Share |
ابريل 2010
3
مؤتمر مراجعة المعاهدة النووية فـي أمريـكـا يـواجـه الفشـل
المصدر: الأهرام العربى

اوباما

خمسة عشر عاماً كاملة مرت علي قرار مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي عام 1995، في نيويورك لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط ولم تكن هناك أي نية لتنفيذه، وكأنه كان حبراً علي ورق، علي الرغم من أن مصر والدول العربية جف حلقها من المطالبة بتنفيذه، وظهر ذلك واضحاً في القرار الذي صدر عن القمة العربية في ليبيا أخيراً.
ويبقي ذلك التخاذل الدولي أكبر دليل علي الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل النووية، فقد وعدت الدول الكبري عام 95 بالعمل علي تنفيذ القرار، في مقابل أن تحصل علي موافقة مصرية وعربية علي بند المد اللانهائي للمعاهدة النووية، حيث كان يتم المد للمعاهدة كل خمس سنوات منذ إقرار المعاهدة عام 1965، إلا أن الولايات المتحدة والدول الغربية أرادت أن يكون المد اللانهائي للمعاهدة مع عقد مؤتمر فقط لمراجعة المعاهدة كل خمس سنوات، ورفضت الدول العبرية وقتها المد اللانهائي ولكن نجحت الولايات المتحدة في حشد عدد معقول من الموافقين علي المد اللانهائي في مقابل استصدار قرار عن إنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، وبالفعل استطاعت تمرير قرار المد اللانهائي بعد أن اضطرت الدول العربية للموافقة، لأن اعتراضها لم يكن ليؤثر علي صدور قرار المد في كل الأحوال، وتمسكت مصر والدول العربية بقرار الشرق الأوسط إلا أنه وعلي مدي خمسة عشر عاماً لم يحدث أي تقدم بل إن مؤتمري المراجعة عام 2000، و2005 ، لم ينجحا في دفع قرار الشرق الأوسط للأمام، وهناك تصميم الآن من الجانب العربي علي تحريك هذا القرار في مؤتمر المراجعة الذي يعقد في نيويورك في مايو 2010، خصوصاً أن هناك تصعيداً غربياً في اتجاه الملف النووي الإيراني، والمطلوب أن يتم تنفيذ قرار الشرق الأوسط والذي ينص علي جعل المنطقة خالية من السلاح النووي بالكامل، ويتفق القرار مع مبادرة الرئيس حسني مبارك التي قدمها عام 1995، لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.
والحقيقة أنه لا يمكن لوم مصر والعرب علي عدم تنفيذ القرار، فقد كانت هناك محاولات حتي ولو تمرير قرار بفرض حظر علي عمليات نقل المعدات والتكنولوجيا النووية إلي إسرائيل ومنع علماء الذرة من تقديم المساعدات التقنية لها، إلا أن الولايات المتحدة وحلفاءها رفضوا الاستجابة للمطلب المصري في محاولة لاستمرار نشر الضباب علي البرنامج النووي الإسرائيلي والتمسك باستمراره.
وحذرت مصر من أن سباق تسلح نووي سيتم في الفترة المقبلة خصوصاً أن الوكالة الدولية حذرت من أن نحو 30 دولة، ربما تمتلك حالياً القدرة علي إنتاج أسلحة نووية بالإضافة إلي الدول التسع التي تمتلك بالفعل تلك الأسلحة.
وعلي صعيد الدول العربية، فهناك ست دول عربية تسعي للحصول علي التكنولوجيا النووية السلمية، من بينها مصر والجزائر والمغرب والسعودية والإمارات وتونس، وقد حذرت بعض الدول في كواليس القمة العربية في سرت من إمكانية اللجوء لامتلاك السلاح النووي.
وأشار تقرير صدر أخيراً للجنة الدولية المستقلة للحد من التسلح والانتشار النووي برئاسة الأسترالي جاريث إيفانز، إلي أن إسرائيل تمتلك ما بين 60 و200 رأس نووي وتأتي في المرتبة السادسة عالمياً بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، مع استمرار سياسة عدم الشفافية والغموض فيها يخص حيازة إسرائيل للسلاح النووي، مما يحفز دولاً في الشرق الأوسط علي السعي لحيازة أسلحة نووية.
ومن المقرر أن تستضيف واشنطن من 11 إلي 13 إبريل الحالي القمة العالمية للأمان النووي حيث ستكون فرصة أمريكية لاستطلاع الآراء وإقناع معظم الأطراف بالمواقف الأمريكية قبل مؤتمر المراجعة للمعاهدة النووية، الذي يبدأ أعماله في 3 مايو المقبل في نيويورك لمدة أربعة أسابيع.
وأوضح السفير ماجد عبدالفتاح مندوب مصر الدائم لدي الأمم المتحدة لـ "الأهرام العربي" أن قمة الأمان النووي لن تفرض قضايا علي مؤتمر المراجعة، كما تؤكد واشنطن بل سيبحث إستراتيجيات للحيلولة دون وصول الأسلحة النووية أو تكنولوجيا إنتاجها للجماعات الإرهابية أو المنظمات خارج نطاق الدول.
وأكد ماجد عبدالفتاح أن مطالب الدول العربية وعدم الانحياز تركز علي أربعة مطالب هي إصدار قرار بعقد مؤتمر إقليمي للشرق الأوسط بحضور الأطراف الدولية الفاعلة للبدء في التفاوض حول إنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية، وتشكيل لجنة متابعة في إطار المؤتمر لمراقبة التنفيذ، ووضع خطة زمنية لتنفيذ ما يتم التوصل إليه، والمطلب الرابع هو انضمام إسرائيل كدولة غير نووية وامتناع الدول الأعضاء في المعاهدة عن تزويد إسرائيل بالمواد النووية اللازمة، لتشغيل أنشطتها النووية غير الخاضعة لنظام الضمانات الشامل بالوكالة الدولية وتقديم تقرير في مؤتمر 2015، عن الأنشطة الخاصة بتزويد إسرائيل بتلك المواد.
