Share |
ابريل 2010
24
خطة شاملة لمواجهة الكبد الوبائي
المصدر: الأهرام العربى
بقلم:   امنية عادل

د. وحيد دوس

هذا الرجل هو المسئول الأول عن مواجهة الالتهاب الوبائي في مصر ليس فقط لأنه عميد أكبر وأقدم معهد قومي للكبد في مصر والذي افتتح عام 1932، ولكن لأنه أيضا رئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية التي صدر قرار إنشائها منذ 3 سنوات لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد صحة المصريين والاقتصاد والأمن القومي أيضا. وفي هذا الحوار مع الدكتور وحيد دوس عميد المعهد القومي لأبحاث الأمراض المتوطنة والكبد، نتعرف علي خطة الدولة من أجل المكافحة وما قامت به اللجنة التي تم إنشاؤها لهذا الغرض ودور المعهد في هذه المعركة.
بداية كيف تري نسبة الإصابة بالوباء الكبدي التي أعلنها وزير الصحة رسميا كأول إحصاء حقيقي؟
بصراحة هي نسبة مرتفعة عالميا ولابد أن نعمل جميعا متكاتفين لمواجهة هذا الوضع حتي لا تتحول إلي كارثة، وهذا بدأناه بالفعل منذ 3 سنوات بعد تشكيل اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية التي كان لها دور كبير في السيطرة علي وصول معدلات الإصابة لأرقام أكبر مما هي عليه الآن.
ما أسباب هذا التفشي بين المصريين؟
غياب الوعي بالمرض وانتشار الجهل السبب الرئيسي في نشر العدوي رغم أن الوقاية منها سهلة للغاية، وأيضا عدم وجود ثقافة الكشف الدوري عند المصريين وهذا يؤدي للتأخر في اكتشاف المرض. كما أن حقن البلهارسيا التي تم حقن الملايين بها منذ عشرات السنين في الريف والصعيد وراء الكارثة، حيث كانت الحقنة تستخدم بين آلاف المرضي وبدون تعقيم حقيقي فنقلت المرض من المريض إلي السليم.
وما الدور الذي يقوم به المعهد واللجنة القومية؟
نحن نتحرك في عدة اتجاهات أهمها توفير إجراءات الفحص والتحاليل للمواطنين علي نفقة الدولة وعلي نفقة التأمين الصحي وتوفير علاج الإنترفيرون للمرضي الذين تثبت إمكانية استجابتهم للشفاء بواسطته بعد إجراء الفحوصات والتحاليل، كما نقوم بإجراءات استخراج قرارات العلاج علي نفقة الدولة نيابة عنهم ونقوم بإعطائهم حقن "الإنترفيرون" داخل المعهد وتحت إشراف طبي ومتابعة.
كم يتكلف علاج المريض بالإنترفيرون؟، وما نسبة الشفاء؟
في الماضي كان كورس العلاج يزيد علي 70 ألف جنيه، أما الآن فقد وصلنا مع الشركة الموردة للعقار إلي أسعار مميزة حيث يكلفنا المريض 20 ألف جنيه فقط وتحقق نسبة شفاء حوالي 60% وهي نسبة جيدة عالميا. وتكلفة العلاج في المعهد أقل من ربع تكلفتها في أي مكان خاص ويتحمل التأمين الصحي تكلفة المشتركين فيه، واتفقنا مع المؤسسات الخاصة أن تتحمل نفقة العاملين لديها. أما المواطن الغلبان الذي لا يملك شيئاً وغير مؤمن عليه صحيا نستخرج له قرار علاج علي نفقة الدولة.
كم مريضا حتي الآن تم علاجه بالإنترفيرون؟
حتي الآن تم علاج أكثر من 60 ألفا وأتوقع ظهور عقار جديد في خلال عام إلي جانب الإنترفيرون يؤدي لنتائج أفضل.
وماذا يقدم المعهد غير هذا؟
يقوم المعهد بإجراء البحوث الإكلينيكية التطبيقية والفحوص المتطورة في مجال الأمراض المتوطنة مثل البلهارسيا والطفيليات المعوية وأمراض الصدر والحساسية والفاشيولا وأمراض الكبد علاوة علي بعض التخصصات الأخري.
ماذا تم في المعهد لمواجهة الكبدي الوبائي؟
انتهينا من تطوير المبني الرئيسي وتشغيل شبكة الحاسب الآلي علي أحدث نظم الحاسبات مع تزويدها ببرامج خاصة بحفظ بيانات المرضي وتربط هذه الشبكة بين أقسام ومعامل المعهد المختلفة لتسهيل تقديم الخدمات الطبية للمرضي.
