Share |
ابريل 2013
13
اغتصاب نهر النيل بالمحافظات. والمتهم الدراسات الأمنية
المصدر: الأهرام المسائى


أسوان - الغربية:
نهر النيل الخالد قامت علي جانبيه الحضارات القديمة وأهمها الحضارة المصرية التي تجاوزت 7 آلاف عام. إلا ان هذا النهر تعرض مع مرور السنوات للاغتصاب والاعتداء علي ضفافه من قبل بعض تجار الاراضي والبناء الذين حولوا واجهة النيل الي كتل خرسانية حجبت رؤيته عن ملايين المواطنين في بقاع مصر. بل ان يد التلوث والإهمال امتدت اليه عن طريق إلقاء مخلفات المصانع والمصارف في مياهه فأصابوه بالتلوث الصناعي والكيميائي، مما عرض صحة المصريين للخطر وكذلك قيام البواخر النيلية بإلقاء 10 ألاف متر مكعب من ملوثاتها في النهر مما يعرض المواطنين للخطر، حيث تحصل محطات المياه ومأخذها من نهر النيل وروافده علي المياه التي يتم معالجتها لتكون صالحة للشرب في مختلف المحافظات. وعلي الرغم من قيام أيادي التخريب والبناء من مافيا الأراضي بالبناء علي أراضي النيل وطرح النهر في تحد صارخ لقوانين الدولة التي تمنع حجب النيل بالبناء علي جانبيه. إلا ان المخالفات مازالت مستمرة وتزداد يوما بعد يوم في غياب تام لمسئولي حماية النهر التابعين لوزارة الري من التعديات. بل ان التعديات الصارخة سببها نزاع وزارات الري والزراعة والبيئة علي مسئولية حماية النهر. وسط صمت تام من الحكومة المركزية.
- الكافتيريات المخالفة بالغربية "ردمت النهر". ومسئولو الحماية اكتفوا بالفرجة
- عبدالقادر يعد بإزالتها وتقنين أوضاع الشركات الصناعية لمنع إلقاء مخلفاتها
كارثة بيئية وصحية يعاني منها قاطنو محافظة الغربية حيث فرعا النيل دمياط ورشيد اللذان يخترقان جسد محافظة الغربية يشهدان الكثير من التعديات سواء بالبناء علي طرح النهر أو بإلقاء مياه الصرف الصحي بجوف النيل مما ينذر بوقوع العديد من الكوارث البيئية التي تحتاج الي تدخل عاجل من المسئولين عن نهر النيل سواء بوزارة الري أو علي مستوي محافظة الغربية.
ففي مدينة المحلة الكبري يشهد فرع الملاح الممتد من بحر شبين الذي يستمد مياهه من فرع دمياط العديد من التعديات التي تتمثل في قيام بعض المواطنين بالبناء علي طرح البحر بالمخالفة لكل القوانين حيث يتم ردم جزء كبير من البحر لبناء الأكشاك والكافتيريات بدون تراخيص مما أدي إلي ضيق البحر فبعد أن كان يزيد عرضه عن خمسين مترا أصبح الآن لا يتعدي الثلاثين مترا علي الرغم من أن هذا التعدي أمام مبني مرور وأمن مركزي مركز ومدينة المحلة الكبري تحت أعين ومرأى المسئولين مما ينذر بوقوع كارثة بيئية وصحية بكل المقاييس، حيث تلقي أكثر من 60 قرية تابعة لمركزي المحلة وسمنود بمياه الصرف الصحي غير المعالجة رغم اعتماد المواطنين في هذه القرى وغيرها علي هذه المياه في الشرب والزراعة بالإضافة إلي وجود مصرف (عمر بك) الذي يلقي بمخلفاته في امتداد نهر النيل فرع دمياط وقبل أحدي المحطات الرئيسية لمياه الشرب بمحافظة الدقهلية.
يؤكد شريف محمد أن بحر شبين بمدينة المحلة الكبري والذي يستمد مياهه من نيل الغربية يشهد تعديات صارخة في البناء علي جانبي البحر ورغم وقوف هذه المخالفات شاهدة علي حجم التعديات علي حرمة النيل فإن أحدا من المسئولين لم يتحرك مما يزيد نسبة التعديات خاصة بعد أحداث ثورة 25 يناير حيث قام بعض المواطنين بمخالفة القانون والبناء علي حرم النهر كما قاموا بالتعدي علي الأراضي الزراعية.
