اكتوبر 2010
1
الاتحاد الأوروبي والصراع العربي الإسرائيلي فاعلية غائبة.
المصدر: السياسة الدولية

تلعب أوروبا دورا نشيطا فيما يخص الصراع العربى الإسرائيلى من قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948، فقد كانت المسرح الذى اكتسبت عليه الحركة الصهيونية زخمها عام 1897. وبعد ذلك بعشرين عاما، حصلت هذه الحركة على وعد من بريطانيا بقيام دولة لليهود فى فلسطين، رغم أن بريطانيا لم تكن لها أى سلطة على الأراضى الفلسطينية فى ذلك الوقت. وقد لعبت "الهولوكوست"، أو "المحرقة اليهودية"، والتى كانت أيضا ظاهرة أوروبية، دورا أساسيا فى تبرير قيام دولة إسرائيل. ولكن الدور الأوروبى تعرض لتغييرات جوهرية بمرور الزمن.
وكان الملمحان الأساسيان لهذا التغيير: بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصراع العربى الإسرائيلى، والتحول فى اتجاه التماهى الكامل مع السياسة الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط. ونزعم هنا أنه إذا لم تجد أوروبا نفسها مضطرة لتغيير مسارها الحالي، فمن المنتظر أن تقطع سياستها تجاه الصراع العربى - الإسرائيلى شوطا أكبر فى اتجاه دعم الدعوة العنصرية الجديدة للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
يهدف هذا البحث إلى استعراض وتقييم وفهم دوافع السياسة الأوروبية تجاه الصراع العربى الإسرائيلى، مع محاولة استشراف الاتجاهات المستقبلية لهذه السياسة. وسوف نركز فيه على السياسة التى تبناها الاتحاد الأوروبى ككل، وليس على السياسات الفردية للدول الأوروبية، رغم أن الفصل بين الاثنتين قد لا يكون عمليا فى كل الأحوال.
يقسم هذا البحث تاريخ السياسة الأوروبية تجاه الصراع العربى الإسرائيلى إلى "ثلاث موجات". انطلقت "الموجة الأولى" فى مطلع السبعينيات من القرن الماضى، وفقدت زخمها بحلول نهايته.
أما "الموجة الثانية"، فقد انطلقت فى التسعينيات من ذلك القرن، واستمرت حتى انهيار عملية السلام العربى الإسرائيلى عام 2001. أما "الموجة الثالثة"، فقد بدأت عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، وعمل من خلالها الاتحاد الأوروبى على دعم السياسة الأمريكية الجديدة فى الشرق الأوسط. لم يكن لهذه الموجة من محصلة سوى تعطيل فرص حل الصراع، ومنح إسرائيل الوقت اللازم لاحتلال الأراضى المحتلة، ولاستغلال الصراع فى خدمة المصالح الغربية فى مواجهة إيران. وقد كان المقصود من الدعم الذى قدمه الاتحاد الأوروبى للسلطة الفلسطينية تحقيق هذه الأهداف، حيث لعبت السلطة دورا مهما فى إضفاء حد أدنى من الشرعية الشكلية على سياسات التوسع الاستيطانى الإسرائيلى.
بدأت فى سبتمبر 2010 جولة جديدة من المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، غاب عنها الاتحاد الأوروبى. والاعتقاد السائد هو أن هذه المفاوضات لا يتوقع أن تسفر عن أى تغييرات جوهرية، حيث إن الحكومة الإسرائيلية مصممة على إملاء تسوية تتفق مع شروطها هى. ومن المرجح أن يؤدى ذلك إلى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار فى المنطقة، بل ويتوقع الكثيرون أن اندلاع حرب جديدة فى المنطقة ليس أمرا مستبعدا، وذلك بهدف "التخلص" ممن يعارضون ويتحدون الهيمنة الأمريكية على الشرق الأوسط. فى ظل هذه الظروف، ما هى فرص تَشَكُل دور أوروبى جديد، يمثل "الموجة الرابعة" من الجهود الأوروبية فى الشرق الأوسط، والذى يمكن أن يلعب دورا فى الحيلولة دون وقوع هذه التطورات الخطيرة؟ هل من المتوقع أن تلعب أوروبا دورا أكثر نشاطا من أجل التوصل إلى تسوية متوازنة، أم أنها سوف تستمر فى مسارها الحالى؟ وما هى الظروف التى سوف تحدد اختيار أوروبا لسياساتها المستقبلية فى المنطقة؟
الموجة الأولى:
بدأت القوى الأوروبية فى وضع سياسة مشتركة إزاء الصراع العربى الإسرائيلى عقب اندلاع حرب أكتوبر 1973، وفرض الحظر على الصادرات البترولية لعدد من الدول الأوروبية. وبالنظر إلى أن أوروبا كانت تحصل على 80% من احتياجاتها النفطية من الدول العربية وإيران، فكان من المفهوم أن تسعى بشكل عاجل لتغيير طريقة تعاملها مع الصراع العربى الإسرائيلى.
