Share |
يناير 2010
29
المشروعات الصغيرة في انتظار ملائكـة الاستثمار
المصدر: الأهرام الإقتصادى

اسماعيل سراج الدين

تعتبر ورشة العمل التي نظمها المجلس المصري للتنافسية والمنتدي المصري لرائدي الأعمال بالاسكندرية حول تعميق التنافسية في مجال ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة نقطة تحول في تاريخ المشروعات الصغيرة في مصر نظرا لكم المناقشات والمقترحات التي تناولها المتناقشون علي مدار ثلاثة أيام، حيث وضح أن هناك خطوات جادة تم اتخاذها سواء من جانب الحكومة وأصحاب المشروعات الصغيرة والمجتمع المدني، حيث هناك مشروعات لخمسة قوانين احالتها هيئة الرقابة المالية إلي مجلس الوزراء لمناقشتها تمهيدا لعرضها علي مجلسي الشعب والشوري للبت فيها ، ويأتي قانون تنظيم الائتمان المتناهي الصغر علي قائمة هذه المشروعات ، والإعلان عن تأسيس صندوق المركز المصري" بداية" برأسمال مليار جنيه لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والكشف عن بدء التشغيل الحقيقي لبورصة النيل الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الثلاثة أشهر القادمة، وافتتاح القرية الذكية الثانية بمنطقة
المعادي بالقاهرة
- وافتتحت د. مني البرادعي الورشة بكلمة أشارت فيها إلي أن نسبة مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الصادرات المصرية لا تتجاوز 4% فقط مقارنة بنحو 60% في الصين و56% في تايوان و70% في هونج كونج و43%في كوريا .وأن المجلس أداة للتأثير علي كل من السياسات الحكومية ومناخ الأعمال والرأي العام في مصر بهدف جعل المؤسسات الوطنية أكثر تنافسية علي المستوي العالمي .
وطرح عمرو العبد رئيس منتدي رائدي الأعمال في بداية اللقاء سؤال : لماذا لا يزيد عدد المشروعات الجديدة في مصر سنويا علي 5000 مشروع جديد ، في حين يصل الرقم الي 600 ألف - 800 ألف شركة سنويا في الولايات المتحدة رغم توافر عوامل محفزة في الاقتصاد المصري تساعد علي البدايات الجديدة ؟. لهذ ظهرت في الأفق فكرة تأسيس المنتدي المصري لرائدي الأعمال حيث قمنا بتأسيس أول جمعية أعمال أهلية غير هادفة لريادة الأعمال في مصر بهدف المساعدة في تنمية أعداد الشركات الجديدة والقائمة عبر الدعوة لنشر ثقافة العمل الحر وخلق بيئة صحية يمكن لهذا الفكر أن ينمو فيها، واقترح العبد تطبيق ما يسمي بأسلوب ملائكة الاستثمار السائد في الخارج، والذي يساعد أصحاب المشروعات علي الحصول علي التمويل بطريقة موازية للجهاز المصرفي ولكن عبر قنوات أخري ، فطريقة ملائكة الاستثمار تعتمد علي توفير التمويل وكذلك الخبرة لقطاع المشروعات الصغيرة من خلال مساهمة عدد من رجال الأعمال تعرض عليهم أفكار الشباب غير التقليدية ، وفي حالة الموافقة عليها يكون مسئولا عن تمويلها ومد هؤلاء الشباب بخبرته حتي تنجح التجربة.
وأكد د. ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في التوظيف والاستثمار ورفع معدلات التنمية الاقتصادية، سواء في الدول المتقدمة أو النامية، فهي تمثل 90% من إجمالي المنشآت في الدول سواء النامية أو المتقدمة، و40% - 80% من إجمالي حجم العمالة. كما أنها تمثل 95% من الناتج المحلي الإجمالي للصين و06% للولايات المتحدة الامريكية و 23% لماليزيا، وبالنسبة للعمالة فهي تمثل 68% لتايلاند و27% اليابان و75 للفلبين و54% لماليزيا وأشارإلي أن هناك مؤسسات حكومية تمويلية مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية، بنك التنمية الصناعية والعمال المصري، بنك ناصر الاجتماعي، مشروع الأسر المنتجة، صندوق التنمية المحلية، وبنك التنمية والائتمان الزراعي.
