Share |
نوفمبر 2012
14
تأثير سلبى على منح الائتمان والبنوك. والمستثمرون غير قادرين على اتخاذ قرارات استثمارية
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   مها حسن

طارق حلمى

حذر خبراء اقتصاديون ومصرفيون من التداعيات السلبية من عدم وجود خطة اقتصادية واضحة ومعلنة للحكومة بعد مرور 4 أشهر علي تولي الرئيس مرسي رئاسة الجمهورية، مقارنة بالدول الأخري التي تحدد برامجها خلال 30 يوما من تولي الرئيس. وقالوا ان البنوك والمستثمرين يأخذون قراراتهم الاستثمارية بناء علي اتجاهات الدولة وبرنامجها الاقتصادي، مما يؤثر بالسلب علي معدلات منح الائتمان، واضافوا ان صندوق النقد الدولي لن يعطي لمصر القرض البالغ قيمته 4.8 مليار دولار إلا في حالة معرفة أوجه نشاط الصرف وضمان سداده، وذلك لن يحدث إلا من خلال خطة الحكومة، وطالبوا برفع حد الإعفاء الضريبي علي الدخل الي 25 الف جنيه مع اتجاه الدولة لفرض ضرائب تصاعدية واهمية تقليل النفقات داخل كل وزارة.
الدكتورة هالة السعيد عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية قالت إن هناك حالة من عدم اليقين، والمستثمر متخوف من وضع قرش واحد، وهو اخطر ما يواجه المستثمر المصري قبل الأجنبي خاصة مع الرجوع في العديد من القرارات والاتفاقيات التي تم ابرامها من قبل بسبب تحريك دعاوي قضائية ضد اصحابها. ولا يصح ان يتم الرجوع في جميع القرارات التي يتم اتخاذها فهذا لا يحدث في اي دولة لان هناك سيادة للقانون. وأضافت أن خطة الحكومة الاقتصادية يجب أن تكون معلنة وأن تعمل علي تقليل حجم النفقات من خلال بنود الموازنة العامة للدولة داخل كل وزارة، ومحاولة ضخ اموال للاستثمار، مشيرة الي تجارب الدول التي نجحت من خلال ضخ أموال لتنشيط الاقتصاد مثل ألمانيا والنمسا مقارنة بدول اخري اتبعت سياسات تقشفية وكانت اقل نجاحا منها مثل البرتغال واليونان. وشجعت اتجاه الدولة لفرض ضرائب تصاعدية ولكن بشروط من ضمنها رفع حد الإعفاء الضريبي الي 20 او 25 الف جنيه بدلا من 10 آلاف جنيه حاليا مما يؤدي الي تنشيط الطلب ودوران عجلة الاقتصاد بعد زيادة الانفاق الاستثماري.
وحول اتجاهات الحكومة لتطبيق الحد الاقصي للأجور قالت ان الكلام علي تطبيقه يجب ان يصاحبه رفع الحد الادني للاجور، فليس من المعقول ان تكون هناك مرتبات لا تتعدي 500 و600 جنيه في المصالح الحكومية، مشيرة الي اهمية ان يحدد كل قطاع الحد الأقصي الخاص به مثل قطاع البنوك والاتصالات خوفا من هروب الكفاءات الي القطاع الخاص.
أما حسام نصر نائب رئيس بنك تنمية الصادرات سابق فيقول ان الحكومة تحاول الاجتهاد في العمل ولكن لا يوجد اي تقدم ملموس، بل ان المشاكل تتفاقم وعجز الموازنة في زيادة وموارد العملة الاجنبية تقل والائتمان ينكمش ورجال الاعمال يفقدون حماسهم.
