Share |
مايو 2000
1
أفراح وأحزان الثعبان المصرى!.
المصدر: مجلة الشباب
بقلم:   محمد غانم

هو بطل العالم فى رياضة الكيك بوكس أو الملاكمة بالأيدى والأرجل. إنه الكابتن محمد فرح المصرى الأصل. النمساوى الجنسية، والذى فاز ببطولة العالم الأخيرة بعد تغلبه على منافسه الأمريكى العنيد.
وفى هذا الحوار يتحدث البطل المصرى عن مشواره مع البطولات والاحتراف. وكذلك عن أفراحه وأحزانه، ويروى للشباب قصة تعارفه وزواجه من جارته النمساوية سيلفيا التى أنجب منها ابنتين، فضل أن يأتى بهما إلى مصر ليقيما فيها بصفة دائمة.
يقول محمد فرح: بدأت ممارسة رياضية التايكوندو فى مصر على سبيل الهواية. ثم سافرت إلى النمسا بحثا عن عمل. وكانت الصعوبات كبيرة جدا فى البداية فعملت موزع إعلانات بمرتب 90 شلنا فى الأسبوع أى ما يعادل 21 جنيها. وذلك من السادسة صباحا حتى الواحدة بعد منتصف الليل. ثم عملت كمبيض محارة ونقاش وعامل لحام، وقمت بعمل دراسات فى اللحام لكى أستطيع العمل فى هذا المجال.
ولكنى وجدت أن صحتى بدأت تتدهور فتركت هذا العمل. وعملت كضابط أمن.
وفى هذه الأثناء عاودنى الحنين إلى لعبة التايكوندو وعندما رأنى مدربى الحالى أكد لى أننى لو اهتممت باللعبة سأصبح بطلا عالميا. وبالفعل حصلت على بطولتين متتاليتين. وكان المدرب دائما يولد بداخلى روح التحدى والإصرار على الفوز. وكنت كلما أحرزت بطولة أعلن أننى مصرى وأننى جئت إلى النمسا لكى يرى العالم المصريين وعندما شعرت بأن هذه اللعبة لا ترضى طموحاتى اتجهت إلى الكيك بوكس بعد موافقة مدربى على ذلك وبعد أن تأكد من قدرتى على تحقيق إنجازات فيها.
وقد ساعدنى مدربى النمساوى فرانك. وهو بالمناسبة صديقى وكان يدربنى عندما كنت لاعبا هاويا.
وتدرجنا معا إلى أن أصبح مدربا عالميا فى عالم المحترفين وهو يواظب على عمل دراسات فى أحدث طرق اللعب ليكون ملما وعلى درايه تامة باللعبة وله فضل كبير فى المستوى الذى وصلت إليه وتربطنى به علاقة حب كبيرة وأسرتى تربطها صداقة حميمة بأسرته. وفرانك حاصل على ثالث العالم فى الكيك بوكس وثالث العالم فى التايكوندو.
وأذكر أننى قررت فى إحدى المرات اعتزال اللعبة عقب هزيمتى فى إحدى مباريات الهواة عندما أصابنى الغرور فسقطت بعد حوالى 17 ثانية. لولا مدربى الذى وقف بجوارى. وأحمد الله أن الهزيمة جاءتنى فى مرحلة مبكرة لكى أتعلم منها، وقد فزت بعد ذلك فى حوالى 52 مباراة بالضربة القاضية وهذا الفوز له متعة شديدة فى أن تنهى اللقاء بضربة حاسمة. تشعر بها وكأنك ملك الحلبة وأنك الأقوى.
وعن مشاركته فى بطولة العالم الأخيرة للكيك بوكس التى أقيمت فى مصر يقول: كان شعورا لا يوصف.
فهو يمتزج بالفخر والتأكد من الفوز.
وبرغم أن اللاعب الأمريكى كان يهددنى وعندما تحدث قبل المباراة على الحلبة قال من هو محمد فرح هذا ولماذا تحبونه هكذا؟ سأريكم كيف سأهزمه.
