Share |
مارس 2013
26
التدخل الأمريكى فى أفغانستان لم يكن احتلالا لكنه أصاب الشعب باليأس والإحباط
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   اشرف السعيد

محرر التعاون مع القائم بأعمال سفارة أفعانستان

أكد القائم بأعمال سفارة أفغانستان بالقاهرة عبدالاحد هادف فى حوار مع "التعاون" ان بلاده متفائلة بمستقبل أفغانستان مع إنسحاب القوات الأمريكية وعودة الاستقرار والأمن ونبذ جبهة طالبان للعنف وقال ان الوجود الأمريكى فى بلاده لم يكن احتلال ولا وجه للمقارنة بينه وبين الاحتلال السوفيتى الذى حاول طمس لهوية الأفغانية والعقيدة الإسلامية، وشدد على دور حكومة خادم الحرمين الشريفين فى تحقيق المصالحة نتيجة خصوصية علاقتها مع أفغانستان ولتأثيرها الكبير على باكستان وجبهة طالبان وبين هادف أن دولة قطر تلعب دور وسيط خير بين بلاده وجبهة طالبان، وواصفا دبلوماسيتها بالنشيطة والايجابية ليس على مستوى بلاده فحسب بل مناطق عديدة بالمنطقة ومعربا عن أمله فى ان يتم تنسيق سعودى قطرى فى إطار الجهود المبذولة للمصالحة مع جبهة طالبان حتى يمكن ان تسفر عنها نتائج طيبة. وأعلن القائم بأعمال سفارة أفغانستان بالقاهرة أن الرئيس الأفغانى حامد كرازاى لن يترشح فى الانتخابات الرئاسية المزمع إجراءها فى أبريل المقبل، وذلك نظرا لأنه استكمال فترتى رئاسة ولايسمح الدستور الأفغانى للترشح مرة ثالثة. وأشار إلى أن الدول العربية أهم محاور وثوابت السياسة الخارجية لبلاده نتيجة القواسم المشتركة الإسلامية والتاريخية، ولافتا إلى أن مصر أكبر داعم ثقافى لبلاده حيث تمنح الطلاب المنح الدراسية للدراسة فى جامعة الأزهر الشريف وبقية الجامعات المصرية.
وقد تطرق الحوار مع القائم بأعمال سفارة أفغانستان بالقاهرة عبدالاحد هادف الى عدة قضايا أفغانية وإقليمية ومع دول الجوار وأخرى دولية مطروحة على الساحة وإليكم نص الحوار.
واشنطن وذريعة التدخل فى أفغانستان
- فى مستهل الحوار ماهى قراءتكم للمشهدين السياسى والأمنى فى أفغانستان حاليا?.
بالنسبة للمشهد السياسى الحالى فى أفغانستان والمتوقع بعد عام 2014 حيث إنسحاب القوت الأجنبية من البلاد أود ان أصور المشهد فى عجالة فكما تعلمون أن الإعلام الأجنبى يضع صورة من جانبه قد تكون مغايرة للواقع وهذا مايحدث بالنسبة لأفغانستان بمعنى ان الصورة على أرض الواقع تختلف تماما عن الصورة التى يرسمها الإعلام ومع كل المشاكل الموجودة فيها مع الأسف نتيجة الحروب والنزاعات بين الأطراف الأفغانية المختلفة حيث بدأت مع مجيء الثورة الشيوعية أو الانقلاب الشيوعى فى حكم البلاد بابراك كارميل ومن هنا بدأ مسلسل الاضطرابات السياسية فى أفغانستان، وقد نتج عن ذلك الغزو السوفيتى فى أفغانستان عام 1979 الذى استهدف التمكن سيرا قدما نحو المباه الدافئة على الخليج الهندى حتى يسيطروا على العالم من خلال هذه المنطقة الاستراتيجية والحمد الله تم بفضل مقاومة الشعب الأفغانى المسلم تم دحر الغزو السوفيتى وهزيمة قواته العسكرية وإنتهى الاحتلال فى هذه المرحلة ولكن من آثار هذا الاحتلال السوفيتى أن أفغانستان وقعت فريسة للحرب وأصبحت ساحة للإضطرابات وحدثت تغييرات اخرى حيث ظهرت على الساحة جبهة طالبان وظلوا يحكمون لمدة خمس سنوات، وبالتالى اصبحت أفغانستان جزءا من المشكلات العالمية فى زمن حكم طالبان بسبب وجود تنظيم القاعدة، وحدث خلال فترة حكم طالبان لأفغانستان احداث الحادى عشر من سبتمبر عام 2001 وأخذت واشنطن هذه التفجيراتان ذريعة للتدخل الأمريكى فى أفغانستان بهدف المواجهة العسكرية مع تنظيم القاعدة وبعد احد عشر عاماً من أحداث سبتمبر أصبح يوجد فى البلاد نظام حكم قائم ومؤهلات حكومية حقيقية سواء من النواحى السياسية والاقتصادية والأمنية.
