Share |
مارس 2010
21
نحافة الأم الحامل خطر وزن طفلك عند الولادة يحدد مستوى ذكائه
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   اميمة رشوان


حتي فترات قريبة كان الاعتقاد السائد لدي الأطباء أن ذكاء الأطفال يرتبط فقط بعوامل الوراثة مثل نسبة ذكاء الوالدين ويرتبط كذلك بعوامل البيئة المحيطة بالأطفال، ولكن الدراسات الحديثة أكدت ارتباط الذكاء بعوامل أخري منها وزن الطفل عند الولادة، فقد كشفت إحدي الدراسات أن الأطفال الذين يولدون بوزن أكبر يتمتعون بقدر أكثر من الذكاء في المراحل اللاحقة من طفولتهم مقارنة مع أولئك الذين يولدون بوزن أقل ويرجع العلماء سبب ذلك إلي أن الأطفال الأثقل وزنا قد حصلوا علي غذاء أفضل في رحم الأم أثناء المراحل المهمة لنمو الدماغ.
- وقد برهنت دراسات أخري علي أن نقص وزن الطفل عند الولادة يؤثر سلبا علي نموه العقلي اللاحق، ومن المعروف أن الأطفال المبتسرين الذين يولدون مبكرا يقل وزنهم عادة عن الوزن الطبيعي لبقية الأطفال غير أن الدراسة الأخيرة تشير إلي أن علاقة الذكاء بالوزن عند الولادة تمتد حتي إلي الأطفال الذين يولدون بوزن وحجم طبيعي وكان فريق من الباحثين من المركز المدني لدراسات الأوبئة في نيويورك قد درس ثلاثة آلاف وأربعمئة وثمانين طفلا وأخضع بعض الإخوة والأخوات للاختبار أيضا للتأكد من التأثيرات التي يتركها وزن الطفل علي ذكائه وفصلها عن التأثيرات الناتجة عن التغذية أو العوامل الأخري.
وقد اختلفت أوزان الأطفال الذين تناولتهم الدراسة من كيلو جرام ونصف إلي أربعة كيلو جرامات تقريبا ثم اختبرت نسبة الذكاء بعد سبع سنوات، وبشكل عام، فقد وجدت الدراسة أنه كلما ازداد وزن الطفل عند الولادة ازدادت نسبة الذكاء قليلا وكان الفرق في الذكاء بين الأطفال من وزن 2.5 كيلو جرام وأربعة كيلو جرامات هو عشر نقاط، وفي دراسة أخري أجريت في الدنمارك برهنت علي أن زيادة وزن الطفل تنعكس إيجابيا علي ذكائه حتي يصل وزن الطفل إلي أربعة كيلو جرامات ومئتي جرام ويعتقد أن السبب في هذا التناسب الطردي بين وزن الطفل ونسبة الذكاء، إنما يعود إلي الغذاء المتوافر للجنين أثناء فترة الحمل وهي فترة مهمة جدا لتطور العقل وتقول الدكتورة دينا أكمل "مدرس طب الأطفال بقصر العيني" معظم الأبحاث أثبتت أن هناك علاقة بين وزنه وتناسبه مع عمره ومع معدل ذكائه. فالطفل المولود بوزن طبيعي عند الولادة يكون أكثر ذكاءً من الطفل الذي يولد أقل وزنا من الطبيعي عند ولادته واستخدم العلماء لإثبات ذلك اختبارا يسمي WISC-R.
وأرجع العلماء هذا الفرق في الذكاء لعوامل حدثت للأم وهو داخل الرحم مما أثر عليه وهو جنين.
- وتضيف أن هناك عاملا مؤثرا آخر هو التغذية السليمة للطفل بعد الولادة خصوصا الرضاعة الطبيعية مدة 6 شهور علي الأقل يؤدي إلي تحسن مستوي ذكائهم عن أقرانهم الذين يولدون بوزن أقل ولم يرضعوا رضاعة طبيعية.
