اكتوبر 2006
1
التلوث الإشعاعى الناتج عن الحروب. حالة العراق
المصدر: السياسة الدولية

تكتنف الكتابة عن موضوعة البيئة فى العراق إشكاليات متعددة، أبرزها على الإطلاق عدم توافر المعلومات الكافية، وبخاصة البيانات والإحصاءات، حيث تتعدد توصيفات مشكلة التلوث البيئى فى العراق، بدءا من أنه (كارثية)، مرورا (بالمجزرة) (1) على حد وصف عالمة الفيزياء الأسترالية (هيلين كوكديكوت) ويتجسد جزء مهم من هذه الإشكالية فى الأوضاع التى يعيشها الاقتصاد العراقى، وعدم قدرته من الناحية المالية والفنية (التكنولوجية) على النهوض بالبيئة ذاتيا، حيث يوجد كم كبير من المشكلات البيئية المعقدة، التى تحتاج إلى جهود كبيرة واستثنائية بيد أن ما يمكن أن يشار إليه فى هذا الجانب هو أن عدم الاهتمام الذى طال موضوع البيئة العراقية كان تراكميا، بدءا من الانشغال التام للدولة ومؤسساتها والمجتمع بالحرب العراقية ـ الإيرانية، إلا أن ظهور هذه الإشكالية وتجذرها وخطورتها جاء عقب العدوان الأمريكى فى عام 1991 وما ترافق معه وبعده من حصار اقتصادى إن هذا التراجع فى الأوضاع البيئية فى العراق، والذى ظل يتغذى من معين الحصار الاقتصادى وقبله عسكرة الاقتصاد والمجتمع يمكن أن يتجاوزه المجتمع عندما يبدأ السير فى البناء والتنمية من جديد ولكن الذى لا يمكن أن يتم تجاوزه لمدة طويلة هو موضوع التلوث الإشعاعى المتأتى من الاستخدام المنفلت للأسلحة والمقذوفات المعاملة باليورانيوم المنضب (المستنفد) ، والتى تعد أشد فتكا ودمارا من الأسلحة التى استخدمت فى الحرب العالمية الثانية، أو هى فى جوهرها (قنابل قذرة) بحسب تعبير تشارلز جونسن مؤلف كتاب (الضربة المرتجعة تكاليف وعواقب الإمبراطورية الأمريكية) ولم تحظ مشكلة آثار استخدام الأسلحة المعاملة باليورانيوم المنضب وكذلك الأسلحة الكيماوية (كما اعترفت أمريكا بذلك فى الفلوجة)، بالاهتمام الكافى من قبل المؤسسات الدولية والمنظمات غير الحكومية وحتى الحكومات، سواء فى العراق بعد الاحتلال أو الحكومات فى الخليج العربى وبخاصة السعودية والكويت والاهتمام بها مجرد جهود متناثرة، سواء من قبل الباحثين أو المؤسسات ومراكز البحث وذلك للأسباب الآتية:ـ
1 ـ عدم وجود إحصاءات دقيقة حول المساحات الملوثة وتحديدها
2 ـ عدم رغبة أمريكا فى تقديم كشوف عن المناطق والمواقع التى استخدمت فيها هذه الأسلحة
3 ـ لا توجد متابعة حقيقية من قبل المؤسسات العراقية لهذا الموضوع تحت مسبب الخجل من الأصدقاء الأمريكان 4 ـ عدم سماح الولايات المتحدة الأمريكية لأية جهة بالكشف عن مستويات التلوث الإشعاعى فى العراق لقد استخدم بوش (الأب) فى حربه على العراق عام 1991، 320 طنا من اليورانيوم المنضب (2) ، بينما تقدرها مصادر أخرى ما بين 300 و 700 طن (3) ففى الأسبوعين الأولين من حرب 1991، تم قصف العراق ب 700 صاروخ توما هوك، حولت هذه الصواريخ أهدافها إلى سحب على شكل فطر دلالة على النشاط الإشعاعى لها، وأطلقت دباباتهم 9 ملايين قذيفة معالجة باليورانيوم المنضب (4) وتشير التقديرات التى أجراها الخبراء فى مراكز الأبحاث العسكرية إلى أن حجم القنابل التى أسقطت على العراق يعادل 7 قنابل نووية عام 1991 فقط (5) وحسب تقرير بعثة الأمم المتحدة الخاصة بتقييم أبعاد القصف الجوى