Share |
يوليو 2010
30
البخاري وصحيحه يواجهان المشككين البخاري . . أمير المؤمنين في الحديث (2)
المصدر: الأهرام اليومى

د.احمد عمر هاشم

- سهام المشككين انطلقت بكل أنواع التهم . . اطلعنا عليها فوجدنا فيها أن الإمام البخاري كان ينتقي الأحاديث وفقا لأهوائه، ومجاملاته ذاكرا من يشاء ومستبعدا من يريد . . ووجدناه كذلك غير ملم باللغة العربية فكيف نثق في فهمه للسنة النبوية !
أما أحاديثه فليست كلها صحيحة . . وكتابه كذلك لم يأت بكل الصحيح، وجاء بأحاديث ضعيفة أو مشكوك فيها ولا تتفق مع العقل والدين ! والأهم اكتشاف أن البخاري ليس هو مؤلف الجامع الصحيح، وأن بينه وبين النبي صلي الله عليه وسلم مائتي عام، فمن أين عرف سنته ؟
هذا مما قالوه ودللوا عليه بحجج وأسانيد، قد تنطلي علي العوام ولكن إرجاعها إلي أهل العلم والدين كفيل بإظهار الحقائق ودحض الشبهات والأباطيل. . لجأنا للدكتور أحمد عمر هاشم عضو مجمع البحوث الإسلامية وعالم الحديث،والدكتور محمد داود رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة قناة السويس، والاثنان من المتصدين لحملة علمية للدفاع عن الإمام البخاري ليردا بالحجج والأسانيد علي المشككين والطاعنين ويوضحا لغير الفاهمين في سطور ـ عذرا قد تكون متخصصة أو غير مبسطة ـ ولكن قراءتها ضرورية لكل المسلمين .
ضعف المستوي في اللغة العربية
الادعاء: أن الإمام البخاري لم يكن متمكنًا من علم الحديث والأثر؛ وذلك لعدم تمكنه من اللغة العربية لكونه فارسيًّا.
الدفاع: اللغة العربية بَرع فيها كثيرون من غير أهلها، و سيبويه الذي يعد أول من ألف في النحو العربي لم يكن عربيا بل فارسي الأصل، مع العلم أن العربية انتشرت سريعًا في البلادالتي فتحها الإسلام. وقد ثبت أن البخاري أتقن اللغة العربية وأحسن فيها، وهذا ما ساعده علي حفظ الحديث منذ صغر سنه ـ في العاشرة من عمره ،يضاف إلي ذلك أن والده كان من المحدثين الثقات ،كما رحل البخاري للمحدثين في البلاد العربية كالعراق والشام والحجاز ومصر فزاد ذلك تمكنه من العربية.
منحاز للجبريين
الادعاء: الإمام البخاري كان جبريًّا(يؤمن بأن الإنسان مسير في كل تصرفاته وأفعاله) ودليل ذلك ما أورده في صحيحه "الجامع" من تفسير قوله تعالي:((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) حيث قال: "ما خلقت أهل السعادة إلا ليوحِّدوني". زاعمين أن هذا القول يدل علي الجبر، والجبر يستلزم الكفر.
الدفاع: ما قرره الإمام البخاري في صحيحه عند تفسير هذه الآية، هو نفس ما قرره المفسرون من أهل السنة والجماعة كابن كثير، والقرطبي في كتبهم، من نفي الجبر عن أفعال العباد، وتقرير مبدأ أهل السنة في ذلك: "ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون، وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعضٌ وترك بعضٌ، وليس فيه حجة لأهل القدر".
وضَّاع للحديث النبوي
الادعاء: أن الإمام البخاري كان من (الوضَّاعين ) للحديث، وأنه فعل ذلك للانتقام من الإسلام لأنه قضي علي الإمبراطورية الفارسية.
الدفاع: البخاري ليس فارسيًّا، وإنما هو من بلاد ما وراء النهر( بخاري ) فلماذا يحاول الانتقام من الإسلام، لقضائه علي إمبراطورية لا ينتمي إليها؟!
لوصح ادعاؤهم لكان أولي به أن يضع أحاديث في مدح الفرس ورفع شأنهم، وذم العرب، لكنه علي العكس روي أحاديث تمدح العرب
وإذا كان الإسلام قد قضي علي الإمبراطورية الفارسية، فإنه لم يجبر أهلها علي التحول إلي الإسلام، وإنما أسلم أهلها مختارين حبًّا في الإسلام وأهله، مع حفظ أراضيهم وأموالهم، كما أن كون البخاري أميرًا للمؤمنين في الحديث وفنونه، واعتراف علماء الحديث ونقاده بذلك قديمًا وحديثًا ينأي به عن أن يكون وضَّاعًا له.