تحضيرات الإنسحاب والتحديات الأمنية.
- ماذا عن أبرز اهتمامات حكومة الرئيس حامد كرازاى حاليا؟
أهم الموضوعات على أجندة الحكومة ا لأفغانية هو مسألة التحضيرات لإنسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان سواء القوات الأمريكية والبريطانية وغيرها وهذا هو الموضوع مثير جدا للمشهد السياسى خاصة على الساحة السياسية فى الداخل وأيضا فى الخارج، حيث هناك من يبث مخاوف ومحاذير من النتائج المترتبة على انسحاب القوات الأمريكية من البلاد والترويج أن هناك تحديات أمنية كبيرة تواجه البلاد والفراغ الأمنى الذى سيترتب على انسحاب هذه القوات وهناك محللون سياسيون ومراقبون من الخارج يتوقعون أن هذا الانسحاب سيكون على حساب الناحية الأمنية وأن القوات المناوئة للحكومة الأفغانية ستقوم شوكتها وخاصة يتوقعون أن هذا الانسحاب سيكون على حساب الناحية الأمنية وأن القوات المناوئة للحكومة الأفغانية ستقوم شوكتها وخاصة جبهة طالبان وقواتها العسكرية وهذا إنطباع المراقبين بالخارج عموما، وهذا الإنطباع موجود أيضا فى الداخل سواء على المستويين الرسمى والشعبي، ولكن الحقيقة انه كما نشهده أن أفغانستان ستمر عليها مرحلة انسحاب القوات فى العالم المقبل بكل سلام وأن تكون الحكومة والشعب الأفغانى أفضل مما سبق، وذلك لأن هناك سبب وحيد وهو كما أشرت أن مقومات الدولة قد إكتملت فلد ينا جيش نظامى وقوات للشرطة ومجموعات أفغانية أمنية أخرى على مستوى عال من الأداء.
زيارة مفاجئة
- قام وزير الدفاع الأمريكى تشاك هاجل بأول زيارة له اخيرا بعد اختياره فى هذا المنصب وقد حدث تفجير انتحارى امام وزارة الدفاع الأفغانية أثناء زيارته، فماذا عن نتائج زيارته لبلادكم؟ ولماذا هذا التوقيت تحديدا لزيارته؟
أولا الزيارة لم يتم التريتب لها من قبل بل هى زيارة مفاجئة كإحتياطات أمنية ونتيجة الوجود العسكرى الأمريكى الكبير فى أفغانستان والذى يبلغ تقريبا نحو 76 ألف جندي، وهناك تقليد وعرف وهو ان اى وزير دفاع أمريكى يتولى لابد ان يلتقى القوات الأمريكية التى تخدم فى الخارج لذلك من المعتاد أنهم يقومون بهذه الزيارات فى سياق النظام العسكرى الأمريكى وبالنسبة للتفجير الذى حدث أثناء زيارة هاجل فقد يكون مخطط له من قبل زيارة وزير الدفاع الأمريكى وعندما وصل الى كابول فتم التفجير وليس الوزير مستهدفا وذلك لأن التفجير تم فى الشارع العام على الطريق المحاذى لمقر وزارة الدفاع الأفغانية ولايمكن للانتحارى الوصول الى داخل الوزارة لأنها محصنة كطبيعة وزارات الدفاع على مستوى العالم.