وصدر عن الدول التسع الأعضاء فى المجموعة الأوروبية (EC) حينئذ بيان بروكسل فى نوفمبر 1973، ودعت فيه إلى تسوية الصراع العربى الإسرائيلى عن طريق التفاوض، على أساس قرار مجلس الأمن رقم 242. كما شدد البيان على ضرورة وضع إسرائيل نهاية لسياسة احتلال الأرض المستمرة منذ حرب عام 1967. واعترف البيان "بأن الحقوق الشرعية للفلسطينيين يجب أن يتم أخذها فى الاعتبار فى تحقيق سلام عادل ودائم". ونتج عن ذلك صدور قرار عن الدول المصدرة للبترول، يقضى باستثناء أوروبا من قرار استقطاعات المعدلات الإنتاجية لشهر ديسمبر عام 1973، وإن بقى القرار ساريا بالنسبة إلى هولندا. وفى ديسمبر 1973، أعلنت الدول العربية أن إمدادات البترول إلى أوروبا سوف تزيد بنسبة 10% فى يناير التالى.
هذه التطورات كانت بداية لما عرف بعد ذلك بـ "الحوار الأوروبى العربى" بين المجموعة الأوروبية والعالم العربى، وإن كانت الرؤى مختلفة بين الجانبين حول مضمون هذا الحوار وهيكله. كان الجانب الأوروبى مصرا على أن تكون القضايا الاقتصادية هى محور الحوار، وألا تشارك منظمة التحرير الفلسطينية فيه. أما الجانب العربى، ممثلا فى جامعة الدول العربية، فقاتل من أجل أن يشمل الحوار جميع القضايا التى تهم الأطراف المعنية، واحتج بأن أوروبا ليس لها الحق فى منع مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية. تم حل الخلاف بتشكيل فريقين إقليميين للتفاوض، أحدهما عربى، والآخر أوروبى، مع اختيار الجانب العربى أحمد صدقى الدجانى، ممثل منظمة التحرير بالجامعة، كرئيس للمجموعة العربية. لكن الجانب الأوروبى أصر على اقتصار الحوار على القضايا الاقتصادية.
ساهم الحوار فى إيضاح مركزية مسألة الصراع بالنسبة للعرب للجانب الأوروبى، وإقناعه بضرورة اعتماد سياسة موحدة فى هذا الشأن. وقد تم التعبير عن هذه السياسة فى عدد من القرارات التى صدرت فى 29 يونيو 1977، و19 سبتمبر 1978، و8 يونيو 1979، وكذلك فى الكلمة التى أدلى بها وزير الخارجية الأيرلندى نيابة عن المجموعة الأوروبية، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34. ولكن الحوار لم يحقق سوى القليل، مع إصرار الجانب الأوروبى على إعلان سياساته خارج إطار الحوار، ورفضه المستمر للعب دور فعال فى محاولات حل الصراع، مما أدى إلى وقف الحوار بين الطرفين عام 1980. وفى رد على وقف الحوار الأوروبى العربى، أصدرت المجموعة الأوروبية إعلان فيينا فى 13 يونيو 1980 حول الصراع العربى الإسرائيلى، وكان بمثابة تحول على صعيد السياسات الأوروبية إزاء هذا الصراع. فقد قدم هذا الإعلان لعدد من المبادئ، منها الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، ومن بينها حق تقرير المصير، ومشاركة منظمة التحرير الفلسطينية فى المفاوضات بين الجانبين، ورفض أى مبادرة أحادية لتغيير وضع القدس، وضرورة إنهاء إسرائيل للسياسات الاحتلالية التى تمارسها منذ حرب 1967، وأن المستعمرات الإسرائيلية غير قانونية تحت مظلة القانون الدولى، مع استعداد الدول الأوروبية التسع للمشاركة فى أى شكل من أشكال الضمان الدولى. نال إعلان فيينا ردود فعل متباينة فى الشرق الأوسط. فمن جانبها، رفضت إسرائيل بوضوح الإعلان باعتباره "ميونيخ" جديدة، فى حين قبلت منظمة التحرير الفلسطينية به مع بعض التحفظ، وذلك لعدم اعتراف الإعلان بالمنظمة كالممثل الوحيد للشعب الفلسطينى. ومع ذلك، فإن غالبية الدول العربية اعتبرت إعلان فيينا بمثابة خطوة على الطريق الصحيح.