على العراق (20 مارس ـ 1991)، فإن ـ ما شوهد أو تمت قراءته عن أشكال التدمير الذى لحق بالعراق لم يكن معدا أو محضرا لأغراض زيارتنا، فالنزاع الأخير أحدث نتائج قريبة من الأساطير ـ وقد أعلن المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة دوكلاس توبفر فى بيان أصدره فى 6 أبريل 2003 أن البرنامج يرى ضرورة إجراء أبحاث ميدانية مبكرة، نظرا إلى القلق على البيئة الناجم عن الأعمال العسكرية فى عام 2003، وكون البيئة فى العراق كانت فى الأساس مصدر قلق قبل هذه الحرب بعد أسبوع من هذا البيان (ويبدو انه رد)، أعلنت الإدارة الأمريكية (ديفيد لابان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية) أنها لا تعتزم إزالة مخلفات اليورانيوم المنضب الذى استخدمته فى أسلحتها لضرب العراق، بحجة أن الدراسات، التى أجرتها مؤسسة راند وكذلك منظمة الصحة الدولية والجمعية العلمية الملكية البريطانية، أكدت أنه لا توجد آثار طويلة المدى لليورانيوم المنضب (6) وقد أعلن د. أساف دوراكوفيتش أمام علماء نوويين فى باريس أن عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين والبريطانيين المرضى يموتون الآن، بسبب الإشعاع الذى تعرضوا له خلال حرب الخليج عام 1991، وأن (62%) من الذين تم فحصهم من هؤلاء قد عثر فى أوصالهم وعظامهم وبولهم على أشكال تفاعلات كيماوية سببها اليورانيوم، وهو ما أكدته مختبرات سويسرا وفنلندا (7) وبينت رابطة المحاربين القدامى لحرب الخليج أن هناك ما لا يقل عن (300) آلاف جندى من جنود الحرب مصابين بأمراض، وقد تقدم نحو (209) آلاف جندى من هؤلاء بطلب تعويضات عن العجز الذى أصابهم جراء إصابات وإمراض لحقت بهم أثناء غزوهم الأول للعراق عام 1991 (8) وقد تفاقم تلوث البيئة بالإشعاع أثناء حرب 2003، إذ جرى تحت أنظار قوات الاحتلال نهب للمنشآت النووية العراقية، وكانت تتفرج ولم تحرك ساكنا، وهو ما اعترف به ضباط أمريكان، فى الوقت الذى حافظت فيه هذه القوات على اليورانيوم فى موقع التويثة لحين نقله (دون علم الحكومة الانتقالية) إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إذ اعترف سبنسر أبراهام وزير الطاقة الأمريكى بأن الولايات المتحدة الأمريكية صادرت المواد النووية العراقية بموجب سلطاتها وقرارات مجلس الأمن الدولى، وتمت عملية النقل يوم ـ 23 يونيو 2003، وأعلن عنها فى 30 يونيو 2003 لقد كان موقع التويثة (قبل الاحتلال) يحتوى على 177 طن من اليورانيوم الواطئ التخصيب ونحو 94 طنا من اليورانيوم الطبيعى، وكميات أقل من مادة السيزيوم العالية الإشعاع والكوبالت والستروتيوم المخزنة تحت الرقابة الشديدة (9) وقد أجرى خبراء هيئة الطاقة الذرية العراقية قبل حلها والمتخصصون منهم فى مجال السلامة النووية فحوصات على سكان المناطق المجاورة للموقع، ووجد على مستوى الدقة أن الإشعاع الذى تم قياسه فى ملابس وأفرشة مواطنى هذه المناطق يعد خطيرا جدا وهو ما بين (500 و600) مرة أكثر من الجرعة الاعتيادية وحذر خبراء البيئة العراقية من أن الإصابة ستتسبب فى إصابة سكان المنطقة بسرطان الدم (اللوكيميا)، والإسهال الشديد والطفح الجلدى، والنزف، والتقيؤ الحاد، بينما أكد الأطباء فى المراكز والمؤسسات الصحية القريبة من المنطقة أن الوفيات