إصرار الحكومة على المصالح وتعدد فصائل طالبان
- هناك مجهودات دولية تبذل لإجراء مصالحة بين الحكومة الأفغانية وجبهة طالبان فماذا عن هذه الجهود؟ وهل يمكن أن تشهد الفترة المقبلة إتفاق مصالحة وسلام بين الحكومة الأفغانية وجبهة طالبان بعد انسحاب القوات الأجنبية العام المقبل؟
فكرة المصالحة قوية وموجودة وحية من جانب الحكومة الأفغانية وتعلمون ماتم فى مؤتمر إسطنبول بتركيا والذى ضم خمسة عشر دولة آسيوية والذى عقد بعنوان "قلب آسيا" حيث عقد فى عام 2011 كما سيعقد فى عاصمة كازاخستان "ألماتي" خلال شهر أبريل المقبل وبمشاركة القوى الكبرى والمجتمع الدولية والأمم المتحدة وهذا يدل على ان عملية المصالحة فى أفغانستان تسير فى مسارها الصحيح لكنها فى حاجة للوقت، أما أهم مشكلة فى رأيى هو أن القوات المسلحة المناوئة للحكومة الأفغانية هم ليسوا مجموعة واحدة يجمعهم قائد أو اطار تنظيمى بل بالعكس أصبحوا يضمون كل المجرمين ومن ألمافيا أو من القاعدة أو من أحزاب أخرى مثل الحزب الإسلامى.
مؤتمر قلب آسيا لجهود المصالحة
- هل انتم متفائلون لإمكانية التوصل إلى مصالحة فى بلادكم خلال الفترة المقبلة خاصة مع انعقاد مؤتمر كازاخستان المزمع عقده فى أبريل المقبل؟ وهل يمكن أن يسفر عن مصالحة أو التعرف على نقاط الخلاف وتقريبا فى وجهات النظر فقط؟
بالنسبة لهذا المؤتمر قلب آسيا هو مجرد استمرار للعملية، حيث ياسعد على التواصل بين كل الاطراف وان عملية المصالحة مازالت حية وان الحكومة الافغانية مازالت تصر على اتمامها فضلا عن دعم المجتمع الدولى المستمر، اضافة الى وجود خبرات من التجارب السابقة يفيد المصالحة مستقبلا.
أطول حدود مع باكستان وأقوى العلاقات مع دول الجوار
- ما هو تقويمكم للعلاقات الأفغانية - الباكستانية فى الوقت الراهن؟ وماذا عن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الطويلة الأمد بين البلدين التى وقعت بوساطة بريطانية خلال الفترة الماضية؟
كما تعلمون أن كل دولة جارة مهمة لجارتها الأخرى فمثلا السودان وليبيا كدولتين جارتين لمصر مهمتين لها، وما يميز باكستان بالنسبة لجيراننا الآخرين هو وجود أطول حدود مع باكستان وذلك يهمنا كثيرا، وكانت هناك خلافات سياسية كثيرة جدا بيننا وبينهم بسبب طالبان وايضا الجهاد الافغانى اثناء الإحتلال السوفيتى لنا، لكن الفكرة الاستراتيجية الموجودة بين الطرفين هو التأكيد على حل المشكلات لأنهم يعرفون أنه بالنهاية ان استقرار افغانستان هو استقرار لباكستان.
باكستان تملك مؤثرات للضغط على طالبان
- تعهد الرئيس الأفغانى ونظيره الباكستانى أثناء لقائهما أخيرا فى لندن على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لإفتتاح مكتب فى الدوحة لرعاية المفاوضات بين طالبان والمجلس الأعلى للسلام فى أفغانستان، فهل يمكن ان تساهم الشراكة بين البلدين فى الإسراعبخطى المصالحة بين بلادكم وطالبان؟
بالطبع دور حكومة باكستان مهم جدا فى أى خطوات تتخذها أفغانستان تجاه المصالحة وعملية السلام، وذلك الأن العصابات المسلحة المناوئة للحكومة الأفغانية أغلبها يتركز وجودها فى الجنوب بالقرب من الحدود الباكستانية وليس فى الشمال ولا فى الغرب، وفى المقابل فإن العصابات المسلحة المناوئة للحكومة الباكستانية يتركزون فى الشمال الباكستاني، لذلك فإنه من المهم جدا لصالح الحكومتين مواجهة هذه العصابات المسلحة فى كلا البلدين، وأيضا من الناحية الشكلية والدعم الباكستانى مهم جدا لأن لديهم مؤثرات وأدوات كثيرة فى التأثير على طالبان.