تكمن أهمية إعلان فيينا فى التزامه بمقاربة مختلفة إلى حد بعيد عن تلك المتبناة من قبل الولايات المتحدة فى عملية السلام بكامب ديفيد. كان الإعلان أكثر قوة فى الإشارة إلى حق تقرير المصير للفلسطينيين ووضعية القدس. وبالطبع، لم تتحمس الولايات المتحدة للإعلان، وأطلقت حملة ناجحة لوضعه على الرف. بعد ذلك، اتجهت القوى الأوروبية لانتهاج سياسات "ثنائية" إزاء القضية، بدلا من سياسة جماعية موحدة. ولم يكن ذلك مجرد رد فعل على المعارضة الأمريكية لإعلان فيينا، ولكن نتيجة لمجموعة من الأسباب، من بينها حالة الفوضى التى اتسم بها النظام العربى الإقليمى عقب كامب ديفيد، والحرب الأهلية اللبنانية، والحرب العراقية الإيرانية. كما أن أوروبا تمكنت من خفض اعتمادها على البترول العربى، مع زيادة حجم إمدادات البترول العالمية فى مطلع ثمانينيات القرن الماضى، وما صاحب ذلك من انخفاض كبير فى الأسعار، فلم تعد ترى حاجة لإصدار تصريحات سياسية لإرضاء العرب. كما أن الدول التسع الأعضاء فى المجموعة الأوروبية شعرت بالحرج للرفض الشديد من جانب إسرائيل لإعلان فيينا، مما أقنعهما بالتخلى عن مثل هذا التوجه مجددا.
الموجة الثانية:
عم الارتباك والاضطراب الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي، إثر الغزو العراقى للكويت فى أغسطس 1990. وكان لعقد مؤتمر السلام العربى الإسرائيلى فى مدريد فى أكتوبر 1991، وانهيار الاتحاد السوفيتى فى ديسمبر من العام نفسه، أثر فى تغيير البيئة الاستراتيجية فى الشرق الأوسط. شجعت هذه التطورات على إحياء فكرة السياسة الأوروبية الجماعية الموحدة إزاء الصراع العربى الإسرائيلى. وقد لعبت القوات الأوروبية دورا أساسيا فى التحالف الدولى الذى تم تشكيله من أجل إخراج القوات العراقية من الكويت. وتم الدفع من جديد بمسألة احتلال إسرائيل للأراضى العربية إلى دائرة الضوء، عندما ربط الرئيس العراقى الراحل صدام حسين بين الانسحاب من الكويت وانسحاب إسرائيل من الأراضى العربية المحتلة. وكان من الواضح للعالم أجمع أن القوى الغربية على استعداد لاتخاذ موقف عسكرى حاسم لإنهاء احتلال الكويت، ولكنها فى الوقت نفسه تتردد فى لعب دور فعال فيما يخص أزمة احتلال إسرائيل للأراضى العربية. ولمواجهة هذا الوضع، تم عقد مؤتمر السلام العربى الإسرائيلى فى مدريد فى أكتوبر 1991 تحت رعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى.
تمت دعوة المجموعة الأوروبية للمشاركة فى مؤتمر مدريد كمراقب. ولكن عندما بدأت المفاوضات السياسية بين الجانبين العربى والإسرائيلى، تم استبعاد الأوروبيين، أو الاتحاد الأوروبى الذى كان قد خرج إلى الوجود فى ذلك الوقت، عقب توقيع معاهدات ماستريخت. ولم يشارك الاتحاد الأوروبى سوى فى المفاوضات متعددة الجوانب فى إطار خمس مجموعات عمل، فى حين انفردت الولايات المتحدة الأمريكية بإدارة المفاوضات الثنائية التى تعاملت مع القضايا السياسية. وفى عام 1994، دعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى عقد مؤتمر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى المغرب لبحث مسألة التعاون الاقتصادى فى المنطقة، ومرة أخرى لعب الاتحاد الأوروبى دور المراقب. كان لنهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتى أثره فى تغيير البيئة الاستراتيجية فى الشرق الأوسط، فأصبح يمكن لأوروبا أن تنتهج سياسة موحدة وأكثر استقلالية، بعيدا عن الحساسية المفرطة بخصوص مسألة التضامن اليورو أطلنطى. كما أدرك الاتحاد الأوروبى أن منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط أصبحت أكثر من أى وقت مضى بمثابة مصدر لتهديدات جديدة على أمنها. ومن بين هذه التهديدات ما يتعلق بموجات الهجرة غير الشرعية الواردة من دول جنوب حوض البحر الأبيض، وصعود مد التطرف السياسى والدينى، بالتوازى مع التراجع الاجتماعى والاقتصادى، وهى كلها عوامل لها تأثير سلبى فى استقرار المنطقة.
