Share |
اكتوبر 2012
23
المطارات المصرية. بين «الترخيص» و«شهادة كفاءة التشغيل»
المصدر: الأهرام اليومى

مطار القاهرة فى طريقة لتجديد شهادة كفاءة التشغيل

هل المطارات المصرية «غير مرخصة» أم أنها تعمل «بدون شهادة كفاءة التشغيل»؟ ومن المسئول. هل هى سلطة الطيران المدنى. أم الشركة المسئولة عن مطار القاهرة وهى شركة ميناء القاهرة الجوى. أم الشركة المصرية للمطارات المسئولة عن المطارات الداخلية وعددها 23 مطارا؟ وما «نوعية» التراخيص التى لم تحصل عليها المطارات فى مصر حتى الآن؟ والسؤال الأهم هل هذه المطارات «آمنة» أم «غير آمنة»؟.
هذه الأسئلة وغيرها أثيرت بعد التصريحات الأخيرة حول عدم وجود تراخيص للمطارات المصرية وفى مقدمتها مطار القاهرة الدولى.
- بداية لابد ان نوضح الفرق بين «الرخصة» التى يحصل عليها المطار لمزاولة أنشطة النقل الجوى به وهذه الرخصة يصدرها وزير الطيران المختص وبين «شهادة كفاءة التشغيل» وهى شهادة ـ وقد يطلق عليها البعض مصطلح ـ رخصة ـ وتصدرها سلطة الطيران المدنى للمطار بشرط توافر مجموعة من القواعد القياسية التى وضعتها المنظمة الدولية للطيران المدنى «الايكاو».
قانون الطيران المدنى رقم 28 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 136لسنة 2010 أوضح الفرق بين الترخيص وشهادة كفاءة التشغيل فى الفصل الأول للمادة الأولى بند 12 و13.
الترخيص: يصدره الوزير المختص لممارسة نشاط أو أكثر من أنشطة فى مجال الطيران المدنى خلال فترة زمنية معينة يتضمن أحكاما تفصيلية للممارسة وتحدد فيه حالات وقف أو إلغاء هذا الترخيص.
شهادة كفاءة التشغيل: وثيقة تصدرها سلطة الطيران المدنى للمشغل سواء كان مطارا أو شركة طيران بتوافر المتطلبات اللازمة للقيام بعمليات محددة فى مجال الطيران بعد التأكد من استيفاء هذه المتطلبات طبقا لمواصفات تشغيل محددة.
- إذن ما هى المشكلة بالنسبة للمطارات المصرية. هل هذه المطارات غير مرخصة. أم أنها لم تحصل على شهادة كفاءة التشغيل ؟
- بالتعريف السابق للتراخيص وشهادة الكفاءة طبقا لقانون الطيران المصرى نستطيع القول إن جميع المطارات المصرية سواء كانت تابعة للدولة أو خاصة «مرخصة» إما بقرار جمهورى أو وزارى فلا يمكن لمطار أن يعمل بدون ترخيص من الوزير المختص ـ بعد موافقة الجهات المعنية ـ ولكن يمكنه العمل بدون شهادة كفاءة لحين حصوله عليها وفق برنامج زمنى محدد وتشير المعلومات إلى أن هناك مطارات فى العديد من دول العالم لم تحصل على هذه الشهادة حتى الآن ولم تتوقف بها أنشطة طيران ولكن لديها خطط زمنية محددة للحصول على شهادة كفاءة التشغيل فهناك على سبيل المثال فى الهند نحو 87 مطارا لم يحصل على شهادة الكفاءة سوى قرابة 25 مطارا فقط وكل هذه المطارات تعمل دون توقف ولكن لديها برنامج زمنى للحصول على هذه الشهادة. وأشار مصدر مسئول بالطيران المدنى إلى أن المنظمة الدولية للطيران «الايكاو» وضعت مجموعة من القواعد والمواصفات «القياسية» الواردة فى الملحق الرابع عشر الصادر عن المنظمة لإصدار شهادة كفاءة التشغيل فهى مطلب دولى من الايكاو منذ نحو عشر سنوات فقط وأعطت لكل دولة الحق فى وضع الخطط المناسبة لظروفها الاقتصادية لتوثيق هذه المطارات وعدم حصول المطار على هذه الشهادة «لا يعنى أنه غير آمن» ولكن الحصول عليها يعزز مكانتها دوليا.
