Share |
يونية 2010
1
التصلب العصبي المتناثر.. مرض غامض أغلب ضحاياه من النساء
المصدر: الأهرام -الطبعة العربية
بقلم:   حسن فتحى


إذا كان لديك فتاة في عمر الزهور أو شاب في مقتبل العمر واستيقظ أيهما من نومه علي شعور متواصل بالتنميل في الأطراف أو شعور بزغللة أو عدم التحكم في التبول، واستمر ذلك 48 ساعة، وتكرر بعد شهر.. فعليك فورا استشارة طبيب الأعصاب، لأن ربما مايعانيه الفتاة أو الشاب يكون ذاك المرض الغامض أو التصلب العصبي المتناثر أو مايطلق عليه اختصارا "إم إس"، لأن اكتشافه مبكرا وعلاجه بشكل صحيح يجعل المريض في مأمن من مضاعفاته، ولايعني ذلك أن المرض يصيب مرضاه في سن صغيرة فقط، بل لأنه غالبا يبدأ ضربته في سن مبكرة..
وبرغم أن المرض جري تعريفه قبل نحو 30 عام، لكن الكثيرون، حتي من الأطباء أنفسهم، مازالوا يجهلونه، وتجاهل المجتمع لمرضاه يسهم في معاناتهم، خاصة حين يضطر الكثيرون منهم ـ رغم قدرتهم علي العمل ـ إلي ترك وظائفهم، والمرض يصيب 2.5 مليون مريض في العالم، ورغم إقرار الأطباء بقصور إحصاءاته في مصر حتي اليوم، لكنهم يرجحون أن يقترب العدد من 24 ألف حالة، أو بالأحري 24 ألف أسرة، لأنه ما أن يطال شخصا ما حتي تنقلب حياة أسرته رأسا علي عقب، خاصة أنه يصيب النساء ضعفي الرجال، بمعدل70% لدي النساء و30% للرجال، وهو يعد ثاني سبب لإعاقة الشباب حركيا ونفسيا في العالم، بعد حوادث السيارات، وفي هذا المرض يتخلي جهاز المناعة عن مهمته في الدفاع عن الجسم إلي مهاجمة نفسه، حيث تتم مهاجمة الغشاء المغلف أو المغطي للمسارات العصبية والتي تسمي طبقة "المايلين" ، مما يؤدي إلي اختلال الجهاز العصبي، ويسمي بالتصلب العصبي لأنه يصيب أكثر من مكان في الجهاز العصبي، كما أنه متناثر أيضا من حيث تتابع الإصابات لأنه يأتي علي هيئة نوبات متكررة.
ما أثار الحديث عنه اليوم، أن 26 مايو صادف اليوم العالمي للتعريف به، وأيضا بسبب حالة الحراك التي تبناها الدكتور ساهر هاشم أستاذ أمراض المخ والأعصاب بطب القاهرة ورئيس الجمعية المصرية للتصلب المتناثر للفت انتباه المجتمع إلي هذا المرض وسعيه لإقناع هيئة التأمين الصحي بتبني علاج هؤلاء المرضي، لأن فاتورة علاجه الشهرية تتجاوز 5 آلاف جنيه، خاصة لدي فئة من هؤلاء المرضي، الذين يكتشف المرض لديهم مبكرا، ويمكن بدء علاجهم بالإنترفيرون بيتي، لكن حتي تتكلل مهمته بنجاح ـ كما تبشر مقدماتها ـ يناشد ومن خلفه جمعية التصلب كل أطباء الأعصاب في مصر إلي التعاون لحصر أعداد المرضي، بل ويطلب مبادرة المرضي أنفسهم بذلك باعتبار أن عددا منهم في حدود 4 آلاف يمكن توفير العلاج لهم من قبل التأمين الصحي.
ويؤكد الدكتور ساهر هاشم أن هذا المرض بات اليوم أكثر وضوحا في التشخيصة، لكن المشكلة التي يشير إليها أن مريض التصلب غالبا يقضي نحو عامين في علاجات خاطئة قائمة علي تشخيصات خاطئة لتوابع نوبات المرض، مثلا، لدي طبيب العيون للتعامل مع مشكلة العصب البصري، أو مع طبيب الأذن لعلاج مشكلة الدوار، أوطبيب المسالك لعلاج سلس البول، وحين لايجد تحسنا يتجه لطبيب الأعصاب بعدما يكون المرض قد ترك فيه أثرا، علما بأن 40% من الحالات التي يحولها طبيب الأعصاب العادي للأطباء المتخصصين لايكونون مرضي تصلب عصبي، وأعراض المرض تأتي في نوبات متكررة غير محسوسة أو محسوسة، وحين ينتبه المريض إلي الأعراض ربما يكون قد مر بنحو 10ـ15 نوبة تأتي في صورة تنميل في الأطراف أو عدم القدرة علي المشي أو زغللة العين أو نوبة صرع، حتي يصل إلي عدم اتزان ا حركة أو عدم انتظام البول، وما لم يبدأ المريض في علاجه مبكرا سيجد نفسه مقعدا بعد سنوات قليلة.