قطر وسيط خير بين الحكومة الأفغانية وطالبان
- وماذا عن طبيعة دور دولة قطر فى المفاوضات بين حكومة بلادكم وطالبان؟ ولماذا اختيرت الدوحة تحديدا للقيام بهذا الدور؟
كما تعلمون ان قطر دولة نشيطة إيجابيا وليست فى أفغانستان فحسب وإنما فى مناطق عديدة بالشرق الأوسط وقطر لديها دبلوماسية نشطة وقد لمسنا ذلك فى أفغانستان وحقيقة كانت قطر مع بداية المرحلة السياسية الجديدة فى أفغانستان - أى بعد سقوط مرحلة نظام طالبان - 2001 وتقدما مساعدات لأفغانستان فى نواحى مختلفة سياسيا واقتصاديا وغيره، ولكن قطر لم تدخل فى طور الاستثمارات بأفغانستان بعد، ويمكن القول أن الدعم السياسى القطرى لأفغانستان هو الأبرز حاليا، ولذلك نعتبر قطر وسيط الخير بين الحكومة الأفغانية، من ناحية وجبهة طالبان من جهة أخرى للجلوس لطاولة المفاوضات وليس هناك تدخل من الجانب القطرى لصالح طرف ضد آخر، وعموما حتى الآن الدور القطرى يعمل على اتاحة الفرصة للطرفين للجلوس معا وأيضا توفير الإمكانيات للحوار وإنعقاد الإجتماعات ولايتدخلون
إلا بخير بين الجانبين.
مشكلة طالبان تعدد الفصائل وعدم توحد قياداتهم
- تشترط جبهة طالبان إنسحاب كل القوات الأجنبية فى أفغانستان والإفراج عن كل معتقليها قبل بدء مفاوضات السلام والتى تريد إجرائها مع الإدارة الأمريكية وليس مع الحكومة الأفغانية فما تعليقكم؟
السؤال يشير إلى جزء من المشكلة مع طالبان، حيث لديهم اقتراحات غريبة وعجيبة طرحوها خلال العامين الماضيين، ولب المشكلة هو عدم وجود قيادة موحدة لهم، والدليل على عدم توحد فصائل جبهة طالبان أن هناك فصائل لاتشترط ذلك وأخرى تطلب ذلك، وآخرين يشترطون تحقيق مطالبهم مسبقا، وهذا بوضح أن مشكلة مفاوضات جبهة طالبان مع الحكومة الأفغانية هو تعدد الفصائل والمطالب وعدم وجود قيادة موحدة تضم تحت عباءتها كل الفصائل، وهذا جزء رئيسى وكبير للأسباب التى تؤخر تحقيق تقدم فى المفاوضات، وأعتقد أنه من الممكن توحيد كل الفصائل وقياداتها تحت قيادة موحدة وهذا من الممكن لباكستان القيام بهذا الدور نظرا لتأثيرها الكبير والمباشر على جبهة طالبان ونتيجة لتواجد الجبهة فى المناطق الحدودية.
حكومة خادم الحرمين الشريفين تملك أدوات التأثير على الطرفين
- أعرب سفير أفغانستان لدى المملكة العربية السعودية سيد أحمد عمر عن أمله فى أن تمارس حكومة خادم الحرمين الشريفين دورا قياديا بالوساطة فى عملية المصالحة مع طالبان، كما أعلن السفير أن الرئيس الأفغانى دعا الرياض لفتح باب الحوار مع طالبان، فما هو تصوركم لإمكانية قيام السعودية بالوساطة؟ وما مدى إمكانية نجاحها فى ذلك؟
قبل مجيئى للقاهرة عملت فى سفارة أفغانستان بالرياض لمدة أربع سنوات خلال الفترة من 2002 - 2006 وفكرة الوساطة السعودية ليست جديدة وحضورها ومشاركتها فى القضايا المختلفة لطالبان بل قديمة جدا بسبب أن الوجود السعودى فى أفغانستان، فضلا عن احترام وتقدير الشعب الأفغانى للسعودية نظرا لوجود المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين ولكونها تمثل قبلة المسلمين فى العالم، اضافة إلى أن سياسات المملكة تجاه أفغانستان تتسم بالمصداقية والدعم السياسى والإقتصادى وفى مجالات عديدة تبشر بالخير، وأيضا تحظى حكومة خادم الحرمين الشريفين بمكانة كبيرة فى نفوس جبهة طالبان والسعودية تستطيع القيام بمهام كبيرة فى مسألة المفاوضات والمصالحة بين الحكومة الأفغانية وجبهة طالبان وذلك لأن المملكة تملك أدواتها مع كل الأطراف وبمقدورها التأثير ويعتبر ذلك نقطة ايجابية تقدرها الحكومة الأفغانية وتصر على ضرورة مشاركة المملكة بما لها من مكانة لدى الحكومة الأفغانية وجبهة طالبان.
