Share |
اكتوبر 2012
27
ازدراء الأديان ونقد المسيحية
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   فايز فرح

فايز فرح

الحقيقة التي نعتز بها ونفخر بها وتحير وتضايق الأعداد في الداخل والخارج، هي جيشنا العظيم الذي يريدون القضاء عليه وتحطيم قدرته حتي يمكن إضعاف مصر والقضاء عليها كما فعلوا قبل ذلك في العراق وفي سوريا الآن، ولم يجدوا وسيلة سهلة ولعبة قذرة يحققون بها حلمهم الأسود إلا حكاية الفتنة الطائفية والإيقاع بين شعب مصر الواحد المحب لبعضه الذي يتمتع بالسلام الاجتماعي علي مدي التاريخ.
وجدنا فتنة طائفية تتخذ عدة صور دنيئة حتي يتم ضرب مصر وتدميرها. فمثلا إتهام طفلين بتهمة ازدراء الأديان وهما: نبيل ناجي رزق 10 سنوات ومينا ناجي فرج ـ 9 سنوات وأمر مصطفي أبوالدهب وكيل نيابة الفشن بإيداعهما دور رعاية الأحداث لمدة أسبوع ثم يتم التجديد لهما في الميعاد. هذه قضية غاية في الخطورة أن تحكم علي أطفال بالسجن في دور رعاية الأحداث بتهمة لايعرفان عنها شيئا، وهل لايعلم وكيل النيابة أن الأطفال في هذه السن لايحاسبان حتي لو إرتكبا جريمة كبري؟ القانون المصري والعالمي يمنع ذلك، وقد أحسن الرئيس الدكتور مرسي بالأمر بإخلاء سبيلهما، وكان يجب محاسبة الجميع عن هذه الحادثة. أليست هذه الحادثة تثير الفتنة الطائفية دون سبب رئيسي؟!
أثار أحد الاعلاميين موضوعا آخر غريبا يسهم بجدارة في الفتنة الطائفية: فقد طلب أحد العاملين في إحدي الجمعيات الخيرية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية عمل نشاط ثقافي في الجمعية، ويتلخص هذا النشاط العبقري في إلقاء عدة محاضرات [كورس] في نقد الدين المسيحي، وأعلن أن من يريد الإشتراك يبادر بدفع 200 جنيه. وكاتب هذه السطور لايفهم معني محاضرات في نقد المسيحية، إنها محاضرات في الهجوم علي المسيحية، جهارا نهارا، وعلي عينك ياتاجر، وقد أصبح الهجوم علي المسيحية يحتاج لكورس ثقافي، وقد أحسن الإعلامي في إلقاء الضوء علي هذه المسخرة باسم الثقافة!
أليست هذه دعوة صريحة للفتنة الطائفية التي يلعبها الأعداء بذكاء ونشرب نحن الطعم بحسن نية أو بغيرها. لماذا لا نأتي بهذا الشخص ونحاسبه لنعرف من وراءه؟. وإذا كنا تحدثنا عن حبس الأطفال في تهمة وقضية هم أبرياء منها فكريا وسنيا وبراءة فإن هناك مدرسا مسيحيا حكم عليه بالسجن ست سنوات بتهمة إزدراء الأيان، وسيدة حاملا حكم عليها أيضا بنفس الإتهام وهي مسيحية بالطبع.
ونحن مع حبس كل من يتعرض أو يزدري الأديان، ونتمني أن يصدر قانون خاص بذلك يكون واضحا، ثم يطبق علي الجميع: علي كل من يزدري أي دين لا دين بعينه، فقد لاحظ الأقباط والمصريون المسلمون المستنيرون أن مايحدث الآن هو القبض علي بعض الأقباط بتهمة إزدراء الإسلام وحسب.!
أما إزدراء الدين المسيحي والتحقير منه والحديث بجهل شديد عنه فلا أحد يحاسب من يفعل ذلك، بل ربما ينال جائزة أو هتاف الجماهير، والحقيقة أن المسلم المؤمن الحقيقي لايمكن أن يحقر من المسيحية أو ينالها بسوء لأن الإسلام يحترمها ويقدر أتباعها، وأبسط مثل علي التحقير من المسيحية ومهاجمتها والتقليل من شأنها مايفعله الشيخ الجليل أبوالإسلام في برنامجه (حوار الثقافات) وهو لايعلم أن الحوار يجب أن يكون بين اثنين لا أن يتحدث هو وحده كلمات هراء في حق المسيحية دون أن يحاسبه أحد. ولم يكتف شيخنا الجليل أبو الإسلام بالهجوم الدائم علي المسيحية بل دفعته شجاعته التي لايحسد عليها إلي تمزيق الإنجيل المقدس ثم حرقه أمام كاميرات التليفزيون والناس، والعجيب أن الرجل يضحك علي نفسه، قبل أن يضحك علينا ويقول: إنه حرق النسخة الإنجليزية من الإنجيل التي يؤمن بها القس الذي أساء إلي الإسلام والإنجيل يامولانا واحد، وأنت تعلم ذلك، ولكنك وبعد أن إرتكبت جريمتك الشنيعة في إزدراء الأديان تحاول أن تهرب أو تخفف من الجريمة، ومازال الشيخ أبوالاسلام طليقا حرا لا أحد يلمسه في نفس الوقت الذي تم القبض علي أطفال ونساء بتهمة إزدراء الأديان ووضعوا في الحبس فعلا. أليست هذه فتنة طائفية؟!.
لن تتقدم مصر إلا باحترام القانون، واحترام الأديان واحترام الآخر والنظر إلي المستقبل والعمل الجاد من أجل تحسين رغيف الخبز وإيجاد فرص عمل للشباب وتحسين الاقتصاد. إن الصين بها 56 قومية مختلفة ومع ذلك فهم لاينظرون إلي الاختلافات التي بينهم وإنما ينظرون إلي المستقبل ويعملون بجد لمسابقة الزمن وتحقيق الرخاء وهم فعلا يمشون في الطريق بنجاح.