نوفمبر 2012
14
البعد الدولى للثورة الجزائرية (1954- 1962)
المصدر: الأهرام اليومى

أصبحت جبهة التحرير الوطني، التي لم يكن يتعدى مجاهدوها بضعة مئات لدى اندلاع الثورة في 1 نوفمبر 1954، فى أقل من ثمان سنوات دولة ذات سيادة وعضو كامل ضمن المجتمع الدولي وهو النجاح الباهر الذي شجع حركات تحررية كثيرة فى العالم، لم يضاهيه نجاح عبر التاريخ الحديث لتحرر الشعوب.
واذ استخلصت العبر من قرن وربع من المقاومة والثورات التي لم تبلغ الأهداف المنشودة، أولت جبهة التحرير الوطني أهمية بالغة إلى تنظيم الثورة المسلحة والبحث عن المساعدات الخارجية: "إن جبهة التحرير الوطنى، لكي تحقق هدفها يجب عليها أن تنجز مهمتين أساسيتين فى وقت
واحد وهما: العمل الداخلي سواء في الميدان السياسي أو فى ميدان العمل المسلح المحض، والعمل فى الخارج لجعل القضية الجزائرية حقيقة في العالم كله، وذلك بمساندة كلى حلفائنا الطبيعيين" ذلك ما جاء في بيان أول نوفمبر 1954. في هذا الصدد، أضحت الدبلوماسية الجزائرية دبلوماسية دولة وأمة فى نفس الوقت غير أن المؤسسات المؤقتة للدولة الجزائرية والنظام الأساسي لجبهة التحرير الوطني، المعتمد من طرف المجلس الوطني للثورة الجزائرية في طرابلس في يناير 1960، كانت تتضمن إدماج الدولة والجيش والمنظمات الوطنية ضمن جبهة التحرير الوطني. لأن جبهة التحرير الوطنى كانت تصبو لأن تكون! "الحزب - الأمة"، على حد قول محمد بجاوي المستشار القانوني للحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية.
حددت جبهة التحرير الوطني منذ البداية الهدف النهائي لعملها وكذلك الأهداف الوسيطة الداخلية والخارجية اللازمة لبلوغه. كما واصلت العمل الدءوب من أجل ذلك إذ تمسكت بشدة بالمبادئ التي سطرتها حيث لم تقبل سوى بعض التنازلات التكتيكية والمؤقتة حتى تحقيقها الكامل. حدد بيان
أول نوفمبر 1954 هدف جبهة التحرير الوطني كالآتي الاستقلال الوطني بواسطة (.) إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادة الإسلامية (.)!". كما وضح بيان أول نوفمبر 1954!. الأهداف الخارجيةَ القصيرة المدى، لاسيما تدويل القضية الجزائرية وتحقيق وحدة كمثال إفريقيا فى داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي.
تم التأكيد، فى إطار ميثاق الأمم المتحدة على التعاطف الفعال للثورة الجزائرية تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية!. كان هذا يعكس ضرورة اللجوء إلى التحالفات من أجل عكس موازن القوة مع فرنسا التي كانت مجحفة جدا. وكان ذلك يفرض العمل المقابل الضروري الذي لم يكن يبرر بأي حال من الأحوال الاتهامات الفرنسية التي كانت تستهدف جبهة التحرير الوطني لتجعلها أداة التأثير العربية والمصالح الأنجلو- ساكسونية أو الأعمال التحريضية الشيوعية الدولية.
في هذا الصدد، أكدت أرضية مؤتمر الصومام أن الثورة الجزائرية (.) ليست لا من أتباع القاهرة ولا لندن ولا موسكو ولا واشنطن! والدليل على ذلك الصعوبات التي لقيتها جبهة التحرير الوطني مع جميع حلفائها تقريبا.