تنسيق سعودى قطرى فى جهود المصالحة
- لكن هل يمكن التنسيق بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر فى الجهود المبذولة لإتمام المصالحة بين الحكومة الأفغانية وجبهة طالبان؟
الحكومة الأفغانية تأمل أن يكون هناك تنسيق سعودى قطرى فى اطار الجهود المبذولة للمصالحة مع طالبان حتى يمكن أن تسفر عنها نتائج مثمرة، وحتى لايكون هناك أى اختلافات او تضارب فى المواقف والجهود بين السعودية وقطر فى مسار المفاوضات، فضلا عن ان الدور السعودى مهم جدا لأفغانستان لأنه الأقرب إلى باكستان، حيث تتسم العلاقات بينهما بالخصوصية والتميز وبالتالى تستطيع ان تؤثر السعودية أكثر على باكستان وبالتالى على جبهة طالبان.
إعلان القاهرة تضمن جهود السلام فى أفغانستان
- شهدت القاهرة الشهر الماضى القمة الإسلامية وشارك فيها الرئيس الأفغانى حامد كرازاى فماذا عن أبرز نتائج مشاركته فى القمة؟ وهل هناك دور لمنظمة التعاون الإسلامى فى مسألة المصالحة بين الحكومة الأفغانية وطالبان؟
كنت أحد أعضاء الوفد الرسمى لجمهورية افغانستان الإسلامية فى مؤتمر القمة الإسلامية والذى عقد بالقاهرة بشهر فبراير الماضي، ويمكن القول أن هناك بندين أساسيين تضمنها اعلان القاهرة فى ختام المؤتمر وهما أولا: التأكيد على دعم المنظمة لجهود المصالحة فى أفغانستان وهذا شئ يبشر بنجاح العملية ان شاء الله اما البند الثانى هو تأسيس الجامعة الإسلامية العالمية فى أفغانستان تضم كل التخصصات على غرار نفس الجامعة فى إسلام أباد، وستشهد الفترة المقبلة مرحلة التنفيذ.
الأولوية لدول الجوار من أهم ثوابت السياسة الخارجية
- ما هو تقويمكم لعلاقات بلادكم فى الوقت الراهن مع روسيا الإتحادية والصين وإيران والهند كل على حدة؟
من أهم ثوابت السياسة الخارجية الأفغانية هو إعطاء الأولوية لدول الجوار لأفغانستان بمعنى الأقرب فالأقرب، ولذلك فإن كل دول الجوار والتى ذكرتها مهمة جدا بالنسبة لأفغانستان، فبالنسبة للعلاقات الأفغانية - الروسية فهى علاقات مهمة جدا وخاصة العلاقات السياسية والاقتصادية وقد تغيرت العلاقات مع روسيا الاتحادية للأفضل ولا نعاملها كأنها وريث شرعى للاتحاد السوفيتى سابقا وغزوه لأفغانستان، وذلك لأنه كان ظاهرة تاريخية محددة وإنتهت حيث كان يقود الشيوعية آنذاك وعندما هزمت الشوعية فليس هناك وجود للإتحاد السوفيتى بالمعنى السابق، أما روسيا الاتحادية فهى جارة ودولة مهمة جدا لأفغانستان من خلال آسيا الوسطى ومن أبرز آفاق التعاون معها المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، وأيضا بالنسبة لإيران فهى دولة مهمة جدا ومجاورة مباشرة لأفغانستان وهى دولة قوية