استغرق الاتحاد الأوروبى نحو ثلاثة أعوام لإدراك دلالات هذه التطورات، وتطبيق ذلك على شكل سياساته إزاء الصراع العربى الإسرائيلى. ورجع هذا التأخير إلى عاملين، أولا: الاختلاف داخل الاتحاد الأوروبى نفسه، ثانيا: معارضة الولايات المتحدة لتدخل أوروبا سياسيا فى المنطقة. بالنسبة للعامل الأول، كان هناك جدل كبير بين ألمانيا وفرنسا حول التوجه المستقبلى للاتحاد. الألمان من جانبهم كانوا ملتزمين بالخط التقليدى لهم فيما يخص تركيز الجهود الأوروبية على تأمين وإدماج دول شرق أوروبا، بما يضمن عدم تحول هذه المنطقة إلى تهديد بالنسبة لغرب أوروبا مستقبلا. كما أن السياسة الألمانية كانت تفضل المقاربات الثنائية التى كانت تعطى كل دولة أوروبية حرية تحديد سياساتها إزاء الصراع العربى الإسرائيلى. على الجانب الآخر، كانت فرنسا تجادل بأن الاتحاد الأوروبى يجب أن يضطلع بدور فعال فيما يخص حدوده الجنوبية، وأن يحيى توجهه الموحد إزاء منطقة حوض البحر المتوسط والصراع العربى الإسرائيلى. كانت الخلاصة النهائية التوصل إلى حل وسط، حيث تم الاتفاق على بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الشرق الأوسط ومنطقة المتوسط، والصراع العربى الإسرائيلى، ولكنها ستكون سياسة اقتصادية فى المقام الأول، ومكملة للدور السياسى للولايات المتحدة.
كانت هذه "الموجة الثانية" من النشاط الأوروبى موجهة إلى حوض البحر المتوسط بشكل عام وقضاياه التى تم وضع قضية الصراع العربى الإسرائيلى فى إطارها. البعض وصف ذلك "بالاستشراق الجديد" (1) أو، بمعنى آخر، إحياء التوجه الأوروبى الاستشراقى التقليدى إزاء المنطقة. تمت بلورة هذا التوجه فى مشروع الشراكة اليورو متوسطية، التى طرحها الاتحاد الأوروبى فى أكتوبر 1994. كما حددت مسودة الميثاق الأوروبى للسلام والاستقرار فى منطقة حوض البحر المتوسط، والسياسة الأوروبية المشتركة إزاء منطقة حوض البحر المتوسط، التى صدرت عن قمة البرتغال فى يونيو 2000، ملامح دور الاتحاد الأوروبى إزاء الصراع العربى الإسرائيلى، والذى لم يتجاوز العمل على منع تفجر أى صراعات مستقبلية بدلا من العمل على حل الصراع الحالى (2). كما أن هذه الوثائق أوضحت أنه إذا كان للاتحاد الأوروبى أن يلعب مستقبلا دورا فيما يخص حل النزاع، فإن ذلك لن يتعدى حدود اتخاذ إجراءات لبناء الثقة. فى هذه المرحلة وما بعدها، أصبح الاتحاد الأوروبى أكبر مقدم للمساعدات الاقتصادية إلى السلطة الفلسطينية، التى قامت بعد اتفاقيات أوسلو عام 1993. فهو يقدم 50% من إجمالى المساعدات الخارجية التى تحصل عليها السلطة الفلسطينية.
بشكل عام، فإن حجم الدور الذى لعبه الاتحاد الأوروبى فى مسألة الصراع العربى الإسرائيلى يعتبر محدودا، خاصة إذا تمت مقارنته بدوره فى إدارة صراعات أخرى. كما أن تأثير هذا الدور كان أيضا محدودا، خاصة أن استمرار الصراع يؤثر سلبا فى فرص بناء نموذج مستقبلى للتعاون. ولكن لعل أكثر الانتقادات أهمية لهذا الدور تتعلق بالتأكيد الدائم للاتحاد الأوروبى على مسألة إجراءات بناء الثقة كتوجه رئيسى لحل الصراع فى الشرق الأوسط. إن عملية بناء الثقة مفهوم يرتبط ببقاء الوضع الراهن على ما هو عليه. استخدمت أوروبا هذا الأسلوب فى السبعينيات ضمن عملية هلسنكى لتحقيق التفاهم السياسى بين شرق القارة وغربها. قام هذا التفاهم حول مفهومين أساسيين، أولا: استقرار الوضع القائم على الأرض فى أوروبا، ثانيا: التوازن الاستراتيجى بين الشرق والغرب، الذى تم بعد ذلك تدعيمه عبر عدة اتفاقات للحد من التسلح. مثل هذا التفاهم السياسى مفقود فى الشرق الأوسط، حيث توجد نزاعات كبيرة حول الأرض، ولم يتم التوصل إلى أى اتفاقيات بشأن الحد من التسلح.
وبالتالى، فإن التركيز الأوروبى على مسألة إجراءات بناء الثقة يصب فى مصلحة استمرار الوضع الراهن فيما يخص احتلال إسرائيل للأراضى العربية. فالحديث عن مسألة بناء الثقة يجب أن يأتى بالتوازى مع قيام أنظمة للسيطرة على التسلح، وحل النزاع القائم فى الشرق الأوسط حول الأرض (3). إن تصاعد وتيرة النزاع بين الجانبين العربى والإسرائيلى منذ عام 2001 يمثل شهادة على محدودية الدور الأوروبى، وعمليات بناء الثقة فى الحيلولة دون تفجر الصراع.
