Share |
سبتمر 2012
1
د. فاطمة الأخضر: «السلفيون» يعودون بالمرأة إلى «الجاهلية»!
المصدر: الأهرام العربى

فاطمه الاخضر

كان لوالدتها بالغ الأثر فى تكوينها الأدبى، حيث دفعتها للقراءة منذ الصغر، وبالقراءة بدأت تخطو خطواتها الأولى فى عالم الإبداع، ما ساعدها على الجمع بين أكثر من بضاعة فى وقت واحد، لفت انتباهها عالم المفكر الكبير محمود المسعدى، فأصدرت عنه كتاب «خصائص الأسلوب عند المسعدى» كما أولت المرأة التونسية نصيبا من أعمالها الأدبية، حيث قامت بعمل دراسة عن المرأة فى شعر كل من أبي القاسم الشابى ونزار قبانى، وهي ترى أن حقوق المرأة التونسية التى قدمها لها الرئيس بورقيبة على طبق من فضة دون أن تبذل أى جهد للحصول عليها بدأت تتقلص تدريجياً بعد ثورة الياسمين، خصوصاً فى ظل سيطرة القوى الإسلامية على المشهد السياسى فى تونس ودعوة السلفيين لارتداء النساء الزى الأسود.
«الأهرام العربى» حاورت د.فاطمة الأخضر. فإلى المزيد من التفاصيل.
- جمعت بين العمل الإبداعى والعمل الأكاديمى فكيف استطعت الجمع بين أكثر من بضاعة فى وقت واحد؟
الإنسان بطبيعته يعيش حيوات أكثر من حياته الشخصية بالنسبة لى عندى الحياة العلمية المتمثلة فى التدريس والبحث الأكاديمى التى تقتضى تخصيص وقت لها، أما الجانب الإبداعى فهو حياة موازية تمضى فى نفس الوقت مع التدريس، وهى بمثابة عودة الإنسان إلى ذاته ليفرز منها أعمالا أخرى، فالعمل الإبداعى بالنسبة لى هواية.
- كتبت العديد من القصص للأطفال، فلماذا ركزت على الطفل وأصبح جزءا لا يتجزأ من عملك الإبداعى؟
هنا أحدثك عن الحياة الثالثة لى، والمكملة لحياتى الشخصية، هى المتعلقة بأولادى، فأنا أم، ولدى رجلان، تجربة الأمومة جعلتنى أستغرق فى قراءة كتب الأطفال لأحكى لهم حكايات قبل النوم، مما دفعنى للكتابة للأطفال فكل ما كتبته فى الأساس يتجه لأولادى، حيث حرصت على الكتابة لكل المراحل العمرية وفيها أيضاً، فمثلاً مجموعتى القصصية «أهازيج» كتبتها للأطفال قبل سن المدرسة، ولو قرأت ترجماتى لليافعين ستجدين بعض العناوين منها «سرة الدنيا» وهى رواية لكاتب كندى و«أجمل الأمهات» رواية لكاتب إفريقى و«غداً تشرق الشمس» مجموعة قصصية للأديبة سعاد جلوسى إضافة إلى روايتين للمراهقين هما «الهروب إلى العزم» و«الصراع الأبدى»، فالكتابة للطفل بمثابة ترويح عن النفس، أتنفس الطفولة الأولى والشباب مع هذه الكتابات.
- ألم تواجهك صعوبات عند الكتابة للطفل؟
بلى واجهتنى صعوبات كثيرة، فالكتابة للطفل فى حد ذاتها صعوبة، ولذلك لابد أن نكون على دراية تامة بالرسالة التى نرسلها للطفل، فلا يجب أن نستهين به وبذكائه، ولابد أن نطلع على مبادئ علم نفس التربية وعلم الاجتماع وبعض المبادئ التى تجعل رسالتنا للطفل مقبولة، بمعنى ألا تكون وعظاً طوال الوقت حتى لا ينفر منها ويترك الكتاب، أيضاً اللغة لابد أن تكون جميلة وفى متناول الطفل، ويجب أن نختار له الكلمات التى تنمى ذاته وتنميه لغوياً بطريقة ذكية، فالطفل يحتاج إلى معجم صغير يفسر له الكلمات التى يتوقع أنها صعبة عليه، ولكن يجب أن نمده بها، هذا بالإضافة للجانب الفنى التخيلى «التصويرى» لأنه ينمى تصوره ورؤاه للكون والحياة، فالكتابة للطفل تنطلق من الفن لكن لابد أن يكون مصبوغاً بصبغة معينة، ويحوى فى طياته رسالة توجه للطفل فالفن يفرض نفسه علي ككاتبة، لكنى بعد ذلك أصقله فهو بمثابة مادة خام أعاود صنعها من جديد.