كانت تحالفات جبهة التحرير الوطني تشكل حلقات مترابطة من الانتماءات وأشكال التضامن حول الجزائر. تقوم أقدمها والأوثق منها على وحدة الأصول واللغات والدين فى إطار جغرافي متناسق وهي تضم، بالاضافة إلى "الإخوة المغاربة" "الحلفاء الطبيعيين العرب والمسلمين" الآخرين. وتقوم أوسعها وأحدثها على التضامن في مواجهة الاستعمار والامبريالية التي تتعدى المجال العربي والإسلامي لتشمل، على الأقل، البلدان الأفريقية والأسيوية، وعلى الأكثر، أمريكا اللاتينية وحتى كامل الكتلة الاشتراكية.
غير أن الانتماء إلى المغرب العربي هو العنصر الوحيد الذى كان حافزا لبناء مشروع وحدوي مؤسساتي فى شكل "فدرالية شمال أفريقيا"!، التي تناولتها "أرضية"! مؤتمر الصومال فى 1956 والمؤتمر الثلاثي لطنجة المنعقد في إبريل 1956. نظمت وحدة عمل الوطنيين في المغرب الحربي، التي باشرها نجم شمال إفريقيا، في باريس، منذ سنة 1926، نظمت عملها فى القاهرة منذ سنة 1947 فى إطار مكتب المغرب العربي (1948) ثم في إطار لجنة تحرير المغرب العربي (1948). وفى شهر أبريل 1954، جمع تحالف جديد بين الدستور الجديد التونسي وحزب الاستقلال المغربي والحركة الجزائرية من أجل انتصار الحريات الديمقراطية، وذلك بهدف الكفاح المشترك من أجل التحرير الكامل لشمال إفريقيا. في هذا السياق، وتشريفا لهذا التحالف وبهدف دفع الحركة الوطنية الجزائرية، اندلعت ثورة أول نوفمبر 1954 تحت قيادة جبهة التحرير الوطني.
لكن رياح الأحداث تصدت لعقيدة جبهة التحرير الوطني القوية. إذ قبلت بنوع من الفتور الاتفاقيات المنفصلة بين فرنسا وتونس وفرنسا والمغرب لكن عقب استقلال البلدين (مارس 1956)، وتعويضا عن ذلك، استقبل هذان البلدان مجاهدي جبهة التحرير الوطني كما قدما لها الدعم الدبلوماسي.
وعلى إثر اختطاف الطائرة المغربية التي كانت تقل رؤساء الوفد الخارجي الخمسة لجبهة التحرير الوطني لحضور مؤتمر تونس، في 22 أكتوبر 1956، تنامى التضامن المغاربي أكثر فأكثر. وتأثرت هذه العقيدة مرة ثانية منذ سنة 1957 لاسيما من خلال انشغال الدولتين المغاريبتين الجديدتين بفرض وساطتهما من أجل تطبيع علاقاتهما مع فرنسا وتلبية طموحاتهما الترابية فى الصحراء. واذا تم التقارب بين جبهة التحرير الوطني وحلفائها، عقب أحداث قصف الطيران الفرنسى لساقية سيدي يوسف، بسبب تهديد عودة المطامع الاستعمارية الفرنسية، إلى حد الإعلان عن وحدة المغرب العربي في مؤتمر طنجة، تباعدوا أكثر بعد عودة الجنرال دي غول إلى السلطة.
وبالرغم من أن تونس والمغرب اعترفا بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية.
إلا أن هذه الأخيرة عابت عليهما دفعها على التفاوض بأي ثمن. واذ تحسنت علاقاتها مع هاذين البلدين سنة 1960، وتدهورت من جديد مع تونس خلال صائفة 1961 غير أن هذه العلاقات لم تسترجع أبدا حرارتها الأصلية وعلى غرار "الإخوة فى المغرب العربي"، كانت الشعوب العربية الحليفة الطبيعية لجبهة التحرير الوطني. منذ سنة 1945، وضع الوطنيون الجزائريون ثقتهم في جامعة الدول العربية حيث حضوا بدعمها المالي والمعنوي ليحضروا مع إخوانهم التونسيين والمغربيين لتحرير "المغرب العربي". بعد فشل الجامعة العربية الفادح فى فلسطين، أعادت الثورة
الناصرية والكفاح من أجل إخلاء آخر الوحدات البريطانية، للقاهرة كل اعتبارها. وان كان الدعم المعنوي والدبلوماسي للجامعة العربية كاملا منذ سنة 1955 إلا أن مصر الناصرية هي التي قدمت لجبهة التحرير الوطني الدعم العسكري الرئيسي من 1954 إلى 1956. وعليه، اعتبر القادة الفرنسيون خطأ أن عبدالناصر كان أداتها الوديعة.