وفي مدينة قطور يشير محمد عرفة إلي أن ترعة ميت يزيد التي تستمد مياهها من بحر شبين ويعتمد عليها مواطنو عدد من قري مركزي طنطا وقطور في الشرب والزراعة بالإضافة إلي بعض مراكز محافظة كفر الشيخ، ففي قرية سجين الكوم يقوم الأهالي بإلقاء مياه الصرف الصحي التي تحملها جرارات الكسح في مياه ترعة ميت يزيد رغم وجود أكثر من محطة لمياه الشرب علي الترع بالإضافة الي قيام بعض أصحاب المزارع بإلقاء مخلفات مزارعهم من الطيور النافقة بمياه ترعة ميت يزيد وكذلك وجود بعض محطات غسيل السيارات علي جانبي هذا المجري المائي العذب وإلقاء الزيوت الفاسدة به مما ينذر بإصابة المواطنين بالعديد من الأمراض نتيجة تلوث مياه ترعة ميت يزيد.
ويؤكد مصطفي حسن من إحدى القرى التابعة لمركز قطور أنه يوجد عند محطة مياه الشرب بقرية محلة روح التابعة لمركز طنطا أحد المصارف الزراعية الذي يلقي بمياهه في ترعة ميت يزيد مما يعتبر تعديا علي حقوق المواطنين في الحصول علي كوب ماء نظيف ويطالب بضرورة قيام المسئولين عن الصحة والبيئة والمحليات والزراعة والري بواجبهم نحو حماية نهر النيل والمجاري المائية التي تستمد مياهها منه من هذه التعديات التي تمثل خطرا داهما علي الصحة العامة للمواطنين، لذلك نناشد المسئولين بتفعيل القانون.
وفي مدينة سمنود يؤكد مصطفي عبده أن نهر النيل فرع دمياط يعاني من قيام المواطنين بعدد 18 قرية تابعة لمدينة سمنود من الصرف المباشر علي المجاري المائية التي تصب نهاية الأمر بنهر النيل مشيرا إلي أن ما يزيد الأمر خطورة عدم قيام شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربية بإجراء صيانة لمحطات المعالجة رغم حصول الشركة التي تقوم علي إدارتها علي ملايين الجنيهات سنويا مما يعد إهدارا للمال العام وانتكاسة حقيقية لصحة المواطنين علي مستوي قري مركز سمنود وعدد كبير من قري المحلة، ويطالب بضرورة محاسبة المسئولين بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي لعدم تفعيل القوانين الرادعة لكل من تسول له نفسه المساس بصحة المواطنين.
أما مراكز طنطا وكفر الزيات وبسيون فإن فرع رشيد الذي يغذي المراكز السابقة يشهد تعديات صارخة خاصة، في مدينة كفر الزيات التي تعد من دول العالم في التلوث البيئي وذلك لوجود العديد من الشركات الصناعية الكبري والتي تنتج أسمدة كيماوية ومبيدات وتلقي مخلفاتها في مياه النيل دون معالجة مما يؤثر علي الثروة السمكية نتيجة زيادة نسبة الأمونيا خاصة في فترة السده الشتوية، بالإضافة إلي عدم صلاحية المياه للشرب مما يجعل المواطنين يعتمدون غالبا علي الآبار الارتوازية.
من جانبه أكد المستشار محمد عبدالقادر محافظ الغربية أنه يتم تقنين أوضاع الشركات الصناعية سواء بكفر الزيات أو المحلة الكبري التي كانت تلقي بمخلفاتها في نهر النيل أو المجاري المائية الأخرى كما حدث بالنسبة للشركة المالية والصناعية في كفر الزيات.
وأضاف أن حملات الإزالة تقوم بعملها علي مستوي قري ومدن المحافظة بإزالة التعديات الواقعة علي منافع نهر النيل والأراضي الزراعية، كما أن مديرية الري والصرف بالغربية تقوم بتحرير محاضر للمخالفين بالتنسيق مع مديرية الصحة بالغربية.
- نيل أسوان يتألم
- النقابات والأندية تلوث النهر وتحجب الرؤية عن المواطنين
- محافظ أسوان: لجان للتفتيش علي المنشآت ونواجه التعديات بالإزالة
يخطئ من يعتقد أن التعدي علي نهر النيل يتوقف عند الاستيلاء علي الجزر أو انتهاك حرمة النهر بإقامة المنشآت التي تطل عليه بالمخالفة للقانون، فالتلوث البيئي المادي والبصري هو أخطر كثيرا من جزيرة ما أو أرض يستولي عليها أحد المحظوظين في أسوان.
وقبل الثورة عانت محافظة أسوان كثيرا من محاولات سطوة رجال الأعمال والقطط السمان للتعدي علي الجزر وحرم النيل من خلال ترضية واضعي اليد عليها بسلاح المال من أجل إنشاء مشروعات سياحية، حتى بحيرة ناصر البنك الإستراتيجي للمياه لم تسلم هي الأخرى من تلك المحاولات التي تصدي لها اللواء مصطفي السيد محافظ أسوان بشجاعة في عز جبروت النظام السابق وسطوته.