وحصر د. ماجد التحديات والمشكلات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مصر في: قصور البيانات والمعلومات الدقيقة عن المنشآت الصغيرة، تعقد بعض اللوائح والإجراءات، الفجوة المعرفية والتكنولوجية، بالمقارنة بدول العالم، عدم المرونة الكافية في بعض أدوات التمويل، دم التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المصري، ضعف القدرات الإدارية،عدم انتشار ثقافة العمل الحر بالاقتصاد المصري، محدودية وصول المنشآت الصغيرة للسوق المحلية والدولية. بسبب افتقاد وجود جهة مسئولة عن التسويق للمنتجات، ونقص الوعي بأهم الفرص التصديرية إلي الخارج، والإلمام بطرق التسويق المختلفة وأسس اختيار الأسواق التي يتم التصدير إليها. والمعوقات التنظيمية والقانونية وحماية السياسات الحكومية للمنشآت الكبيرة حيث يظهر ذلك في الممارسات المختلفة للسياسات الحكومية لصالح المنشآت الكبيرة.
واستبعد د. مصطفي السعيد وزير الاقتصاد الأسبق تحقيق نظام السوق الحر بصورته الحقيقية دون منح رجال الأعمال دورا متزايدا من العمل حتي يستطيعوا تحويل أفكارهم إلي واقع بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني بعيدا عن الممارسات الاحتكارية التي تضر بالسوق، وأن الاقتصاد الحر يقوم علي أساس من التنافسية بين رجال الأعمال والدولة الرشيدة هي القادرة علي توفير كل العوامل التي تخدم التنمية الاقتصادية، وأكد أن المشروعات الصغيرة لن تشهد نموا مادامت تسيربمعزل عن المشروعات الكبري التي تفتقد الاهتمام من الدولة، وأن التقدم لا يتحقق سوي بعمل مشروعات تقوم علي الابتكار الذي يوفر فرص عمل تعتمد علي التدريب والتعليم الجيد.
د. سمير رضوان مستشار هيئة الاستثماراشار إلي أن البيئة التشريعية ضد المشروعات الصغيرة وأنه لا تقدم بدون سياسة اقتصادية تقوم علي النظام المؤسسي الذي يتطلب حزمة من العوامل المحفزة للاقتصاد. وأن يقتصر دور الدولة علي إنشاء المؤسسات وتنقية القوانين.
وكشف د. سمير رضوان أن هناك 5 قوانين أحالتها هيئة الرقابة المالية إلي مجلس الوزراء لمناقشتها تمهيدا لعرضها علي مجلسي الشعب والشوري للبت فيها قبل انقضاءالدورة البرلمانية الحالية، وأن قانون تنظيم الائتمان المتناهي الصغر علي قائمة هذه المشروعات، وأن القانون من اختصاص الرقابة المالية وليست للبنك المركزي علاقة به من قريب أو بعيد ويهدف إلي سد الثغرات التي يقوم بها سماسرة السوق بخداع المستهلكين من خلال الحصول علي أموال عدد من المتعاملين في السوق بحجة المضاربة إلا أن ما يحدث أنهم يستثمرون الأموال لصالحهم فيظل غياب أي قانون ينظم هذه التعاملات، ومن ثم فأفضل وسيلة للقضاء علي هذه الممارسات هو تيسير الحصول علي قروض من الجهات المعنية بذلك ومن ثم فالقانون حماية للمتعاملين.
وأشار م. شريف دلاور أستاذ استراتيجيات الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ،إلي أن هناك فرقا بين مفهوم المشروع الصغير وريادية الأعمال، حيث انه ليس بالضرورة أن يكون المشروع الصغير ينطوي علي الريادة لأن هناك عناصر أساسية يجب توافرها في المشروع الريادي تتمثل في الابتكار والإبداع وروح المبادرة والتحليل النقدي، ولفت الانتباه إلي أن هناك العديد من المفاهيم والمسلمات يجب تغييرها حتي يصبح لدي مصر نظام تعليم قادر علي خلق ريادية الأعمال مثل مفهوم أن التعليم في خدمة سوق العمل هذا خطأ كبير يجب أن يكون التعليم قائدا لسوق العمل وليس في خدمة سوق العمل أي أن يكون غاية وليس وسيلة. والمقولة الأخري أن هناك اتجاها حاليا يقول ا ن التعليم المجاني يسيء إلي التعليم فهذا مفهوم خاطيء، حيث لا تزال أفضل الجامعات الأمريكية والفرنسية في العالم جامعات حكومية مجانية لأنها تلعب دورا في إصلاح التعليم بعيدا عن أطماع القطاع الخاص. وأضاف أن التعليم الحالي في مصر لا يخلق السلوك الريادي بل يقضي عليه، لافتا إلي أهمية النظر في بعض التجارب الدولية أن التعليم المجاني لا يسيء لجودة التعليم، فهناك العديد من المدارس والجامعات الخاصة بعيدة كل البعد عن جودة التعليم.