في الواقع، كان مؤتمر الصومام قد ندد بقلة وتذبذب الدعم العربي والمصري من مارس إلى يوليو 1956 دفع العقيد عبدالناصر جبهة التحرير الوطني إلى التفاوض مع فرنسا قبل تكثيف تزويده بالأسلحة لاسيما من خلال إرسال باخرة "أتوس" في إبريل 1958، عارض التقارب بين جبهة التحرير الوطني وتونس والمغرب ثم إقامة جزء كبير من الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية في تونس.
واعترف بهذه الأخيرة لكن عن غير طواعية بسبب عدم استشارته من قبل.
وفي نوفمبر 1958 شجع العقيد لعموري من جيش التحرير الوطني على التأمر لزعزعة جبهة التحرير الوطني. واذ خيب الأخ الأكبر "المصري" وكذا الإخوة في المغرب العربي ظن الجزائريين، كان رد فعل هؤلاء تكثيف علاقاتهم مع الدول العربية الأخرى وبخاصة مع عراق العقيد عبدالكريم
قاسم والعربية السعودية. وفى أغسطس 1960، قبلت جميع الدول العربية زيادة دعمها المالى والترخيص بتوظيف متطوعين في صفوف جيش التحرير الوطني.
أما المجموعة الإسلامية فلم تعط شكلا مؤسساتيا لتضامنها مع جبهة التحرير الوطني غير أنها ألهمت بشكل كبير الدعم المبكر الذي قدمته لها اندونيسيا وباكستان. لكن البلدان الإسلامية غير العربية الأكثر ارتباطا بالغرب، مثل تركيا وإيران، أبدت تحفظا كبيرا.
أما حركة البلدان الأفرو - آسيوية، المنبثقة عن مؤتمر باندونغ، فقد وفرت لجبهة التحرير الوطني إطارا ثابتا اخر لعملها الخارجي. إن التضامن في إطار مناهضة الاستعمار، القائم على التجربة المشتركة والحديثة لكل عضو، ساعد الوفود الجزائرية على تعبئة التعاطف الفعال للجميع. ولقد انعكس هذا التعاطف بشكل بارز خلال المؤتمرات الثلاثة
للحركة: مؤتمر باندونغ (إبريل 1955) الذي اعترف بحق الاستقلال لبلدان المغرب العربي الثلاثة؟ ومؤتمر القاهرة (ديسمبر 1957) الذي أقر مجلس تضامن شعوب أفريقيا وآسيا" الذي نظمت أمانته الدائمة يوما تم أسبوعا لـ"التضامن مع الجزائر المكافحة"! ثم مؤتمر بلغراد (سبتمبر 1961) كما قدمت المجموعة الأفرو - اسياوية في الجمعية العامة للأمم المتحدة من 1955 إلى 1962، سنويا مشروع قرار، تم إعداده بالتعاون مع ممثلي جبهة التحرير الوطني في إطار لجنتها الخاصة بالجزائر. واذا كانت المجموعة الفرعية العربية تصوت دائما بتناسق تام، إلا أن تصويت المجموعة بكاملها لم يكن بمثل هذا الانسجام بسبب العدد الكبير للدول الأعضاء التي تصطف بشكل أو بآخر إلى جانب القوى الغربية، فى آسيا (تركيا، إيران، تيلاند، الفيليبين، اليابان) وفى إفريقيا (لاسيما الدول الناطقة باللغة الفرنسية). ومن خلال دراسة الاعترافات بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية تتجلى ملاحظة مثيرة: من بين الاعترافات الأولى الخمسة عشرة التي سجلت منذ سنة 1958، هناك اعتراف جميع أعضاء الجامعة العربية السعودية، العراق، الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا)، الأردن، اليمن، السودان، ليبيا، تونس المغرب، لبنان ودولة إسلامية من آسيا، اندونيسيا، من غير باكستان. ولم تعترف أيضا بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية الهند ويوغسلافيا، وهما العضوان البارزان في حركة عدم الانحياز فى حين أن جميع الدول الشيوعية الآسيوية الصين، كوريا، شمال الفيتنام، ومنغوليا الخارجية قامت بذلك إضافة إلى أربع دول أفريقية هي غانا، غينيا، ليبيريا والطوغو التي اعترفت بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية قبل يونيو 1960.