حتي في مرحلة المدرسة الطفل المولود في وزنه الطبيعي كان أكثر تفوقا عن أقرانه.
وتؤكد د. دينا أن دراسة فنلندية تمت علي 160 طفلا وزنهم كان أقل من المعدل الطبيعي بعد الولادة وتمت مقارنتهم بالأطفال المولودين بوزنهم الطبيعي عند سن 10 سنوات وجد أن الأطفال اللذين ولدوا بوزن طبيعي كانوا أكثر ذكاءً وأكثر تفوقا.
وتقول: هناك دراسة كندية أعطت نفس النتائج، ولكن في حالة التوائم، فقد وجد أنه في حالة التوائم الأقل حجما يكون أقل ذكاء، وفي دراسة أمريكية علي أطفال مولودين كاملي النمو عند 9 شهور وجد أن كل 100 جرام زيادة في الوزن تزيد مقياس الذكاء بمقدار 2/1 درجة IGSCORE
وتؤكد د. دينا أن الطفل المبتسر يكون تأثره نتيجة مشكلات الولادة المبكرة وتنبه إلي أن هناك عوامل أخري يتأثر بها وزن الطفل مثل المستوي الاقتصادي للأسرة والتغذية السليمة للأم والطفل بحيث أن الطفل المولود بحجم أصغر من الطبيعي إذا وضعته الظروف في جو عائلي سليم ومستوي اقتصادي جيد ووجد تغذية سليمة يبدأ ذكاؤه في النمو ويصبح أفضل من أقرانه المولودين ناقصي النمو، ولكن لديهم مشاكل أسرية وعدم وجود تغذية سليمة، وتقول إن هناك علاقة بين محيط الرأس وحجم المخ ومستوي الذكاء فحجم الرأس السليم بالنسبة لعمر الطفل دليل علي أن حجم المخ سليم وبالتالي ذكاء الطفل يكون عاديا.
وتحذر د. دينا من الأمراض التي تؤثر علي حجم الجنين والتي تصاب بها الأم وتقول: إن الضغط وسوء التغذية والأمراض المزمنة والأم المدخنة حتي التدخين السلبي كلها عوامل تؤدي إلي التأثير علي حجم الجنين والذي سوف يؤثر علي ذكائه.
وفي سياق متصل أجريت دراسة علي مدي تأثير نحافة المرأة الحامل علي صحة الجنين ووجد أن هناك علاقة قوية تربط بين صحة الأم وصحة الجنين خصوصا في أشهر الحمل الأولي حيث توصل الباحثون من الأطباء إلي نتيجة هي أنه لا تفيد كثيرا المحاولات التي تقوم بها الحامل بعد اكتشاف الحمل لتحسين صحة جنينها وخصوصا إذا كان غذاؤها فقيرا من ناحية القيمة الغذائية أو توافر العناصر الأساسية فيه والتي تشمل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات والعناصر المعدنية والفيتامينات والألياف والماء.
وتقول الدراسة إن احتمالية ولادة طفل قليل الوزن تزيد في حالة الأم النحيفة، كما أن المحاولات التي تقوم بها بعض الأمهات اللاتي يعانين النحافة كتناول الطعام بكثرة خلال الأشهر الأولي من الحمل لزيادة وزن الأجنة قد تبوء بالفشل بسبب شعورهن بغثيان الصباح والذي يفقدن فيه الكثير من الفيتامينات المهمة، كما تعاني النحيفات أثناء حملهن من انخفاض نسبة حمض الفوليك بجسدهن والذي قد يؤدي إلي ضعف المناعة لدي الجنين وأيضا يتسبب نقص فيتامين "د" لدي الحامل النحيفة في ظهور بعض أعراض التأخر الجسدي والذهني علي الأطفال حديثي الولادة وخاصة في الفترة ما بين عمر 4 و12 شهرا والتي تعد فترة النمو المتزايد للطفل حيث يزداد طوله 25سم في عامه الأول.
