Share |
مايو 2010
17
تحقيقفي موسم الامتحانات "الغش".. يعكس سوء التربية وغياب الرقابة الذاتية!
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   عصام هاشم


في مواسم الامتحانات، يجتهد الطلاب ويشمرون عن سواعدهم بغية النجاح وتحقيق تقديرات عالية.. ودائما تكون ظاهرة "الغش" داخل اللجان آفة الكسالي المتواكلين الذين لم يبذلوا جهدا، ومع ذلك يصرون علي النجاح بل والتفوق أحيانا، ولو كان ذلك عن طريق سرقة مجهود غيرهم بالغش بأساليب مختلفة.
الدكتور سامي العوضي ـ الاستاذ بجامعة الأزهر ـ يرجع ذلك إلي انتشار الغش بمفهومه الواسع الشامل، وهو ظاهرة مرضية وسلوك مشين ليس من الإسلام في شيء من ذلك الغش في المعاملات، والتجارة وفي الصناعة، وفي الحديث "الكذب".
والغش بكل أنواعه وصوره لايجيزه الاسلام بل يرفضه ويحرمه، وحسم ذلك النبي صلي الله عليه وسلم في قوله " من غشنا فليس منا". ذلك أن الغش تترتب عليه عواقب وخيمة وخطيرة، ويزيف الحقائق. ويعد الغش في الامتحانات نوعا ممقوتا من الغش، لأن تقدم المجتمع موقوف علي هذه الأجيال الصاعدة، فإذا كان هناك غش اختلطت الأمور، وتساوي الضعيف بالمجتهد، والنشيط بالكسول، والصدوق بالكذوب. ويضيف د. العوضي: إذا كان من الخطر أن يغش ضعيف المستوي فينجح وهو غير مستحق للنجاح، فمن الأخطر أن يغش جيد المستوي، فيضيف إلي مجهوده مجهود غيره، وقد يكون من الأوائل فيتولي منصبا رفيعا، وهناك من هو أحق به منه، ويلحق بذلك الغش في درجات الماجستير والدكتوراه فيما يسمي بالسرقات العلمية، فيكون ظالما لغيره ولمجتمعه، واذا وسد إليه أمر يكون قد وسد الي غير اهله، وهو ما حذر منه الرسول صلي الله عليه وسلم في قوله "اذا وسد الأمر الي غير أهله فانتظروالساعة" ويشير د. العوضي الي أن تفشي ظاهرة الغش في المدارس أو غيرها من قطاعات المجتمع يعكس سوء التربية وتقصير الخطاب الديني والاعلامي في معالجة قضايا المجتمع، فضلا عن غياب الرقابة الذاتية التي يجب أن نربي أبناءنا عليها.. تلك الرقابة التي يجب أن تنبع من وجدان المرء وضميره، لامن شرطي أو مراقب خارجي. ولعلنا نذكر في ذلك قصة الفتاة التي دعتها أمها الي خلط اللبن بالماء، فأبت الفتاة، وقالت إذا كان عمر لايرانا فرب عمر يرانا.
وهي نفسها الرقابة الذاتية التي دفعت المسلمين عندما نزلت آية تحريم الخمر نهائيا الي سكب كئوس الخمر من فورهم دون رقيب حتي غرقت بها شوارع المدينة. الأمر نفسه يؤكده الدكتور السعيد محمد علي ـ إمام وخطيب بمسجد الحسين، مدير عام بوزارة الأوقاف ـ مشيرا إلي أن الذي يغش كأنه يخاصم ويعاند عهدا إلهيا أخذه الله علي نفسه، وهو أن يحفظ للمجتهدين ثمرة جهدهم، فقال سبحانه "ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا"، فالغاش يريد أن يأخذ ثمرة غيره ويضيع جهده أو يتساوي معه، وكيف ذلك والله سبحانهمميز بين المجتهد والكسول فقال "لايستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله".
وينصح د. السعيد الطلاب بألا يبدأوا حياتهم وتحديد مصيرهم بالغش وأن يمتثلوا للأوامر الشرعية والأخلاق السامية، وعدم الاستهانة بالغش وسرقة جهد الغير، كما يهيب بالمتفوقين عدم السماح بالغش لضعاف المستوي، وكذا المراقبون والمشرفون، فهم مسئولون عن ذلك ومحاسبون عليه أمام الله تعالي. فالغش لا يجوز شرعا وهو نوع من التمرد علي الواقع وعدم القناعة، وكان الأولي أن يقوم كل بواجبه علي أكمل وجه ويأخذ بأسباب التفوق النجاح، وأن يرضي بالنتيجة وان كانت علي غير مراده، فما يقدره الله ويختاره للمرء خير مما يختاره العبد لنفسه، ورب خريج كلية عادية كان أوفر حظا من خريج ما يسمي بكليات القمة ورب حرفي ماهر أفضل من موظف لا يجيد فن وظيفته.. فكلها أقدار قدرها لنا المولي عز وجل، وكل ميسر لما خلق له.
ويلفت د. السعيد إلي أنه إذا كان الغش ممقوتا في التعليم العام، فإنه يكون أنكي وأشد مقتا إذا صدر عن التعليم الأزهري، لأنه من المفترض أن يكون الأزهر قدوة في كل شيء فهو منارة العلم، ومنه يخرج العلماء الذين يأخذون بأيدي الناس إلي طريق الهداية.