الموجة الثالثة:
عقب اعتداءات الحادى عشر من سبتمبر، تحولت سياسة الاتحاد الأوروبى إزاء الصراع العربى الإسرائيلى تحولا رئيسيا فى اتجاه التماهى التام مع سياسة الولايات المتحدة، والاتفاق على توزيع الأدوار بينهما. ورغم أن ذلك لم يكن توجها جديدا تماما، فإنه أصبح رسميا فى إطار تشكيل الرباعية الدولية، وهو كيان تم تشكيله عام 2002 لمتابعة المفاوضات العربية الإسرائيلية، وتقديم معايير جديدة لتحقيق السلام خارج إطار قرارات الأمم المتحدة. ورغم أن الرباعية الدولية تضم أيضا روسيا ومنظمة الأمم المتحدة، فإن دورهما هامشى، والتركيز الأساسى كان على الدور الأوروبى الأمريكي (4). كانت اعتداءات سبتمبر بمثابة الحافز على تحقيق هذا التحول، وذلك لإحيائها مفهوم التضامن الأوروبى الأمريكى. شارك الاتحاد الأوروبى فى الحملة العسكرية الأمريكية ضد أفغانستان فى عام 2001 فى إطار حلف الناتو، وكذلك فى حربها على "الإرهاب"، والتى شملت العالم الإسلامى بأسره. وقد استغلت إسرائيل هذا الوضع الجديد، ونجحت فى إدراج حركات المقاومة الفلسطينية كمنظمات إرهابية يجب تدميرها.
لعبت أوروبا خلال هذه المرحلة ثلاثة أدوار فى إطار الاستراتيجية الأمريكية: دور المساعد، وممتص الصدمات، والداعم فى المراحل الحرجة. تمثل لعب الاتحاد الأوروبى لدور المساعد فى استمراره فى السعى للحيلولة دون تفجر صراع جديد فى الشرق الأوسط ، مع ترك عملية حل الصراع الأساسى نفسه إلى الولايات المتحدة. وكان ذلك واضحا خلال الجولة الأخيرة من الحوار الفلسطينى الإسرائيلى فى سبتمبر 2010. وكممتص للصدمات، بذل الاتحاد الأوروبى جهدا فى تخفيف السخط العربى فيما يخص الدعم الأمريكى الكامل لإسرائيل، وذلك بإصدار بيانات فى الأغلب لم يكن لها تطبيقات عملية. فعلى سبيل المثال، عندما أعلن جورج بوش فى عام 2004 الموقف الأمريكى الجديد فيما يخص مسالة الانسحاب الإسرائيلى، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، قامت الرئاسة الأيرلندية للاتحاد الأوروبى بتأكيد عدم اعتراف الاتحاد بأى تغييرات فيما يخص حدود 1967، إلا إذا تم الاتفاق عليها من قبل جميع الأطراف المعنية. كما أعلنت أن: "التسوية المستقبلية بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن تشمل حلا عادلا وواقعيا لمسألة اللاجئين".
ولم يشر البيان إلى التصريحات الصادرة عن بوش أو عن كيفية تطبيق هذا التوجه المعلن من قبل الاتحاد الأوروبى. إن تعبير الحل "الواقعى" لمشكلة اللاجئين تعنى وفقا لقاموس الدبلوماسية الغربية إشارة إلى سياسة إعادة توطين الفلسطينيين فى دول عربية أخرى. واتباعا للأسلوب نفسه، أصدر المجلس الأوروبى بيانا فى ديسمبر 2009، دعا فيه إلى أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المزمع قيامها، وذلك بالاتفاق فى إطار "اتفاقية سلام على أساس التفاوض". وجدد تأكيد عدم الاعتراف بأى تعديلات فى حدود 1967، إلا إذا اتفقت عليها جميع الأطراف المعنية. للنظرة الأولى، يبدو ذلك بمثابة موقف سياسى قوى. ولكن هذا البيان فى الحقيقة، وكما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نيتانياهو، لم يأت بجديد. كل الإجراءات والخطوات، التى يدعو إليها هذا البيان الأوروبى، تتطلب موافقة إسرائيل، ولكن الاتحاد لا يحدد كيف سيتصرف فى حالة عدم قبول إسرائيل بهذه الإجراءات، فضلا عن عدم وضعها فى إطار جدول زمنى.
والأكثر من ذلك، فإن الاتحاد الأوروبى وعددا من الدول الأعضاء به يعملان عند المراحل الحرجة لإضفاء الشرعية على السياسات الأمريكية أو الإسرائيلية (5). ظهر ذلك فى أكتوبر 2003، عندما أدرج الاتحاد الأوروبى عددا من منظمات المقاومة الفلسطينية على قائمته للمنظمات الإرهابية، وذلك رغم أن إسرائيل كانت تتحرك بقوة فى هذا الوقت للقضاء على المقاومة الفلسطينية. كما ساند الاتحاد الأوروبى بقوة السياسات الأمريكية والإسرائيلية فى المنطقة، حيث شارك فى مقاطعة حكومة حماس المنتخبة بشكل ديمقراطى وفرض الحصار على قطاع غزة بعد عام 2007، كما دعمت غالبية الدول الأوروبية إسرائيل فى هجومها العسكرى على غزة فى ديسمبر 2009، بل وشجعت تل أبيب على "إنهاء المهمة". عارضت الدول الأوروبية أى تحقيق دولى فى الممارسات الإسرائيلية خلال هذا العدوان، ووقف الاتحاد الأوروبى مكتوف الأيدى، فى حين كانت الهجمات الإسرائيلية تدمر البنية التحتية الفلسطينية التى قامت فى الأساس بدعم الاتحاد ولم يتجاوز الأمر تلويحه بإمكانية طلب التعويض مستقبلا.