وينصح الأطباء الحامل التي تعاني من سوء التغذية تناول الأطعمة الغنية بفيتامين (C) مثل الفواكه الحمضية كالبرتقال واليوسفي والطماطم وذلك لزيادة عملية امتصاص عنصر الحديد من الأمعاء.
ويقول الدكتور خالد حسين طمان عميد معهد الطفولة بجامعة عين شمس: إن نمو الطفل إذا كان يسير في المعدلات العادية، فهذا معناه أن المخ ينمو بشكل طبيعي وهذا معناه أن الطفل يأخذ المواد الغذائية المتكاملة التي تؤثر بعد ذلك علي صحته التي سوف توثر علي ذكائه فيما بعد.
ويقول إن الأطفال الذين يعانون أمراض سوء التغذية يعانون من نقص نمو المخ وبالتالي يعانون من نقص في الإدراك ويكون هناك نوع من التآخي في نمو الذكاء لأن المخ لم ينم بالمعدل الطبيعي حيث يرتبط بأمراض سوء التغذية مشاكل صحية كثيرة ومنها وظائف الذكاء.
ويؤكد د. خالد أن هناك فرقا بين الأم التي تعاني نحافة نتيجة سوء التغذية وبين الأم التي تكون سليمة صحيا ولكنها قليلة الحجم ويقول إن هذه الأم تكون قادرة علي تغذية أطفالها وإرضاعهم رضاعة طبيعية.
وينصح د. خالد الأم التي تعاني من النحافة نتيجة سوء التغذية بأن تهتم بالتغذية السليمة المتكاملة لها وللطفل وخصوصا في السنتين أو الثلاثة الأول من حياة الطفل وهي المرحلة القصوي لنمو المخ بدليل أن العظم في الرأس يظل مفتوحا حتي يستوعب نمو حجم المخ وكبر حجم المخ ونموه بشكل سليم يحتاج تغذية جيدة وسليمة.
وينصح الأطباء الأم الحامل النحيفة بالآتي:
1ـ عددي وجباتك الصغيرة ولا تعتمدي علي وجبة واحدة كبيرة وقليلة.
2ـ تناولي العصائر الطبيعية الطازجة وكوكتيلات الفواكه المتعددة ما بين الوجبات الرئيسية.
3ـ استبدلي تناول الفاكهة بعد نهاية كل وجبة بتناول مزيد من الحلويات عالية السعرات كشطيرة من المربي أو العسل أو القشدة.
4ـ أضيفي مزيدا من الزبد والسمن الخالص عند الطهي لإضفاء مزيد من السعرات الحرارية لطعامك.
5ـ خصصي حصة من مكسرات الفواكه المجففة يوميا أو قومي بإضافتها إلي السلطة والأرز.
6ـ أضيفي الجبن المبشور إلي أطباق المكرونة مع الاكثار من تناول المعجنات والمخبوزات كفطائر الجبن.
7ـ داومي علي شرب الحليب كامل الدسم أو المضاعف مع إضافة ملعقة من العسل يوميا.
8 ـ أضيفي زيت الزيتون ومكعبات الجبن الأبيض إلي طبق السلطة.
9ـ تعرضي إلي الشمس بشكل منتظم ولفترات بسيطة لتحسين الصحة وتقوية العظام وزيادة الشهية.
10ـ احرصي علي التنوع في الطعام لطرد الملل وزيادة الشهية.
11ـ داومي علي تناول الفواكه والخضروات التي تمد الحامل بالفيتامينات المهمة والمعادن والألياف لتجنب الإصابة بالإمساك.
12ـ تناولي القمح غير منزوع النخالة بالنسبة للخبز ومنتجات الحبوب وذلك لاحتواء النحالة علي الألياف وبعض الفيتامينات.