Share |
يناير 2013
22
لمواجهة أزمات الطاقة: الفحم يطرد البترول من مولدات الكهرباء
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   سيد صالح

لم يعد هناك بد من البحث عن حلول بديلة لأزمات الطاقة، التى تهدد محطات توليد الكهرباء بين الحين والآخر، سوى التفكير فى استخدام الفحم فى تشغيل المحطات، لتجنب الأزمات المفاجئة، لاسيما أن نقص الغاز أو المازوت يصيب المحطات بالشلل، كما يهدد مختلف القطاعات التى تعتمد فى تشغيلها على الكهرباء، خاصة المصانع، ووحدات الإنتاج المختلفة فى كل مكان!.
ولعلكم تتذكرون، أزمات انقطاع الكهرباء، التى عطلت عجلة الانتاج، نتيجة نقص إمدادات الغاز، ما اثار مخاوف حقيقية فى مختلف المناطق بالقاهرة والمحافظات، بدءاً من المنازل وحتى توقف محركات المصانع. وهكذا، تدرس وزارة الكهرباء حالياً إمكانية استخدام الفحم كأحد البدائل السريعة والرخيصة لتأمين احتياجات مشروعاتها المستقبلية، بعد تكرار أزمات الغاز ونقص الوقود بمحطات توليد الكهرباء، وقد بدأت الوزارة مؤخراً فى اجراء الدراسات اللازمة لانشاء أول محطة مصرية عملاقة تعمل بالفحم بمنطقة سفاجا وبقدرات تصل أكثر من 1950 ميجاوات، على ان يتم استيراد الفحم المطلوب لتشغيلها من الخارج.
وقد كشف عن التوجه نحو استخدام الفحم فى محطات توليد الكهرباء، المهندس محمود بلبع وزير الكهرباء والطاقة السابق، الذى استعرض ـ قبل خروجه من الوزارة بأيام ـ مع قيادات قطاع الكهرباء والطاقة، جميع البدائل اللازمة لتأمين تشغيل محطات توليد الكهرباء من الوقود، وتلبية احتياجات المواطنين من الطاقة الكهربائية، خاصة بعد الأزمات الأخيرة التى تعرضت لها محطات توليد الكهرباء، والتى أدت إلى تكرار أزمات انقطاع التيار الكهربائي.
- البدائل المتاحة
وهنا يقول المهندس أكثم ابوالعلا وكيل وزارة الكهرباء والمتحدث الإعلامى باسم الوزارة، أن الشركة القابضة تدرس حالياً إمكانات وآليات استخدام الفحم كبديل للغاز، ويمكن أن يقوم القطاع الخاص باستيراد الفحم من الخارج، مشيراً إلى أن انتاج الفحم يحتاج إلى إمكانات خاصة، وأن المشروع لا يزال قيد الدراسة، حيث يعمل فريق عمل على دراسة مختلف البدائل المتاحة فى هذا المجال، مشيراً إلى أنه فى ظل أزمات الطاقة الحالية، فإن الوقود لا يكفى لتشغيل محطات الكهرباء، ولذلك توجهت الوزارة لدراسة إمكانات استخدام الطاقة النووية، والفحم فى تشغيل محطات توليد الكهرباء، ومن المتوقع الانتهاء من كل الدراسات خلال العام الحالي، بحيث يمكن إدراج المشروع فى خطة الكهرباء لعام 2017.