وضعت جبهة التحرير الوطني، فى إطار المجموعة الأفرو - أسيوية، آمالا كبيرة، ابتداء من سنة 1958، في التضامن الإفريقي كان هذا المفهوم الجديد، الذي كان فرانس فانون رائده، يقوم على حقائق جيوسياسية واستراتيجية منه على أسس تاريخية. كان الأمر يتعلق بالنسبة للجزائر بإيجاد حلفاء للتصدي للمشاريع الفرنسية التي كانت تقوم على الاستغلال الاقتصادي والعسكري للصحراء. إن تمجيد الكفاح القاري ضد جميع المستعمرين الأوروبيين جلب للقضية الجزائرية التعاطف الفعال من بين الدول المستقلة الثورية (غانا، غينيا، مالى) التي شكلت فى سنة 1961، مع بلدان المغرب العربي ومصر، "مجموعة الدار البيضاء". لكن لم تجد جبهة التحرير الوطني الدعم الكامل من! "مجموعة منروفيا" وبخاصة من بين الدول الناطقة بالفرنسية ما عدا الطوغو ومالى.
كانت مناهضة الاستعمار فرصة ايضا لمحاولة توسيع دائرة التعاطف مع القضية الجزائرية إلى أمريكا اللاتينية. واذ صوتت معظم دول أمريكا اللاتينية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وأصدقاء فرنسا الأوروبيين، ضد إدراج القضية الجزائرية ضمن جدول أعمال الدورة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، عملت جبهة التحرير الوطني منذ سنة 1956، بدعم الأقليات ذات الأصل العربي، على أن يتم الاعتراف بكفاحها كثورة ضد الاستعمار. لكن هذا المسعى وهذه المثابرة لم يحظيا بالنتائج المرجوة، وذلك قبل الثورة الكوبية، على الأقل، في سنة 1959.
وبالفعل، كان نظام كاسترو أول نظام في القارة يعترف بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية فى يوليو 1961.
لم يكن العالم الشيوعي في البداية حليفا طبيعيا أو مميزا للثورة الجزائرية، حيت أن مناهضة الاستعمار والامبريالية لم تعد كما كانت عليه من خلال العمل الثوري للأممية الشيوعية من 1920 إلى 1955.
لكن إعلان أول نوفمبر 1934 قد أوضح، بعيدا عن إدراج كفاحه ضمن تنافس الكتل، أن الانفراج الدولى مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية ومن بينها قضيتنا التي تجد سندها الدبلوماسي من طرف إخواننا العرب والمسلمين - لكن استراتيجية جبهة التحرير الوطني قد فرضت عليها قبول
أي مساعدة تعرض عليها بدون استثناء. ومنذ سنة 1957، أبدت الدول الشيوعية الآسيوية المشاركة في مؤتمر باندونغ، تعاطفا حارا مع وفود الجبهة. وصوتت البلدان الأوروبية التي كانت ممثلة فى الأمم المتحدة، منذ الدورة العاشرة، لصالح ادراج القضية الجزائرية. ومنح الاتحاد السوفياتي في سنة 1937 دعما عسكريا هاما وزاد من هذا الدعم عقب المؤتمر الأفرو - آسيوي المنعقد في القاهرة غير أنه، وبعد عودة الجنرال دي غول إلى السلطة، خفف دعمه الذي أصبح أكثر سرية. رفض الاتحاد السوفياتي وأتباعه الاعتراف بالحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية إلى اكتوبر 1960 لتشجيع دي غول على الانسحاب من الحلف الأطلسي وربما انشغالا منه بمصالح الحزب الشيوعي الفرنسي. وبالعكس، اعترفت الصين والبلدان الشيوعية المجاورة لها بالحكومة المؤقتة بسرعة واقترحت على الثورة الجزائرية مساعدة اقتصادية وعسكرية غير محدودة وغير مشروطة. ذلك ما شجع على ما يبدو خروتشيف على الحذو حذوها، بعد فشل مؤتمر القمة في باريس والعودة إلى "الحرب الباردة" في منتصف سنة 1960. وفي إبريل 1961، واقامت تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا ويوغسلافيا بالاعتراف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
