Share |
مايو 2009
30
المستثمرون يرحبون بخفض الفائدة والمودعون ينتقدون إنتعاش في البورصة وانكماش في الإقراض
المصدر: الأهرام العربى

رحب رجال أعمال ومستثمرون في البورصة بقرار البنك المركزي خفض نسب الفائدة علي الإقراض بنسبة ‏1 في المئة والفائدة علي الودائع بنسبة ‏0.5%،‏ ووصفوا القرار بأنه يصب في صالح انتعاش الأسواق وتشجيع الاستثمار في أسواق المال في هذه الفترة الحرجة من التراجع الاقتصادي الذي أعقب نشوب الأزمة المالية العالمية قبل شهور‏.‏وفي المقابل‏،‏ أعرب معظم المودعين عن امتعاضهم من قرار المركزي خفض الفائدة علي الودائع‏،‏ وأشاروا إلي أن القرار لا يخدم صغار المودعين في البنوك ممن لا خبرة لهم في الاستثمار‏،‏ وذلك علي الرغم من تخفيض المركزي لفائدة الودائع البنكية بنسبة ‏0.5%‏ فقط وليس ‏1%‏ علي غرار فائدة الإقراض‏،‏ وذلك للحيلولة دون حدوث تأثيرات سلبية علي المودعين‏.‏ وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد خفضت الخميس الماضي وللمرة الثالثة علي التوالي‏،‏ سعر الفائدة علي الودائع نحو ‏0.5%‏ ليصبح ‏9.5%‏ سنويا‏،‏ فيما تقرر خفض سعر الفائدة علي القروض بنحو ‏1%‏ دفعة واحدة سنويا‏.‏وأرجع البنك المركزي خفض الفائدة علي القروض ‏1%‏ دفعة واحدة مقابل ‏0.5%‏ للودائع لأول مرة بأن التوقعات غير المتفائلة لنمو الاقتصاد العالمي خلال ‏2009‏ قد تؤدي إلي انخفاض الطلب الخارجي‏،‏ مما سيؤثر سلبا علي معدل نمو الاقتصاد المحلي‏.‏ويري خبراء اقتصاديون‏،‏ أن سياسة البنك المركزي في خفض معدلات الفائدة في السوق المصرية تعزز من جاذبية الاستثمار في البورصة المصرية علي المديين‏ "المتوسط وطويل الأجل‏"،‏ الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلي ضخ سيولة جديدة في السوق والاقتصاد‏،‏ بما يعزز من تحول أجزاء كبيرة من الودائع الصغيرة للاستثمار في سوق الأوراق المالية الأكثر ربحا‏،‏ رغم وجود مخاطرة بها‏. ‏وأكد الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح‏،‏ أن قرار تخفيض أسعار الفائدة من شأنه تحفيز قطاعات الأعمال علي الاقتراض من البنوك‏،‏ ولكنه في المقابل يعرض أموال المودعين للضرر بشكل طفيف‏.‏ وقال الدكتور عمر عبدالفتاح‏،‏ الخبير الاقتصادي‏،‏ إن الخفض الثالث علي التوالي لمعدلات الفائدة سيكون تأثيرها إيجابيا علي أداء البورصة المصرية‏،‏ وذلك ضمن عوامل أخري متوقعة خلال الأيام المقبلة علي غرار بيانات نمو الاستثمار التي تعوض الأنباء السيئة عن تراجع العائدات وأبرزها قناة السويس والسياحة‏.‏وأكد محمود حسين نائب مدير عام بنك الاستثمار العربي‏،‏ أن استمرار تخفيض سعر الفائدة الغرض منه تخفيض تكلفة الائتمان علي الشركات وتشجيع الوحدات الإنتاجية ومؤسسات الأعمال علي الاقتراض من البنوك‏،‏ ولكنه قلل من قدرة هذا الإجراء علي تشجيع الشركات والمؤسسات علي الاقتراض‏،‏ كون استمرار خفض أسعار الفائدة يؤدي إلي تعزيز خسائر المودعين في البنوك بسبب ارتفاع معدلات التضخم بنسب تتجاوز سعر الفائدة المرصود للودائع‏،‏ مما يؤدي إلي تآكل هذه الودائع بشكل كبير‏.