وفى حين يمثل الاتحاد الأوروبى المانح الأول للمساعدات إلى السلطة الفلسطينية، فإنه يعد ثانى مورد لأسلحة إسرائيل بعد الولايات المتحدة. تتقدم فرنسا القائمة الأوروبية للدول المصدرة للسلاح إلى إسرائيل، تليها ألمانيا وبريطانيا. ففى عام 2006، بلغ حجم مبيعات السلاح الأوروبى إلى إسرائيل نحو 11 مليار دولار. كما باعت ألمانيا لإسرائيل غواصات قادرة على حمل الرءوس النووية، فى حين كانت تقوم بحملة ضد البرنامج النووى الإيرانى، وغالبا سوف تستخدم إسرائيل هذه الغواصات إذا قررت مهاجمة إيران. كما أن مبيعات السلاح الأوروبى إلى إسرائيل تشمل أسلحة محرمة دوليا. ورغم إقرارها ميثاق تصدير الأسلحة عام 2008، فإن بنود هذا الميثاق لم يتم تطبيقها فيما يخص إسرائيل، ولم يعترض الاتحاد الأوروبى على استخدامها ضد الفلسطينيين. العلاقات الاستراتيجية القائمة بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل حولت الأخيرة، على المستوى العملى، إلى عضو فى الاتحاد. وقد عبر عن ذلك خافيير سولانا، المنسق الأعلى للشئون الخارجية بالاتحاد، فى عام 2009، حين قال: "اسمحوا لى أن أقول إن إسرائيل بمثابة عضو فى الاتحاد الأوروبى بدون أن تكون عضوا فى المؤسسة الأوروبية نفسها"(6).
العوامل المشكلة لدور الاتحاد الأوروبى فى الصراع العربى الإسرائيلى:
يمكن القول إن السياسة الأوروبية تتسم بعدم التوازن والميل نحو الجانب الإسرائيلى. فالبيانات السياسية الأوروبية تهدف إلى تهدئة العرب، مع منح إسرائيل الوقت لإنهاء خططها فيما يخص احتلال الأراضى. كما أن المساعدات الاقتصادية التى يقدمها الجانب الأوروبى إلى السلطة الفلسطينية يخدم الهدف نفسه، حيث أصبحت السلطة الفلسطينية بمثابة مظلة للخطط الإسرائيلية. ويرتبط ذلك بالحساسية التاريخية لدى الجانب الأوروبى فيما يخص علاقته باليهود، وتأثير جماعات الضغط الصهيونية، والخلاف الداخلى بالاتحاد الأوروبى حول الاتجاه الرئيسى لسياساتها فيما يخص العرب وإسرائيل. كذلك، هناك تردد لدى كل من إسرائيل والولايات المتحدة فى إشراك الاتحاد الأوروبى فى عملية السلام بالشرق الأوسط، وغياب الربط من الجانب العربى بين مصالح أوروبا فى المنطقة وسياساتها إزاء الصراع العربى الإسرائيلى.
وفيما يلى مراجعة موجزة لهذه العناصر:
الإرث التاريخى الأوروبى والضغوط الصهيونية:
تعانى السياسة الأوروبية إزاء قضية الصراع العربى الإسرائيلى ثقل وطأة الإرث التاريخى للأعمال الوحشية التى تم ارتكابها ضد اليهود، وتسعى لإصلاح الأمر بتعويض إسرائيل. يتضح ذلك بقوة فى حالة ألمانيا، التى أصبحت موردا رئيسيا للأسلحة إلى إسرائيل. كما أن جماعات الضغط الإسرائيلية تمثل أداة فى التأثير فى القرارات السياسية على صعيد كل من الدول والاتحاد الأوروبى. فى حالة بريطانيا، قيل إن: "المملكة المتحدة لم تكن يوما تحت تأثير جماعة ضغط تابعة لحكومة أجنبية كما هى حاليا. هذه الجماعات شكلت علاقات قوية مع صناع القرار، مع العمل فى الوقت نفسه على إجهاض الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل فى الصحافة والإعلام، بصرف النظر عما إذا كانت هذه الانتقادات قائمة على مصالحنا القومية كدولة لها سيادة" (7).