- تنويع مصادر الطاقة
ولا شك أن تنويع مصادر انتاج الطاقة اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، ـ كما يقول وكيل وزارة الكهرباء ـ يعد أحد المحاور التى توليها الوزارة أهمية كبيرة خلال الفترة القادمة لتقليل الاعتماد على الغاز ومنتجات البترول الاخري، خاصة أن محطات توليد الكهرباء تعد المستهلك الاكبر لهذه المنتجات، ونظرا لضخامة حجم المشروعات المستقبلية المقرر تنفيذها، حيث تهدف هذه الخطط التى وضعتها الوزارة - إضافة قدرات توليد جديدة تصل لنحو 52 ألفا و542 ميجاوات حتى 2027، الأمر الذى يستلزم العمل على جميع المحاور لايجاد مصادر جديدة بديلة لانتاج الكهرباء
وكما هو معروف ـ والكلام هنا للدكتور إبراهيم زهران خبير الطاقة العالمى فإن إنتاج الطاقة الكهربائية فى مصر يعتمد الطاقة البترولية بنسبة 90%، بعكس العديد من دول العالم، التى اتجهت لاستخدام مصادر الطاقة غير البترولية، بنسبة تصل إلى 85% منها 41% باستخدام الفحم، ومن ثم فقد اصبح من الضرورى تنويع مصادر الطاقة فى مصر، مشيراً إلى أن مرصد البحر المتوسط للطاقة أوصى فى كتابه "نظرة مستقبلية للطاقة فى مصر" بتنويع مصادر الطاقة متضمناً 15% فحما، و11% منتجات بترولية، و45%غازا، و18% نووي، و2% طاقة كهرومائية، و9% طاقة متجددة، مما يعنى أهمية الاتجاه بتوليفة الطاقة إلى المصادر غير البترولية لانتاج الطاقة الكهربائية، بحيث تشارك هذه التوليفة
بنسبة 54% فى انتاج الكهرباء، مقابل 46% للطاقة البترولية، وهو ما تبناه العديد من دول العالم من بينها الاتحاد الاوروبى الذى يعتمد على توليفة الطاقة بنسبة 40% فى إنتاج الكهرباء، لتجنب حدوث اختناقات فى مصادر الطاقة التقليدية الناضبة ومنها البترول بشكل أساسي. والعجيب كما يقول د. زهران ـ إننا لم نلجأ إلى تنويع مصادر الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء بعيداً عن المواد البترولية،
والحقيقة أن استخدام الفحم فى توليد الطاقة الكهربية ليس بدعة مصرية - على حد قول الدكتور أيمن جاهين خبير اقتصاديات البترول ففى بريطانيا، تبلغ نسبة مساهمة الفحم فى إنتاج الكهرباء نحو الثلث، وحوالى 50% فى الولايات المتحدة، و59% فى الهند، و78% فى الصين. فى حين يسهم الغاز الطبيعى بنحو 20% فى إنتاج الكهرباء على مستوى العالم، بينما تسهم المساقط الكهرومائية بنحو 16%، والطاقة النووية حوالى 15%، ويتم إنتاج الباقى من مصادر الطاقة الأخرى المتجددة كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.
ومن الناحية الاقتصادية والكلام مازال للدكتور أيمن جاهين ـ يعتبر الفحم أرخص من الغاز الطبيعى بنحو الثلث، فضلاً عن أن الغاز الطبيعى يعتبر موردا طبيعيا ذا قيمة اقتصادية عالية، ويجب التعامل معه كمادة خام للعديد من الصناعات والمنتجات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة المرتفعة، بالإضافة إلى استخدامه فى صناعة الأسمدة، التى عصب الزراعة المسئولة عن توفير الأمن الغذائى للإنسان، وبالتالى لا يوجد منطق اقتصادى لحرق الغاز الطبيعى كوقود فى محطات الكهرباء.
وبالرغم من هذه الحقائق، فإن الأمر فى مصر مغاير تماماً، لما يحدث فى العالم من حولنا، ومع محدودية احتياطيات مصر المؤكدة من الغاز الطبيعى والتى لا تتعدى 32 تريليون قدم مكعب، تم تخصيص جانب كبير منها كالتزامات للتصدير. وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة إنتاج الغاز الطبيعى فى مصر بشكل يتعذر معه اقتصاديا حرقه كوقود فى محطات الكهرباء، نظراً لوجود معظم احتياطيات الغاز الطبيعى والتى تقدر بنحو (81%) فى حقول بالمياه العميقة بالبحر المتوسط ، فإن الغاز الطبيعى يستخدم على نطاق واسع كوقود لتوليد الكهرباء فى مصر، حيث يسهم بنحو 90% فى إنتاج الكهرباء التى تلتهم وحدها نحو 60% من إنتاج الغاز الطبيعى ذى التكلفة المرتفعة والاحتياطيات المحدودة.
ومما يضاعف من المأساة ـ كما يقول الدكتور أيمن جاهين ـ أن قطاع الكهرباء يحصل على الغاز الطبيعى من قطاع البترول بسعر 1.25 دولار لكل مليون وحدة حرارة بريطانية، والذى يذهب فى النهاية كدعم مستتر من خلال تعريفة الكهرباء المتدنية للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة!.