من جانب آخر، ومن أجل التعجيل بعزلة الحكومة الفرنسية، نددت جبهة التحرير الوطني بشدة منذ سنة 1957 بالدعم العسكري للحلف الأطلسي والدعم الاقتصادي لأوروبا ومشاريع أوروبا - إفريقيا. كانت هذه الانتقادات الحادة ترمي إلى وضع الحلفاء الغربيين أمام مسؤولياتهم مع تشجيع الكتلة الشرقية على تعزيز دعمها. بعد عودة الجنرال دي غول إلى السلطة في فرنسا، قررت جبهة التحرير الوطني تعزيز التعاون الدبلوماسي مع الكتلة الشرقية والبلدان الشيوعية لآسيا مع قبول اقتراح التعاون غير المحدود فى مجال الأسلحة. في 1960، عززت جبهة التحرير الوطني هذا التعاون من خلال الحصول على تعاون الاتحاد السوفياتي. كان من الممكن أن تصبح الجزائر مجال قتال للحرب الباردة. لكن الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية لم تنفذ تهديداتها للتحالف الاستراتيجي مع الكتلة الشرقية لأن ذلك كان يحمل خطر فقدان استقلالها جراء تبعيتها لإحدى الكتل وتعزيز وحدة الكتلة المعادية لصالح فرنسا. كما أنها كانت تخشى من فقدان الدعم الضروري لتونس والمغرب وتعريض مناضليها إلى العدوى الإجيديولوجية.
تحدى نجاح جبهة التحرير الوطنى كل التفسيرات المعترف بها. لقد تمثلت قوتها في عدم التركيز على شكل واحد من استكمال العمل النضالي ولكن على جميع الوسائل. لقد ساهمت جميع أشكال الضغط الداخلي (الكفاح، العمليات الثورية، المظاهرات الشعبية المساندة، النداءات تجاه الرأي العام الفرنسي) وكذلك الضغوط الخارجية، فى تحقيق الهدف النهائي. وبالتالي، فإن الاستقلال لم يتم انتزاعه بفضل قرارات منظمة الأمم المتحدة التي تمثل عملها فقط في تشييع النجاحات السابقة الدبلوماسية منها والعسكرية لجبهة التحرير الوطني. كما كانت المساعدات الواردة من الدول الصديقة والضغوط التي مارستها هذه الأخيرة على فرنسا فعالة جدا. أجبر اندلاع حرب التحرير فرنسا على التخلي عن تونس والمغرب، في أول الأمر، ثم عن بعض الدول الإفريقية.
أعطى الاستقلال ولاسترجاع السيادة الكاملة دفعا رائعا لحركة تصفية الاستعمار التدريجي في إفريقيا الناطقة بالفرنسية في البداية، ثم البلدان الناطقة بالانجليزية والبرتغالية. وعليه، فإن الثورة الجزائرية كانت الشرارة التي حركت عملية تحريرية واسعة للشعوب التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار. وهذا مثال فريد من نوعه في تاريخ الشعوب المضطهدة فرنسا فعالة جدا. أجبر اندلاع حرب التحرير فرنسا على التخلي عن تونس والمغرب، في أول الأمر، ثم عن بعض الدول الإفريقية. أعطى الاستقلال
ولاسترجاع السيادة الكاملة دفعا رائعا لحركة تصفية الاستعمار التدريجي في إفريقيا الناطقة بالفرنسية في البداية، ثم البلدان الناطقة بالانجليزية والبرتغالية. وعليه، فإن الثورة الجزائرية كانت الشرارة التي حركت عملية
تحريرية واسعة للشعوب التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار. وهذا مثال فريد من نوعه في تاريخ الشعوب المضطهدة.