Share |
يوليو 2010
10
منطقة عمليات الأخطبوط "بول"
المصدر: الأهرام المسائى

لا أعرف ما إذا كان كثيرون قد تابعوا قصة الإخطبوط الذي يسمي "بول" أم لا، لكنني كنت أتابعها عرضا علي موقع قناة العربية، كواحدة من القصص اللطيفة التي تحيط بكأس العالم في العادة، إلي أن وصلت الأمور إلي مباراة ألمانيا وإسبانيا. فقد كانت القصة تتركز علي أن هناك اخطبوطا من النوع النادر، يتمتع بقدرة خارقة علي التنبؤ بنتائج مباريات كأس العالم، المتعلقة بفريق ألمانيا، من خلال طريقة بسيطة، وهي أنه يوضع أمامه صندوقان زجاجيان، يحمل كل منهما علم إحدي دولتي فريق المباراة، وبكل صندوق ماء وطعام، ويتجه الإخطبوط إلي أحدهما، ليتضح بعد ذلك، أن دولة الصندوق الذي اتجه إليه "بول" هي التي فازت في المباراة. وقد تكرر الأمر 5 مرات متتالية تقريبا.
كانت المسألة لطيفة، خاصة أنني كنت أستمتع كذلك بتعليقات الاخوة السلفيين، الذين لو تمكن أحدهم من ذلك الأخطبوط لفتك به علي الفور، إلي أن حلت مباراة ألمانيا وإسبانيا، فقد قرر الأخطبوط أن إسبانيا ستفوز بالمباراة، رغم أنه أخطبوط ألماني، وبعكس ماكانت توحي به 75 في المائة من التحليلات الرياضية، التي كانت تتوقع فوزا حاسما لألمانيا التي كانت قد أحدثت صدعا للتو في مستقبل الأرجنتين الكروي، إلا أن المباراة قد انتهت بفوز إسبانيا التي أدت مباراة رفيعة وسط شلل غير مسبوق للفريق الألماني، ليعود البعض إلي قصة الأخطبوط التي لم تعد مسلية، بل أصبحت خطيرة، فلدينا كائن حي يتنبأ بأشياء، وهو مالا يريح الكثيرين أمثالي، الذين يتعاملون مع مثل تلك الأمور علي سبيل التسلية.
أربعة علماء متخصصين في علوم البحار، وفي دراسات الأخطبوطات، ممن لم يستريحوا للأمر قرروا فيما يبدو أن ينهوا الأزمة الفكرية بسرعة شديدة، من خلال تقديم تفسير علمي لسلوك الأخطبوط في الحالات الست التي تنبأ بها، بداية بالصفات التشريحية له، والمحددات التي تحكم سلوكه، تجاه أشكال وألوان الأعلام التي اتجه إليها، وكان التفسير يستحق الإعجاب، فبول يتجه إلي الخطوط الأفقية بأكثر مما يتحرك نحو الخطوط الرأسية، ويفضل الألوان التي تتسم باللمعان عن الألوان الداكنة، ويميل إلي النظر يمينا، ويتجه إلي الأشياء التي يراها أولا، استنادا علي تجارب عملية تم شرحها، وهكذا لم يعد الأمر مسليا، لكنه وصل إلي نهاية مريحة علي الأقل.