وبالفعل كان شرسا لأقصى درجة فى الجولات الأولى واعتقد البعض أنه سيهزمنى. فله خبرة كبيرة وقد لعب 96 مباراة ولم يخسر سوى 12 مباراة فقط ولكننى لعبت بعقلى ووجدت أننى إذا استنفدت قواه فسوف أهزمه وبالفعل ولأدل مرة لا يوجهنى مدربى النمساوى، ويكتفى بالتصفيق لى بعدما عرف خطتى فى اللعب.
وفى الجولة الخامسة بدأ أداؤه يقل وبدأ أدانى يرتفع وأسقطته فى الجولة السابعة وأنهيت المباراة بالضربة القاضية فى الجولة العاشرة وبكيت بعد الفوز لتتويجى بطلا للعالم من مصر. وأصبحت جديرا بلقب الثعبان المصرى الذى لقبتنى به الصحافة النمساوية.
هناك هجوم حاد عليك بدعوى أنك تلعب باسم النمسا ولم تعرض ن تشارك باسم مصر فما دفاعك؟ لم يطلب منى أحد أن ألعب باسم مصر، وأنا لا أستطيع أن أفعل ذلك بمفردى ولكنى ألعب باسم النمسا وأضع علم مصر على ذراعى. ولا يوجد أحد فى النمسا يمكنه أن يمنعنى من وضع علم مصر على ذراعى. لدرجة أن مدربى النمساوى يفتخر بى وبوطنيتى أمام اللاعبين. وأنا متمسك بجنسيتى لأقصى درجة برغم أن أحد الصحفيين المصريين قال: إننى تنازلت عنها ولكن ذلك لن يحدث أبدا. وأنا المصرى الوحيد بفيينا الذى يتقن أولاده العربية إتقانا تاما ويتحدث معهم بها فى أى مكان عام.
هل تؤثر ممارستك لإحدى الرياضات العنيفة على حياتك الخاصة؟ لا. فأنا إنسان هادئ لأقصى درجة، أحب المرح والضحك، لكن الاحتراف يجبرنى على ممارسة هذه الرياضة التى تختلف تماما عن طبيعتى ولكن احترافها والتفوق فيها يؤدى إلى الاستمرار وطلب المزيد من النجاح.
فالاحتراف ينظم أوقات اللاعب ويكسبه الصلابة والقوة ويجعل حياته عملية لأقصى درجة ولا مجال للعواطف أو المشاعر عندما أكون على الحلبة فقط.
ما هى نقاط التحول فى حياة البطل محمد فرح؟ عندما توفيت والدتى بعد حصولى على الدبلوم بفترة قصيرة وقبل انتهائى من قضاء فترة التجنيد، هذه الصدمة جعلتنى أعاهد نفسى على أن أحقق شينا لا يمكن لأى إنسان أن يحققه.
وبعد أن سافرت إلى النمسا بحوالى ثلاثة أشهر توفى والدى ولم أستطع أن أتى إلى مصر لحضور جنازته خوفا من عدم تمكنى من العودة مرة أخرى إلى النمسا وخشيت أن تنهار أحلامى بمجرد عودتى. وبكيت بمفردى والحزن يمزقنى وكان هذا الأمر هو ما أشعل فتيل التحدى بداخلى لدرجة أننى كنت ألعب مباراة وبعد أن أعلن الحكم فوزى لم تهدأ عصبيتى وبكائى إلا بعد أن احتضننى مدربى بشدة ومنعنى من التوجه إلى الخصم مرة أخرى.
ماذا عن حياتك الاجتماعية؟! عشت فى الغربة حوالى 13 عاما وتزوجت من سيدة نمساوية اسمها سيلفيا، ولى - بنتان منى ونادية.