والتصلب المتناثر من أمراض المناعة ويرتبط ظهوره بحدوث التهابات فيروسية ولابد أن يكون لدي المريض استعداد وراثي أو ممهد له جينيا، وحين تداهم المريض النوبة يكون العلاج بالكورتيزون لتخفيف الأعراض، أما العلاج بالإنترفيرون فيسهم في تقليل معدل النوبات ويخفف من مضاعفات النوبة بنحو 50%، ويخضع حاليا60 مريضا مصريا لتجربة دواء علي هيئة أقراص كانت تستعمل لعلاج أمراض أخري كالروماتويد ضمن دراسة دولية علي عدد من مرضي التصلب المتناثر في عدة دول، وذلك مقارنة بالإنترفيرون، وتشير نتائجها الأولية إلي أنها تعطي نتائج متقاربة مع العلاج بالإنترفيرون.
وهناك 6 انواع من التصلب المتناثر، أولها ـ كما يوضح الدكتور عادل حسنين أستاذ أمراض المخ والأعصاب بطب القاهرة ـ النوع الحميد ويمثل 25% من الحالات ويكون في العين وتأتي نوباته مرة كل 5 سنوات، والنوع الخبيث ونسبته أقل من 5% ويأتي كنوبات عنيفة ومتكررة خاصة في الرجال، ونوع عديد الانتكاسات تأتي نوباته بصورة متكررة، ويمثل 60ـ65%، ونوع يأتي في صورة انتكاسات متعددة لايلبث المريض أن يخرج من نوبة حتي تداهمه أخري، ونوع تنتشر فيه النوبات والانتكاسات ويمثل 5%، ونوع يبدأ شديدا ثم يهدأ، وتشخيص المرض يتم بثلاث وسائل، أولا اكلينيكيا، ثم بالرنين المغناطيسي وليس الأشعة المقطعية، يضاف إليهما دراسة الجهد المثار للمخ سمعيا وبصريا وحسيا، وهو ماتؤديه بدرجة فائقة الدقة وحدة الفسيولوجيا الإكلينيكية الوحيدة من نوعها في مصر بقصر العيني والتي ترأسها الدكتورة آن علي عبدالقادر أستاذ الفسيولوجيا الإكلينيكية للجهاز العصبي.
ومرضي التصلب العصبي وأسرهم لم يعودوا يواجهون المرض بمفردهم، فقد تم تأسيس رابطة أصدقاء مرضي التصلب المتناثر بجامعة القاهرة، ولديها عدة أهداف منها معرفة حالات الإصابة بين طلبة الجامعة وتوعية الطلبة بالمرض، وهناك مبادرات أبداها رئيس الجامعة الدكتور حسين كامل لتبني علاج الطلبة، وتسعي الرابطة، كما يقول مقررها الدكتور شريف حمدي أستاذ أمراض المخ والأعصاب بطب القاهرة، إلي إنشاء مركز للتصلب المتناثر بطب القاهرة لتوفير علاجات اليوم الواحد في حال النوبات، متمنيا تمدد حالة الوعي بهذا المرض، ومثنيا علي مقترح الدكتور هبة نصار نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع بتقديم دراسة اقتصادية للدولة لتوضيح احتياجات مرضي التصلب لمساندة هؤلاء المرضي. وبقي التأكيد علي مريض التصلب بألا يخجل من الإعلان عن مرضه لأن هناك أياد كثيرة تسعي لمد يد العون له، وأنه لاصحة لوجود علاجات بديلة كلسع النحل أو جراحة توسيع شريان المخ وأن الحديث عن الخلايا الجذعية لم يوفر أي دلائل حتي اليوم، وأن علي أطباء الأعصاب في مصر والذين يقدرون بـ650 طبيبا سرعة الاستجابة لنداء حصر المرضي، لأن ذلك يصب في النهاية في صالحهم.. كما ينبغي التأكيد أيضا علي حق كل مرضي التصلب العصبي المتناثر في العلاج دون تمييز، سواء كانوا خاضعين للتأمين الصحي أم لا، مع دعوة أهل الخير إلي أن هناك بابا مفتوحا علي مصراعيه لمساعدة هؤلاء المرضي في محنتهم.