Share |
يونية 2013
21
محمود الشريف: يمكننا أن نوفر 70 % من فاتورة الكهرباء بالشمس والرمال!
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   هانى فاروق


شبح انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف أصاب الأسرة المصرية بالذعر، نتيجة تزايد الضغط على شبكات الكهرباء بصورة أكبر مما تتوقع. وفي ظل الخوف الذي تعاني منه ملايين الأسر في مصر والتى تعد من أغنى الدول بالطاقة الشمسية. التقينا العالم المصري الدكتور محمود الشريف خبير النانو تكنولوجى ومؤسس ورئيس مركز بحوث الليزر والألياف الضوئية بجامعة بنسلفانيا الأمريكية، الذي أكد لنا أهمية الطاقة الشمسية في مواجهة موجة الظلام بسبب قطع الكهرباء.
يؤكد د. محمود الشريف أن الطاقة الشمسية رخيصة في مصر بخلاف ما هي عليه في العالم كله الذي يخيفنا منها بحجة غلائها، فالطاقة الشمسية تعد أرخص أنواع الطاقة لأن الشمس تشرق على مصر بمقدار 3400 ساعة سنويا بينما تشرق على جنوب أوروبا بواقع 1800 ساعة سنويا، أما في شمال أوروبا فتصل إلى 1200 ساعة سنويا. وذلك يدل على أن شريحة الخلية الشمسية يفترض أنها تنتج في مصر 3 أضعاف الطاقة التي تنتجها في أوروبا، مما يؤكد أن تكلفة هذه الخلية الشمسية يمكن أن تقلل من سعر الكيلو وات في الكهرباء المستخدمة في مصر. وبالتالي فإن سعر توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية لدينا في مصر أقل من 50% من سعر كيلوات الكهرباء في أوروبا.
تصنيع خلايا الطاقة الشمسية في مصر
وبناءً على ذلك، فإن أوروبا بدأت تتجه إلى دول شمال أفريقيا بما فيها مصر لاستغلال الطاقة الشمسية الموجودة في هذه الدول، وبدأوا بالفعل في تصنيع خلايا الطاقة الشمسية لفرشها في الصحراء لتدر عليهم مليارات الدولارات بينما يستأجرون صحاري شمال أفريقيا بالملاليم لأنها أراض خالية، ومن ثم يأخذون ناتج الكهرباء من هذه الخلايا مرة أخرى إلى أوروبا، والمصيبة أن الحكومة تحتضن هذا المشروع خصوصا بعد زيارة الرئيس مؤخرا لأوروبا. وبالفعل بدأت أوروبا بتنفيذ هذا المشروع بعد أن صدقت عليه جميع دول الشمال الأفريقي في المملكة المغربية كأول دولة تستغلها أوروبا في زرع خلايا كبيرة للطاقة الشمسية ليتم نقل الطاقة الناتجة عبر كابلات أوروبا.
لذلك علينا البدء في تصنيع خلايا الطاقة الشمسية في مصر فورا، خصوصا أننا نملك السيليكا وهي الرمال، ولدينا الشمس أيضا.
قانون عاجل لتفعيل استخدامات الطاقة الشمسية
وعن الجدوى الاقتصادية لإنتاج خلية الطاقة الشمسية في مصر، يقول الدكتور محمود الشريف إنه طبقا للسعر العالمي لمثل هذه الوحدات التي تصنع في دول أوروبا، يصل سعر الوات الواحد إلى دولارين، فتصل سعر خلية الطاقة الشمسية التي تنتج 10 ميجا وات في كل ساعة شمسية إلى 22 مليون دولار وتغطي مساحة 60 فدانا، أي تنتج في العام كهرباء تقدر بـ34 ألف ميجا وات، وتعيش هذه الخلية 30 عاما تنتج خلالها 1.02 جيجاوات، وبحساب تكلفة الكيلو ات سيصل إلى 17 قرشا فقط بعد قسمة سعر الخلية على قدر ما تنتجه خلال الـ30 عاما. وهذا السعر غير المدعم يماثل سعر الكيلو وات الذي يصل إلينا مدعما في البيوت، فسعر الكهرباء قبل الدعم في مصر الآن يصل إلى 70 قرشا للكيلو ات، وما زالت أسعار الكهرباء لدينا تتجه نحو الصعود حاليا. فالطاقة الشمسية في مصر ستكون أرخص من الطاقة الكهربائية العادية بـ70%. لذلك، نحن بحاجة إلى قانون عاجل لتفعيل استخدامات الطاقة الشمسية في مصر.
الطاقة الشمسية المنزلية
بجانب عداد الكهرباء العادي
ويقترح العالم المصري محمود الشريف أن تعمل خلايا الطاقة الشمسية المنزلية بجانب وجود عداد الكهرباء العادي، للعمل في اتجاهين حيث تكون الاستفادة من الكهرباء العادية ومن الخلية الشمسية، فأثناء شحن الخلايا الشمسية فإنها تولد الكهرباء للشبكة العادية من خلال العداد لتحسب استهلاك الكهرباء بالناقص، وفي الليل تحسب بالزائد، وفي نهاية الشهر تتم التسوية بحساب قدر ما غذَّت به الخلية الشبكة وبقدر استهلاك الطاقة الكهربائية العادية، ويدفع المستهلك للحكومة مقدار الفرق بينهما. وفي بعض الحالات سيكون المستخدم وفر للدولة طاقة كهربائية تدعم الشبكة بشكل كبير يمكننا من خلاله القضاء على أزمات انقطاع الكهرباء في مصر، وخصوصا خلال فصل الصيف الذي يزيد فيه الاستهلاك والضغط على الشبكات الكهربائية.