الاعتراض الأمريكى الإسرائيلى على الدور الأوروبى:
حالت إسرائيل والولايات المتحدة دون مشاركة الاتحاد الأوروبى فى عملية السلام بالشرق الأوسط. فإسرائيل تفضل حل الصراع عبر مفاوضات ثنائية مباشرة مع العرب بدون أى تدخلات خارجية. وإذا كان مثل هذا التدخل ضروريا، فإن إسرائيل لن تقبل سوى بالولايات المتحدة. فى أبريل 2001، رفض شيمون بيريز، وزير الخارجية الإسرائيلى فى حينها، بشكل علنى عرضا من جانب الاتحاد الأوروبى للوساطة فى الصراع، مؤكدا أن واشنطن بمثابة شريك السلام المفضل لإسرائيل. وأكد برودى، مفوض الاتحاد الأوروبى، هذه الحقيقة، قائلا: "إن الاتحاد الأوروبى لم يلعب دورا فى عملية السلام حتى الآن لرفض الإسرائيليين الاعتراف بهذا الدور".
الآراء المتباينة داخل الاتحاد الأوروبى بشأن الصراع:
لدول الاتحاد الأوروبى سياسات مختلفة، وأحيانا متناقضة، فيما يخص عملية السلام. فبينما تميل كل من ألمانيا وهولندا بقوة إلى جانب إسرائيل، تدعو إسبانيا واليونان إلى توجه أكثر توازنا. وقد رجح سير سيريل تاونسيد أنه لكون ألمانيا "الحلقة الأضعف أوروبيا"، وكذلك "اللاعب الأكبر فى الاتحاد الأوروبى"، فقد دأبت على الضغط بحيث لا يتبنى الاتحاد موقفا معاديا لإسرائيل، و قد حالفها التوفيق إلى حد بعيد (8).
يفسر هذا اللغة متعارضة المفردات التى تتسم بها قرارات الاتحاد الأوروبى فيما يخص الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، فى حين يشير إعلان برلين إلى المفاوضات على أنها استراتيجية لقيام الدولة الفلسطينية، قرر الإعلان نفسه بأن الحق فى قيام هذه الدولة يجب ألا يكون عرضة لأى فيتو من قبل أى من الدول. مثل هذه الخلافات والضغوط الشديدة توجد أيضا بين أعضاء البرلمان الأوروبى. ففى حين تدعم التحالفات الممثلة للجناح اليمينى إسرائيل، فإن كتلة اليسار تدعو إلى قيام حوار للسلام بين إسرائيل والعرب، وقد تصل إلى حد الموافقة على فرض عقوبات على إسرائيل. فالبيان، الصادر عن المجلس الأوروبى فى ديسمبر 2009، اتسم باللغة القوية فى البداية، ولكن وزير الخارجية الفرنسى، كوشنير، لعب دورا رئيسيا فى إخراج البيان فى صورة بعيدة عن القوة.
عدم الربط بين العلاقات العربية الأوروبية وسياسة الاتحاد الأوروبى نحو الصراع:
تتحمل الدول العربية جزءا من المسئولية فيما يخص الموقف الأوروبى، حيث لا تصر بشكل قوى على الربط بين التعاون الاقتصادى مع الاتحاد الأوروبى والحل السياسى للصراع العربى الإسرائيلى. يدلل على ذلك انضمام العرب إلى الاتحاد من أجل المتوسط، وهى مؤسسة اقتصادية تهدف فى الأساس إلى تحقيق تعاون اقتصادى بين العرب وإسرائيل بدون التوصل إلى حل سياسى لمسألة الصراع. ولم تصر أى من الدول العربية التى انضمت على أن الاتحاد يجب أن يتعامل مع القضايا السياسية.
الخاتمة:
هل من المنتظر أن تخرج إلى الوجود "موجة رابعة" من النشاط الأوروبى إزاء الصراع العربى الإسرائيلى خلال المستقبل المنظور? إن هناك مستجدات قد تقنع الاتحاد الأوروبى بلعب دور أكثر فاعلية وتوازنا فى حل الصراع العربى الإسرائيلى، ومن ضمنها:
التشدد المتزايد فى السياسات الإسرائيلية منذ انتخاب حكومة نيتانياهو اليمينية. فهذه الحكومة أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أنها لا تهتم إلا بالتوصل إلى تسوية تتفق مع شروطها الخاصة، وبتحويل الأراضى الفلسطينية إلى نموذج للفصل العنصرى، على غرار ما كان فى جنوب إفريقيا من قبل، وذلك يعطى الدول الأوروبية الأرضية الأخلاقية للتنصل من دعمها التقليدى لإسرائيل. فى الوقت نفسه، هناك تحول فى الرأى العام الأوروبى إزاء إسرائيل. ففى استطلاع للرأى أجرته هيئة الإذاعة البريطانية "بى بى سى" فى عام 2007 تم الكشف عن غلبة الرأى السلبى العالمى فيما يخص إسرائيل، حتى فى دول مثل ألمانيا، التى وصل بها معدل الرأى السلبى إلى 77%، واليونان 68%، وفرنسا 66% (9). وفى أكتوبر 2008، أعرب مسئول بالخارجية الألمانية عن قلقه إزاء تنامى المشاعر المعادية لإسرائيل فى ألمانيا. ورغم أن المستشارة أنجيلا ميركل تعتبر من أكثر القادة المؤيدين لإسرائيل فى العالم، فإن الرأى العام له توجه مختلف تماما (10). هذه التحولات فى الرأى العام من شأنها التأثير فى صناع القرار ليقوموا بإعادة النظر فى خياراتهم السياسية.
