فبراير 2014
16
الكراسي الموسيقية في إدارة النزهة التعليمية
المصدر: الأهرام المسائى

بكل أسف اختفت وظيفة منادي القرية، ذلك الرجل الذي كان يجوب الطرقات في القرى والمراكز وأحياء المدن للبحث عن الأطفال المفقودين بنداء يعرفه أبناء جيلي، ولا أظن أن أحدا من الأجيال الحالية يذكره وهو عيل تايه يا أولاد الحلال.
الحاجة لمثل هذا المنادي أصبحت ماسة في مدرسة زهرة المدائن التجريبية المتكاملة (المستقبل) التابعة لإدارة النزهة التعليمية بالقاهرة التي اختفت منها دفاتر حضور وانصراف المعلمين وكذا دفاتر التوجيه الفني لكل المراحل التعليمية (ابتدائي - إعدادي - ثانوي) في ظروف غامضة.
علي الرجل الآن أن ينادي دفاتر تايهة يا أولاد الحلال.
أهمية دفتر الحضور والانصراف المختفي منذ قرابة الشهرين مالية وإدارية، لأنه بموجب البيانات المسجلة به تصرف المكافآت والرواتب، وبدونها يكون الصرف عشوائي غير مستند إلي معلومات حقيقية موثقة، وعلي أساسها يكون تقييم أداء كل معلم، ولا أدري كيف يتم صرف مستحقات المعلمين وعلي أي أساس!
وأهمية دفاتر التوجيه تتلخص في رصد مستوي الأداء التعليمي للمدرسة ككل، ولكل مدرس علي حدة.
المدرسة التي يديرها الآن سالم محمود محمد تعاقب عليها أربعة مديرين في فترة وجيزة جدا لأسباب غير مفهومة، حيث كان يديرها أسامة جعفر حتي ديسمبر الماضي، وتسلمها منه سالم محمود لمدة أسبوعين، وجاء بعده شحاتة شحاتة المنقول من إدارة المتابعة ولم يمكث بها إلا أسبوعين - قضي أحدهما خارج المدرسة في مهمة للإشراف علي امتحانات إعدادي خارج المدرسة - ليتسلمها مرة أخري سالم محمود، وكأن منصب المدير تحول إلي كرسي في لعبة الكراسي الموسيقية، لمن يتمكن من الجلوس أسرع!
قد تكون هذه اللعبة وراء اختفاء الدفاتر، التي تفرقت صفحاتها بين المديرين المتعاقبين لشيوع المسئولية بينهم، والنتيجة غير مقبولة علي أي مستوي إداري، ويلزم التحقيق الفوري فيها من جانب المسئولين في الإدارة والمديرية والوزارة نفسها.
طلاب المدرسة يقضون وقتهم بين الحصص المقررة داخل أسوارها وبين مركز للدروس الخصوصية يوجد بالقرب من مبناها يسمي إديوكيشن يتولي إدارته معلمتان من معلمي المدرسة يتردد أنه يمارس عمله أثناء اليوم الدراسي، وسبق لجهاز التفتيش التابع للوزارة خلال زيارة مفاجئة ضبط 15 مدرس من مدرسي المدرسة وهم يدرسون في المركز وقت الدراسة وليس بعد انتهاء اليوم الدراسي بناء علي شكاوي من أولياء أمور الطلاب، تم نقل تبعية المركز لأحدي الجمعيات الأهلية لمواصلة عمله متسترا تحت اسم الجمعية. فإلي متي يستمر هذا العبث بمستقبل أبنائنا؟.