Share |
ديسمبر 2012
1
سرقات علمية
المصدر: الأهرام اليومى


الوقت الذى يعتبر فيه البحث العلمى هو الطريق الوحيد نحو دخول عالم التقدم والتكنولوجيا وما يسمى بدول العالم الأول وهو ما دعا كيانات وهيئات تحول أنشطتها وتمويلها الكامل للاهتمام بالباحثين فى شتى المجالات، ورغم ان البحث العلمى هو إحدى أدوات التقدم إلا أننا كعادتنا نغير بعض المفاهيم فتولد لدينا سطو على الرسائل العلمية تحت ما يسمى بالاقتباس وهو بريء تماما منها، وانتشرت فى الآونة الأخيرة بصورة مفزعة عمليات السطو على الرسائل العلمية بين الأساتذة والطلاب والباحثين والأكاديميين بهدف الحصول على الدرجات العلمية سواء كانت ماجستير أو دكتوراه حتى وصلت إلى التدرج للمناصب العليا فى الدولة والأكاديميات.
وقد سبق أن تقدمت مجموعة من أساتذة الجامعات المصرية تعمل من أجل استقلال الجامعات سميت مجموعة 9 مارس بشكوى إلى أعضاء المجلس الأعلى للجامعات، طالبت خلالها بمحاربة السرقات العلمية بشكل فعال وذلك عن طريق إجراء تحقيق علمى نزيه وشامل فى كل اتهام بالسرقة العلمية وتوصية رؤساء مجالس التأديب من نواب رؤساء الجامعات بالعمل على تطبيق المادة 110 من قانون تنظيم الجامعات المصرية التى تقضى بأن يعاقب بالعزل كل من يثبت عليه جرم يزرى بالشرف أو يمس النزاهة إضافة إلى إعادة التحقيق فى حالات الأساتذة الذين تمت ترقيتهم رغم اتهامهم بسرقات علمية وبالذات الحالات التى يوجد فيها تقرير علمى يثبت السرقة.
وقالت الدكتورة أمال يسين أستاذ مساعد الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر إن هناك واقعة حدثت فى إحدى كليات جامعة الأزهر من خلال حصول أحد رؤساء الأقسام على رئاسة القسم عبر بحث تم اقتباسه بالكامل من إحدى الجامعات العربية، وقالت: «لقد تقدمت بشكوى ومذكرة من قبل لرئيس جامعة الأزهر لاستبعاد أحد الأساتذة من الترشيح لرئاسة قسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية نظرا لوجود عقوبة "لوم" عليها من قبل من خلال سرقة أبحاث من خارج مصر».
وأشارت إلى أنها تقدمت أيضا بشكوى مماثلة لشيخ الأزهر لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مبينة أنه لم يتخذ أى إجراء حيال تلك الشكاوى حتى الآن.
وأضافت: «لقد سئمنا من تكرار الشكاوى دون فائدة وجدوى»، موجهة تساؤلا لرئيس الجامعة قائلة: «إلى متى ستظل الجامعة صامتة إزاء هذه السرقات العلمية؟، وهل ستعيد الجامعة الأمور إلى نصابها وتواجه من افسدوا الحياة العلمية بحزم أم سيظل الأمر على ما هو عليه ولا حياة لمن تنادي؟».
البطء فى التحرك
وتنتقد الدكتورة أمال يسين ما يحدث فى الجامعات بسبب البطء فى تحرك المسئولين بها حيال تلك الظاهرة التى تهدد البحث العلمى والمجتمع المصري، مشددة على أن السرقات العلمية تمثل اعتداء صارخ على حق المؤلف المالى وعلى ملكته الفكرية من خلال السطو على عصارة فكرة وعقلة اللذين أودعهما فى مؤلفاته. وتشير إلى أن تلك الظاهرة ترجع إلى غياب الضمير والرغبة فى الكسب السريع والحرص على سرعة الوصول للشهرة والدرجات العلمية والقيادية الأعلى والرغبة فى الحصول على المعلومات من أبسط الطرق وانعدام الرغبة فى القراءة والاطلاع، مبدية فى الوقت ذاته تخوفها من وجود بعض لصوص بعص الرسائل فى لجان علمية ومؤسسات دينية ويتحدث باسم الشريعة وهى منهم بريئة، وقالت إن «فاقد الشيء لا يعطيه».
وأكدت أمال يسين أن واجب المجتمع نحو السرقات العلمية الإبلاغ عنها وعدم السكوت عليها، مطالبة رؤساء الجامعات والقائمين على المراكز البحثية الاهتمام بما يرد إليهم عن سرقات علمية فى شتى المجالات وعدم غض الطرف عنها أو السكوت عن فاعليها، داعية اللجان العلمية لفحص كل ما يرد إليها من سرقات علمية وسرعة البت فيها وإظهار الحقيقة والمطالبة بنشر الأبحاث فى المجلات سواء فى داخل البلد أو خارجه.
مراكز متخصصة
وتكشف الدكتور ريهام رفعت أستاذ بقسم العلوم التربوية والإعلام البيئى بمعهد الدراسات البيئية جامعة عين شمس أن بعض المراكز تقوم بكتابة رسالة الماجستير والدكتوراه بشكل علنى وبشكل مقنن فى العلوم التربوية التى يوجد بها متخصصون فى المجال المراد عمل رسالة الماجستير والدكتوراه فيه، وأضافت، أنه أثناء مناقشة الرسالة يكتشف الباحث أنه لا يعرف شيئا عن هذا البحث فالمشرف على الرسالة مثلا يظن أن الباحث طول حياته يبحث ولا يظهر وفجأة يقوم بمناقشة الرسالة وأثنائها لا يستطيع إبراز ما بها من قوة وإيجابيات لعدم معرفته بها.
قالت الدكتور ريهام رفعت: «من المفترض أن يحول هذا الأمر إلى القضاء خاصة فى مجال الطب والهندسة وفى مجال زرع العقول لأن هذه المجالات تتعلق بأمور حياتية هامة» وتابعت: «درجة علمية بدون علم تعتبر سرقة».
وأكد الدكتور عبدالباسط هاشم أستاذ مساعد بقسم الإعلام جامعة سوهاج ضرورة وجود قاعدة بيانات مركزية يسجل فيها كل الأبحاث بمعلوماتها وتفاصليها بحيث إذا قام أى شخص بسرقة البحث أو الرسالة يعرف من خلال تلك القاعدة، مطالبا بتدريس الأخلاقيات الاقتباسية فى الجامعات المصرية، ومراعاة أخلاقيات المهنة والأصالة العلمية وتجنب الوساطة والمحسوبية، وأشار إلى أهمية تعليم النشء منذ الصغر على كيفية كتابة الأبحاث العلمية كما يحدث فى دولة مثل المانيا التى يتم تدريس كتابة المراجع بها فى الصف الرابع الابتدائى.