Share |
مايو 2010
16
مركز الخطوط ينشر النقوش الأثرية بمكة المكرمة لأول مرة علي المكتبة الرقمية
المصدر: مجلة نصف الدنيا
بقلم:   امل فوزى

د.إسماعيل سراج الدين

مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية عن نشر أهم النقوش والكتابات الأثرية بمدينة مكة المكرمة للمرة الأولي في إطار مشروع "المكتبة الرقمية للنقوش والخطوط"، حيث قام الفريق البحثي بالمركز بتوثيق ما يزيد علي 850 نقشا كتابيا من النقوش الأثرية بمكة المكرمة.
وقال الدكتور خالد عزب مدير مركز الخطوط، إن تلك النقوش تسرد تاريخ هذه المدينة المشّرفة، وتبين أهم أعمال الملوك والسلاطين الذين أولوا اهتمامًا كبيرًا بتجديد وإصلاح وتشييد العناصر المعمارية المختلفة، سواء داخل الحرم المكي أو بين أرجاء المدينة. وأكد أن تلك النقوش الأثرية تتمتع بقدر كبير من الأهمية، نظرًا لما تحمله من قيمة دينية وتاريخية، ودلالات حضارية وفنية تعكس تاريخ المدينة علي مر العصور، وتطور النقوش الكتابية بها. وأضاف أن التوثيق يبدأ من داخل الحرم المكّي، حيث تستعرض المكتبة نقوش كسوة الكعبة الشريفة، وستارة الكعبة وباب الكعبة الحالي الذي أمر بصنعه الملك خالد بن عبد العزيز في عام 1397 هجريًا، وكذلك كيس مفتاح باب الكعبة الذي يرجع لعهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عام 1391 هجريًا، و"ميزاب الكعبة"، وهو الجزء المثبت علي سطح الكعبة في الجهة الشمالية المُصرف للمياه المتجمعة علي سطح الكعبة والمؤرخ بعام 1273 هجريًا. وألمح عزب إلي أن المركز قام بتوثيق الكتابات الموجودة علي مجموعة من مفاتيح وأقفال باب الكعبة المشرفة، وهي من أندر المجموعات التي يقتنيها متحف سراي طوب قابي في استانبول، ويبلغ عددها حوالي 53 مفتاحا وقفلا لباب الكعبة، مؤكدًا أن الكتابات الموجودة علي الكسوة، والأبواب، والمفاتيح والأقفال تمكننا من تتبع التطور الذي مر به الحرف العربي وتبين مدي كماله.
وأشار إلي أن المكتبة تضم نقوش اللوحات الرخامية والتي توجد بمنطقة بئر زمزم وداخل الكعبة المشرفة، فضلاً عن العديد من النقوش التي تؤرخ تجديد أو توسعة بناء الكعبة للملوك والسلاطين علي مر العصور مثل السلطان أبي جعفر المنصور، برقوق، برسباي، قايتباي، ومحمد خان وغيرهم، وأيضًا نقوش مقام النبي إبراهيم عليه السلام.
وأضافت عزة عزت رئيس وحدة البحوث والنشر بمركز الخطوط والمسئولة عن المكتبة الرقمية، أنه قد تم توثيق نقوش أماكن أخري كان لها بالغ الأثر في تاريخ مكة المكرمة، ومنها منطقة غار ثور وغار حراء واللذين ارتبطا بأهم أحداث السيرة النبوية العطرة، كذلك نقش تجديد دار الأرقم بن أبي الأرقم، وهو المكان الذي احتضن الدعوة الإسلامية في مرحلتها السرية. وأوضحت أنه تم توثيق عدة نقوش تأسيسية أخري لمساجد مهمة في مكة مثل مسجد البيعة، مسجد الإجابة، ومسجد السيدة عائشة رضي الله عنها، وأيضًا نقوش تأسيس العديد من الآبار التاريخية التي تم حفرها في مكة، والمنشآت المدنية مثل الأسبلة والدور والمدارس. وأكدت أن المكتبة الرقمية قامت بتوثيق وتسجيل المجموعة الكاملة لشواهد قبور مقبرة المعلاة بمكة المكرمة والتي تحوي أجساد شخصيات تاريخية من صحابة، وتابعين، وعلماء، وتزخر بعدد هائل من شواهد القبور التي تزيد علي 645 شاهد قبر، وتعكس تطور الخط الكوفي حتي أواخر العصر الأيوبي. وأضافت أنه تم توثيق نقوش دروب الحجيج القديم من خلال النقوش الصخرية المختلفة التي تعود إلي القرون الأولي من الدعوة الإسلامية في منطقة عرفات، والشعراء، والعسيلة والعديد من المناطق الأخري.
يُذكر أن المكتبة الرقمية للنقوش والخطوط تعد سجلاً رقميًّا للكتابات الواردة علي العمائر والتحف الأثرية عبر العصور. وتهدف المكتبة إلي إتاحة دراسة النقوش والخطوط والكتابات في العالم عبر العصور، منذ عصور ما قبل التاريخ حتي العصر الحالي، في جميع أنحاء العالم بنهج ورؤية جديدين من خلال إنشاء مكتبة رقمية متكاملة للنقوش الأثرية المختلفة من أجل الحفاظ علي التراث الحضاري والتاريخي للآثار، وإتاحة وتوثيق النقوش الكتابية الأثرية المختلفة عبر العصور داخل مصر وخارجها للعلماء والباحثين.