جمع السنة بعد مائتي عام
الادعاء: أنه لم يصنف جامعه إلا بعد أكثر من مائتي سنة من وفاة النبي ، حتي جاء البخاري فجمع السنة من حيث لا نعلم؟!
الدفاع: لقد لاقت السنة من العناية والتدوين قبل البخاري شيئًا كثيرًا حتي جاء الإمام البخاري وقد كثرت المؤلفات في السنة وتعددت ما بين جمع، وتدوين، وتصنيف، لقد كُتب جانب غير قليل من السنة في عهد النبي، وبعد مماته أيضًا قبل عهد البخاري؛ فنجد الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو، وكتاب الفرائض لزيد بن ثابت، وصحيفة همام بن منبه، ونجد عشرين كتابًا لأبي حنيفة في الحديث والفقه، وموطأ مالك، ومؤلفات كثيرة للشافعي في السنة.
إهمال المتن . . والاهتمام بالإسناد
الادعاء: البخاري إهتم بالإسناد فقط وأهمل متن الحديث ؟
الدفاع: كان اهتمام البخاري بكل من الإسناد والمتن معًا،وبلغت عنايته بالمتن أن وضع علامات تبين الوضع في المتن مثل : مخالفة العقل السليم أو المشاهدة والحس مع عدم إِمكان تأويله تأويلًا محتملًا . كما رد من الأحاديث ما يخالف القرآن أو السنة الصحيحة أو التاريخ مع تعذر التوفيق،هذا بالإضافة إِلي أن البخاري اشترط أن يخرج الحديث المجمع علي صحة نقلته إِلي الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الاثبات ، ويكون إِسناده متصلًا غير مقطوع، وأن يكون راويه ثقة صادقًا غير مدلس ولا مختلط ، متصفًا بالعدالة والضبط متحريًا سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد، فاشترط في الاسناد الاتصال بنقل العدول الضابطين كما اشترط في المتن أن يكون خاليًا من الشذوذ والعلة، واشترط في ( المعنعن ) وهو الحديث الذي يأتي بصيغة : ( عن فلان عن فلان ) اللقاء مع المعاصرة أي أن يكون الراوي قد عاصر من روي عنه وثبت لقاؤه به، كما اشترط الثقة وعدم التدليس .
إغفال "الصحيح" لأحاديث صحيحة
الادعاء: عدم اشتمال "صحيح البخاري"؛ علي كل الأحاديث الصحيحة، مدّعين أن ذلك يُعد منقصة لهذا الكتاب، مستدلين علي ذلك بأن البخاري لم يدوِّن في صحيحه إلا أربعة آلاف حديث من غير المكرر، وهو كل ما صحَّ عنده من عدد الأحاديث التي كانت متداولة في عصره، وبلغت ستمائة ألف حديث.
الدفاع: لم يكن هدف البخاري أن يجمع كل الصحيح من الأحاديث، بل كان هدفه تقريب السنّة من الأمة بجمع المسلمين علي كتاب يجمع جميع أبواب الإسلام المتعددة، ويضع تحت كل باب ما يكفيه من الأحاديث؛ فقال: "ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صحَّ، وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب".
كما كان الإمام البخاري ملتزما بمنهج فريد، وهو ألا يدخل في كتابه الجامع الصحيح أكثر من حديثين في اليوم الواحد، ولو ألزمناه بإدخال كل الصحيح للزمه في هذه الحالة 714 سنة تقريبًا، كما أن للإمام مؤلفات كثيرة حوت أحاديث صحيحة لم ترد ضمن أحاديث الجامع الصحيح منها: المسند الكبير، والتفسير الكبير، والجامع الكبير، والأدب المفرد. .
التأويل بغير الظاهر
الاتهام: أن الإمام البخاري كان يصرف الأحاديث عن ظاهرها وحقيقتها،مستدلين علي ذلك بأحاديث الحوض؛ فقد روي بسنده عن ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "... ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول: أصحابي، فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين علي أعقابهم منذ فارقتهم... "، ثم فسر معني " أصحابي " بالمرتدين الذين ارتدوا علي عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر ، متابعًا في ذلك تفسير شيخه قبيصة بن عقبة. في حين أن معني "أصحابي" هو علي حقيقته، ولا يُصرف إلي معني المرتدين
الدفاع:ـ لقد طعن مثيرو هذه الشبهة في الصحابة الكرام جميعهم، بزعم أنهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، قبل أن يطعنوا في الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بزعمهم أنه صرف لفظة (أصحابي ـ أُصيحابي) الواردة في أحاديث الذود عن الحوض يوم الحشر عن معناها الحقيقي الذي قصده النبي. لقد أورد ابن حجر في شرحه لصحيح البخاري أقوال العلماء والمحدثين فيمن عناهم النبي صلي الله عليه وسلم بقوله في هذاالحديث، ولم يوجد لدي أحدهم أيَّة إشارة يُسْتفاد منها أن المعني الاصطلاحي لكلمة (صحابي) هو المراد هنا.