من جراء الإشعاع هى بمعدل 10 أشخاص شهريا يشير بوب نيكولز إلى أن حجم الإشعاع الذى أطلق على العراق عام 2003 يعادل 250 ألف قنبلة نووية بحجم قنبلة ناجازاكى (10) أما وزارة البيئة، التى هى المعنية بهذا الأمر، فقد أكدت، عبر وزيرها السابق عبد الله صديق كريم، وجود تلوث إشعاعى فى المنطقة المعنية (إلا أنه أشار إلى أن الموضوع تحت السيطرة ) وما يتناقض مع هذا أن ميزانية وزارة البيئة العراقية لعام 2004، وفى ظل تراكم التلوث الهائل من عام 1991 إلى 2003، هى مليون دولار فقط بما فى ذلك رواتب وأجور العاملين الذين يبلغ عددهم 650 شخصا آثار التلوث الإشعاعى على الواقع الصحى فى العراق:ـ انعكست عوامل التدهور فى أداء القطاع الصحى بسبب الإمكانات الضعيفة والناتجة عن الحصار الاقتصادى بصورة تراكمية طيلة السنوات ما بعد 1990، وما زاد من تعقيدات الأوضاع الصحية لاحقا الآثار التى تركها تأثير الاستخدام المفرط وغير المسئول لليورانيوم المنضب لقد دخلت إلى هذا القطاع المنظمات الإنسانية واليونيسيف فى وقت مبكر من عقد التسعينيات على خلفية تفاقم الأوضاع الصحية للسكان بفعل الحصار الاقتصادى الجائر، وأكثر جوانب الإسناد قبل الاحتلال وبعده كانت من هذه المنظمات، بينما ظلت مساهمة الحكومات والمؤسسات الدولية المعنية مترددة وعلى استحياء شديد لقد أفرز الواقع الصحى والبيئى بعد عام 1991 وضعا لم يكن مألوفا تمثل فى عجز المؤسسات الصحية العراقية عن بيان مسببات هذه الظواهر، والتعامل معها، ومنها:ـ
1 ـ ارتفاع نسبة الإصابات بالأمراض السرطانية وبشكل لافت للنظر وبخاصة سرطانات الثدى، وسرطانات القولون، وسرطانات الرحم وسرطانات الرئتين، وحتى الدماغ بينما تختص بعض المحافظات بأنواع محددة من أمراض السرطان (مثل محافظة بابل فى سرطانات الثدى، ومحافظة الناصرية فى سرطانات المثانة الخ) دون أى جهد منظم من الوزارة فى دراسة هذه الحالات
2 ـ ازدياد الولادات المشوهة وبأرقام مخيفة مثل (الأطفال المنغوليين) ففى قضاء واحد يتكون من حوالى (300) ألف شخص، سجل أكثر من (40) حالة (11)
3 ـ أفصحت مصادر فى وزارة الصحة العراقية عن وجود ما بين 120 و140 ألف عراقى مصابين بالسرطان عام 2004، يضاف إليهم (7500) مصاب سنويا (12)، ويستقبل معهد الطب والإشعاع الذرى فى بغداد يوميا، وهو المعهد الوحيد فى حدود (150) مصابا يوميا من جميع المحافظات العراقية، كما توجد مراكز للعلاج الكيماوى فى محافظتى بابل والبصرة وتنفرد محافظة البصرة عن باقى محافظات ومدن العراق بأنها الأكثر تأثرا بالإشعاعات، إذ تشير تقديرات الباحثين الأجانب إلى أن الإصابة بالسرطان الناجم عن اليورانيوم المنضب بين إجمالى السكان فى البصرة بحدود 12% أى ما يساوى 30 ألف مواطن، وللأطفال بحدود 5% أى 12 ألف طفل (13)، بينما تقدر مصادر أخرى أن انتشار سرطان الدم فى العراق قد تزايد منذ عام 1991 بنسبة 600% وتبدو المعلومات التى توصل إليها بعض الباحثين العراقيين فى منطقة البصرة على الرغم من ضعف الإمكانات على قدر كبير من الأهمية وهى كالآتى (15):ـ
1 ـ ارتفعت نسبة الإصابة بالسرطان من 11 إصابة لكل 100 ألف شخص عام 1988 إلى 123 شخصا عام 2002. 2 ـ ارتفاع حالة الوفيات الناجمة عن السرطان من 34 عام 1988 إلى 644 وفاة عام 2002.
