Share |
نوفمبر 2012
18
إذا ضاعت سيناء ضاعت مصر كلها
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   ريهام مازن


الأوضاع فى سيناء وتحديدا فى الشمال من العريش وحتى الشيخ زويد ورفح حدودنا مع غزة أصبحت الآن ملتهبة بشكل مقلق للجميع، لذلك قررنا أن نذهب لأهل الخبرة لنسمع منهم عسى أن نطمئن من المخاوف التى تساورنا يوميا، فقد بات الخوف على سيناء متزايدا جراء الأحداث المتلاحقة هناك. وحول أهمية جعل سيناء المشروع القومى رقم (1) وبين ضياعها لا قدر الله، وحول الطمع الدائم فى سيناء من قبل العدو وأطراف أخري، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عادل شاهين، وكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق.
- كيف توصف لنا الوضع الأمنى فى سيناء حاليا؟
الوضع الأمنى فى سيناء الآن بالتأكيد يسر عدوا لكن لا يسر حبيب، المشهد العام مليء بالمخاطر من كل اتجاه، والمخاطر والتهديدات تواجه الأمن القومى المصري.
- هل نعتبر هذه التصريحات خطيرة على الأمن القومي؟
ما قوبلت به عودة سيناء إلى أحضان الوطن بعد حرب 73 ولمدة 30 عاما مضت، يعد إهمالا جسيما فى الاهتمام بتنمية سيناء وبخاصة التنمية البشرية، هذا الإهمال الجسيم من وجهة نظرى يرقى لمرتبة الخيانة العظمي، لسبب واحد معلوم أن المخاطر التى كانت تواجه مصر دائما من الشرق، المخاطر الآن فى كل اتجاه. على سبيل المثال إذا تحدثنا عن المخاطر التى تواجهها من ناحية الشرق، نواجه الآن اضطرابا وحربا أهلية فى سوريا لا يعلم أحد كيف ستنتهى وهل ستنتهى بالتقسيم أم ستنتهى أيضا بسيادة للتيارات الإسلامية وبالتالى تكون منطقة الشرق الأوسط بالكامل تسيطر عليها هذه التيارات التى تضم ضمن تكويناتها جماعات جهادية أفغانية بعد مقاومتها فى أفغانستان والمناطق هناك.
- وكيف وصلت هذه الجماعات لمصر ومنطقة الشرق؟
توزعت. فالقاعدة وزعت خلاياها إلى اليمن، والصومال، كما استهدفت أيضا سيناء.
- وهل هذا كان فى أعقاب ثورة 25 يناير أم قبلها؟
فى اعتقادي، كان ذلك يسير بتخطيط منهجى من قبل الثورة ووصل وتدعم، لدرجة أن قوات الأمن المصرية، كما تقرئين اليوم فى الصحف، تتمركز داخل العريش وعلى أطرافها وترفض الدخول إلى منطقة الشيخ زويد والتى يتواجد فيها عناصر من الجهاديين، الذين يقومون ببعض الاعتداءات الأمنية والاضطرابات داخل شمال سيناء. وأود هنا أن أشير إلى أن حديثى يتركز فى منطقة شمال سيناء، لأنها المنطقة الملتهبة والتى على اتصال مباشر مع غزة، ومن المعروف أن التيارات الإسلامية كانت ترى أن غزة هى إمارة إسلامية، وبتغيير الوضع فى مصر وقدوم التيار الإسلامى إلى سدة الحكم، انتعش الأمل لديهم، وأصبح هناك نوع من التعاون الدائم المستمر بين الجماعات الإسلامية المتشددة فى غزة والجماعات الجهادية التى تمركزت فى شمال سيناء، ناهيك عن الدور الذى تقوم به إسرائيل ويقوم به جهاز الموساد الإسرائيلى فى تغذية هذا النوع من الأعمال الإرهابية والتعاون الإرهابي.
إذن، هل تعتقد أن الزيارة التى ينوى الدكتور عماد عبدالغفور، مساعد رئيس الجمهورية لشئون الحوار المجتمعى القيام بها ليبدأ حوارا مع إسلاميى سيناء للتهدئة.
- هل تعتقد أنها ستجدى نفعا، وهل لهؤلاء الإسلاميين دور فى أحداث سيناء الجارية؟
توجه رئاسة الدولة إلى التحرك السريع لهذه الجماعات المنتشرة وتكليف مساعد رئيس الجمهورية بأن يجرى هذا الحوار أمر نحمده، بالرغم من تأخره كثيرا، وتأخر أيضا دور الأزهر الشريف، وهو الدور الرئيسى الذى يجب أن يلعبه الأزهر، لأن الفكر يجب أن يواجه بفكر أولا قبل أن يواجه بالقوة، وأتمنى أن يدعم هذا الفكر الحوارى بقوافل من علماء الأزهر ينتقلون إلى هذه الأماكن ويتواصلون مع شيوخ القبائل وعواقل سيناء. الخ.