وأكدت د. ليلي الخواجة استاذة الاقتصاد وعضوة مجلس الشوري أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعد الحل الوحيد لمشكلة البطالة ولكن بشرط توافر الظروف الداعمة لها وأهمها وجود علاقة تشابك أمامية وخلفية مع المشروعات الكبيرة وأن النماذج الناجحة هي التي تتطور والمناخ العام هو الذي يؤدي إلي النجاح أو الفشل، وأن المشروعات الصغيرة تعاني خللا في تعريفاتها وكذلك هيكل المنشآت الصغيرة بالإضافة إلي أنها تفتقد إلي خطة واضحة وأن هذه المشروعات يتم تأسيسها بصورة عشوائية وأن الواقع الحالي يبين أن المشروعات الصغيرة تتنافس مع بعضها البعض عن طريق خفض الأسعارمما يؤثر سلبيا علي ربحيتها ونوعية منتجاتها وبالتالي تتعرض للافلاس والفشل وأنه لا توجد منظومة اقتصادية تعمل علي إخراج المشاريع الصغيرة من وضعها الحالي.
وانتقدت د. يمن الحماقي أستاذة الاقتصاد عدم وجود تنسيق بين الجهات الراعية للمشروعات الصغيرة وهو ما خلق مشكلة في التخطيط لتلك المشروعات، فالبنك المركزي وضع تعريفا مخالفا للقانون رقم 141 لسنة 2004 الخاص بالمشروعات الصغيرة وأن الصندوق الاجتماعي وضع استراتيجية للمشروعات ولم تفعل حتي الآن.
عمرو جوهر من مجلس ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة الشرق أوسطي MCSBE) الابعاد الايجابية لإدراج مصر ضمن المؤشر العالمي لريادة الأعمال: يوفر المؤشر أدلة مهمة لتوجهٌ السياسات الحكومية، ويتيح الاساس لوضع سياسات، وتدابيرٌ وإجراءات أكثر فعاليةٌ لتعزيز ريادة الأعمال، كما تعتبر دراسات المؤشر العالم لريادة الأعمال السنوية مهمة لرصد الاتجاهات والأداء علي مر الزمن.
وأعلن عبدالمنعم الألفي نائب رئيس هيئة الاستثمار عن تأسيس صندوق المركز المصري" بداية" برأسمال مليار جنيه لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسيتم الإعلان رسميا عن تأسيسه خلال أيام ويستهدف المساهمة في رءوس أموال الشركات الصغيرة والمتوسطة الجديدة التي سيتم تأسيسها وكذلك القائمة، والصندوق سيبدأ برأسمال 250 مليون جنيه يستكمل باقي رأس المال المستهدف علي شرائح وتسهم فيه هيئة الاستثمار وشركات التأمين، ويتم طرح نسبة للاكتتاب العام، وسيوجد في جميع المحافظات من خلال فروع هيئة الاستثمار ومجمع الاستثمار بكل محافظة.
