورقة العمل. ولكن باختصار شديد يتسم واقع العمل الإرشادى الزراعى المصرى بتنوع شديد فى أنظمة العمل الإرشادى الذى يتبع بعضها جهات حكومية أو أهلية أو شركات زراعية علاوة على أنشطة قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة فى كليات الزراعه المصرية والتى يمارس كل منها عمله فى الغالب بدون أجندة عمل متفق عليها مع مديريات الزراعة ولا مع الإدارة العامة لشئون التعاون الزراعى أو المراقبة العامة للتنمية والتوطين فهى أنشطة تفتقر إلى العمل المشترك وروح الفريق وأحيانا تتم ممارسة هذه الأنشطة كهدف فى حد ذاتها أو من أجل الحصر الإحصائى لها عند إعداد تقارير الإنجازات وعلى الجانب البحثى الارشادى سواء بأقسام الإرشاد الزراعى بالجامعات أو داخل الاقسام المعنية بالمراكز البحثية فإن غالبية البحوث تتم صياغة مشكلاتها من منطلق أكاديمى قليل الأهمية التطبيقية ويعتبر ت?ثيرها محدودا بالنسبة لواضع السياسة الزراعية المصرية.
بالنسبة للتساؤل الثانى:
ـ ماذا نريد أن نصل إليه؟
والاجابة على هذا التساؤل تستلزم جهود عمل فريقى يشارك فيه ممثلو جميع أطراف منظومة القطاع الزراعى من أجهزة توليد المعرفة بالمراكز البحثية والجامعات ـ اجهزة نشر وتطبيق التكنولوجيا الزراعية ـ أجهزة وهيئات الارشاد الزراعى بكل صوره وأشكاله ـ الأجهزة والكيانات المستفيدة بالخدمة الارشادية (تعاونيات زراعية ـ نقابات فلاحين ـ شركات زراعية) ـ الأجهزة والمؤسسات المساندة (بنك التنمية والائتمان الزراعية ـ اتحاد منتجى ومصدرى الحاصلات الزراعية).
وباختصار فإن إجابة هذا التساؤل تخدم فى بلورة الرؤية المطروحة للإصلاح والتى يمكن صياغتها على النحو التالى:
«إعداد الارشاد الزراعى المصرى ليكون قادرا على تقديم خدمة إرشادية متميزة ومتوافقة مع التطورات المعاصرة فى عالم الزراعة محليا وعالميا وقادرة على تأهيل القطاع الزراعى المصرى للوفاء باحتياجات الأمن الغذائى الصحى للمواطن، وتوفير شروط المنافسة للمنتجات الزراعية المصرية فى الأسواق العالمية والنهوض بمعارف وقدرات المزارع المصرى لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة».
بالنسبة للتساؤل الثالث:
ـ كيف نصل إلى ما نصبو اليه؟
بمعنى ماهى البرامج والأنشطة والآليات والموارد والإمكانيات اللازمة لتحقيق مانصبو إليه وعادة تتحدد إجابة هذا التساؤل على
ضوء إجابة التساؤلين السابقين ـ ومن خلال فكر مبدع وخلاق تتم صياغة البرامج وأنشطة وتحديد الآليات الفعالة وتقدير الموارد والامكانيات اللازمة.
ثالثا:ـ الآلية المقترحة لإعداد المخطط الاستراتيجي لإصلاح وتجديد العمل الإرشادي الزراعي المصري:ـ
ما سبق عرضه هي مجموعة من التساؤلات المرتبطة بعملية إعداد مخطط استراتيجي لإصلاح الإرشاد الزراعي المصري ويبقي السؤال العام حول الآلية الفعالة لإعداد هذا المخطط الاستراتيجي وهنا تجدر الإشارة الي محاولة سابقة في هذا الخصوص عام 2007 أجريت من خلال المركز العلمي للتنمية والارشاد الزراعي بجامعة قناة السويس ـ حيث تم بناء آلية تضم داخلها ممثلي جميع الأطراف المؤثرة والمرتبطة بالقطاع الزراعي وأطلق عليها "مبادرة تحديث القطاع الزراعي المصري بالاستفادة من التجربة الصينية" ولكنها لم تكتمل حتي نهايتها ومن خلال الدروس المستفادة فإنه يقترح لإعداد المخطط الاستراتيجي للإصلاح تشكيل مجموعة عمل بقرار وزاري يطلق عليها "فريق إعداد المخطط الاستراتيجي لإصلاح وتجديد الإرشاد الزراعي المصري" يعمل برعاية السيد وزير الزراعة ـ وبرئاسة السيد رئيس قطاع الإرشاد الزراعي بالوزارة ويكون النائب له رئيس الإدارة المركزية للإرشاد الزراعي ويكون مقرر هذا الفريق أحد الشيوخ النشطاء من أساتذة الإرشاد الزراعي + 3 من أساتذة معهد بحوث الإرشاد الزراعي + 5 من أساتذة الإرشاد الزراعي بالجامعات المصرية + ا. د نائب رئيس مركز البحوث للإرشاد والتدريب + ممثل عن مركز بحوث الصحراء + ممثل عن الشعبة الزراعية بالمركز القومي للبحوث + ممثل عن الاتحاد التعاوني الزراعي + ممثل عن اتحاد منتجي ومصدري الحاصلات الزراعية + 2 يمثلان الشركات الزراعية + ممثل عن بنك التنمية والائتمان الزراعي علي أن يوضع برنامج زمني محدد لعمل هذا الفريق لا يتجاوز 3 شهور من تاريخ تشكيله وتتاح لهذا الفريق الامكانيات اللازمة من خلال مساهمات من الجهات المشاركة وتعرض حصيلة عمل هذا الفريق في مؤتمر عام تنظمه الجمعية العلمية للإرشاد الزراعي برئاسة السيد وزير الزراعة واستصلاح الاراضي علي تقدم تقريرها في صورة مصفوفة من القرارات التنفيذية المقترحة تتم مناقشتها وصيغتها في صورتها النهائية.