- أما المعلومات التى حصلنا عليها فتشير إلى ـ عدم حصول ـ معظم المطارات المصرية على شهادة كفاءة التشغيل أو ـ عدم تجديد ـ الشهادة لبعض المطارات ومنها مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة ولكن هذا لا يعنى أن المطارات المصرية «غير آمنة» فهناك قواعد وتشريعات محلية ودولية صارمة ومنظومة فنية ملزمة فيما يتعلق بإجراءات السلامة والأمن بالمطارات المصرية بما يجعلها «آمنة» كما أن شركات الطيران الأجنبية تقوم بتقدير المخاطر فإذا ما وجدت فى بعض المطارات التى تهبط فيها بمصر ما يهدد سلامة الطيران فإنها تتخذ فوراً الإجراءات التى تضمن سلامة رحلاتها وفى حالة أى تهديد لهذه السلامة ستوقف على الفور رحلاتها لأى مطار مصرى على الفور وهذا لم يحدث فى أى مطار فى مصر حتى الآن.
- والسؤال الذى يطرح نفسه الآن هل حصلت المطارات المصرية على شهادات كفاءة من قبل أم لا؟. البيانات تشير إلى أن مطار القاهرة حصل على أول شهادة كفاءة فى أبريل 2010 لمدة عام وتم تجديدها فى ابريل 2011 مرة أخرى ولكن لمدة 6 أشهر فقط كانت تنتهى فى أكتوبر من نفس العام حيث تم تجديدها لمدة 6 أشهر أخرى انتهت فى ابريل 2102 ولم يتم تجديدها حتى الآن! وذلك لعدم توافر بعض المتطلبات كما أن مطارى شرم الشيخ والغردقة حصلا على شهادتى كفاءة تشغيل أيضا ولكن لم يتم تجديدهما منذ عام أيضا، وبالنسبة للمطارات المصرية فى السنوات الماضية فإن الحصول على شهادات كفاءة التشغيل لم تكن له الأولوية الأولى وإنما كان الاهتمام بتعظيم العائد المادى.
- ولكى تحصل المطارات المصرية عليها لابد من توافر خطط استراتيجية يتم وضعها بالتنسيق بين سلطة الطيران المدنى المصرى والشركة المصرية للمطارات والتى تتبعها المطارات الداخلية وكذلك شركة ميناء القاهرة الجوى ويتبعها مطار القاهرة تحت إشراف وزير الطيران المدنى لإعطائها الدعم وتذليل العقبات مع ضرورة الالتزام والتعهد من الجهة المسئولة عن إدارة المطار بسياسة واضحة ومعلنة ومكتوبة محدد بها الخطة والتواريخ لتنفيذ متطلبات الحصول على شهادة الكفاءة وبتطبيق هذه الخطط فإن كل مطارات مصر يمكن أن يتم ترخيصها خلال فترة قصيرة.
- ومن هنا فإننا نطالب المسئولين عن هذه المطارات ببذل مزيد من الجهد لتطبيق القواعد والمواصفات بالمطارات بالتنسيق مع سلطة الطيران المدنى المصرى للحصول سريعا على شهادات كفاءة تشغيل لكل المطارات المصرية بما يدعم مكانتها بين المطارات العالمية ويعزز الثقة فى النقل الجوى المصرى لدى شركات الطيران والمنظمات والهيئات الدولية المعنية بشئون الطيران.