Share |
اكتوبر 2012
22
الأمن القومي المصري من منظور اقتصادي "1"
المصدر: الأهرام الإقتصادى

ان الامن القومي المصري من منظوره الاقتصادي في خطر - نحن - إذن - أمة في خطر!
هي حقيقة دامغة تلك المشكلات والاختلالات التي تحيق بالكيان الاقتصادي المصري.
ولو كان الأمر يقتصر علي انها مجرد ظواهر طارئة تمر بها حركة النمو في مدها وجزرها لما استحقت اكثر من الاسف ولكنها تتجاوز هذا النوع المؤسف من الامور، إذ انها ازمات بنيانية تعكس العديد من الاختلالات الجوهرية التي تهدد بتصدع المجتمع وتآكل قدرة الدولة علي القيام بوظائفها، وتحقيق الاستقرار والنمو.
لذلك فليس من المبالغة القول بأن الاقتصاد المصري محاصر بالعديد من المحددات والتحديات التي تعوق حركته للنمو.
ولهذا الحصار مصادره واسبابه الداخلية والخارجية وفي مقدمتها: مظاهر التوتر والاحتقان المجتمعي، وتغذية الانقسامات علي أسس دينية او مذهبية او طائفية، وضعف الاستقرار الداخلي فضلا عن اختلال الامن المائي، واختلال الامن الغذائي، واختلال أمن الطاقة، وتزايد مؤشرات البطالة والتضخم والدين العام واتساع دائرة الفقر والحرمان، بل وزيادة حدته، ناهيك عن انكماش الاستثمارات، وتراجع النمو والتحدي العلمي والتقني في ظل غياب منظومة لنقل وتوظيف المعرفة لرفع القدرة الذاتية للدولة وبالذات الاقتصادية والتقنية.
ولاشك ان هذا كله في تضافره يلقي بظلاله الكثيفة علي الامن القومي المصري، مما يهدده ويضر به حاضرا ومستقبلا.
والواقع ان اي صياغة لمفهوم الامن القومي ينبغي ان تأخذ في الحسبان الأمور التالية:
ا - تجنب الخلط بين مفهوم الامن القومي ومفاهيم الامن الأخري، فالامن القومي - في مضمونه الأدق - يتمثل في القدرة الشاملة والمؤثرة للدولة علي حماية قيمها ومصالحها الذاتية من اي اخطار او تهديدات قائمة او محتملة داخليا او خارجيا.
فحماية الدولة وجودا وحدودا، بشرا وارضا من اي اخطار او تهديد هي اساس الامن القومي.
ب - ان الامن القومي يدخل في اطار المصالح العليا والشاملة للدولة وشمولية الامن القومي تعني ان له أبعادا متعددة. سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية.
لذلك فإن فهم الامن علي انه موضوع يتعلق بالقدرة العسكرية فقط هو فهم سطحي وضيق، صحيح ان القدرة العسكرية ضرورية، ولكنها ليست كافية - وحدها - لتحقيق الأمن القومي، لذلك يتسع مفهوم الأمن القومي - في منظوره المعاصر - ليصبح هو الامن الشامل بكافة جوانبه وصوره واشكاله، فقوة الدولة وقدرتها تأتي كمحصلة للتكامل بين القوي العسكرية والسياسية والاقتصادية.
الهدف الرئيسي - اذن - الذي يجب ان تسعي اليه الدولة لحماية أمنها القومي من اي مخاطر او اخطار هو تعزيز وتطوير قوتها النسبية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.
ويتزايد الاهتمام بالبعد الاقتصادي للامن القومي، نظرا لما اوضحته الحربان العالميتان وما تلاهما من احداث سياسية وعسكرية علي مدار العقود الستة الماضية من ان الموارد والامكانيات الاقتصادية والصناعية تقع في القلب من قوة الدولة او قدرتها علي تأمين مصالحها وتحقيق امنها القومي. ومن هنا كان تعريف روبرت ماكنمارا رئيس البنك الدولي الاسبق في كتابه "جوهر الامن" بأن الامن هو التنمية.
لذلك يقترن تحقيق الامن القومي بالدولة الناجحة تنمويا وجودا وعدما، ولعله يكون مفيدا الاسهام في تصويب الانتباه الي عدد من اهم الاخطار الاقتصادية المحدقة بالامن القومي المصري في اسبابها ومظاهرها وتأثيراتها المعوقة لحركة النمو الاقتصادي والاجتماعي، فاذا اتضحت امامنا التحديات المطلوب مواجهتها، امكننا ان نحدد العمل الممكن نهجه، والسياسات الواجب تطبيقها.
ويمكننا ان نحدد اهم هذه الاخطار التي تمثل تهديدا مباشرا وقويا للأمن القومي المصري في منظوره الاقتصادي التي ستكون محلا لاحاديثنا المقبلة ان شاء رب العالمين.
- اختلال الامن المبائي.
- اختلال الامن الغذائي.
- اختلال امن الطاقة.
- البطالة واختلال سوق العمل.
- زيادة حدة الفقر، وانتشار العشوائيات.
- وطأة الدين العام، بما يتضمنه من اعباء متزايدة.
ان الجهد اليومي المطلوب من الحكومة - في هذه المرحلة - غير عادي، لانها تواجه قضايا حيوية، شديدة الصعوبة، لذلك يجب ان تحظي بما تستحقه من اهتمام.
وفي يقيني ان اهمال العلاج او ارجاءه سوف يضاعف حدة هذه المشكلات ووطأتها، وهو بالتأكيد سيمثل خطيئة كبري.