- ولكن ماذا إذا بقى الحال على ما هو عليه؟
إذا ترك الأمر على هذا الوضع، فسوف يدمر الاقتصاد المصري، وسيدمر السياحة، وسيدمر أى مشروع تستهدف مصر فيه تنمية سيناء. اليوم يجرى الحديث عن تنمية سيناء، وأود فى هذا السياق أن أعرض أن المخابرات العامة المصرية فى منتصف الثمانينات تقدمت بمشروع إلى رئاسة الدولة كان الهدف منه تعمير سيناء ووضع كتل سكنية شبابية فى سيناء موزعة بكفاءات وبأنماط مختلفة بحيث يمكن أن تقوم بأعمال التنمية والتدريب فى كافة المجالات الزراعية، الصناعية، السياحية، التعليمية وأعمال الصيد، كل نواحى التنمية، وقد اقترح أن القوات المسلحة والتى يدخلها عناصر من التجنيد ممن لديهم البنية الشبابية الجيدة التى يستطيع أن يوكل إليهم هذا التسكين فى سيناء ويتخرجون بأعداد كبيرة سنويا، وبذلك نكون قد كسبنا قوة شبابية قادرة على العطاء فى هذه المنطقة خاصة أن هؤلاء خبروا هذه الأرض وقد حاربوا فيها.
- وهل قوبل المشروع الذى تقدمت به المخابرات العامة بالرفض آنذاك من قبل النظام السابق؟
لا أستطيع أن أقول أنه قوبل بالرفض. (ضاحكا بسخرية) بالشكر ثم "اتركن" فى المكتب، واكتفى بتنمية متواضعة جدا فى سيناء، كبضعة ألاف من الزراعة، بعض المصانع البسيطة التى تقوم على المناطق الحجرية من الأسمنت وغيره، وإن كان بعض المستثمرين من القطاع الخاص بدأ بفتح مراكز علمية وخلافه، لكن كل هذا لا يعبر عن إعمار حقيقى لسيناء.
- لماذا من وجهة نظركم لم تتفاعل الإدارة السابقة مع المشروع الذى تقدمتم به بشكل إيجابي؟
النظام السابق كان له فلسفة وهى الاكتفاء بهذا الوضع ما دام لا يسبب له مشاكل، وكما تتكشف لنا الأمور الآن، فالنظام كان مشغولا بأشياء أخرى يحقق من وراءها المكاسب والثروات هو ورموزه، لكن آن الأوان أن نفكر فى المستقبل.
- هل تعتقد أن الوضع الحالى فى سيناء يمكن أن يهدد التواجد الأمنى المصرى فى سيناء؟
بلا جدال سيهدد الوضع الحالى الأمن، فعندما أرى اليوم أن قوات الأمن ترفض الخروج من داخل العريش لمقاومة المجاهدين، فهذا إخلال بسيادة الدولة وأنا لا أدعو لمقاومة الفكر بالسلاح، إنما هناك مراحل سابقة لهذا، وجيشنا المصرى العظيم الذى استطاع أن يواجه القوات الإسرائيلية ليستعيد سيناء وينجح فى دك حصون العدو على الضفة الشرقية لقناة السويس بالتخطيط السليم، ويحصل على سيناء بالتفاوض، فهل نضيعها الآن؟
لابد أن ننشط الفكر والذاكرة الآن، للمثقفين والمفكرين ليدعموا طرح المشروع القومى رقم (1) ويتمسكوا به، اليوم مع الأسف نحن ضائعون ما بين ميدان التحرير والقوى المعارضة، فهذا لن يجدى نفعا، والآن الأمن القومى المصرى يواجه المخاطر من كل اتجاه.
- هل تعتقد أن لإسرائيل يد فيما يحدث داخل سيناء؟
بلا جدال، وصرحوا من قبل. إسرائيل عينها الدائمة لا تغفل على مدار 24 ساعة على ما يجرى داخل سيناء (وأنا حزين لهذا) ويسعدها وأقولها للمرة الثانية والثالثة أن تكون هناك اضطرابات وتوترات وأن يقضى على أى توجه فى سيناء بالبشر.
- وهل لإيران دور فيما يحدث فى سيناء؟
إذا ذكرت إيران تذكر حماس، يذكر حزب الله وتذكر التيارات الإسلامية كلها وكلها تدور فى فلك واحد ومصلحة واحدة مع بعض، وهى قاعدة لابد أن نعرفها، وأنا مؤمن بنظرية المؤامرة، فطالما مازلت أمتلك نقاط ضعف، فعلى دائما أن أفكر فى نظرية المؤامرة والشكوك ويدفعنى ذلك للتفكير قى كيف أتحصن.