كما تطالب مصر بتنفيذ قرار إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي مع رفضها القيود التي تسعي بعض الدول إلي فرضها علي امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وكذلك ترفض مصر قبول الضغوط الغربية الحالية علي الدول الأعضاء في المعاهدة لتوقيع البروتوكول الإضافي للمعاهدة، وتتحفظ علي الأفكار الحالية حول إنشاء بنك للمواد النوية ومراجعة احتياجات التنمية لبيان مدي الحاجة للمفاعلات السلمية لأنها من المسائل التي تتصل بالسيادة الوطنية بشكل مباشر.
ويشير السفير ماجد عبدالفتاح إلي أن هناك حاجة لإعادة النظر في الموقف من المد اللانهائي للمعاهدة بعد المماطلة في عدم تنفيذ قرار الشرق الأوسط، مؤكداً أن مصر لن تقبل الاستمرار في الوضع الحالي بدون تطبيق قرار الشرق الأوسط لأن ذلك يهدد مصداقية المعاهدة نفسها.
وأكد مندوب مصر لدي الأمم المتحدة أن مصر لا تقبل بالوضع الذي يحاول البعض فرضه بالاعتراف بدول مثل إسرائيل كدول نووية بدون الانضمام للمعاهدة، لأنه يمثل إخلالاً بمبدأ عالمية المعاهدة الذي أصبح علي المحك حالياً مما يهدد مصداقيتها في الصميم.
وأشار إلي أن مؤتمر مراجعة المعاهدة قد يتعرض للفشل بسبب قضايا مثل نزع السلاح النووي ودور الوقود النووي.
وقد بدأت مصر حملة دبلوماسية مكثفة حيث كان أحمد أبوالغيط وزير الخارجية قد أجري عدة اتصالات مع عدد من نظرائه، للتشاور حول مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي خصوصاً أن مصر ترأس حالياً حركة عدم الانحياز، وتقوم بدور منسق دول تحالف الأجندة الجديدة التي تضم عدداً من الدول الرئيسية المعنية بموضوعات نزع السلاح، وهي السويد وأيرلندا والبرازيل والمكسيك ونيوزيلندا وجنوب إفريقيا ومصر، وأكد أبوالغيط في اتصالاته اهتمام مصر بإنجاح مؤتمر مراجعة المعاهدة النووية وأهمية ضمان عالمية المعاهدة وتنفيذ القرار الصادر عن مؤتمر المد اللانهائي والمراجعة عام 1995، لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط.
كما قام أبوالغيط بتوجيه رسائل إلي وزراء خارجية الدول العربية وعمرو موسي أمين عام الجامعة العربية، من أجل اتخاذ موقف عربي موحد إزاء الموضوعات المدرجة علي جدول أعمال المؤتمر، ونجحت مصر بالفعل في استصدار قرار من القمة العربية التي عقدت في مدينة سرت بليبيا يومي 27و 28مارس الماضي في هذا الشأن.
أيضاً قدمت مصر ورقة عمل إلي سكرتارية مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي تؤكد فيها تمسكها بتنفيذ القرار الصادر عن مؤتمر المد اللانهائي والمراجعة لمعاهدة منع الانتشار النووي الذي عقد عام 1995، لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي، وتتضمن الورقة تصوراً لعدد من الخطوات التي تري مصر أن يقرها مؤتمر المراجعة، في سبيل تنفيذ قرار إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي ومطالبة إسرائيل بالانضمام إلي المعاهدة كدولة غير نووية وإخضاع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية.
كما أكدت الورقة المصرية المبادرة (التي سبق وطرحتها مصر أمام اجتماع اللجنة التحضيرية الثالثة للمؤتمر التي عقدت عام 2009) ضرورة عقد مؤتمر دولي للتفاوض علي معاهدة دولية لإنشاء منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط وعملية الإعداد لهذا المؤتمر.
والمعروف أن مصر وتحالف الأجندة الجديدة التي تنسق مصر أعمالها حالياً قد قدمت ورقة عمل لمؤتمر المراجعة لدعم جهود نزع السلاح النووي، وإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية بما فيها الشرق الأوسط، كما تحث الورقة الدول النووية علي الوفاء بالتزاماتها في مجال نزع هذه النوعية من السلاح، ودعت إلي أهمية تعديل العقائد العسكرية القائمة علي الردع النووي لتتفق والتزامات الدول أطراف المعاهدة بها.
وكذلك تواصل مصر جهودها واتصالاتها مع أعضاء حركة عدم الانحياز التي ترأسها حالياً للانتهاء من صياغة أوراق العمل التي ستقدمها باسم الحركة إلي مؤتمر المراجعة، للتأكيد علي مطالب مصر والحركة ارتباطاً بعملية مراجعة تنفيذ معاهدة منع الانتشار النووي.
وتبقي أولويات الدول العربية خلال مؤتمر المراجعة وفي إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضرورة حمل إسرائيل علي الانضمام إلي معاهدة عدم الانتشار النووي، وإخضاع كل منشآتها النووية لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك العمل علي إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وتأكيد حق الدول أطراف المعاهدة في الاستفادة من الاستخدامات الأساسية للطاقة النووية
إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل حلم لن يتحقق بسبب الانحياز السافر للدولة العبرية!!