وبدأ سيناريو الاستيلاء والتعدي علي النيل مبكرا في مطلع الثمانينيات عندما فوجئ أهالي أسوان بمعاول الهدم تزيل واحدة من أهم وأجمل المحميات الطبيعية في قلب النهر من أجل إقامة منتجع سياحي عالمي لا يزال يتبوأ هذا المكان مخرجا لسانه للجميع، علي الرغم من الحملات المتعددة التي حاولت وقف هذا المشروع دون جدوى.
أما بعد الثورة التي توسمنا فيها كل الخير، فقد زادت التعديات بشكل غير مسبوق سواء بالبناء في منطقة الحظر التي يمنع فيها قانون حماية النيل إقامة أي منشآت داخلها، خاصة في منطقة مدينة ناصر، بينما الأمن يغط في سباته العميق دون تدخل لحماية أي حملات لإزالة هذه التعديات التي لا تبعد عن حرم النيل سوي أمتار قليلة.
ومن المؤسف أن يتحول كورنيش النيل في المدينة العاصمة إلي بنايات عشوائية من الأندية والنقابات التي استغلت جبروتها في الفترة ما لبناء منشآت تطل علي النيل مباشرة ومنها أندية القضاء والشرطة والمحامين والقوات المسلحة والمهندسين وأعضاء هيئة التدريس بالجامعة، ناهيك عن الكازينوهات والمطاعم وكافتيريات الحدائق العائمة!
وفي الوقت الذي يشدد فيه محافظ أسوان اللواء مصطفي السيد علي مواجهة هذه التعديات بقرارات الإزالة، فإن غياب الأمن وغض حماية النيل للبصر عنها يفجر أزمة تعرض شريان الحياة لخطر التلوث.
في البداية يسترجع أسامة فاروق المدير التنفيذي لحركة كتالة النوبية تاريخ الاستيلاء علي احدي المحميات الطبيعية في النيل والتي تحولت إلي فندق سياحي قائلا: إنها تمت في تحد واضح للمجتمع الأسواني بسبب العلاقة الوطيدة بين السلطة والمال في وقتها.
ويقول علي مسئوليتي أطالب بمراجعة شبكة الصرف الصحي لجميع المباني داخل النيل وأراهن علي إنها تلقي في قلبه لتصيب الآلاف بالأمراض.
وأشار إلي أن منطقة جزر أسوان صدر لها القرار رقم 68 باعتبارها محميات طبيعية، ولكن للأسف فإن هذا القرار لا يفعل إلا علي من تريد السلطات التخلص منهم.
وأكد فاروق إن النوبيين يقدسون نهر النيل ولا يرضون علي الإطلاق بأي تلوث يدنسه، ومن هذا المنطلق فدائما ما تكون المواجهة الشعبية مع المخالفين سابقة لأي إجراءات حكومية، ولذلك نطالب جهاز حماية النيل بالتدخل فورا لإزالة أي تعديات من شأنها أن تصيب النهر المقدس وشريان الحياة في مقتل.
وينتقل الخبير البيئي الدكتور حسين الطحاوى للحديث عن التلوث البصري وحرمان المواطن من التمتع برؤية النيل في مدن ومراكز المحافظة وأهمها أسوان.
ويقول: إن كورنيش النيل لم يسلم منذ فترة طويلة من التعدي علي حرمة النيل من خلال الأندية والنقابات التي تحجب الرؤية تماما عن المواطن وتحرمه من حقه في التمتع بالنهر، خاصة بعد ثورة 25 يناير، ضاربا مثلا بأحد أندية النقابات التي قامت ببناء أكشاك سيئة ومتواضعة علي النيل لتحجب رؤيته تماما.
وأشار الخبير البيئي إلي ضرورة مراجعة مرافق هذه الأندية، خاصة في المطاعم والكازينوهات والتأكد من ربط صرفها علي الشبكة الرئيسية للصرف الصحي.
من جانبه أكد اللواء مصطفي محافظ أسوان أن هناك رقابة فعالة وجادة علي جميع المنشآت المقامة علي نهر النيل وكذا الفنادق العائمة لحماية النهر من التلوث.
وقال المحافظ أن هناك لجنة تفتيش تقوم بمراجعة جميع ما يتعلق بالنيل أسبوعيا وتضم ممثلين للبيئة والمحليات وشرطة المسطحات المائية والبيئية، حيث يتم تحرير المخالفات والغرامات علي كل منشأة مخالفة.