- وهل ما يدور فى سيناء أيضا يفيد أم يضر بمصالح حماس وباقى الفصائل الفلسطينية فى غزة؟
الهدف المنشود لديهم أن تستباح سيناء لهم، وهذا هو الهدف الذى يسعون إليه، لذلك يريدون الأنفاق كيفما شاءوا، ويدخلون ويخرجون ويهربون البضائع والأسلحة كما يحلو لهم، وما يهم هو أن تغمض مصر عينها عن هذه المنطقة وبالتالى شمال سيناء من أجل مصالحهم، لذا التوتر مفيد بالنسبة لهم.
- إذن، هل مسألة غلق الأنفاق نهائيا سيكون له أثر إيجابى على تهدئة الأوضاع فى سيناء؟
من خلال خبرتى ورؤيتى للمخاطر الإستراتيجية، لابد أن يتم القضاء تماما على هذه الأنفاق، فالمصلحة القومية المصرية فوق كل اعتبار، ويجب أن يعلم من يحكم مصر الآن، أن المصلحة القومية المصرية تسمو وتعلو فوق أى مصالح بأى اتجاه وبأى شيء، لذلك أهيب بمن يحكم الدولة، أنه سيكتب التاريخ من يقصر فى حق الأمن القومى المصرى ولن يرحمه التاريخ. وعلى الجانب الآخر، لابد أن يعلم الفلسطينيون أنهم إذا أرادوا التعاون أو تمرير البضائع أو أى شيء لابد أن يكون فوق سطح الأرض، وفقا للنظام والاحترام المعمول به بين الدول.
- يما أن حضرتك ذكرت فى أول حديثنا العناصر الجهادية، يقال أن هناك عناصر جهادية عائدة من أفغانستان وباكستان، هل تعتقد أن لذلك علاقة بإثارة القلاقل فى سيناء؟
بلا جدال، لا أستبعد أن هناك عناصر جهادية أتت من أفغانستان واليمن وليبيا، وكل هذه الكلام بلا شك له تأثير.
- وهل يصعب التعامل معهم أمنيا؟
التعامل بالقوة مرحلة، لكن تسبقه مراحل، ولابد أن نسير فى الاتجاه العلمى المخطط ولابد من الإنجاز وفورا، أولا تحديد البؤر والتخطيط لها بالفكر المقاوم سريعا.
- هل تعتقد أن فتح العلاقات مع حماس مفيد لمصر أمنيا ألآن؟
أى دولة لابد أن تستخدم العقل فى إدارة شئونها الخارجية، والقضية الفلسطينية، مشكلة تشغل الرأى العام العربى وكل القيادات العربية عبر التاريخ ولا يمكن أن نتخاذل فى محاولة حلها، إنما لن يكون على حساب مصر، لقد أدينا أدوارا عديدة وحاربنا كثيرا وتخضبت رمال سيناء بشهداء مصريين لا أول لهم ولا آخر.
- هل يمكن أن تؤدى الأوضاع الحالية لنشوب حرب مع إسرائيل؟
بالحسابات الإستراتيجية، من مصلحة إسرائيل عدم الدخول فى حرب مع مصر، لأن الآن لديها ما يشغلها، كما أنه من مصلحة مصر عدم الإقدام على حرب، وثالثا مشاكل الدول تحل بالأسلوب الدبلوماسى السياسى وبالحوار.
- ما أهداف هذه الجماعات المسلحة؟
مكان شاغر يتناسب كالبيئة التى عاشوا فيها فى أفغانستان وباكستان ويبدؤون للتخطيط، كما يهمهم أيضا أن يقضوا على مصر من أجل المخطط الذى يفكرون فيه بالفكر الجهادى المتشدد الخارج عن الإسلام الوسطي.
- يعنى هل أحد أهدافهم هو فصل سيناء عن مصر؟
لا أستبعد إطلاقا، ولكن ليس فصل سيناء، إنما فى اعتقادى أن المشروع الذى تؤيده الولايات المتحدة والدول الغربية وتسعى إليه إسرائيل، هو قلص جزء من سيناء لحل المشكلة الفلسطينية.
- هل تنفيذ هذه المخططات الأمريكية فى ضم أجزاء من سيناء لغزة قابل للتنفيذ؟
هذا الكلام طرح كثيرا وآمال عندهم، وسيكون قابلا للتنفيذ عندما تضعف مصر ويغيب عنها وضع سيناء هدف قومى رقم (1)، فإذا تحقق هذا، لن تضيع سيناء وحدها، بل ستضيع مصر كلها.
- هل الجيش المصرى قادر على تحقيق الأمن فى سيناء؟
الجيش المصرى قادر على تحقيق الأمن فى سيناء وفى ربوع مصر كلها، لكن لابد من وجود إرادة سياسية.