رابعا:
ـ الرؤية المقترحة لأقسام البحث العلمي الإرشادي التطبيقي
منذ صدور قرار إنشاء معهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية عام 1977 وتنظيم أول مؤتمر علمي لربط البحوث الزراعية بالإرشاد الزراعي عام 1979 وبعدها توالت المؤتمرات العلمية في مجال بحوث الإرشاد الزراعي سواء من خلال أقسام الإرشاد الزراعي بالجامعات المصرية أومن خلال الجمعية العلمية للإرشاد الزراعي ـ ومع كل التقدير لهذه الجهود العلمية إلا أن ثمارها علي المستوي التطبيقي يعتبر محدودا باستثناء بعض المؤتمرات التي تعقد لعرض مشروعات رائدة للتطوير علي المستوي القومي أو الاقليمي لذلك فإنه بناء علـى تفكير متعمق سيتم طرح رؤية مقترحة لتجديد ثم بلورة الرؤية التالية لتجديد أقسام البحث العلمي الإرشادي بما يضفي عليها الطابع التطبيقي ويمكن الاستفادة بها عند التفكير في تطوير أقسام معهد بحوث الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية علي النحو التالي:
1ـ قسم بحوث الفجوات التكنولوجية وتبني المستحدثات الزراعية
2ـ قسم بحوث الرأي العام الزراعي
3ـ قسم بحوث الأسرة الريفية وبرامج الإنعاش الريفي
4ـ قسم بحوث التنمية المستدامة
5ـ قسم بحوث المجتمعات الزراعية المستحدثة
6ـ قسم بحوث التقييم الإرشادي
7ـ قسم بحوث الدراسات المستقبلية لدعم السياسة الزراعية
8ـ قسم بحوث القضايا الزراعية المعاصرة
9ـ قسم البحوث الأدائية المرتبطة بالمشروعات وغيرها
الخاتمة والتوصيات:
تناولت هذه الورقة بإيجاز شديد مبررات إصلاح وتجديد الإرشاد الزراعي المصري لكي يتوافق مع التطورات العالمية في المجال الزراعي كما حددت التساؤلات اللازمة الاجابة عليها لاعداد المخطط الاستراتيجي لإصلاح الإرشاد الزراعي المصري ووضعت المبادئ الحاكمة لإصلاح وتجديد الإرشاد الزراعي المصري كما طرحت تصورا للآلية المقترحة لإعداد هذا المخطط من خلال تشكيل مجموعة عمل تمثل فيها جميع الأطراف المعنية بالإرشاد الزراعي والجهات المساندة وأن يكون عملها برعاية ودعم وزير الزراعة.
وفي ضوء ذلك توصي هذه الورقة بما يلي:
1ـ تفضل وزير الزراعة بإصدار قرار بتشكيل فريق عمل لإعداد مخطط إصلاح لإعداد مخطط إصلاح وتحديث الإرشاد الزراعي المصري
2ـ تفضل إدارة معهد بحوث الإرشاد الزراعي بدراسة إمكانية مراجعة مسميات ومهام الأقسام البحثية بما يضفي عليها الطابع التطبيقي الداعم للقرار الزراعي والمساند السياسية الزراعية.
3ـ ربط بحوث الإرشاد الزراعي بالجامعات المصرية والمراكز البحثية بخطة قطاع الإرشاد الزراعي بالوزارة ومديريات الزراعة مع زيادة الاهتمام باستخدام منهج البحث الأدائي المرتبط بمشروعات وبرامج التطوير الزراعي علي المستويين القومي والإقليمي.
والله ولي التوفيق.