- لك كتاب يحمل عنوان «خصائص الأسلوب فى أدب المسعدى» ما الذى لفت انتباهك فى عالم هذا المفكر؟ وما سر اهتمامك به؟
كنت أدرسه فى مرحلة البكالوريا، ومنذ هذه المرحلة وأنا مفتونة بكتاباته وبأبعاده الفكرية والإنسانية، لاسيما أننى كنت أدرس الفلسفة فى نفس الوقت، وعندما انتقلت إلى الجامعة قررت أن أتميز فى البحث العلمى، ويكون لى كتاب عن هذا المفكر الجليل، أما الذى لفت انتباهى فى عالمه، فهو أسلوبه المتميز وإنطاقه للغة العربية بالمعانى الحديثة العارضة رغم عراقتها، يكتب بلغة فصيحة منتقاة لدرجة أنه كان يقول دائماً أعود للمعاجم لأتأكد من حقيقة الكلمة التى أكتبها، فأسلوبه لافت جداً للأنظار، أما لو تحدثت عن المسعدى من الناحية الفكرية فكتاباته بها تضاريس من المعانى فهو يبدأ من المعانى الأولى كعلاقة الإنسان بجسده وبغرائزة البهيمية ثم ارتفاعة بالحب إلى مستوى أرقى وتظهر عنده طبقة أخرى من المعانى تهتم بالجوانب الاجتماعية، ثم يعلو فكره إلى المستويات الوراثية ليصل بنا هذا الفكر إلى المنزع الصوفى للإنسان، فالمسعدى لا يقرأ مرة واحدة ولا يستطيع أحد أن يستوعب كل المعانى عنده، من مجرد القراءة الواحدة لابد من سلسلة قراءات للوصول إلى هذه الشبكة المعقدة من الأفكار، أما الجنس الأدبى فى أعمال المسعدى فنجده يتميز عن الآخرين بإنشائه جنساً أدبياً جديداً، فالأجناس الأدبية كالخبر والقصة القصيرة والمسرح والرواية توجد عنده لكن ليس كما هى، فمثلاً كتابه «حدث أبوهريرة قال» صنع من هذا الكتاب شيئا يشبه الرواية، فالمسعدى طوال الوقت كان عنده هاجس لخلق جنس أدبى معاصر.
- كتابك «صورة المرأة عند نزار قبانى وأبى القاسم الشابى» لماذا هذان الشاعران تحديداً، وهل كنت تقصدين عمل مفاضلة بين الاثنين؟
الشابى وقبانى من الشعراء الذين أعطوا للمرأة حيزاً كبيراً فى أشعارهما، والدراسة التى قمت بها موازية لعمل المرأة عند الاثنين، لا أقول مفاضلة ولكنى أرى قضية المرأة من القضايا المهمة، التى لابد أن نوليها اهتماما كبيرا، خصوصاً أن عصور الانحطاط ظلمت المرأة ظلماً كبيراً وجعلت منها قضية وموضوعا لذات كذات الرجل، فالمرأة ليست قضية وإنما هى مساهمة فى حل الكثير من القضايا، وهنا أتذكر رفاعة الطهطاوى وما قاله عن المرأة، فدراسته فى المجتمع الفرنسى جعلته يطالب بالتغيير، أيضاً لو رجعنا للدين الإسلامى سنجد أن الرسول عليه السلام حث على العلم وجعله فريضة على كل مسلم ومسلمة، فالخطاب الإسلامى يتوجه إلى الاثنين معاً الرجل والمرأة دون تمييز.
