Share |
يوليو 2013
15
شقائق الرجال
المصدر: الأهرام المسائى


المرأة هي نصف المجتمع، وهي التي تربي النصف الاخر، وهي الأم والأخت والزوجة والأبنة ومصدر الحنان والعاطفة بالحياة وقد جعلها الله سكن للزواج وجعل بينهما مودة ورحمة، والإسلام كرم المرأة وأكد انسانيتها وأهليتها للتكليف والمسئولية والجزاء ودخول الجنة، واعتبرها انسانا كريما له كل ما للرجل من حقوق انسانية. قال الرسول صلي الله عليه وسلم: انما النساء شقائق الرجال. رواه احمد في المسند. وان عبودية المرأة لله كعبودية الرجل له سواء بسواء وهما مطالبان بالإيمان وإقامة الواجبات، ونجد ايضا ان آخر وصايا الرسول (ص) قبل وفاته كانت (استوصوا بالنساء خيرا). كما قال (رفقا بالقوارير). وقال صلي الله عليه وسلم (اتقوا الله في نسائكم فانما هن عوان عندكم). فهنا نجد القيمة الكبيرة للمرأة عند النبي (ص) واهتمامه بها.
في البداية تقول الدكتورة أمال يس - استاذ مساعد الفقه المقارن بكلية الدراسات الاسلامية والعربية جامعة الأزهر، اهتمت الشريعة الإسلامية بالمرأة أيما اهتمام، وسادت بينها وبين الرجل في كثير من الحقوق والواجبات، وأنزلتها المنزلة اللائقة بها فلم تجعلها من سقط المتاع ولم تجعلها سلعة تتداولها اليدي أو ملكا موروثا، بل نظرت إليها النظرة التي تستحقها من التقدير والاحترام، فأعطي المرأة حق الحياة وحرم وأدها قال تعالي (وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت) لتكوير آية 8، كما وجه الرسول صلي الله عليه وسلم انظار أمته إلي العناية بالبنات والإحسان إليهن والقيام علي تأديبهن فقال صلي الله عليه وسلم (من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه) وقال أيضا (من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وكساهن من جدته (أي ماله) كن له حجابا من نار) كما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم أبا لأربع بنات، ومع هذا كان في أبوته لبناته القدوة الصالحة للمؤمنين برسالته التي اعزت الأنوثة، وقررت لها من الحقوق مالا تطمع إلي مصله نساء العصر الحديث كما كان الرسول صلي الله عليه وسلم مع تعدد زوجاته، وإن كان هذا التعدد لحكمه جليلة نعمة الزوة، كان عادلا معهن، رفيقا بهن مع شدة حبه للسيدة عائشة فكان يقسم بينهن في المبيت حتى عندما مرض كان يسأل يوم من؟ حتى يبيت عندها، فلما اشتد عليه المرض تنازلت زوجاته عن يومهن لعائشة رضي الله عنها حتى مات بين صدرها ونحرها، كما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم من عظمته وجلاله قدره يسابق السيدة عائشة، فسبقته مرة وسبقها مرة فقال هذه بتلك، كما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يستنكف أن يعاون زوجاته في أْمال المنزل فقد سئلت السيدة عائشة عما كان يصنعه الرسول صلي الله عليه وسلم في البيت، فقالت كما يصنع أحدكم، يشيل هذا، ويحط هذا، ويخدم في مهنة أهله، ويقطع لهن اللحم ويقم البيت (أي يكنسه) ويعين الخادم في خدمته، هذا رسول الله صلي الله عليه وسلم المثل الكامل، معلم البشرية القائل (أكمل المؤمنين إيمانا احسنهم خلقا وألطفهم بأهله) وقال أيضا (خيركم، خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) وقال أيضا (استوصوا بالنساء خيرا) وقال للرجال (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وليس ذلك فحسب بل أمرهم بالرفق بهن، وغصن الطرف عن بعض نقائصها لاسيما إذا كانت لها محاسن كثيرة تغطي علي عيوبها فقال صلي الله عليه وسلم (لا يفرك مؤمن من مؤنه إن كره منها خلقا رضي منها بآخر) أو بعد هذا يقال أن الإسلام هضم حقوق المرأة، كبرت كلمة تخرج من أفواه الذين لا يؤمنون به، لأن المرأة في الإسلام ملكة متوجه، ودره مكنونة فما وضع من تشريعات ربانية كان في واقع الأمر حفاظا عليها وحماية لها وما يصدر من بعض المسلمين من صورتهن المرأة، فهذا ليس خطر في الدين، ولكنه في تطبيق تعاليمه من أتباعه، والحق كل الحق أننا لو طبقنا تعاليم الإسلام لعاش الرجل والمرأة في سعادة ما بعدها سعادة.
ويؤكد الشيخ محمود عاشور - وكيل الأزهر السابق، رفع الإسلام شأن المرأة وعلي مكانتها بعد أن كان في الجاهليون يوأدونها خشية العار والفقر وقال ربنا في ذلك (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه علي هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) النحل آية 59.58، والمرأة هي نصف المجتمع لها ما للرجل وعليها ما عليه قال تعالي (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثي وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) النساء ايه 124، فأكد أن المرأة مسئولة ومجزية عن عملها إن خيرا فخير وإن شرا فشرا قال ربنا سبحانه (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثي بعضكم من بعض) آل عمرا اية 195، فتري أن الإسلام سوي بين الرجل والمرأة في حق التعليم وفي المسئوليات الدينية أمام الله وقرر أن الناس لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم، مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر فلم يقف الإسلام بالمرأة عند تسويتها بالرجل في حق التعليم وحق الحرية للمرأة وحق حرية الرأي واحترامه فالفرق بينهم في حق التملك ومباشرة عقود التصرفات بجميع أنواعه: كأن يكون لها ملك خاصة فجعلها صاحبة سلطان مطلق في إدارته والتصرف فيه ومخطورا علي الرجل أن يمد يده إلي شيء منه إلا بإذنها ورضاها، وأن امرأة ثات بن قيس بن شماس رضي الله عنه أتت النبي صلي الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله! ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم: أردين حديقته؟ وكان قد أصدقها حديقة، فقالت، نعم يا رسول الله! فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقه)، فأخذ العلماء من هذه القضية أن المرأة إذا لم تستطع البقاء مع زوجها: فإن لولي الأمر أن يطلب منه المخالعة، بل أن يأمره بذل، قال بعض العلماء: يلزم بأن يخالع، لأن في هذا الحال لا ضرر عليه، إذ إنه سيأتيه ما قدم لها من مهر، وسوف يريحها.