‏ويعتبر معظم المودعين‏،‏ وخاصة الصغار منهم أن خفض أسعار الفائدة وحده لا يكفي لإنعاش السوق الاقتصادي‏،‏ بدليل عدم حدوث تغييرات ملموسة رغم توالي قرارات خفض الفائدة منذ اندلاع الأزمة‏،‏ وطالبوا الحكومة والبنك المركزي بالنظر بشكل اجتماعي أكثر وعدم خفض الفائدة علي الودائع لصغار المودعين الذين يعتمدون عليها في معيشتهم اليومية‏،‏ آخذا في الاعتبار عدم توافر خبرات استثمارية لدي السواد الأعظم منهم وتفضيلهم إيداع المدخرات في البنوك‏.‏ ويري المودعون عدم جدوى النظرية التي تفترض أن خفض سعر الفائدة سوف يشجع المواطنين علي سحب الودائع من البنوك واستثمار أموالهم في البورصة لتعويض الخسائر التي تعرضوا لها في البنوك بسبب انخفاض أسعار الفائدة‏.‏ويري إلهامي الزيات ـ رئيس شركة ليمكوترافيل ـ أن هذا القرار يعد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لزيادة النشاط في السوق المصري ويعمل علي زيادة الاستثمارات مما ينعكس إيجابيا علي زيادة النمو الاقتصادي المصري بشكل عام موضحا أن السوق المصري في أشد الاحتياج إلي هذا التخفيض وسوف يؤدي هذا إلي انخفاض معدلات التضخم التي وصلت في شهر إبريل الماضي إلي‏11.7%.‏ مؤكدا أن قرار التخفيض مهم وجاء في التوقيت المناسب لتشجيع رجال الأعمال علي زيادة الاستثمارات وزيادة فرص العمل‏.‏وأوضح أن هناك علاقة وثيقة بين سعر الفائدة علي الإقراض وبين الاستثمارات فكلما انخفض سعر الفائدة علي الاقراض زاد حجم الاستثمارات‏،‏ مؤكدا أن هذا التخفيض سيشجع الأهالي بصفة عامة وليس رجال الأعمال فقط علي الدخول في مجالات استثمارية سواء في شراء الأراضي أم العقارات وهذا بالطبع سيؤدي إلي زيادة النشاط في الأسواق‏،‏ والخروج من الركود‏.‏واعتبرت الدكتورة مني المصري‏،‏ أستاذ التجارة الدولية بجامعة القاهرة أن قرار المركزي بخفض أسعار الفائدة لا يبدو مفيدا في الأجل القصير بسبب تجاهل البنوك خلال المرات السابقة حيث خفض الأسعار علي القروض بنفس نسبة التخفيض علي الودائع‏،‏ وهو ما يسهم في زيادة الفجوة بينهما وهذا غير منطقي مقارنة بدول العالم مؤكدة أن خفض الفائدة قد يؤدي أيضا إلي خفض قيمة الجنيه المصري وهو أمر غير مرغوب فيه مشيرة إلي أن التضخم سيبدأ اتجاها صعوديا خلال الفترة المقبلة مع عودة ارتفاع الأسعار خلال فصل الصيف وقرب حلول شهر رمضان وهو الأمر الذي يدفع البنك المركزي لعودة رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة‏،‏ وأضافت أن البنوك تتجاوب بسرعة مع قرارات خفض الفائدة علي الودائع دون أن يكون ذلك علي نفس النسق في القروض‏.‏ويري المحللون الماليون أن قرار خفض الفائدة سيدفع الشركات الاستثمارية والبنوك إلي زيادة اتجاهها لتأسيس صناديق استثمارية يتم ضخها في البورصة المصرية بما سيساعد علي زيادة معدلات السيولة في السوق‏،‏وأوضحوا أنه مع الهبوط الحاد في أسعار الأسهم إلي قرب مستويات قيمتها الاسمية وربما أقل فإن مجال الاستثمار في البورصة يكون أكثر إغراء وجاذبية سواء علي صعيد الاستثمار في الأسهم أم حتى بغرض الحصول علي الكوبونات النقدية التي هي أعلي بكثير من معدلات الفائدة التي تمنحها‏.‏