وتناول عزمي مصطفي رئيس المكتب الفني ـ الصندوق الاجتماعي للتنمية دور الصندوق الاجتماعي للتنمية وريادة الأعمال، فهو أول مؤسسة مصرية تعمل علي الترويج للعمل الحر من خلال "برنامج لنشر فكر العمل الحر" تم تطبيقه في أكثر من 77 كلية في 12 جامعة وطنية وخاصة واستفاد منه 5450 طالبا جامعيا في السنوات النهائية لكليات الهندسة والتجارة والعلوم والزراعة والحقوق وانضم إليه أكثر من 500 أستاذ جامعي ومدرس. كما أثمر هذا البرنامج تشجيع بعض الجامعات والكليات علي تضمين المواد الدراسية بالمناهج الدراسية حول العمل الحر والمشروعات الصغيرة. ورؤية الصندوق الاجتماعي المستقبلية هي الانتقال للمرحلة الثانية من نشر فكر العمل الحر من خلال إنشاء مراكز ريادة الأعمال في الجامعات، وأشار يحيي العجمي مدير عـام قطاع التجزئة المصرفية والمشروعات الصغيرة إلي مجموعة التحديـات والمعوقات التي تواجه المشروعات الصغيرة منها:عدم الإلمام بالتكنولوجيات المطلوبة، وضعف مهارات العمالة، وعدم وفرة مراكز متخصصة للدعم التكنولوجي والفني والتسويقي. وعدم الاهتمام بتطوير الآلات والمعدات، وبالتالي عدم تطوير الآليات الانتاجية والمنتج. وضعف القدرات التسويقية، وعدم القدرة علي الوصول بالمنتجات للمواصفات الدولية.والضعف الشديد في العلاقات بين المشروعات الصغيرة والأكبر حجماً ضعف المعلومات الائتمانية الخاصة بالعملاء. إقتناع البنوك بأن المشروعات الصغيرة عالية المخاطر. وأكد أن 90% من البنوك تدير عمليات تمويل هذه المشروعات بعقلية ائتمان المشروعات الكبيرة، مشيرا إلي أن مؤسسة ماكينزي العالمية تري حتمية فشل من يطبق شروط الائتمان الكبير علي المشروعات الصغيرة مشيرا إلي أن البنك أنشأ إدارة جديدة سميت الإئتمان الصغيرتكون تابعة للإدارة المركزية للائتمان.
وتساءل محمد عمران - نائب رئيس البورصة المصرية ورئيس اللجنة الاستشارية لبورصة النيل ـ عن جدوي وجود تشريعات وقوانين دون تطبيقها، وخاصة أن كل جهة تعمل بمعزل عن الجهة الأخري، وأكد أن سوق تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ستواجه منافسة قوية خلال الفترة المقبلة بين البنوك التي تمثل الأداة التقليدية للحصول علي التمويل وبورصة النيل باعتبارها أحدث أداة لتوفيرالتمويل الرخيص لهذا القطاع، وبورصة النيل مبادرة من البورصة المصرية لاتاحة "تمويل رخيص" للشركات المتوسطة والصغيرة الواعدة لزيادة رأسمالها والتوسع في انشطتها بدون إجراءات معقدة وبدون الحاجة لضمانات أو أصول مقابلة.
وكشف عن بدء التشغيل الحقيقي لبورصة النيل الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الثلاثة أشهر القادمة وتوقع أن يتزايد عدد الشركات المقيدة بهذه البورصة قبل نهاية هذا الشهر بعد الانتهاء من قيد شركتين جديدتين خلال هذا الشهر وأن يصل العدد إلي نحو 17 شركة قبل نهاية يونيو المقبل.
والشركات والقطاعات المستهدفة هي القطاعات التصديرية ذات فرص النمو المرتفعة والكثيفة العمل، والشركات المساهمة المتوسطة وصغيرة الحجم، والشـركات العائلية والمغلقة التي لديها فرص نمو مرتفعة.
واعترف المستشار هشام رجب مساعد وزير التجارة والصناعة بأن بيئة التشريعات الاقتصادية في السوق المحلية تواجه العديد من المشكلات التي تحول دون تطبيق هذه القوانين علي المخالفين في السوق وان كثيرا من الجرائم الاقتصادية يتم ارتكابها ونواجه صعوبة كثيرة في اثباتها وأشار إلي أن كثيرا من التشريعات الاقتصادية لها انعكاسات سلبية علي مجتمع رجال الأعمال وأن العديد منها يتم تطبيقه وفقا لالتزامات دولية مثل غسل الأموال والاغراق والمنافسة مشيرا إلي أن قانون الإفلاس لابد من تعديل نصوصه حيث أسيء استخدامه خاصة أن القانون أعطي الحق في الدخول للسوق لكنه وضع عراقيل في الخروج منها. وقال ان البنوك تتشدد مع الجهات المتعثرة ويتم اشهار افلاسها رغم وجود نوايا لتسديد الدين موضحا وجود معوقات في السوق سواء في حصول المشروعات علي تراخيص بمزاولة العمل أو إنهاء الإجراءات اللازمة لتأسيس المشروعات. وأشار إلي أن مشكلة تراخيص المحال التجارية والصناعية مشكلة المشاكل، حيث لا يوجد محل لديه رخصة دائمة والجميع يعمل برخص مؤقتة حتي ان بعض كبار السلاسل التجارية الكبري تعمل برخص مؤقتة، وانتقد المحليات التي تقف ضد أي تطوير باعتبار أن الوضع الحالي يحقق استفادة شخصية للعاملين بالمحليات. وكيف يتسني العمل وهناك 18 جهة رقابية تراقب الأسواق المحلية.