فى المنطقة، فضلا عن أن إيران تتحدث بنفس اللغة التى يتحدث بها نفس الشعب الافغانى وهى الفارسية، وهناك مد وجزر فى العلاقات السياسية بين أفغانستان وإيران نتيجة البعد الأيديولوجى لإيران خاصة مسألة نشر التشيع فى أفغانستان وهناك قومية الشيعة فى أفغانستان لكنهم لا يتدخلون فى الحياة السياسية أو لم تظهر مؤشرات تنبئ بنوايا سيئة لهم تجاه الحكومة، ولكن عموما من جانبنا نتحرك بإتجاه حل المشاكل، وإيران لها دور إيجابى خاصة بعد المرحلة الجديدة بعد سقوط حكم طالبان حيث قدمت كافة أنواع الدعم، أما علاقاتنا الهند فهى من أكبر القوى والدول الداعمة لأفغانستان فى جميع المجالات وعلاقاتها معنا ذات خصوصية، أما علاقاتنا الهند فهى مميزة وقريبة جدا منا وهناك رغبة عارمة بين الجانبين لتوطيد العلاقات الموجودة وبالنسبة لعلاقتنا مع الهند وتأثيرها سلبيا على العلاقات مع باكستان فيمكننا القول بانها عوارض جانبية موجودة.
لا تدخل إيران ملموس فى الشأن الداخلى لأفغانستان
- لكن ماذا عن التدخل الإيرانى فى الشأن الافغانى من محاولات نشر التشيع بين الأفغانيين أو دعم أطراف معارضة ضد الحكومة؟
كلام نسمعه فقط وتوحد ما يسمى بـ"الحسينيات" والتى يؤدى فيها صلواتهم وتوجد قومية الشيعة والهازار ويمثلون نسبة 10% من الشعب الأفغانى ويقطنون مناطق مختلفة لكن معظمهم يعيشون فى وسط أفغانستان حيث المناطق الجبلية وتدعمهم إيران فى بناء الحسينيات، لكن لا يوجد لهم أى تدخل ملموس فى الشأن الداخلى لأفغانستان.
قرارات كرازاى وإرتياع شعبي
- أصدر الرئيس الأفغانى خلال الأسابيع الماضية أوامره بتقييد حجم النشاط العسكرى للقوات الأمريكية خاصة فى محافظة ورداك بعد إتهام بعض عناصر القوات الأمريكية بالإختطاف والتعذيب بالمحافظة والتى تعتبر بوابة لمسلحى طالبان فما تعليقكم؟
بطبيعة الحال ونظرا لوجود القوات الأجنبية فى أفغانستان منذ عشر سنوات فمن الطبيعى وقوع مشاكل من جانب بعض عناصر القوات الأجنبية مثل الخطف والتعذيب لأهالى بعض المناطق الافغانية، وقد بلغ حجم هذه المشاكل ذروته ما أدى إلى إحداث تذمر بين الأهالى خاصة فى الأحداث الأخيرة التى وقعت بمحافظة ورداك حيث أمر الرئيس كرازاى بتشكيل لجنة تقصى للقحائق وتوصلت اللجنة ان هناك بعض المجندين بالقوات الأمريكية من أصل أفغانى وهم من قاموا بهذه الأعمال، وبناء عليه تقرر إخلاء القوات الأجنبية لهذه المنطقة خلال اسبوعين وأن تحل قوات أفغانية محلها، وقد أحدثت هذه القرارات ارتياحا شعبيا، كما شهدت السنوات الأخيرة بعض الممارسات والحوادث من جانب بعض الجنود مثل حرق نسخة من القرآن الكريم وأيضا الاساءة إلى الموتى وغيرها.
