Share |
يوليو 2013
29
التنافسية الضريبية
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   آمال علام

خلال الفترات الطويلة الماضية تغير مفهوم أدوات التنافسية فى الضرائب ضمن استخدام الاعفاءات الضريبية كأهم أداة لتلك التنافسية إلى تخفيض سعر الضريبة الى عمل نظام قضائى مستقر وسريع. وبرغم اهمية الضرائب، فما هى إلا عامل واحد من العوامل المؤثرة فى اتخاذ القرار.
وقد يفيد التعريف ما قاله الخبير العالمى كارلو كوتاريللى فى هذا المجال فهو يقول ان التنافسية الضريبية ظلت محل نقاش مستفيضا فى دوائر صنع السياسات وموضعاً للتحليل فى الدوائر الأكاديمية طيلة العقدين الماضيين. فمعظم الحكومات ترى التنافسية الضريبية على أنها تعنى تخفيض الضرائب على قطاعات معينة وصولاً إلى مستويات أقل من التى تتيحها البلدان المنافسة حتى تكون حافزاً على الاستثمار والتصدير. ولا شك أن هذا المنهج الضيق تشوبه النقائص. فالإيرادات سوف تنكمش فى نهاية المطاف، ناهيك عن أن ما يصلح لبعض البلدان قد لا يصلح لغيرها.
وهناك منهج بديل، وهو الإقرار بأنه برغم أهمية عقد المقارنات مع البلدان الأخرى، فإن النظام الضريبى التنافسى هو النظام الذى يعزز كفاءة الاقتصاد ونمو الإنتاجية، وهما العاملان الأساسيان اللذان ترتكز عليه التنافسية.
والواقع أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية الضريبية والعدالة الضريبية، برغم ما يبدو من انقطاع الصلة بينهما. وقد يحدث تضارب فى بعض الأحيان بين أهداف التنافسية والعدالة.
فعلى سبيل المثال، قد يعنى النظام الضريبى التنافسى عدة أمور منها أن تكون المعاملة الضريبية أقل صرامة مع الأوعية الضريبية المتحركة، مما يفرض ضغوطاً رافعة للضرائب على الأوعية الأكثر ثباتاً. غير أن تحويل الضرائب من الأوعية الضريبية الأكثر تحركاً إلى الأكثر ثباتاً يمكن أن يكون له انعكاسات عميقة، ليس فقط على هيكل الإيرادات بل أيضاً على توزيع العبء الضريبى على مختلف شرائح السكان. ويتمثل التحدى الذى يواجه الإصلاح الضريبى فى التوصل إلى توازن مقبول بين الأهداف المتعارضة مع الحفاظ على استمرارية الموارد العامة، وهو من المقومات الجوهرية فى أى اقتصاد قادر على المنافسة.