وطالب هشام عبدالدايم مدير برامج الدعم الفني في مركز تحديث الصناعة، بضرورة البحث عن حلول ملائمة للتغلب علي مشاكل التمويل التي تواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة أن بعض البنوك لا تضعها ضمن أولوياتها، ورغم قيام المركز بمساعدة بعض المنشآت الصناعية علي تقديم دراسات جدوي ملائمة للبنوك فإننا نفاجأ برفض البنوك دون سبب واضح، وأن المركز نجح في توفير تسهيلات ائتمانية لعملائه تجاوزت مليار جنيه من خلال برنامج تيسير الاستثمار.
الدكتورة نجوي الشناوي مديرة مركز المعلومات بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قالت انه سيتم خلال العام الحالي افتتاح القرية الذكية الثانية بمنطقة المعادي بالقاهرة مشيرة إلي أن الشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 93% من الشركات العاملة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأن هذا القطاع يستهدف الوصول بصادراته إلي 1.1 بليون دولار خلال العام الحالي2010 ثم إلي نحو بليوني دولار عام 2013 وأشارت إلي أن مشروع تنمية قدرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة باستخدام تكنولوجيا المعلومات تمكن خلال العامين الماضيين من مساعدة وتأهيل نحو 3500 مشروع صغير ومتوسط تكنولوجيا.
واختتم الدكتور اسماعيل سراج الدين ورشة العمل بكلمة تحوي تجربة عالمية غير مسبوقة علي أن لدي مصر إمكانات لتحقيق طفرة في التقدم والنهضة خاصة لدي الشباب وأن هناك نماذج عديدة ناجحة، وستتم إقامة مراكز تكنولوجية لمكتبة الاسكندرية في بعض المحافظات والبدء بتأسيس ثلاث منها في الصعيد وسيناء والدلتا، كما شدد علي دور القطاع الخاص لتمويل البحث العلمي وخاصة أن ثلثي التمويل للبحث العلمي في العالم يأتيان من القطاع الخاص والشركات الكبري وأكد أن التنافسية هي أساس التقدم وإتاحة فرص أمام الشباب لأنها تعني الحركة السريعة في ظل المنافسة علي التقدم علي المستوي العالمي ومما يدل علي قدرة مصر علي تحقيق التميز أن مركز مكتبة الاسكندرية حصل علي أفضل مركز مقارنة بـ 18 مركزا في الصين و12 في الهند وعدد أكبر في الولايات المتحدة ، وأكد أن الإطار المؤسسي والنظام العام للعمل هو الذي يدفع الإنسان المصري إلي التميز . وقارن بين كوريا الجنوبية ومصر حيث كانت ظروفهما متشابهة في الستينيات، والآن بفضل تطوير النظام العام والمؤسسي والتخطيط العلمي أصبحت تحتل المرتبة الـ 11 في الاقتصاد العالمي ولديها واحد من أفضل 3 نظم تعليم متطور في العالم إلي جانب فنلندا واليابان وطالب سراج الدين بضرورة تقييم الشهادات كل أربع سنوات.
