Share |
فبراير 2010
27
طقوس خاصة للاحتفال تستمر ثلاثة أيام متتالية: مولد النبي. العيد الثـالث عند المغاربة
المصدر: الأهرام العربى
بقلم:   زينب هاشم


يحتفل العالم الإسلامي بذكري المولد النبوي الشريف إلا أن هذه المناسبة لها طابع خاص لدي الشعب المغربي، الذي يعتبره أحد الأعياد المهمة لديه، ولعل أهم ما يميز هذه المناسبة عن غيرها، هي الطقوس التي تحتفل بها، ففي الأسواق يأخذ الاحتفال أشكالا عدة حيث يبرز أصحاب المحلات التجارية كل ما لديهم من جديد ومتميز، خصوصاً في مجال الملابس وإن كان الاهتمام الأكبر ينصب علي ملابس الأطفال حيث تحرص الأسر المغربية علي شراء ملابس جديدة لأبنائهم قبل المولد بفترة ولأن أغلب الأسواق تكون لمريدي الملابس المستعملة "البالة" فتجد أصحاب المحلات يؤكدون علي زبائنهم خصوصاً القدامي الذين يتعاملون معهم منذ فترة طويلة بجملة: عندي تشكيلة جديدة سوف أحتفظ بمقاسات لك وللأولاد فقط تعالي عندي قبل العيد بثلاثة أيام.
هذا ما يؤكده لنا مصباح المنصور تاجر ملابس بكازبلانكا مضيفا: نظرا لظروف الحياة فإن غالبية الأسر الفقيرة تحرص علي شراء ملابس أولادها من أسواق المستعمل وارد أوروبا بأسعار قليلة للغاية، والتي بقليل من العناية تصبح جديدة وهو ما يجعل من مناسبة المولد النبوي الشريف فرصة لرواج بضاعتنا.
طرق صوفية
كما تستعد محلات الإكسسوارات والهدايا أيضا حيث جرت العادة علي أن يزور الشاب الذي يستعد للزفاف أو في مرحلة الخطوبة بشراء الهدايا لخطيبته، ويذهب ليحتفل معها بالعيد. هذا بخلاف أن هناك فئة كبيرة تحتفل بالمولد النبوي الشريف أو بالعيد كما يقولون بطرق صوفية تختلف فيما بينهما، ولكن يتفق الجميع علي توزيع دعاوي الحفلات التي تنوه عن جلسات الذكر والأناشيد الدينية، وكذلك الأدعية وتقام هذه الحفلات في قاعات كبيرة أعدت خصيصا لمثل هذه المناسبات.
كما تجد محلات العطارة في تلك الأيام فرصة لأن تعرض أفضل وأجود مالديها من سلع خصوصاً فيما يتعلق بالدقيق بأنواعه والجوز واللوز وعين الجمل والتمر، خصوصاً وأن استعداد السيدات للاحتفال يأتي بصنع وإعداد مجموعة فاخرة من أشهر الحلويات المغربية التي باتت مظهرا في الأعياد فقط ليردد الجميع: "مبروك العيد" وذلك في صباح يوم مولد النبي حيث تعد وجبة الإفطار الرئيسية في هذا اليوم للمغاربة جميعا وذلك بعد عودتهم جميعاً من المساجد صباحا عقب أداء فريضة صلاة الفجر جماعة.
ويقول الحاج محمد العساس 50عاما: "عيد مولد النبي، من أهم المناسبات الدينية التي نهتم بها فنتعامل معه علي أنه عيد مثل عيد الأضحي وعيد الفطر المبارك لا اختلاف علي الإطلاق وقبل حلول الذكري بفترة يبحث أصحاب المحلات التجارية عن المنتجات الناقصة عندهم أو الشحيحة، خصوصاً فيما تهتم به سيدات البيوت لصنع الأكلات المغربية الشهيرة مثل "الرفيسة والكسكسي أو الحلويات مثل الفقاص والمسمن والبغرير والمنفشن، وأيضا كعب الغزال باللوز والغريبة وأيضا حلويات الشوكولاتة والتمور بأنواعها المختلفة ومن ثم تقوم السيدات بشراء كميات كبيرة من كل المواد التي تساعدها في صنع الحلويات والطعام قبل العيد بفترة لذلك يقع علينا نحن أصحاب المحلات عبء تحضير كل ما يلزم لذلك.
