Share |
ابريل 2006
10
دعم البنزين علي "كف" الموازنة
المصدر: الأهرام الإقتصادى


دخل دعم المنتجات البترولية خاصة البنزين والسولار والبوتاجاز دائرة النقاش. هذا ما توحي به تطورات الاحداث الجارية هذه الأيام وما يشعر به المواطن من تصريحات وتلميحات المسئولين سواء في وزارة البترول أو وزارة المالية.
ورغم ان الحكومة قدمت لمجلس الشعب مشروع قانون لزيادة قيمة الدعم المخصص للمنتجات البترولية بنحو 20 مليار جنيه ليبلغ 41 مليار جنيه في موازنة العام الجاري بسبب الارتفاع المستمر في اسعار النفط عالميا ونمو استهلاك السولار بنسبة 20% والبوتاجاز بنسبة 7.5% و البنزين 6% الا ان ذلك لم يبدد مخاوف المواطن العادي من إمكانية إقدام الحكومة علي إلغاء دعم منتجات البترول.
وحول هذه القضية خصص منتدي الحوار لشركاء التنمية برئاسة د.ليلي الخواجة حلقة نقاشية لاستعراض ورقة عمل اعدها شريف عبدالوادود بشركة بيكو للخدمات البترولية حول دعم المنتجات البترولية في مصر.
في بداية اللقاء طرحت د. ليلي الخواجة وجهتين نظر حول الدعم تري الاولي ان دعم الطاقة ضروري للشرائح محدودة الدخل والفقراء، فيما تري الثانية ان دعم الطاقة يستأثر به الاغنياء. وتساءلت هل من الأفضل الإبقاء علي دعم المنتجات البترولية بصورته الحالية أم ترشيد أو الغاؤه أو إعادة هيكلته وتوجيه جزء منه الي الخدمات الاساسية كالتعليم والصحة.
وأوضحت ان هذه الزيادة في دعم الطاقة بالموازنة الحالية تمثل قدرا كبيرا من الانفاق العام، وانها لم تعد سمة مصر فقط بل هناك العديد من الدول التي تقوم بدعم الطاقة مشيرة الي ان اندونيسيا التي بلغ دعم الطاقة فيها نحو ثلث موازنة عام 2005.
ولفتت د. ليلي الانتباه الي ان المنتدي لا ينادي برفع الدعم وإنما يدرس الآثار المتوقعة علي الشعب المصري ويبحث عن البدائل اذا كانت الحكومة جادة في اعادة هيكلة الدعم، ويبحث عن افضل المقترحات لتقليل الظلم الواقع علي الفئات الفقيرة، واثر الدعم علي الانتاج. وتساءلت ماهي أسس اعادة هيكلة الدعم وأي المنتجات البترولية سيتم الغاء الدعم عنها؟ وهل من الافضل التوسع في استخدامات الغاز الطبيعي محليا بدلا من التصدير؟ وماهي تكلفة التحويل من طاقة الي أخري؟ ومن الذي يتحملها؟.
ومن ناحيته استعراض الباحث المتخصص في اقتصاديات الطاقة شريف عبدالوادود ورقة العمل التي أعدها عن دعم المنتجات البترولية في مصر ورصد فيها الابعاد المختلفة لانتاج واستهلاك الطاقة وفروق الاسعار محليا وعالميا وطرق توزيع دعم المنتجات البترولية، منتقدا عدم وجود استراتيجية موحدة للطاقة علي المدي الطويل تتناول الطاقة المتاحة التي تتمثل في البترول والغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة ومقدار التكلفة وتأثيرها علي الاجيال القادمة، موضحا ان الدولة عندما تخطط للطاقة يجب ان تنظر الي شيئين الاستهلاك وخصائصه ثم الانتاج ومصادره.
ترشيد الدعم
وتبنت الدراسة وجهة النظر المطالبة بترشيد الدعم والتوسع في استخدمات الغاز الطبيعي الذي يعد أرخص أنواع الطاقة ويمثل 75% من الاحتياطي المؤكد من الثروة البترولية،حيث اوضحت الدراسة ان سعر طن السولار في السوق العالمي يصل الي 381.23 دولار للطن بينما يباع في السوق المحلي بـ112.74 دولار، وسعر طن المازوت 155 دولارا مقابل 49 دولارا، وسعر طن غاز البوتاجاز 350 دولارا مقابل 32.26 دولار في السوق المحلي، وسعر طن البنزين 440 دولارا مقابل 187.90 دولارا، وسعر طن الغاز الطبيعي 1.25 دولار مقابل دولارا واحدا في السوق المحلي.
وأوضحت الدراسة ان التحول من السولار الي الغاز الطبيعي يوفر 6.5 دولار في كل مليون وحدة حرارية بريطانية، ومن المازوت 2.52 دولار، ومن البوتاجاز 6.62 دولار ومن البنزين 5.41 دولار.