3 ـ ارتفعت نسبة التشوهات الولادية من 3 لكل 1000 ولادة إلى 22 حالة عام 2002.
4 ـ ارتفاع عدد الأطفال المصابين بسرطان الدم من 80 حالة عام 1990 إلى 380 حالة عام 1997
5 ـ ارتفعت حالات الإصابة بسرطان الرحم والمبيض من حالة واحدة عام 1990 إلى 10 و16 حالة على التوالى فى عام 1997 ولا تقتصر هذه الظاهرة على العراق فقط، بل شملت السعودية والكويت وربما تمتد إلى قطر، فقد أشارت الدكتورة عالية الرويلى من مستشفى الرياض السعودية، إلى أن عدد الإصابات بالسرطان يزداد باستمرار، إذ بلغت الإصابات المسجلة من عام 1991 ـ 2004 أكثر من 20 ألف إصابة وبمعدل 1500 إصابة سنويا، ومن المتوقع أن تزداد بمعدل 3100 حالة سنويا (16)، بينما اعترفت الكويت بعد صمت طويل بتسجيل (1100) إصابة فى مركز الجراحات التخصصية وكان أطباء الأطفال فى البصرة قد عرضوا على البروفيسور (جونتر) عام 1992 العشرات من الأطفال الذين أدخلوا إلى المستشفى بسبب تساقط الشعر ونزيف متكرر من الأنف وانتفاخ فى البطن بسبب أمراض غير معروفة فى الكبد والكلى، وقد أدى ذلك لفتح مجال البحث فى آثار التعرض لليورانيوم المنضب (انظر جدول رقم 1) وفى مركز تم إنشاؤه بإمكانات متواضعة فى محافظة بابل إثر تفشى أمراض السرطان ولتقليل الزخم الحاصل على معهد الإشعاع والطب الذرى، تم تسجيل الإصابات التى تم تشخيصها من السرطانات لعام 2004 (انظر جدول رقم 2 + جدول 3) آثار التلوث الإشعاعى الاقتصادية والاجتماعية:ـ بناء على كل التقويمات والتقارير التى أشارت إليها المنظمات الدولية غير الحكومية، فإن تنظيف العراق من التلوث، الذى تحاول أمريكا إخفاءه وغض طرف العالم عنه، يحتاج إلى جهد عالمى كبير ومنظم ولأموال وتخصيصات تتعدى إمكانات العراق لمدة أكثر من (20 إلى30) عاما، وأعتقد أنها تتجاوز مليارات عدة إن تكلفة الحفاظ على القدرات البشرية ستكون هى التحديد الأهم مستقبلا، وهى تكلفة إذا ما تم احتسابها بموضوعية، فإنها ربما تقترب من تكلفة إعادة الإعمار أو تتجاوزه إلى أضعاف لأن آثار التلوث البيئى بالإشعاع تمتد إلى آلاف السنين فمن المؤكد علميا أن آثار اليورانيوم المنضب ستطال الشفرة الوراثة للعراقيين، وسنكون مستقبلا أمام مواطنين معاقين أو مشوهين خلقيا، وهو ما يضع تكلفة على الدولة لرعايتهم، لذلك ستزداد نسبة الإعالة فى المجتمع، مما يعنى تزايد عدد السكان ضمن سن العمل، ولكنهم خارج دورة الإنتاج والفعالية الاقتصادية وأكد هارى شوما (عالم كندى فى مجال الكيمياء) أن (100) ألف مواطن فى البصرة وحدها أصيبوا بالسرطان بين عامى 1991 و1998، وأن (75%) منهم أطفال، وسجلت حالات من الإسقاط والاعتلال العصبى والتشوهات الجنينية أكثر بكثير مما كان معتادا (17) ومات زهاء (50 ألف) طفل بأمراض السرطان وعجز الكلية وأمراض أخرى غير معروفة بعد 8 أشهر من انتهاء العمليات العسكرية فى العراق عام 1991 (18) (انظر جدول رقم 4) وقد أشار د (جون دانكر) أبرز