استهلاك المنازل 4 كيلو وات فقط يوميا
وأشار إلى أنه إذا طبقنا ذلك في مصر، فإنه في المتوسط يحتاج المنزل إلى خلية سعتها 5 كيلو وات، والتي يصل سعر المستورد منها إلى 50 ألف دولار، بينما لو تم تصنيعها محليا ستصل تكلفتها للمستهلك إلى 15 ألف دولار. ويصل متوسط استهلاك المنزل الصغير في المتوسط إلى 4 كيلو وات يوميا، لذلك فإن خلية الطاقة الشمسية ستوفر من استهلاك الطاقة على المصريين، لأننا سنعتمد على شحن الطاقة الكهربائية بمتوسط 5 كيلو ات وات تكفي لاستهلاك الفيلا يوميا. وإذا تم تعميم هذه التجربة على محافظة القاهرة مثلا على مليون شقة سكنية ستوفر في التكاليف عن سعر تطبيقها على شقة واحدة فقط. لذلك فعلى البنوك المصرية الحكومية تبني تمويل ودعم مشروع الطاقة الشمسية للمنازل لتوفير الطاقة وتشجيع الناس على الإقبال على ذلك، فعمر الخلية الشمسية يصل إلى 30 عاما، فإذا قارنا سعرها بما ندفعه نظير استهلاكنا للكهرباء حاليا، فإنه يمكن للمواطن سداد سعر هذه الخلية للبنك خلال 5 سنوات، ليستفيد بعدها لمدة 25 سنة بالطاقة الكهربائية مجانا دون دفع أي رسوم، علاوة على أن ذلك سيخفف من مسئولية الدولة تجاه دعم الطاقة لأنها لن تتحمل شيئا.
وأكد الشريف أهمية تشجيع الدولة للمواطنين على الاستثمار في الطاقة الشمسية للمنازل من خلال القروض المشروطة لشراء خلايا الطاقة الشمسية في المنازل. وفي هذا الإطار، على الحكومة البدء في تطبيق ذلك على التجمعات السكنية "الكومباوندات"، ويأتي ذلك في ظل البدء في إقامة مصانع صغيرة لإنتاج خلايا توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في كل محافظة لحل مشكلة التزايد المضطرد على شبكات الكهرباء في مصر.
رمال مصر نور على نور
وأشار إلى أن إنتاج مصر من الكهرباء سنويا يبلغ في الوقت الحالي 13 جيجا وات، ويتوقع أن يزيد إجمالي الاستهلاك إلى 21 جيجا وات في عام 2020، أي بزيادة قدرها 9 جيجا وات سنويا. وفي حال إنشاء هذه المصانع الصغيرة التي تنتج 100 ميجا وات، ستنتج في العشر سنوات جيجا وات، ومن شأن ذلك أن يوفر الزيادة المطلوبة لتلبية التزايد في استهلاك الطاقة الكهربائية، فهذا المشروع سيسهم في حل مشكلة تنامي الضغط على شبكات الكهرباء. علما بأن ألف طن من الرمال يكفي إنتاج خلايا توضع على مساحة 500 فدان لاستخراج 100 ميجا وات سنويا، أي ما يعادل عُشر الكهرباء التي ينتجها السد العالي سنويا الذي ينتج 1.2 جيجا سنويا.
ومحمود الشريف، أكد أن لدينا مخزونا استراتيجيا من رمال السيليكا الخاصة بإنتاج الخلايا الشمسية يقدر بمئات الملايين من الأطنان يكفي لسد احتياجاتنا، فالرمال ثروة ألقبها بالذهب الأبيض وعلينا استغلالها بالشكل الأمثل قبل أن تنفد، والتي يباع الطن منها حاليا بخمسين دولارا ليستفيد به الغرب بدلا منا، لكن دخولنا إلى هذه الصناعة سيقضي على هذا النوع من التجارة.
وإذا استغللنا الصحراء، يمكننا أن نصدر ما يزيد على 200 جيجا وات من الكهرباء لأوروبا في حال زرع هذه الخلايا الشمسية.
وادى السيليكون يوفر كهرباء
الشريف قال إنه سيعمل من خلال مشروعه "وادي السيليكون" المخصص له مساحة 100 فدان في وادي التكنولوجيا بقناة السويس، على توفير 10 ميجا وات، بجانب المصانع التي سيتضمنها المشروع لإنتاج خلايا الطاقة الشمسية محليا، فأحد المصانع سيعمل على تنقية الرمال لصنع الشرائح، والمصنع الآخر يحول هذه الشرائح إلى خلايا الطاقة الشمسية، والمصنع الثالث يجعلها تشعر بالضوء وتستقبله لتولد الكهرباء، ومن ثم تجميع وحدات الطاقة الشمسية.
الجدير ذكره، أن الحكومة أعلنت مؤخرا عن نيتها دعم محطات الكهرباء من خلال الاستفادة من الطاقة الشمسية.