ولكن تبقي خلاصة المناقشات التي أثيرت في جلسات الورشة هي الأهم لما تحويه من نقاط فارقة وهامة في أي استراتيجية حيث وضحت أهمية استكشاف صيغ مختلفة من آليات التمويل. فقد وضعت بلدان كجنوب افريقيا وماليزيا برامج متكاملة لتمكين شرائحها السكانية ومجتمعاتها المحلية التي كانت محرومة في السابق من إقامة مشاريع من خلال برامج التمكين الاقتصادية. وتوفر هذه البرامج التمويل وإقامة الروابط مع المشاريع التجارية وتبرم العقود مع الحكومة والبلديات. وهناك سبل أخري يمكن لواضعي السياسات انتهاجها لتحسين فرص الحصول علي التمويل. فبإمكانهم تيسير إنشاء شركات رءوس أموال المجازفة التي تتكفل علي وجه الخصوص بتمويل الشركات الناشئة وتمويل نموها في مجال معين، وإنشاء صناديق خاصة بتنظيم المشاريع وخفض تكاليف الإقراض المقدمة للمشاريع الناشئة. وقد أنشأ عدد من البلدان - من بينها الهند وكوريا وروسيا والمملكة المتحدة وجنوب افريقيا - صناديق مدعومة من الحكومة لرءوس أموال المجازفة جذبت إليها مساهمة القطاع الخاص.
ويمكن أيضاً للحكومات أن تشجع الأغنياء (المستثمرين الخيرين) علي الاستثمار في المراحل المبكرة من نمو إحدي الشركات، وذلك من خلال اتخاذ مبادرات من قبيل إقامة شبكات لرجال الأعمال الخيرين، وخطط مشاركة رجال الأعمال الخيرين في الاستثمار، والخصم الضريبي، وخفض الضرائب المفروضة علي عائدات هذه الاستثمارات. وباختصار، فالمستثمرون الخيرون هم في الغالب أشخاص أغنياء يقدمون رءوس الأموال لإحدي الشركات الناشئة مقابل إسهامهم في مجالات أو تكنولوجيات محددة تهمهم . وهم يسدون الثغرة الموجودة بين الدعم الذي تقدمه العائلة الأصدقاء (وغالباً ما يكون أقل من 10000 دولار( وبين تمويل رءوس أموال المجازفة التي تتجاوز مبلغاً يتراوح ما بين مليون إلي مليوني دولار. ويؤدي المستثمرون الخيرون دوراً هاماً في توفير الأموال الأولية لإنشاء الشركات. ويمكن للتشريعات الخاصة بتشجيع حشد الموارد الناشئة في البلد لدعم إنشاء الشركات أن تيسر عملية تنظيم المشاريع، لاسيما ونحن نفتقر إلي صناديق رؤوس أموال المجازفة.
ويمكن أيضاً للحكومات أن تستخدم آلياتها التنظيمية المالية لإجبار المؤسسات المالية (كالبنوك وصناديق المعاشات التقاعدية وشركات التأمين ) علي تخصيص نسبة صغيرة من استثماراتها لصالح المشاريع الناشئة. ويمكن للحكومات مثلاً أن تطلب من البنوك التجارية تخصيص 5% مثلاً من قروضها للمشاريع الناشئة، وفي المقابل يمكن للحكومة خفض المبلغ نفسه من احتياطي البنك المودع في البنك المركزي . وقد استخدمت بلدان مثل ماليزيا نموذجاً مماثلاً يمكّن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الحصول علي قروض مصرفية.
وعلي سبيل المثال، فإن مؤسسة دعم البحوث التابعة لولاية ساو باولو مخولة بموجب القانون بأن تحصل علي 1% من الضرائب التي تجمعها ولاية ساو باولو، وهي أغني ولاية في البرازيل، ولا يسمح لمؤسسة دعم البحوث إنفاق أكثر من5% من ميزانيتها علي المهام الإدارية. ويوفر هذا الحد الأقصي حوالي 95% من المال المجموع لدعم التحديات العلمية ذات الأهمية الاقتصادية أو الاجتماعية الكبري . وفي عام 1998، استثمرت المؤسسة مبلغ 25مليون دولار في مشروع علم الجينوميات الذي يضم شبكة مكونة من 34 مختبراً تابعاً لمؤسسات مختلفة تعمل علي الدفع بالبرازيل للالتحاق بالقوي الكبري في مجال بحوث الجينوم ، وتوصلت الشبكة بحلول عام 2000 إلي معرفة تسلسل جينوم بأكمله، وقامت بتدريب ما لا يقل عن 200 من خبراء الوراثة الشباب، وساهمت في إنشاء شركتين اثنتين.