الباحثين فى برنامج الأمم المتحدة لمكافحة التلوث ـ إلى أن متوسط الإعمار فى العراق سيكون الأكثر تأثرا بفعل التلوث من الناحية الديموجرافية (19) إن تنظيف المنطقة من اليورانيوم المنضب سيكون مكلفا وصعبا، لأنه يتطلب تغليف العربات وبقايا الأسلحة وأخذها إلى أماكن محددة لتخليصها من التلوث، بالإضافة إلى إزالة الطبقة السطحية من التربة وبعمق قدم، وتوضع التربة فى حاويات ليتم التخلص منها، بالإضافة إلى البحث عن القنابل غير المنفلقة أن وجود مخلفات اليورانيوم المنضب فى التربة سيترتب عليه حرمان العراق من استثمارها اقتصاديا، وبخاصة للزراعة، علما بأنه لم يتم التوقف عن زراعة أكثر المواقع تلوثا بالإشعاع فى البصرة، وهى مزارع الطماطم فى الزبير، المصدر الأساسى لتجهيز محافظات الوسط والجنوب بهذا المحصول، بسبب جهل المزارعين وعدم وجود جهات معنية بالأمر، علما بأن الباحثين العراقيين سجلوا مستويات إشعاع مرتفعة فى المحاصيل الزراعية كما ترجح معظم الدراسات أن تكون مصادر المياه الجوفية فى العراق قد تلوثت بسبب امتداد فترة تعرضها للإشعاع (1991 ـ 2006)، مما سيمنع العراق من الاستفادة منها ومن المتوقع أن يتسبب تزايد مستويات التشوه الخلقى والإعاقة التى يتركها الإشعاع فى رفع معدل الإعالة فى المجتمع العراقى مستقبلا إلى أكثر من 1:ـ 4، مما يعنى أن 25% من السكان معاقون وخارج دورة العمل وفى ظل مستويات فقر وبطالة عالية وبنسبة50 و 60و70% على التوالى ولأقل التقديرات، فإنه من الصعب على العوائل العراقية تخصيص جزء من رواتبها لعلاج أبنائها، ناهيك عن ضعف ـ وربما عجز ـ المؤسسات الصحية المحلية، مما يجعل الملجأ الوحيد لها هو العلاج فى الخارج وهذا خارج حدود إمكانية (80%) من العوائل العراقية الآثار الاجتماعية:ـ
1 ـ حدوث تشوه فى هيكل التركيب السكانى مستقبلا فى ضوء المعطيات الحالية، إذ أن 70% من الإصابات تطول الأطفال.
2 ـ انخفاض متوسط العمر فى العراق (العمر المتوقع للحياة) إلى ما دون 50 سنة، مما يؤدى إلى تراجع كبير فى مستويات التنمية البشرية.
3 ـ حدوث تشوه فى توزيع السكان حسب المناطق، فأغلب المواقع الملوثة تتركز فى محافظات الفرات الأوسط والجنوب.
4 ـ من الممكن أن يدفع تزايد النشاط الإشعاعى مستقبلا إلى حدوث حراك سكانى باتجاه هجرة سكان المدن الملوثة إلى خارجها.
5 ـ أن الوقع الأكبر فى الإشعاع سينعكس على تدمير الشفرة الوراثية للعراقيين.
6 ـ مثلما هو محسوس، فإن تزايد وتيرة وجود معاقين أو مشوهين خلقيا فى الأسر العراقية من شأنه أن يضفى ملامح اجتماعية قاتمة على هذه الأسر خاتمة:ـ تتحمل الولايات المتحدة مع حليفاتها (بريطانيا واستراليا وإيطاليا وفرنسا والكيان الصهيونى) مسئولية تامة ومباشرة عما حدث بالعراق من أضرار اقتصادية وبيئية، سواء على خلفية حرب 1991 أو احتلال العراق 2003، تبعا للآتى:ـ 1 ـ عدم شرعية حربها واحتلالها للعراق، فى ضوء زيف المسوغات التى دفعتها.