الشعب الأفغانى وإصابته باليأس والإحباط
- فى منظوركم ما هى الآثار السلبية التى تركها الاحتلال الأمريكى لبلادكم لمدة عشر سنوات على أفغانستان الدولة والشعب لأن كثير من المراقبين يراه إحتلال إستمر عشر سنوات وليس تدخلا لفترة زمنية محددة؟
من أبرز الجوانب السلبية للوجود الأمريكى هو بلوغ الشعب الأفغانى مرحلة من اليأس النفسى والإحباط من تحقيق الإسقلالية عن الآخرين، أو اليأس من إمكانية صناعة القرار للدولة دون تدخل قوى أخري، وذلك لأن طبيعة الشعب الأفغانى أنه غيور جدا طوال التاريخ وشعب ثائر وخاض الشعب على مدى التاريخ حروبا مع دول عظمى وإنتصر فيها منها مع الأسكندر المقدونى ومع الاتحاد السوفيتى سابقا، والشعب الأفغانى تربى على الاستقلالية والشعور بالحرية لذلك تأثرت المشهد السياسى فى البلاد بعدم الاستقرار نتيجة شعور الأفغانيين بعدم الرضا نتيجة الوجود الأمريكى وتسبب هذا الضغط الشعبى على سياسات الحكومة الأفغانية.
إتفاقية دفاع مشترك مع أمريكا وقواعد عسكرية
- أكد سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى باكستان أن بلاده لن تغادر أفغانستان وتكرر الخطأ الذى إرتكبته فى نهاية الثمانينيات - على حد قوله ـ، ومشيرا إلى أن أوباما ونظيره الأفغانى إتفقا فى واشنطن على السلام والمصالحة بقيادة الافغان لضمان الإستقرار ببلادهم والمنطقة. كيف ترون ذلك؟
تصريح السفير ليس معناه أن أمريكا لن تنسحب من أفغانستان عام 2014 وإنما هناك خلفية لذلك وهى ما يعنيه هو عدم التخلى عن أفغانستان أو تركيا دون دعم كامل فى جميع المجالات، لأن هناك أدبيات سياسية للعلاقات الأفغانية - الأمريكية لأنه من المعروف أن أمريكا كانت اكبر داعم لأفغانستان خلال فترة الغزو السوفيتى ولا يشك أحد فى ذلك، وعندما إنتهى الحكم الشيوعى فى أفغانستان تركت أمريكا أفغانستان نهائيا دون دعم ونسيتها تماما، وبالتالى يرى الأمريكان أن تركهم افغانستان بعد الانسحاب السوفيتى أكبر خطئية إرتكبتها السياسة الخارجية الأمريكية آنذاك وإعترفوا بذلك، بل انهم أرجعوا كل المشاكل التى وقعت فى أفغانستان بعد ذلك جزء منها نتيجة ترك أمريكا الساحة الأفغانية، ونظرا لأن الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة وقوة فى العالم فإن الأمم المتحدة تتبع أمريكا، وبالتالى نسى المجتمع الدولى أفغانستان نهائيا فى نهاية الثمانينيات بسبب التهميش الأمريكى لها، وأصبحت أفغانستان فى قائمة دول الارهاب الدولى ثم عرضه للهجمات الدولية، ومن هنا يأتى تصريح السفير الأمريكى فى باكستان لأنه يعلم مغزى الخطأ الذى إرتكبته الخارجية الأمريكية - آنذاك.
التواجد الأمريكى فى أفغانستان ليس إحتلالا مقارنة بالغزو السوفيتي
- فى عام 1979 قام الاتحاد السوفيتى سابقا بغزو بلادكم وإستمر لمدة عشر سنوات وإنسحبت قواته عام 1989، وبعد وصول جبهة طالبان لحكم أفغانستان عام 1996 قامت الولايات المتحدة وحلف الناتو عام 2001 عقب أحداث الحادى عشر من سبتمبر بالتدخل فى بلادكم واستمر الاحتلال الأمريكى لمدة 13 عام فى حال إتمام الانسحاب العام المقبل، فماذا لو عقدنا مقارنة بين الاحتلالين السوفينى والأمريكى من حيث النتائج والآثار على بلادكم الدولة والشعب؟
لا نعتبر أن التواجد الأمريكى فى أفغانستان إحتلال لبلادنا بالمعنى الحقيقى للإحتلال، وذلك لأن التدخل الأمريكى وللقوات الأجنبية تم تحت مظلة الأمم المتحدة وأيضا إنطلاقا من واقع الدفاع عن النفس لأنه تم الهجوم على أمريكا من أفغانستان حيث تنظيم القاعدة.