وقررت بعد أن وافقت زوجتى أن تستقر أسرتى الصغيرة فى بورسعيد حتى أحافظ على تربية ابنتى بطريقة شرقية تراعى القيم والعادات والتقاليد المصرية الأصيلة.
ما هى قصة زواجك من سيلفبا النمساوية؟ عندما ذهبت إلى النمسا فى بداية حياتى كنت أقيم فى طابق علوى بأحد المنازل بينما كانت سيلفيا تقيم فى نفس! المنزل بالطابق الأسفل. وكنت أراها كل فترة، ولاحظت أنها خجولة جدا ومهذبة. وبرغم أننى لم أفكر فى الزواج فى هذه الفترة إلا أن إعجابى بإخلاصها جعلنى أعيد التفكير فى الأمر وفى إحدى المرات كنا نصعد معا فى المصعد وتحدثت معها بصراحة عن اعجابى الشديد بها وفاتحتها فى رغبتى فى الزواج منها. فوعدتنى بالحديث مع اسرتها. لكنها وجدت معارضة شديدة وهددوها بقطع صلتهم بها إذا تم الزواج واتهموها بالجنون.
ولكنها كانت تحبنى بشدة وتصر على الارتباط بى، وأمام إصرارها وافقت أسرتها على مضض، ولكن بمرور الأيام تأكدت الأسرة من حسن اختيار ابنتها وأصبح أطفالى من أحب الأحفاد الى جدتهم لوالدتهم وأصبحت سعيدا جدا بهذا الأمر حيث كنت أتمنى أن تصبح لى عائلة كبيرة بالنمسا.
وزوجتى تقف بجوارى هى وأسرتها وأبنائى فى المباريات المختلفة ويكونون أول من يهنئنى بالفوز.
وزوجتى ظلت محافظة على ديانتها المسيحية، وأنا لا أعترض على ذلك لأنها تعودت على أن تكون مقتنعة بما تفعل وطالما أن سيلفيا مؤمنة بالله وموحدة به فالأمر لا يضايقنى. أما عن أولادى فهم مسلمون قلبا وقالبا.
ويذهبون معى إلى الصلاة بالمسجد بفيينا وخاصة صلاة الجمعة والأعياد.
ألا تفكر فى الاستقرار بمصر؟ على الرغم من أننى تعبت كثيرا من الغربة. وطوال 13 عاما من الاحتراف لم أمتلك سوى شقة ببورسعيد. إلا أننى لا يمكننى ذلك فى هذه الفترة حتى أؤمن مستقبل أولادى.
ولكن إذا توافر لى فى مصر أن أعمل بمجالى كلاعب ومدرب فسأعود فورا.
فيمكننى أن أقدم كل خبراتى فى مجال الكيك بوكس. ويمكننى إحضار أى لاعب عالمى لخوض مباريات فى مصر.
وجميع اللاعبين العالميين أصدقائى وجميع اتحادات العالم تعرفنى جيدا وتنفذ ما أطلبه فورا.
ماذا تمثل لك بورسعيد؟ هى أحلام الشباب التى لم استطع تحقيقها وبداية التحدى بداخلى. فلقد كان شاطى بورسعيد هو المكان الوحيد الذى رأى دموعى. وكنت أجلس أمامه لأروى أحزانى. وقبل سفرى للنمسا قضيت ساعات طويلة أمام البحر لا أعرف هل سأنجح أم لا.
ما هى أجمل لحظات محمد فرح؟ عندما أعود إلى مصر بأسرتى.
وعندما أفوز بإحدى البطولات فى الكيك بوكس.
هل الفوز ببطولة العالم هو أقصى أحلام محمد فرح؟ لا، بل هو بداية الأحلام. فسألعب على حزام القارات والتى من الممكن اقامتها بالقاهرة. وبطولة أوروبا وإذا تمكنت من الفوز بهاتين البطولتين فسأكون أول مصرى يجمع بين بطولة العالم وبطولة القارات وبطولة أوروبا.