2 ـ تجاوزها لاتفاقية لاهاى الأولى عام 1899والثانية عام 1907، واتفاقيتى جنيف الأولى والثانية عامى 1925 و1949، وكذلك بروتوكولاتها الإضافية عام 1997 بالإضافة إلى مبادئ القانون الدولى الإنسانى وميثاق الأمم المتحدة وأبرزها المادة (54) من معاهدة جنيف (يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو إتلاف الأشياء التى لاغنى عنها للسكان المدنيين) هذا التوصيف ينطبق بمجمله على أفعال الولايات المتحدة فى العراق وعليه، فإن المطلوب من العالم تخفيف أو الحد من المجزرة التى ترتكب بيئيا فى العراق من خلال الآتى:ـ
1 ـ تقديم الولايات المتحدة لكشف تفصيلى للمناطق التى استخدمت فيها هذه الأسلحة المحظورة.
2 ـ رفع المقذوفات غير المنفلقة وبخاصة فى المناطق الصحراوية
3 ـ تنظيف المناطق الملوثة.
4 ـ تقديم الرعاية الطبية لكل الذين تعرضوا للإشعاع.
5 ـ دفع تعويضات عن المتوفين بأمراض السرطان المتأتى من الإشعاع.
6 ـ تحديد مناطق طمر النفايات على أن تكون موسومة ومعلومة للسكان.
7 ـ المساهمة فى إقامة مراكز لمراقبة النشاط الإشعاعى فى العراق الهوامش:ـ
1 ـ عزام مكى، معدن الخسة استعمال اليورانيوم المستنفد فى حرب الخليج، الثقافة الجديدة، العدد (288) ، أيار/ حزيران ـ 1999.
2 ـ wwwcounterpunchorg, 31 December 2001 ـ 3 ـ معلومات مستقاة من وكالة معلومات الطاقة الأمريكية وسلطة الطاقة البريطانية.
4 ـ http:ـ wwwnews:ـ telegraphcouk, David Rennie ـ Navy seek cash for more toma hawks ـ Washington Telegraph, 4 ـ January ـ 2003.
5 ـ جيف سيمونز، استهداف العراق العقوبات والغارات فى السياسة الأمريكية، مركز دراسات الوحدة العربية، 2003، الفصل الثانى
6 ـ PPC NEWS, 16 ـ April ـ 2003
7 ـ Sunday Times, 3 September 2002 New York Times, 29 January 2001
8 ـ wwwworld net daily com 28 January 2003 ـ 3 ـ كاظم المقدادى، نقل اليورانيوم من العراق والتسمم الإشعاعى، المستقبل العربى، العدد (9)، 2004، ص 137 ـ وردت فى دراسة أعدتها باحثة عراقية (رغد محمد سلمان) نقلا عن:ـ كاظم المقدادى، ص144
10 ـ بوب نيكولز، الإشعاع (النووى) الأمريكى فى العراق، مجلة المستقبل العربى، العدد (5) ، 2005، ص 143 ـ 11 ـ مستشفى المحاويل العام، وحدة الإحصاء، قضاء المحاويل، محافظة بابل
12 ـ وزارة البيئة والصحة والعلوم والتكنولوجيا، ندوة التلوث الإشعاعى فى العراق، بغداد، تموز 2004
13 ـ Cohen nick, Radioactive wast left in Gulf by allies ,opcit
14 ـ بحسب ما نشرته مجلة (غالوى) الاسكتلندية فى 8 يوليو 1998
15 ـ Jawad Al ـ ali, Leukemia and congenital malformations in the Basra area following the Gulf War, seminer on ـ Health Effects of Uranium Exposure, Karolinska Institut 22 April 2004
16 ـ زيد بن كمى الرياض، صحيفة الشرق الأوسط، 19 مارس 2004 ـ 17 ـ PPC Online 18 ـ 12 ـ 1998 ـ 18 ـ داليا شريف، تقرير مروع للأمم المتحدة:ـ انخفاض مروع لمتوسط الأعمار بين العراقيين، بغداد، العدد (363)، 13 يناير 1998
19 ـ جيف سيمونز، استهداف العراق العقوبات والغارات فى السياسة الأمريكية، مصدر سابق.