- هل أثرت الثورة التونسية على الامتيازات الكثيرة التى حصلت عليها المرأة التونسية؟
لا أنكر أن المرأة التونسية حصلت على الكثير من الحقوق وعملت فى جميع المجالات، وتفوقت فى كثير منها على الرجل، لكن الثورة أثرت على المرأة بالسلب وأصبحت النساء فى تونس تخشى من ضياع هذه المكاسب لأن هناك أشخاصا يزعجهم وصول المرأة كالسلفيين على سبيل المثال، وهنا أقارن بين وضع المرأة فى مصر ووضعها فى تونس، فى مصر تعبت المرأة كثيراً لأجل أن تنال جزءا بسيطا من حقوقها، أما عندنا فالرئيس بورقيبة عندما تولى السلطة جاء بقوانين سنت بفائدة للمرأة وقدم لنا الكثير من الحقوق على طبق من فضة دون أن نناضل من أجلها، الآن النساء فى تونس تحارب من أجل المحافظة على هذه الحقوق وإثبات أنها جديرة بها لمقاومة من يحاول الارتداد عليها. فاليوم الرجال يطالبون بتعدد الزوجات.
- قامت الثورة التونسية مستعينة ببيت شعرى لأبى القاسم الشابى وامتد إلى دول عربية قامت بها ثورات، وكأنه كان يتنبأ بهذا اليوم الحاسم فى تاريخ الشعوب، ما تعليقك؟
الشعراء الصادقون يتوقعون الأشياء والفن الأصيل يبقى، يفنى الإنسان ولا يفنى ما صنع الفكر، الشابى فكرة حرة بقيت حية، فدائماً الخلود للفكر الصادق والمعنى الأصيل لذلك انتفض الشابى بفكره لأنه كان يستنهض همة الشعب أيام الاستعمار، لكنه كان مؤمنا بأن الشعب سيأتى بالحرية وقد حدث ما دعا إليه منذ أمد بعيد.
- دائماً تتحدثين عن التصنيف فى عالم الرواية فى ندواتك، فما المقصود بالتصنيف؟
التصنيف الذى أتحدث عنه أن تدخل الرواية فى علم السرديات، وهو علم له مناهج واسعة واهتمامات مختلفة لدراسة الزمان والمكان فى الرواية، والراوى والمروى له مما يجعل للرواية أهمية الاستباق والاسترجاع، فالمصطلحات فى هذا العلم متعددة جداً وضابطة لدراسة هذا الفن.
- من وجهة نظرك ما العقبات التى تعترض المصنف؟
عقبات البحث التى تقتضى تنظير الشىء والاطلاع النظرى الذى يمكن من الدخول إلى ذلك الأثر لضبط انتمائه إلى جنس معين وفق تلك المقاييس التى توفرها النظريات المختلفة.
- فى رأيك هل التصنيف قادر على تنظيم فوضى المتون المتراكمة؟
هذا عمل جبار وطويل المدى ويحتاج إلى كفاءات متنوعة، بل لشدة تراكم هذه المتون، فالأفضل أن يكون العمل فى نطاق جماعى لكى تأتى تتعاون كل الكفاءات للتوصل لهذا التصنيف، فمثلاً الجامعات فيها وحدات للبحث مكونة من كفاءات متعددة لابد من التعاون فى هذا الميدان، لابد أن تتعاون الكفاءات لإبراز الجديد، وهذا يرجع لتأثرنا بالعالم الآخر والانفتاح التكنولوجى، والذى من شأنه أن يخلق هذا التراكم الإبداعى الذى يعيشه المبدعون.
- ما الأصناف الروائية التى تتصدر المشهد الأدبى التونسى؟
أكثر الأصناف شيوعاً هى الرواية المرتبطة بالواقع المعيشى، أما الصنف الثانى وإن كان مرتبطا بالواقع فإنه يتجه اتجاهاً رمزياً، والنوع الثالث هو الكتابة الروائية التاريخية وهى أكثر الكتابات صعوبة، وكتابها معدودون على أصابع اليد أمثال «حسنين بن عمو» وهو أشهر من يكتب الرواية التاريخية حيث كتب رواية «الموريسكية» وكتب فرج الصوار الرواية الرمزية، وأيضاً فضيلة الشابى كتبت أربع روايات منها تسلق الساعات الفانية ورواية العدل التى تعرضت للمصادرة.