واضاف علي الحكومة تحقيق بعض الاهداف قبل الحديث عن رفع معدلات النمو الاقتصادي، واهمها تحقيق الأمن خاصة اننا دولة تعتمد علي الخدمات في 15% من الدخل القومي واهمها السياحة، مشيرا الي ان حوادث الطرق وترويع السائحين تؤثر بالسلب علي سمعة مصر وتساءل لماذا لا توجد يد من حديد تضرب علي المخالفين حتي اذا تم فرض أحكام عرفية لمدة عام ونصف العام علي الاقل.
ويقول أيضا أن السياسات التقشفية يجب ان تطبقها الحكومة علي مرتبات المستشارين والبعثات الخارجية وترشيد بعض النفقات الحكومية، منتقداً سياسة البنك المركزي في فتح عمليات الاستيراد علي مصراعيها رغم تدني الاحتياطي النقدي الي اكثر من النصف، وقال "البنك المركزي ودن من طين وودن من عجين" وعرض بعض الحلول المتمثلة في اتخاذ المركزي لقرار تغطية الاعتمادات المستندية بنسبة 100% خاصة بالنسبة للبضائع التي لها مثيل في مصر مع استثناء السلع الاساسية او منحها تسهيلات، وكذلك علي الحكومة ان تقوم برفع الجمارك علي السلع الاستفزازية، واشار الي اهمية التكامل بين السياسة النقدية والمالية. وطالب الحكومة بالإعلان عن سياستها في نظام الدعم خاصة وأن البنك الدولي لا يطالب بتخفيض قيمة الجنيه المصري بشكل صريح ولكن يطالب ببعض السياسات التي تؤدي الي ذلك ومنها رفع الدعم عن الطاقة وزيادة الضرائب علي السجائر والسلع.
وتتفق الدكتورة مني يس العضو غير التنفيذي في بنك القاهرة فيانه لا يوجد برنامج اصلاح اقتصادي معلن من جانب الحكومة حتي الآن، مشيرة الي انه منذ 4 أشهر من تولي الرئيس مرسي كان من المفترض ان يتم وضع خطة اقتصادية واضحة ويتم تحديد الأولويات من بنود التعليم والصحة وكيفية تحقيق اهداف العدالة الاجتماعية، مؤكدة ان الجميع كان يعرف ان برنامج الـ100 يوم الذي فشل ـ علي حد قولها ـ كان دعاية انتخابية ولكن ماذا بعد وتساءلت "مصر رايحة علي فين" ولفتت الانتباه الي ان قرض صندوق النقد الدولي لن يتم منحه إلا في حالة وجود خطة اقتصادية توضح المشروعات التي يتم إنفاق القرض وضمان كيفية سداده، وقالت انه في دول العالم يتم الاعلان عن برنامج الحكومة خلال 30 يوما من تولي الرئيس حتي تستطيع البنوك والمستثمرون اتخاذ قراراتهم حيث يصعب عمل دراسات جدوي ومنح ائتمان في صورة ضبابية، خاصة وان تكلفة مخاطر الائتمان مرتفعة. وأضافت ان العملاء المستثمرين في انتظار معرفة اتجاهات الحكومة لكي يتمكنوا من اتخاذ قراراتهم خاصة في القضايا الحيوية. ويري طارق حلمي العضو المنتدب للمصرف المتحد سابقا ان الحكومة عليها ان تقدم كشف حساب للشعب كل ثلاثة أشهر عن أدائها تعلن عن خطتها المستقبلية سواء القصيرة او الطويلة المدي علي ان تتم محاسبتها، وإذا فشلت بعد فترة ترحل ويتم استبدالها، كما ان هناك تضاربا في تصريحات المسئولين حول عدد من القضايا ومنها الدعم وحجم انتاج مصر من المواد البترولية وحجم الاستيراد، وتساءل لماذا لا يتم الاعلان عن برنامج الحكومة وكيفية سداد القروض الخارجية التي تسعي لها ام انها ستظل تعتمد علي الطريقة الصينية وهي تسديد الدين بالدين Chineese payment او «تلبيس الطواقى» و«اما يحين الله يعين».