Share |
نوفمبر 2009
20
الزوجــــــــــــــــــة الثانية
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   امل عوض الله

طلبت الزوجة الأولي من المحكمة تطليقها, لأن زوجها يقيم بصورة شبه دائمة لدي زوجته الثانية, لكن المحكمة رفضت طلبها وطلبت من الزوج في نفس الوقت أن يعدل بينهما!
هذه الواقعة تفتح ملف الزوجة الثانية.. فهل هي ظالمة أم مظلومة؟ وهل يستطيع الرجل أن يعدل بالفعل بين أكثر من زوجة؟
الغريب أن احدث احصائية كشفت عن أن هناك نحو 152ألف رجل يجمعون بين زوجتين وأن المتزوجين بثلاث نساء في وقت واحد عددهم 8250رجلاً ويقل العدد الي 3242متزوجاً بأربع سيدات.. ويبقي السؤال لماذا يجمع بعض الرجال بين أكثر من زوجة؟
هل يرجع السبب إلي استقراره المادي الذي يجعله يبحث عن امرأه أخري أكثر شبابا وجمالا غير التي عانت معه بداياته.. أم أنها الرتابة التي تصيب الحياة الزوجية بعد فترة زواج طويلة وتدفع الزوج إلي البحث عمن تجدد له شبابه وتنعش حياته؟
أم انها أنانيته وهروبه من تحمل المسئولية.
يري بعض علماء النفس الغربيين أن الميل الي التعدد فطري عند الرجل وهو الأمر الذي أثار جدلاً في المحافل العلمية الأمريكية حول ما إذا كانت الغيرة والعشق والجاذبية الجسدية سمات موجودة اساساً داخل المخ البشري أم أنها نتاج ثقافة وتربية.. فبعض الرجال يبررون ميلهم للزواج بأخري بعدم الإحساس بالراحة والدفء داخل المنزل, أو بأن الزوجة أصبحت لا تعطي للجانب العاطفي أي اهتمام ,هذا ما أكده علاء (محاسب) زوج وأب لطفلين ومتزوج بأخري حيث يقول: ليس كل من يتزوج بأخري أنانيا فقد تكون الظروف هي التي دفعته لذلك فلو وجد راحته داخل بيته لما بحث عن الأخري, وبالنسبة لي فقد وجدت بعد فترة من الزواج أن زوجتي الأولي لا تتوافق معي وهي بعيدة كل البعد عن أفكاري واهتماماتي وهي تتسم بالعناد في كل شيء وعدم تقبلها لأي رأي مخالف لرأيها هذا الي جانب غيرتها المفرطة وشكها في كل تصرفاتي, ونظراً لأنني لا اريد ان اهدم البيت حفاظا علي أولادي تزوجت الثانية بعد أن وجدت فيها الإنسانة الهادئة الرقيقة التي ابحث عنها واعتقد ان الزواج الثاني هو الأنجح لأنه يأتي نتيجة تجربة ودراية.
أما هبة (زوجة ثانية) فتقول: لجأت للزواج من رجل متزوج هربا من نظرات المجتمع القاسية لي بعد أن تعديت الـ 37عاما بدون زواج فقد شغلتني دراستي وتفوقي في عملي وخشيت أن يمضي بي قطار العمر وأحمل لقب عانس للأبد لذلك قبلت أول من دق بابي علي الرغم من انه يكبرني بـ 12عاما ومتزوج وعنده أولاد.. وفي البداية تذمرت زوجته الأولي عندما علمت وثارت ثورة عارمة وهددته بالانفصال ولكنها سرعان ما هدأت وتقبلت الوضع والآن أنا مستقرة في حياتي وزوجي يحاول ان يعدل بيننا في كل شيء...
وتضيف عزه (زوجة ثانية) صحيح "ان الضرة مرة" ولكن الوحدة أمر, فالظروف هي التي تدفع اي فتاة للزواج برجل متزوج فأنا أرملة وعندي 3 أطفال وقد عانيت كثيرا منذ وفاة زوجي من الوحدة ومن مسئولية الأولاد لذلك قبلت الزواج من رجل متزوج يأتي لي يومين في الاسبوع حتي يؤنس وحدتي ويساعدني في تربية أولادي ويكون لي الحماية والأمان.
أما سها (زوجة وأم) فتؤكد: انني ارفض ان تشاركني في زوجي امرأة أخري مهما كانت الأسباب فليس من المعقول انه بعد رحلة كفاحي معه في بداية حياتنا وتحملي لكل ظروفه وبعد ان استقر ماديا تأتي امرأة أخري وتأخذه مني او حتي تشاركني فيه, واذا حدث ذلك سآخذ اولادي واترك البيت واطلب الطلاق فورا لانني لن اقبل هذا الوضع حتي وان حاول ان يعدل بيننا فلن يستطيع لأن ببساطة "قلب الرجل لا يقبل القسمة علي اثنتين".
وأخيرا الرأي هنا يحتاج الي موضوعية بعيدا عن اي تحيز لأي من الطرفين وفي هذا الشأن تحدثنا د. سوسن عثمان عميد كلية الخدمة الاجتماعية سابقاً, فتقول ان بداية هذه الظاهرة كانت في أوائل القرن العشرين منحصرة في الريف وبعض المناطق الشعبية نتيجة لبعض المعتقدات والمفاهيم الخاطئة للدين او لإثبات الرجولة (نظرية سي السيد) او لزيادة الذرية من البنين لمن اختفت قليلا ولكنها سرعان ما بدأت في الظهور مرة أخري مع بداية القرن الـ 21بين جميع فئات المجتمع ومهما اختلفت ثقافتهم وذلك نتيجة للانفتاح الاقتصادي واقتحام الفضائيات للمنازل وزيادة نسبة العنوسة.
فالرجل بعد الأربعين يمر بمايسمي "أزمة منتصف العمر" والزوجة في هذه المرحلة تمثل بالنسبة له حالة أو نوعا من انواع المقاومة, فهو يهرب من مسئولية الزواج الأول الي الزوجة الثانية فتكون النتيجة عادة ان يتحمل مسئوليتين بدلاً من واحدة. وفي أغلب الاحيان لا يستطيع ان يقيم علاقة متوازنة بين الزوجتين فمشاعره لا يمكن ان تتجه بنفس القوة حيال امرأتين في وقت واحد.. فالأصل في الزواج هو رجل وامرأة لتكوين أسرة واحدة والدخيل في هذه الحالة كفيل بأن يخل بتكوين هذه الاسرة وعادة ما يدفع الأطفال ثمن هذا الخلل.. وكما يقول الكاتب الساخر برنارد شو "البيت يتسع لألف رجل ولا يسع امرأتين".