إن المراد بكلمة (أصحابي) في هذا الصدد: الذين صاحبوه صحبة الزمان والمكان مع نفاقهم.
أحاديث عذاب القبر . . خرافة
الادعاء: أحاديث عذاب القبر عند البخاري تعارض القرآن والعقل، وهي خرافة لا أساس لها
الدفاع: الأحاديث الواردة في عذاب القبر ونعيمه صحيحة متواترة، غير منسوخة ومن خلالها أجمع العلماء ـ قديما وحديثا ـ علي ثبوت عذاب القبر ونعيمه، وهناك أحاديث صحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم ينفي فيها عذاب القبر عن أُناس بعينهم كالغريق والشهيد، كما جاءت آيات قرآنية عديدة تثبت نعيم القبر وعذابه، وذلك بمعرفة أقوال المفسرين، وتأويلاتهم للآيات القرآنية في إثبات أن حياة البرزخ حياة مستقلة عن حياة الدنيا والآخرة، وهي من الأمور الغيبية المندرجة تحت الإيمان بالغيب،ومن الأدلة القرآنية علي حياة البرزخ قوله تعالي: " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " فالإنسان يموت في الدنيا ثم يحيا في القبر فيُسأل، ثم يموت في القبر ثم يحيا يوم القيامة، وتفسير قوله تعالي : " يُثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة" المقصود به في الدنيا إذا أتاه الملكان في القبر وسألاه الأسئلة الثلاثة، وأما في الآخرة فيعني به ما يكون يوم القيامة.
الجامع الصحيح ليس كتاب البخاري
الادعاء: عدم صحة نسبة "الجامع الصحيح" بصورته الحالية إلي البخاري، وأن أتباعه وتلاميذه أكملوه بعد موته ويستدلون علي ذلك بما يصفونه بالاضطراب في ترتيب الأبواب، فبعضها يتضمن أحاديث كثيرة، وبعضها فيه حديث واحد، وبعضها يُذكر فيه آية من القرآن، وبعضها لا يذكر فيه شيء ألبتة.
الدفاع:ــ ـ أكد البخاري نفسه أنه أتمَّ صحيحه قبل موته وهذَّبه أكثر من مرة فقال رحمه الله: "صنفت جميع كتبي ثلاث مرات"
ـ أن البخاري بعدما هذَّب كتابه ونقَّحه عرضه علي الأئمة الأعلام: أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة.
ــ اشتهر بين أهل العلم أن البخاري لم يمت إلا بعد أن حدَّث بصحيحه كثيرًا من تلامذته، وأنهم تسابقوا في كتابة أصله؛ حتي وصل إلينا كما تركه،
ــ طريقة ترتيب أبواب الكتاب وكتبه تؤكد أن الغرض الأساسي من تصنيف "الجامع الصحيح"، هو انتخاب جملة من الأحاديث التي أجمع عليها المحدثون في فروع الإسلام المختلفة، وكذلك استنباط المسائل الفقهية، واستخراج النكات الحكمية؛ لذا كان لهذا الترتيب حكمة؛ فابتدأ صحيحه بقوله "كيف بدأ الوحي" وعرَّاه من باب لأنه أم الأبواب، فلا يكون قسيمًا لها، ثم ذكر الإيمان ثم الأعمال البدنية، فابتدأ بأفضلها "الصلاة".
ـ إن مثيري الشبهة ، توهَّموا أنه ترك الكتاب بلا تبييض، لكنه لما كان يترجم لأبواب ولا يذكر فيها أحاديث، يريد أن يخبر أنه لم يجد لهذا الباب حديثًا علي شرطه، وهذا لا يعني الاضطراب في التبويب وإنما يعني الدقة في تحري الصحيح دون غيره .
المعوذتان ليستا من القرآن
الادعاء: أورد البخاري حديثا فيه أن ابن مسعود لا يعتبرالمعوذتين من القرآن الكريم.
