Share |
ديسمبر 2009
21
حواديت: الهدهد والنبي سـليمان
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   محمد فتحى

كان سيدنا سليمان عليه السلام عارفا بلغة الطير واجتمع ذات يوم مع الطيور يتفقدها فلم يجد الهدهد ، ولم يطل انتظار سليمان عليه السلام. فجاء الهدهد ووقف علي مسافة غير بعيدة عنه وقال: علمت بأمر لا تعلمه أنت، وجئت بأخبار أكيدة من مملكة سبأ وقال: إني وجدت امرأة تحكمهم وأعطاها الله قوة وملكا عظيمين وسخّر لها أشياء كثيرة ولها كرسي ضخم جدا تجلس عليه للحكم مرصّع بالجواهر وهم يعبدون الشمس فقد أضلهم الشيطان وزين لهم السجود للشمس وترك الله سبحانه وتعالي. فأراد سليمان عليه السلام أن يختبر الهدهد، هل هو صادق في ما يقول أو كاذب ؟ فأعطاه رسالة ليوصلها إلي تلك الملكةِ بلقيس في سبأ ليلاً ، فدخل من النافذة إلي مخدعها حيث تنام فوق سرير جميل وألقي الرسالة من فمه وفتحت الرسالة فإذا فيها: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين).
بعد أن قرأت بلقيس رسالة سليمان عليه السلام عرضتها علي وزرائها ومعاونيها ، ونبهتهم إلي أن سليمان عليه السلام أقوي منهم وأشد ورفضت بعض الآراء التي كانت تطالب بحرب سليمان وقالت لهم كما أوضحت الآية الكريمة: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) وقررت إرسال هدايا عظيمة له وعندما وصل رسولها إلي نبي الله رفضها وهددهم بالحرب فقررت الملكة بلقيس الذهاب إلي سليمان عليه السلام لذا أراد أن يريها آية من آيات الله العليم القدير، لتعرف أنه مرسل من ربه، فطلب سليمان من أعوانه أن يأتوه بعرشها قبل أن تصل إليه، فأخبره عفريت من الجن أنه يستطيع أن يأتي بالعرش قبل أن يقوم من مجلسه، وأخبره آخر عنده علم من الكتاب أنه يستطيع أن يأتي بالعرش قبل أن يرتد إليه طرف عينه، فأذن سليمان لهذا العبد الصالح الذي عنده علم من الكتاب بإحضار العرش، وفي لحظات كان عرش بلقيس أمام سليمان .
وعند دخول ملكة سبأ هذا القصر، وقع نظرها علي العرش، فأشار سليمان إليه، وقال لها: أهكذا عرشك؟ فقالت في دهشة واستغراب مستبعدة أن يكون الذي أمامها هو عرشها، حيث تركته هناك بأرض اليمن: كأنه هو ! فلما أقبلت بلقيس لدخول القصر، رأت أمامها الماء، ولم تر الزجاج، فكشفت عن ساقيها خوفًا من أن يبتل ثوبها، فأخبرها سليمان أن أرضية القصر مصنوعة من زجاج، فلما رأت الملكة هذه الآيات، أعلنت إسلامها، وقالت :(رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) . ولذا كان الهدهد سببا في معرفة سيدنا سليمان بأمر سبأ وقومها وإسلامهم بعد ذلك إيمانا بنبوة سليمان و الآيات التي شاهدوها.