وماذا عن أورام الكبد؟ وهل تم الاستعداد لها؟
لدينا وحدة لعلاج أورام الكبد مجهزة بكل الإمكانيات مثل: جهاز التردد الحراري لقتل أورام الكبد، الحقن الكيماوي عن طريق الوريد الكبدي، جهاز الدوبلير، جهاز الموجات الصوتية، منظار البطن الجراحي، الاستئصال الجراحي، وسيتوفر بالوحدة السادة الإخصائيون المدربون علي أعلي مستوي بالمراكز المتخصصة حتي يتوفر للمريض مستوي خدمة طبية علمية متميزة.
ولماذا لا يتم توفير مصل فيروس B مجانا للمواطنين؟
الدولة بدأت في خطة لتعميم هذا المصل علي مراحل نظرا لارتفاع تكلفته وبدأنا مع الأطفال حديثي الولاية ضمن البرنامج القومي حيث أصبح التطعيم ضد فيروس B مجانا في مكاتب الصحة لكل طفل وليد علي 3 جرعات، ثم بدأنا في تطعيم الفئات الأكثر عرضة للإصابة مثل الأطباء وهيئة التمريض والعاملين في الحقل الصحي وطلاب جامعتي القاهرة وعين شمس. وأنا أنصح كل مواطن لديه القدرة علي التطعيم ضد فيروس B علي نفقته أن يذهب ويتطعم هو وأسرته، لأنه بجنيهات قليلة قد يحمي نفسه من العدوي في أي وقت، ويجب ألا ينتظر الجميع حتي تقوم الدولة بتوفير المصل المجاني لـ80 مليون مواطن لأن العبء كبير والمواطن القادر يمكن أن يسهم ولو بتحمل تكلفة تطعيمه، ولابد أن يكون هناك وعي مجتمعي بأهمية التطعيم وإجراءات الوقاية حتي تنجح جهودنا.
من خلال الإحصائيات التي أعدها المعهد واللجنة القومية، ما الفئات والشرائح الأكثر إصابة بالكبدي الوبائي؟
بصفة عامة الإصابة أكبر في كبار السن الذين كانوا يحقنون بالسرنجات متعددة الاستخدام في الماضي، كما أن الريف أكثر إصابة من الحضر. والمستوي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي المنخفض أكثر إصابة لغياب الوعي بالوقاية والعلاج والكشف المبكر وأطمئن شبابنا بأن نسبة الإصابة بين الشباب من 15 إلي 19 سنة حوالي 3% من إجمالي المصابين ونسبة الإصابة في الحضر 10% وفي الريف 18%.
كيف تصل خدمات المعهد لباقي المحافظات والتي هي أكثر إلحاحاً علي العلاج من القاهرة لزيادة تفشي المرض بها؟
لدينا حاليا 16 مركزا تابعا لنا في مختلف المحافظات حيث يوجد 3 مراكز في القاهرة و2 في الإسكندرية و1 في القناة و6 في الدلتا و4 في الصعيد وجار إنشاء 4 مراكز أخري. وهي تقدم الخدمات لمرضي الكبد بالقرب من أماكنهم ونوفر لها احتياجاتها وعليها رقابة مستمرة وأزورها بنفسي.
هل لديكم خطة لمواجهة العدوي التي تعتبر السبب الأول لتفشي الإصابة؟
اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات التي شكلها وزير الصحة اكتشفت أن نسبة كبيرة من العدوي الفيروسية الكبدية تحدث في مصر من مقدمي الخدمة الصحية أنفسهم في العيادات الطبية والوحدات الصحية، لذلك هناك خطة قومية تتبناها الدولة حتي عام 2010، لمكافحة العدوي بالمستشفيات وتحسين الخدمات الصحية.
وماذا يقدم المعهد للمرضي الفقراء الذين يحتاجون إلي زراعة الكبد؟
الدولة تدعم المريض بـ50 ألف جنيه، ونحن في المعهد أنشأنا صندوقا لدعم مريض زراعة الكبد موارده من التبرعات والإعانات يضم مجلس أمناء من شخصيات بارزة وسوف يتم دعم كل مريض بمبلغ 50 ألف جنيه أخري من الصندوق، وبذلك يكون لدي المريض 100 ألف جنيه.