كرازاى إستكمل فترتى رئاسة وننتظر رئيساً جديداً
- أعلن الرئيس الأفغانى حامد كرازاى عدم نيته المشاركة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر لها فى أبريل المقبلة، وأنه سيرشح أحد المقربين منه لخوض الانتخابات، وفى المقابل أعلن الملا معتصم قيادى سابق فى حركة طالبان تغيير الحركة لتوجهاتها السياسية من خلال إنشاء حزب سياسى وخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. فما هو تصوركم لماراثون الإنتخابات الرئاسية المقبلة وتطورات طالبان؟
هناك قانون بالدستور الأفغانى حيث حدد لرئيس الجمهورية فترتين فقط مثل مصر، وبالنسبة لفخامة الرئيس حامد كرازاى فقد إستكمل الفترتين وبذلك لا يجوز له الترشح للانتخابات المقبلة، وبالنسبة للمرشحين فى هذه الانتخابات فهناك كثير من مرشحى الأحزاب السياسية وأيضا هناك شخصيات مختلفة سواء د. عبدالله أو أحمد ضياء مسعود، فضلا عن مرشحين مستقلين، أما بالنسبة للمرشح الذى يدعمه ويؤيده الرئيس حامد كرازاى فللآن غير معروف، وبالنسبة لتصريح الملا معتصم فإن هذا يدلل على أن فصائل طالبان مرحب بها وخاصة فى إطار عملية المصالحة مع تنازلهم عن السلام على أن يدخلوا اللعبة ا لسياسية من خلال حزب سياسى ونتمنى أن تخطو بقية فصائل طالبان مثل هذه الخطوة وهذا ما نريده ونرحب به.
العرب أهم محاور السياسة الخارجية لأفغانستان
- ما هو تقويمكم للعلاقات الافغانية - العربية فى الوقت الراهن؟
هذه النقطة بالذات يؤكد عليها دائما فخامة الرئيس حامد كرازاى مرارا وتكرارا، وهى أن الدول العربية من أهم محاور وثوابت السياسة ا لخارجية لأفغانستان وهى مهمة جدا نظرا لوجود قواسم مشتركة إسلامية وتاريخية والدعم الذى نتلقاه فى المجالات المختلفة بدءا من مصر والسعودية وبقية الدول العربية، والتأكيد على ضرورة تطوير علاقات أفغانستان مع جميع الدول العربية.
مصر أكبر داعم لأفغانستان ثقافيا
- وماذا على صعيد العلاقات الافغانية - المصرية حاليا بعد ثورة 25 يناير؟ وما هى آفاق التعاون بينهما؟
تاريخ العلاقات بين أفغانستان ومصر كبير جدا، وعلى مدى التاريخ فإن أى تغيير يطرأ على النظام الحاكم فى مصر فإن العلاقات مع أفغانستان لا تتغير، لأن قضية العلاقات بينهما هى بالدرجة الأولى سياسية بحثتة ونعتبر أنفسنا أننا جزء من بلدنا الثانى مصر التى هى أكبر داعم لافغانستان فى المجال الثقافى وتاريخيا كان يعيش فى مصر جمال الدين الأفغانى ونحن شعب هذا الرجل، فضلا عن دور الأزهر الشريف حيث يقدم المنح الدراسية وخلال العشرة شهور الأخيرة حصل نحو 150 طالب افغانى على منحه دراسية بجامعة الأزهر الشريف، إضافة الى المنح التى تقدمها جامعة القاهرة، وأيضا هناك آفاق للتعاون فى مجالات أخرى بين البلدين والعلاقات بين البلدين تتطور حاليا أكثر وأكثر عن المرحلة السابقة فى مصر.
تفاؤل مع إنسحاب القوات الأمريكية
- أخيرا ما هو تصوركم المستقبلى لبلادكم بعد عام 2014 وإنسحاب القوات الأمريكية على الأصعدة المختلفة؟
نحن متفاءلون بمستقبل أفغانستان وكلنا تفاؤل إن شاء الله مع إنسحاب القوات الأمريكية والأجنبية من بلادنا العام المقبل، وعودة الإستقرار والامن ونبذ العنف من فصائل جبهة طالبان والدخول فى العملية السياسية والمشاركة الجادة فيها.