وكشفت الدراسة ان الدعم الاستهلاكي يعد اخطر انواع الدعم لانه يمثل عبئا علي الموازنة العامة للدولة وإنه امر شائك وكان يمكن للحكومة تداركه لكنها ابقت عليه لاسباب سياسية خاصة بعد احداث يناير 77 ليرتفع بذلك عبء الدعم من 290 مليون جنيه في اوائل السبعينات الي 29 مليار جنيه في العام الماضي.
واظهرت الدراسة ان قطاع الطاقة يعد اكثر القطاعات المدعمة مقارنة بالدول الاخري حيث يتم دعم جميع المنتجات البترولية من بنزين وسولار ومازوت وبوتاجاز وغاز طبيعي كما ان نسبة الدعم مقارنة بالتكلفة الفعلية تصل الي اكثر من 70% اي بقيمة اجمالية تتعدي الـ40 مليار جنيه للسنة الحالية، وبحساب الفرصة البديلة تبلغ قيمة الدعم اكثر من 60 مليار جنيه مما يعتبر عبئا لا يمكن الاستمرار في تحمله.
كفاءة غائبة
واوضح الباحث ان الدعم بصورته الحالية يتصف بعدم كفاءة توظيف الموارد وسوء التوزيع حيث تستأثر الطبقة المتوسطة بما نسبته 56% من الدعم تليها الشرائح العليا بنسبة 30% ثم الشريحة المنخفضة بنسبة 14%، كما يمثل الغاز الطبيعي 50% من اجمالي استهلاك الطاقة في مصر منها 63% تتجه الي محطات الكهرباء و20% للقطاعات الصناعية وتستحوذ شركات الاسمدة والاسمنت علي النسبة الاكبر منها،وتقدر نسبة الاستهلاك المنزلي بـ10% والسيارات بـ3.5%،ويتوقع ان ترتفع بالنسبة للمنازل بعد توصل الغاز الطبيعي الي 6 ملايين منزل خلال السنوات الست القادمة، كما يقدر حجم استهلاك السولار بنسبة 20% يستحوذ منها قطاع النقل علي 50% والباقي يستخدم في قطاعي السياحة والزراعة، ويقدر حجم استهلاك المازوت بنسبة 16% تستأثر المصانع علي 08% منها، ويقدر حجم استهلاك البوتجاز بنسبة 7.5% والبنزين 6%.
واكدت الدراسة علي ضرورة ترشيد الدعم الحكومي للطاقة لخفض العجز في الموازنة العامة للدولة وترشيد الاستهلاك واعادة توزيعه بين الشرائح العليا والمتوسطة والدينا وحماية الاسر الفقيرة من زيادة اسعار الطاقة من خلال آلية تعويض ملائمة، والحد من التأثير السلبي علي المركز التنافسي للصناعات التصديرية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها وتقليل التأثير السلبي علي البيئة.
وحذرت الدراسة من إلغاء الدعم مباشرة وفضلت تنفيذ برنامج لترشيد واعادة هيكلة الدعم في ظل مناخ اقتصادي مناسب ولاسيما خلال فترات النمو المرتفع وانخفاض اسعار البترول العالمية حتي لا يؤثر ذلك بالسلب علي الاقتصاد خاصة معدلات التضخم والنمو الحقيقي لاجمالي الناتج المحلي، مع الوضع في الاعتبار النواحي الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين خاصة الشرائح محدودة الدخل والقطاع الصناعي.
وخلصت الدراسة الي ضرورة وضع استراتيجية شاملة للطاقة طويلة المدي لا تقل عن 15عاما، وتفعيل الحوار حول أولويات الدعم بين الحكومة والاحزاب المختلفة ومنظمات المجتمع المدني لترشيد الدعم الحكومي واستثمار الوفر المحقق في الصحة والتعليم والخدمات ذات الاهمية القصوي.
البحث عن اجابة
وعقب عرض الدراسة انطلق الحوار وتباينت وجهة النظر بين مشكك ومعارض للارقام المعلنة عن الدعم. وبدت التساؤلات وكأنها حائرة تبحث عن إجابة حيث بدأ التساؤل من رجل الاعمال عبدالعزيز العجيزي قائلا الي اي مدي يمكن الاستمرار في دعم الطاقة بصورته الحالية وما مدي يمكن الاستمرار في دعم الطاقة بصورته الحالية وماهي مصادر تمويله، فيما انتقدت د. مني الجرف استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة عدم وجود استراتيجية شاملة ومتكاملة لترشيد الدعم أو إعادة هيكلته،وتساءلت هل الهدف دعم الصناعة ورفع قدرتها التنافسة وزيادة الصادرات أم الافضل استخدام الغاز الطبيعي لاشباع احتياجات السوق المحلي أم تصديره؟ وأين يذهب الدعم؟ وما هي نسبة كل قطاع منه؟ لمعرفة حجم الدعم الحقيقي للنشاط الاستهلاكي والانتاجي؟ وكم منه يتجه للتصدير حتي نتمكن من اعادة توزيع هيكلة الدعم وتوزيعه.