البيض والتمر
ويضيف تاجر آخر يدعي عبد المجيد إبراهيم يعمل بتجارة الجملة في السوق القديم بمدينة "الجديدة" المغربية بقوله: القوة الشرائية للمنتجات الخاصة بالحلويات مثل البيض والتمر والزبد والزيت وغيرها من الأشياء الأخري تعد مطلب كل الأسر تقريبا، لذلك لأن هذا العيد عيد للأسرة كلها لذلك البيوت المغربية بشكل عام تولي اهتماما كبيرا به وتستعد له بشكل جيد وذلك بخلاف أنها العادات والتقاليد الخاصة بكل الأسر المغربية فيتبادل الجميع الزيارات المنزلية حتي يهنئ الجميع بعضهم البعض بالعيد لذلك لابد أن تستعد البيوت بشكل جيد لهذه المناسبة، ونحن كبائعي العطارة والتمور نغلق محلاتنا الثلاثة أيام الخاصة بالعيد بعد حالة الإقبال الكبيرة التي نتعرض لها قبل العيد بأسبوعين وحتي يوم المناسبة في الصباح، والقادمون للشراء يطلبون كميات كبيرة جدا لذلك فلا سبيل لدينا سوي الاستعداد الجيد للعيد خصوصاً أن من يأتي إلينا هم زبائننا الذين اعتادوا التعامل معنا منذ أعوام كثيرة.
ولأن ارتداء الجميع من الرجال والسيدات الذين يرتدون الجلابيب الجديدة ويذهبون للصلاة في المساجد وأيضا الأطفال للملابس الجديدة كاملة بدءا من الطاقم الجديد وانتهاء بالجوارب والأحذية والملابس الداخلية أيضا، وذلك بعد أن تعلن المدارس عن إغلاق بواباتها لمدة ثلاثة أو أربعة أيام كاملة للاحتفال بالعيد. ويقول محمد بوالحاج وهو أب لثلاثة أولاد ويعمل سائق تاكسي: الاستعداد للعيد يأتي علينا بتكلفة عالية جدا خصوصاً، وأن الأسعار تتزايد دائما في أيام العيد وتحديدا قبل العيد، فالمطلوب بجانب مصروفات البيت الضرورية الاستعداد للعيد وهنا الاستعداد يكون بتوفير محتويات الوجبات الغذائية وأيضا الحلويات التي تتكلف الكثير وكذالك الحال بالنسبة لملابس الأولاد الجديدة من الألف وحتي الياء، سواء ملابس داخلية أم خارجية وأيضا لي ولزوجتي ولكن دائما من لا يملك الكثير يجد من يعاونه خصوصاً في مثل هذه الأعياد.
شراء ما يلزم
ومن جانبها تقول تورية محمود ربة منزل: ذكري مولد النبي تعد من الأيام المبروكة علينا وقبل العيد بأيام تبدأ البيوت للاستعداد للعيد فتنزل الأم أو الأب إلي الأسواق لشراء ما يلزم أولادهما من ملابس جديدة، وبعد ذلك يأتي هم وعبء البيت من أكلات والتي لابد وأن تكون من الأكلات المغربية الشهيرة التي نقوم بإعدادها في المناسبات والأعياد، وأيضا الحلويات بأشكالها وأصنافها المختلفة فلابد لكل أسرة من إعداد نوعين أو ثلاثة من الحلويات لأن المائدة المغربية من أشهر الموائد العربية وخصوصاً الحلويات المغربية، فلها شهرة عالمية لما تتميز به من أنواع كثيرة ومفيدة أيضا في الوقت نفسه هذا كله بخلاف اهتمام جميع الأسر بالنظافة لأن العيد هو في الأساس هو للأهل والأصحاب والأقارب فنتبادل فيه الزيارات دوما.
وتستكمل الحديث ليلي أيوب وهي أم لفتاتين "عبلة وملك"، وتعمل مع زوجها في مجال المقاولات فقالت: عادة ما نفضل أنا وأسرتي الاحتفال بالعيد عند الأهل، ولكن هذا العام نذهب إلي مدينة فاس لنحتفل به بين أصحابنا وطقوس العيد عندنا ربما لا تختلف كثيرا من مدينة لأخري وإنما يختلف استعداد كل منا بالعيد، فمثلا أنا أذهب دوما إلي فرنسا لشراء جميع احتياجاتنا من ملابس وهدايا استعدادا للعيد خصوصاً بالنسبة للأطفال أما الحلويات ففي الحقيقة عائلتي دائما تعدها لي ولا أشغل بالي بإعدادها وأنا سعيدة جدا هذا العيد، لأنني أحتفل به مع بنتي الجديدة والتي عمرها شهر واحد فقط وهي ملك التي وضعتها في فرنسا وأتيت إلي المغرب خصيصا للاحتفال بمولد النبي.