وينبغي أن تشجع سياسات تحسين مهارات تنظيم المشاريع إدماج التدريب علي تنظيم المشاريع في نظام التعليم بجميع مستوياته (الابتدائي والثانوي والجامعي). وينبغي كذلك تشجيع استخدام أساليب وأدوات لتهيئة بيئة التعلم المناسبة من أجل تشجيع الإبداع والابتكار والقدرة علي "التفكير الخارج عن المألوف" لحل المشاكل. كما ينبغي أن يكون الهدف النهائي لسياسات تعليم تنظيم المشاريع هو إنشاء مجتمع وثقافة أكثر ميلا إلي تنظيم المشاريع عن طريق تغيير عقليات الشباب فيما يتعلق بتنظيم المشاريع وتشجيعهم علي اعتباره سبيلا يمكنهم سلوكه في المستقبل.
واستعرضت الندوة نماذج من أصحاب المشاريع الناجحين وفي الممارسة العملية، يمكن لمؤسسة ما أن تضع مجموعة واحدة من تدابير التوعية وتوليد الأفكار ودعم إنشاء الشركات. فعلي سبيل المثال، استحدث معهد ماساشوسيت للتكنولوجيا في عام 1990 مسابقات أدت إلي ظهور أكثر من 85 شركة تجاوزت قيمة رأسمالها في السوق 10 مليارات من الدولارات. وعلي النحو ذاته، ينظم عدد من البلدان الأوروبية سنوياً "كأس أفضل المشاريع" وهو برنامج للابتكار وتنظيم المشاريع لصالح الطلبة الجامعيين. ويقال إنه بحلول عام 2007 ، أنشأ المشاركون في هذه المسابقة حوالي 300 شركة جديدة في السويد.
وهناك اعتراف عام بأهمية البنية الأساسية المادية الجيدة (مثل الطرق، والطاقة، والمياه، والنقل، والاتصالات ). وثمة جوانب للهياكل الأساسية غير المادية يمكنها تيسير ولادة الشركات ونموها وخلق البيئة التي يرجّح أن ينمو فيها تنظيم المشاريع. ويمكن اعتماد سياسات للتعليم النظامي وغير النظامي بغية تشجيع الوعي، ونشر روح وثقافة تنظيم المشاريع، وتزويد نسبة كبيرة من السكان بالمهارات الضرورية لتنظيم المشاريع. وقد سبق لبعض مؤسسات التعليم الابتدائي والثانوي والعالي أن أدرجت المواد المرتبطة بتنظيم المشاريع في مناهجها، ومن المرجّح أن يصبح حقلاً آخر من الحقول الدراسية. كما أن المدارس والجامعات في كل أرجاء العالم تقوم بتدريس هذا المجال. وهناك آلاف الأشخاص الذين يتلقون دراسات عليا في مجال الأعمال التجارية في البلدان المتقدمة والبلدان النامية.ومن الأمثلة علي ذلك قيام "جامعة الأرض "، في كوستاريكا، بوضع منهج فريد لتعليم تنظيم المشاريع أطلقت عليه اسم "برنامج تنظيم المشاريع ". وهو عبارة عن دورة يجري تنظيمها بشكل دائم والغرض منها هو :تدريب الطلبة علي أن يكونوا أصحاب مشاريع يتمتعون بفهم الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للشركة؛ (ب) تعزيز تنظيم مشاريع لإنتاج المواد الغذائية تكون مربحة اقتصادياً وقابلة للبقاء إيكولوجيا ومقبولة اجتماعياً؛ (ج) تطوير أعمال تجارية ذات قيمة مضافة في نظام الأغذية الزراعية. ويكمن الهدف الرئيسي للبرنامج في تنمية عقلية تنظيم المشاريع لدي الطلبة وروح القيادة والمهارات الإدارية الضرورية لتسيير الشركات الزراعية.
وبما أن أصحاب المشاريع يفضلون التعلّم من النظراء، فقد أطلق كثير من الحكومات برامج الإرشاد من أجل الربط بين أصحاب المشاريع من ذوي التجربة والمنشآت الصاعدةوقد دفع نجاح بلدان مثل ماليزيا الكثير من البلدان النامية الأخري إلي التفكير في وضع استراتيجيات مشابهة من أجل تعزيز تنظيم المشاريع.