الدفاع: هذا الحديث يعبر عن مرحلة تاريخية في تاريخ القرآن الكريم وجمعه، وذكره يعتبر من الأمانة العلمية للبخاري، حيث ان ابن مسعود كان يظن أن المعوذتين دعاء ورقية فقط وفقا للمناسبة التي سمعها فيهما من النبي صلي الله عليه وسلم، فلما رأي إجماع الصحابة علي كونهما من القرآن رجع عن رأيه، ودليل ذلك أن تلاميذه قرأوا بهما في الصلاة، ومنهم الإمام حفص عن عاصم الذي نقرأ بروايته حاليا،وليس من مهمة كتب الحديث أن توازن بين الآراء، وإنما جمع مايثبت صحته عن الرسول وهذا ما فعله البخاري حيث ان هذا الحديث صحيح، وهناك علماء مثل ابن قتيبة في كتابه تأويل مشكل الأحاديث، تناولوا قضية التوفيق العلمي بين الأحاديث التي يبدو فيها شبهة تعارض، وهذا الأمر موجود في القرآن الكريم وليس السنة فقط، ويحتاج فهمه للرجوع إلي المتخصصين.
بعض الأحاديث بها علل
الادعاء : اشتمال صحيح البخاري علي أحاديث بها علل ودليل ذلك أن (الدارقطني) قدأعلّ بعض الأحاديث في الصحيح بعلل خفية، وكذلك ما جاء في صحيح البخاري من أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تَأْذَنَ في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة من غير أمره، فإنه يُؤدَّي إليه شطره"، وموضع شاهد الباب قوله: "ولا تأذن في بيته إلا بإذنه"، وأن الصواب في هذا قد جاء في حديث أبي الزناد، حيث ذكر الصوم فقط .
الدفاع: إن انتقاد الدارقطني لبعض أحاديث صحيح البخاري مبني علي قواعد لبعض المحدثين غير متفق عليها، وقد فنَّد الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ تلك الانتقادات في مقدمته لشرح صحيح البخاري المسماة (هَدْي الساري مقدمة فتح الباري)، وبيَّن أن الحق فيها مع البخاري. إن الإمام الحافظ ابن حجر قد تتبَّع في مقدمته المواضع المنتقدة علي البخاري تفصيلا، ولكنه لم يورد ذلك الحديث المستشهد به كدليلٍ علي أن صحيح البخاري فيه أحاديث مُعلَّة؛ مما يدل علي أنه رأي أن هذا الخلاف لا يؤثِّر علي صحة الحديث، فقد رأي البخاري أن الحديث محفوظ بالإسنادين معًا، وهو ما قرره الترمذي حين أشار إلي صحة الإسنادين أيضًا.
الرواية عن الضعفاء والمجروحين
الادعاء: أن الإمام البخاري روي عن الضعفاء والمجروحين، الذين تُكُلِّمَ فيهم، في كتب الرجال.
الدفاع: لقد اتبع البخاري منهجًا علميًّا في انتقاء الرواة، فلم يخرج في الأصول إلا لمن هو ثقة متصف بالعدالة، وعلي الرغم من تشدُّد البخاري في شروط صحة الحديث إلا أن نقاد الحديث لم يتركوا حديثًا أو راويًا للبخاري دون تمحيص؛ حتي أثبتوا صحة أحاديثه، وبينوا عدالة رواته، وحصول اسم الصدق لمن خرَّج لهم البخاري في المتابعات والشواهد والتعاليق متحقق، وإن كانوا يتفاوتون في درجات الضبط وغيره، كما أن معرفة البخاري بالحديث وعلله، وبالرواة وأحوالهم، وإقرار كبار العلماء له بهذه المعرفة يقف حائلا أمام القول بروايته عن الضعفاء في صحيحه.
إهمال الرواية عن أهل البيت
الادعاء: إهمال الرواية عن أهل الرأي ، كأبي يوسف، ومحمد بن الحسن مع سعة علمهما وفقههما، وعن أئمة أهل البيت، بحجة أنه لا يروي عن أهل الأهواء، مع أنه روي عن بعض الخوارج كعمران بن حطان، وهذا يخالف ما قرَّره.
الدفاع: ترك الإمام البخاري الرواية عن أهل الرأي، وذلك لانشغالهم بالفقه وعلومه أكثر من انشغالهم بالحديث، كالقاضي أبي يوسف، أما محمد بن الحسن فقد ضعَّفه النسائي وغيره في الحديث. أما أهل البيت فقد أورد البخاري في كتابه الصحيح، مناقب لعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، وأورد كذلك أحاديث كثيرة مروية عن عليٍّ أو فاطمة رضي الله عنهما أو من رواية أحد من ذريتهما، ولكنه مع هذا لم يرو عنهم كلهم، لأنه لم يورد كل الأحاديث الصحيحة في صحيحه،
وبالنسبة لأهل البدع والأهواء، كالخوارج والشيعة فقد أجاز العلماء الرواية عنهم إذا تحققت فيهم الشروط الواجبة في الراوي إلي جانب شروط أخري، كأن يخالف الحديث مذهبهم، وأن يكون له ما يقوِّيه من المتابعات أو الشواهد من طريق آخر غير طريقهم، لذلك روي البخاري لعمران بن حطان حديثًا واحدًا.