Share |
مارس 2010
23
وفيات الأهرام.. إخبار وتثقيف
المصدر: الأهرام اليومى

مشهد يتكرر في الأهرام مرات عديدة، أن ننشر خبرا بالصفحة الأولي ويكون مصدره الوحيد نعي بصفحة الوفيات.. سواء كان الراحلون وزراء أو مفكرين أو علماء ذوي شأن كبير لدي القراء، إذ غالبا ما يكون الأهم لدي أسر المتوفين هو نشر نعيهم في صفحة الوفيات بالأهرام ويأتي بعد ذلك أو لا يأتي إبلاغ محرري وسائل الإعلام الذين كانوا يتعطشون إلي أخبار هؤلاء المسئولين وأسرهم في حياتهم.. فقبل أيام فوجئ مدير التحرير حازم عبد الرحمن بنعي أسرة المفكر الكبير أستاذ الفلسفة الدكتور فؤاد زكريا بصفحة الوفيات، علي الفور أوقف الصفحة الأولي لنشر خبر عن الراحل الكبير.. ومن قبل حصل الأهرام علي خبر وفاة وزير التموين الأسبق ناصف طاحون من صفحة الوفيات، وظل أستاذنا كمال نجيب محرر الطيران في الأهرام لمدة 60 عاما "شفاه الله وعافاه" يحرص إلي جانب تدقيق الصفحة الأولي بالأهرام علي تدقيق صفحة الوفيات، وفي مرات كثيرة كان يجري تصليحات علي أسماء الأسر والعائلات وأقارب المسئولين التي كانت ترد خطأ في نعي الأسرة والمشاطرات، كما كان يعرف منها شبكة النسب بين العائلات في مصر.
وبمرور الزمن أصبحت صفحة الوفيات في الأهرام أحد أسرار خلطة الأهرام السحرية، وتحولت من صفحة وفيات إلي شهادة تاريخية موثقة وواحدة من أهم الصفحات الإخبارية والاجتماعية في الصحافة العربية، لدرجة أن بعض القراء الذين أقلعوا عن قراءة الصحف لأسباب مختلفة يعترفون بأنهم لا يستطيعون الاستغناء عن قراءة وفيات الأهرام.. وإن كانت هذه الظاهرة تصيب بعض الصحفيين بالخجل وتدفعهم لتحري الدقة والتجويد والمصداقية ليصل بعمله إلي مستوي العناية والدقة والاحترام في صفحة الوفيات، فإن البعض الآخر يشعر بالفخر، حيث فشلت منذ عشرات السنين كل محاولات الصحف المستميتة في انتزاع هذا التراث ومحاولة تقليد الأهرام..
وأخيرا وصل الأمر بأحد رؤساء صحيفة وليدة مازالت تحبو.. في تقديمه لنشر بعض المشاطرات المفتعلة أن يهمس ويلمز ويغمز علي أنه ضد إعلانات الفشخرة والمباهاة ـ جهلا منه بأن حجم الإعلان يحدده صاحبه وليس الأهرام ـ وأنه مع حق القراء البسطاء، ولم يعرف ان من حق القارئ البسيط أيضا نصف الصفحة الأولي الذي يخصصه في جريدته لمن يدفع أكثر من معلني الفشخرة ـ حسب معاييره ـ عن خدمات المحمول والقري السياحية ومدن الأحلام، ولم يعلم أيضا أن التطاول علي الكبار ونهش الأعراض ونشر الإشاعات في جريدته يعتبر اعتداء علي حق القارئ.. وهو ما لم تفعله الأهرام طيلة حياتها..