Share |
اغسطس 2013
13
ضريح الشيخ العبيط!
المصدر: جريدة التعاون
بقلم:   احمد الشيخ

قد لايعرف الكثيرون أن الأضرحة التى دار عليها منذ قديم الزمان - جدل دينى ولا يزال حول جواز زيارتها والتبرك بها. بعضها يعود إلى العصر الفرعونى وبعضها الآخر يعود للعصر الإسلامى وبعض ثالث بنى خلال السنوات التى تلت هذا العصر ولم تتوقف حتى الآ لكن الأغرب من كل هذا أن بعض أصحاب هذه الأضربة كانوا من قطاع الطرق وبعضهم الآخر نسجت حولهم قصص شعبية اختلطت فيها الحقيقة بالخرافة ولم يكن أصحابها كما يعتقد الكثيرون من آل بيت رسول الله وأولياء الله الصالحين فقط بل إن قصص بناء بعضها أغرب من الخيال.
عرف المصريون منذ الفراعنة بناء العديد من المنشآت الدينية المعابد تلك التى شيدت تخليدا للألهة من جهة كمعابد جزيرة قيلة بأسوان لعبادة إيزيس وحتحور وآمون وتمجيد للحاكم سواء كان الملك أو الفرعون الذى يأمر ببنائها من جهة أخرى كمعابد البر الغربى بالاقصر معبد حتشبسوت ومعبد الرامسيوم الجنائزى وهو من المعابد التى كانت تبنى للأموات فى مصر القديمة وبناه الملك رمسيس الثاني.
كما يؤكد علماء الآثار أن فكرة بناء الأهرامات التى شيدتها ملوك الفراعنة لتحوى رفاتهم إنما تعادل فكرة بناء الأضرحة التى عرفتها مصر فى العصور الإسلامية، حيث أصبح هذا التقليد القديم عند المصريين هو المنهج الذى سار عليه الحكام والملوك والأراء الذين حكموا مصر فيما بعد.
وشهد العصر الفاطمى فى مصر إقامة الكثير من القباب الضريحية لاسيما قبور آل بيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فوق قبور أولياء الله الصالحين تلك الأضرحة التى أطلق عليها اسم "المشهد" والذى يعنى لغويا مجمع الناس ومحضرهم ومحفلهم فكل مكان يشهده الخلق ويحتشدون عنده فهو مشهد فالمشاهد أو الأضرحة إذن هى تلك الأماكن التى يؤمها الناس من أجل الزيارة والتبرك سواء كانت خاصة بآل بيت أو بأحد الصالحين.
كانت هذه المشاهد "الأضرحة" إما مشاهد حقيقة أو مشاهد رؤيا فالمشاهد الحقيقة التى بنيت فوق جثمان صاحب القبر أو الضريح أما مشاهد الرؤيا، فهى مشاهد رمزية أو غير حقيقية بمعنى أنها لم تبن فوق قبر به جثمان صاحب الضريح ولكنها تحمل اسمه فقط وسميت أضرحة رؤيا، لأنه كان إذا رأى أحد الخلق أو الصالحين رؤيا فى منامه مؤداها أن يقيم مسجدا أو ضريحا لأحد من آل البيت فكان عليه أن يقيم ضريحا باسمه، مثل ضريح السيدة رقية والسيدة عائشة وعاتكة والجعفرية وغيرها وكما اشتهر العصر الفاطمى ببناء الأضرحة بنيت الأضرحة لأولياء الله الصالحين أيضا فى العصر الأيوبى والمملوكى والعثمانى وأسرة محمد علي.
ومن أغرب هذه الأضرحة هو ضريح الشيخ العبيط ومعناها بالعامية المصرية أو البهلول بالفارسية أو الدرويش بالتركية جميعها أسماء أطلقتها العامة من المصريين منذ العصر العثمانى وتحديدا فى القرن الـ17 الميلادى على ذلك الضريح الذى بنى فى المنطقة المعروفة الآن بميدان التحرير وكان هذا العبيط "بهلولا" عاش هائما على وجهه ويعتقد البعض فى كرامته وتنبؤاته وعندما حكم الخديوى اسماعيل مصر انشأ سراى الإسماعيلية بجوار ضريح سيدى العبيط مقر وزارة الخارجية القديمة كعادة الحكام فى أخذ البركة من اصحاب المقامات ولكن الشئ الغريب انه اثناء حكم الرئيس جمال عبدالناصر، تم بناء جامع عمر مكرم فوق ضريح سيدى الشيخ العبيط فى الوقت الذى دفن فيه السيد عمر مكرم بمقابر الخفير ولم يدفن فى الجامع المسمى باسمه!