Share |
يناير 2013
16
«حياة بى»: مغامرة ساحرة بين أحضان الطبيعة
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   هناء نجيب

لقطة من الفيلم

يعد الفيلم الأمريكى «حياة بى» مغامرة ساحرة ودراما خيالية، حيث يحملك فى رحلة طويلة مليئة بالمناظر الطبيعية الخلابة ولكنها محفوفة بالمخاطر وفى نفس الوقت بالأمل والقوة. تم تصوير الفيلم فى جنوب الهند، لذا تم اختيار الأبطال من الهند وهم: سوراج شارما الشاب الصغير «بي» إرفان خان «دور بى فى سن متقدمة من عمره» ـ تابو«الأم» الفيلم مأخوذ من رواية لمؤلفها «بان مارتيل»، أما المخرج فهو «انج لي»، وقام بكتابة السيناريو «ديفيد ماجي».
بدأ الفيلم بعرض نشأة «بي» فى مدينة بونديشيرى الهندية خلال السبعينيات. بيسين المعروف باسم «بي» كان يقضى معظم أوقاته مع الحيوانات المختلفة نظرا لامتلاك والده حديقة حيوان، أدت العلاقة بينه وبين هذه الحيوانات إلى تطوير معتقداته وايمانه والتعرف على طبيعة النفس البشرية والحيوانية، كان يحاول دائما إقامة صداقة مع النمر البنغالى الذى يحمل اسم ريتشارد باركر، يتعلم الصبى من والده درسا قاسيا بأنه لا يمكن إقامة علاقة صداقة مع حيوان مفترس. عندما يبلغ بى السابعة عشرة من عمره يقرر الوالدان هجرة الأسرة إلى مكان أفضل فاختارا كندا للانتقال إليها ويتركان حديقة الحيوان مع أخذ بعض حيواناتها وهم مسافرون على متن سفينة شحن يابانية ولسوء الأحوال الجوية فى أثناء الرحلة تتعرض السفينة للغرق، ينجو «بي» وحده ومعه فقط النمر البنغالى «ريتشارد باركر» ومن هنا تبدأ المغامرة فى أثناء الرحلة الطويلة لهما.
استطاع كاتب السيناريو «ديفيد ماجي» تحويل هذه الرواية الرائعة إلى نص سينمائى مشوق وقد وقع الاختيار على المخرج المتميز «أنج لي» لأنه معروف بإظهار التفاصيل الصغيرة بجانب الإبهار المذهل، فله تجارب فيلمية عديدة من هذه النوعية مثل فيلم «العاصفة»، فبرغم هول المغامرة لم ينس المشاعر الإنسانية بين البطل واسرته والبطل وحبيبته الشابة التى تركها فى الهند لينتقل إلى كندا، فكانت هذه الشحنات العاطفية الكبيرة فى الفيلم تتطلب شخصية غير عادية لأداء شخصية «بى».
أما الشخصية الثانية المهمة بالفيلم فكانت للنمر البنغالى «ريتشارد باركر» الذى قدمه «بيل ميستنهوفر» من خلال مؤثرات بصرية عالية التكنولوجيا، فقد استطاع أن يبتكر مخلوقا واعيا يشعر معه المتفرج أنه بالفعل أمام نمر حقيقى لديه كل الحركات والأداء الجسدى، وهذا بالطبع أخذ وقتا طويلا لتدريب نمر على يد مدربى حيوانات أكفاء. أما الموسيقى التصويرية ـ المأخوذة من البيئة الهندية فقد أضفت مصداقية ومناخا حقيقيا للمغامرة. على الرغم من أن الفيلم يدور حول شخصيتين هما «بي» و«باركر» فإن المتفرج لم يشعر بالملل وذلك لتنوع ظهور الحيوانات والاسماك والطيور المتعددة الأشكال، فحتى العواصف الرعدية التى تصحبها الأمطار بل السيول أضفت جوا ساحرا على الفيلم خاصة أن المتفرج يستخدم خاصية التقنية الثلاثية الأبعاد التى تجعلك تعيش داخل المغامرة نفسها. الفيلم تضمن بعض العبر مثل سماع نصائح الأهل: فعندما نصح أب «بي» بعدم إقامة علاقة مع الحيوانات المفترسة. كان يقصد الإيمان بالله، فرغم وجود مصاعب فإنها احيانا تكون لصالح الشخص مثل العواصف التى رمت «بى» لشط النجاة. اختيار الأبطال الهنود الأكفاء أمثال إرفان خان الذى شارك فى الفيلم الهندى «المليونير الصعلوك» الحائز على جائزة اوسكار لأفضل موسيقى، وكذلك النجمة الهندية «تابو» وهى التى أدت دور الأم بجدارة.