وتساءل اشرف العربي ـ معهد التخطيط القومي ـ عن الاسباب الرئيسية وراء هذه الزيادة الهائلة في دعم مخصصات المنتجات البترولية بنسبة 100% عما كان مستهدفا وهل السبب يرجع الي ارتفاع اسعار البترول عالميا ام تكلفة الانتاج؟ وكيف يتم حساب الدعم، وما نسبته مقارنة بأوجه الانفاق الا خري؟ وهل الحكومة لديها دراسة جادة عن الاثار المترتبة علي إلغاء الدعم وهل سيؤدي ذلك الي زيادة الاثار التضخمية؟ وماهي الطريقة المثلي لترشيد الدعم؟.
ومن جانبها اوضحت سهير ابوالعينين ـ معهد التخطيط القومي ـ ان جهاز تخطيط الطاقة اعد دراسة عن اثر رفع اسعار الطاقة علي السلع والخدمات تضمنت سيناريوهات عديدة وليس هناك اختلاف علي اهمية ترشيد الدعم ولكن اذا كانت نية الحكومة تتجه الي ربط اسعار الطاقة بالاسعار العالمية فهذا يتعارض مع ما طالب به مجلس الطاقة العالمي لانها عادة تكون متذبذبة وغير مستقرة وترتبط بأحداث ساسية وليست بالضرورة اقتصادية.
واشارت ان تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب تضمن تحليلا عن موازنة الهيئة العامة للبترول كشف عن تراجع الفائض المحول الي الموازنة من 1.2 مليار جنيه الي 100 مليون جنيه في عامين. والسؤال ما اسباب هذا الانخفاض؟.
واضافت اذا كانت هناك نية لالغاء الدعم فمن باب أولي الكشف عن مصادر الاسراف والانفاق في الموازنة والتي لا يوجد لها مبرر وتحديد اسبابها، وطالبت بدراسة فاقد الانتاج في الطاقة وتحسين كفاءة الانتاج وخفض التكلفة والالتزام بالشفافية في عرض الارقام الخاصة بدعم الانتاج والاستهلاك حتي نتمكن من الوصول الي الارقام الحقيقية للدعم.
واكدت د. شيرين الشواربي استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ان البنك الدولي اجري دراسات عديدة عن الدعم اظهرت ان دعم الطاقة اكثر تكلفة من دعم الغذاء الذي يقدر بنحو 2.1% مقابل 8% لدعم الطاقة من الناتج المحلي الاجمالي، موضحة انه من السهل اعادة هيكلة دعم الغذاء رغم استفادة الفقراء منه اكثر من دعم الطاقة بسبب اثارها المباشرة علي السوق.
ورغم تحذيرها من الغاء الدعم علي المنتجات البترولية الا انها شككت في ان يكون الغاز الطبيعي هو البديل او الحل لترشيد دعم المنتجات الاخري لاسيما وان دراسات البنك الدولي اثبتت ان الغاز الطبيعي اعلي تكلفة في الدعم يليه السولار ثم البوتاجاز وهذا يبين ان دعم الطاقة متفاوت بين مختلف انواع المنتجات البترولية.
ومن جانبه شكك عادل محمود مدير قطاع الدراسات الاقتصادية بجهاز تخطيط الطاقة من الرقم المعلن عن حجم الدعم والبالغ 14 مليار جنيه ووصفه بأنه مبالغ فيه ويحتاج الي اعادة نظر لاختلاف طرق التقدير التي قد تكون مرتبطة بأغراض سياسية بهدف الحد من الاستهلاك.وطالب بالتعامل بحذر مع تلك الارقام حتي لا تضر بالاقتصاد المصري مؤكدا ان جهاز تخطيط الطاقة اجري العديد من الدراسات كلها تؤكد ان ارقام الدعم الموجه للمنتجات البترولية اقل كثيرا من الارقام المعلنة.
وتساءل عضو مجلس الشعب المهندس اشرف بدر الدين عن عدالة سياسة الدعم في مصر وايهما افضل الدعم المباشر للسلع والخدمات ام تمويل عجز الهيئات الاقتصادية العامة التي تقدر استثماراتها بنحو 407 مليار جنيه والعائد منها لا يتجاوز 5.1 مليار جنيه بنسبة 1.3%، وباستثناء هيئتي البترول وقناة السويس لايتجاوز العائد المحقق من باقي هذه الهيئات 350 مليون جنيه بنسبة اقل من واحد في الالف. وطالب باعادة النظر في الدعم الموجه الي المنتجات البترولية واعادة توزيعه.
استراتيجية شاملة
ومن جانبه قال رأفت رضوان عضو مجلس الشوري ان مصر في حاجة الي استراتيجية شاملة ليس في قطاع تسعير الطاقة فقط بل في كل توجهاتها. معربا عن قلقه من تصاعد ارقام الدعم في الموازنة العامة للدولة والتي يبدو انها مرتبطة بابعاد سياسية وليست اقتصادية، موضحا انه في عامي 98 و99 تراوح سعر برميل البترول بين 9 9 و12 دولارا ورغم ذلك كان سعر البنزين في مصر اعلي بكثير من السعر العالمي وكانت الحكومة تتقاضي دعما من المواطن ولم تنظر اليه.