وهناك كذلك فشل الاتحاد من أجل المتوسط فى تحقيق تعاون منتظم بين الجانبين، فى ظل استمرار النزاع على الجبهة العربية الإسرائيلية. ويبدو أن صناع القرار فى الاتحاد من أجل المتوسط قد توصلوا إلى قرار، مفاده أن إحياء دور الاتحاد يلزمه تحول فى المناخ الاستراتيجى بمنطقة حوض البحر المتوسط.
تقع السياسة التركية الجديدة فى الشرق الأوسط، فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية، أيضا ضمن العوامل التى تؤثر فى الموقف الأوروبى. فقد تحولت السياسة التركية بصدد الصراع العربى الإسرائيلى فى اتجاه البحث عن حلول لها مصداقية، والاعتراض على السياسات التوسعية والعسكرية لإسرائيل. وقد نبهت أوروبا إلى ضرورة تبنى سياسة أكثر فاعلية وتوازنا. فقد أدان عدد من الدول الأوروبية قتل إسرائيل مواطنين أتراكا كانوا ضمن أسطول الحرية الذى قصد قطاع غزة.
كما أن صعود النفوذ الإيرانى فى منطقة الشرق الأوسط بمثابة مدخل جديد على السياسة الأوروبية إزاء المنطقة، خاصة إذا فشل الجانب الأوروبى فى صرف طهران عن أنشطتها النووية، واستعداد الأخيرة لصنع قنبلة نووية. فى الواقع إن صنع إيران لهذه القنبلة قد يخلق توازنا جديدا للقوى، ويجبر القوى الغربية على التعامل مع ملف الصراع العربى الإسرائيلى بشكل أكثر جدية. ويوضح التاريخ أن التوصل إلى تسويات سلام دائمة عادة ما يكون وسط ظروف من التوازن الاستراتيجى.
ومع ذلك، فمن الواضح أن المحفز الضرورى لإطلاق الموجة الرابعة من التدخل الأوروبى لم يوجد بعد. وما دام العرب غير مصرين على لعب أوروبا دورا، وربط هذا الدور بعلاقتهم الاستراتيجية مع القارة البيضاء، فإنه ليس من المتوقع أن تشهد سياسة الاتحاد الأوروبى تجاه المنطقة تحولا جوهريا.
الهوامش:
1- Philip Marfleet، "A New Orientalism: Europe Confronts the Middle East"، in Tareq Ismael، ed.، The International Relations of the Middle East in the 21st Century: Patterns of Continuity and Change، (Aldershot: Ashgate 2000)، pp. 259-291.
2- محمد السيد سليم، المشاركة الأوروبية المتوسطية: رؤية عربية لميثاق السلام ،الاستقرار، سلسلة كراسات استراتيجية، رقم (87)، (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 2000).
3- Mohammad Selim، "Confidence-Building Measures in Middle Eastern Conflicts: An Egyptian Perspective"، Perceptions، (Ankara)، June-August 2000، 5(2)، pp. 77-92.
4- Asseburg، Muriel "The EU and the Middle East Conflict: Tackling the Main Obstacle to Euro-Mediterranean Partnership" Mediterranean politics، (London)، 2-3 (8)، Summer-Autumn 2003، pp. 174-193.
5- Mohammad Selim "European and American Approaches Towards the Palestinian and Iraqi Questions: Area of Convergence and Divergence"، in Naveed Ahmad Tahir، ed.، US-European Relations in the Contemporary International Setting: Implications for Developing World، (Karachi، Area Study Center for Europe، University of Karachi، 2004)، pp. 225-255.
6- Robert Fisk، "Israel Crept into the EU Without anyone Noticing"، Independent، July 31، 2010.
http://www.independent.co.uk/opinion/commentators/fisk/robert-fisk-israel-has-crept-into-the-eu-without-anyone-noticing-2040066.html
7- Janine Robert، "Analysis: The Zionist Lobbies in Britain". http://www.presstv.ir/detail/141064.html.
8- Cyril Townsend، "Germany، the Weakest Link in Europe Towards Israel"، Al-Hayat، 28 April 2002.
http://www.worldpublicopinion.org/pipa/a9- rticles/views-on countriesregions_bt/325.php?nid=&id=&pnt=325&lb=btvoc.
10-http://www.ynetnews.com/articles/0.7340.L3614251.00.html.