Share |
اغسطس 2010
2
الطب الشرعي ذراع العدالة
المصدر: الأهرام المسائى
بقلم:   هبة هجرس


الطب الشرعي.. مهنة طاردة في التخصصات الطبية، ليس لأن الطبيب الممارس يحتاج للتجرد من المشاعر وهو يتعامل مع جثث (فما بالك لو كانت لأطفال؟) وانما لأن سقف المهنة والعمل والطموح محدود اذ لا يمارس الطبيب عملا آخر، او عملا اضافيا وراتبه محدود إذا ما قورن بكثير من زملائه في التخصصات الطبية، وهذا يدفع الطبيب الشرعي لانتظار أي فرصة للسفر او البحث عن هذه الفرصة لتحسين مستواه المادي . المهنة دقيقة جدا هي الجسر الذي يربط الطب بالعدالة، وكم من القضايا التي كان فيها تقرير الطبيب الشرعي ذراعا للعدالة، لوجود ابطال مجهولين، لا تعنيهم براءة متهم او ادانته، بقدر اهتمامهم بكتابة "الحقيقة" التي يكون الحكم عنوانا لها.
مهنة ذات شجون، وهنا بعض شجون الأطباء الشرعيين.
-680 طبيبا فقط
ويقول الدكتور السباعي أحمد السباعي ــ رئيس مصلحة الطب الشرعي وكبير الأطباء الشرعيين ان هناك نحو 680 طبيبا شرعيا علي مستوي الجمهورية بخلاف المعارين للخارج نحو 110 اطباء ميدانيين و80 طبيبا معمليا، و289 خبيرا بقسم أبحاث التزييف والتزوير، و200 كيميائي وفي عام 2009 تم انجاز 180 ألف قضية علي مستوي الادارات الأربع، وكل عام يتم الاهتمام باحدي الادارات حيث كان عام 2009 من نصيب إدارة ابحاث التزييف والتزوير التي زودت بأحدث الأجهزة لكشف المستندات والعملات المزورة ومن المقرر انشاء فروع للإدارة في محافظتي بني سويف والسويس بالإضافة للتسع ادارات الموزعة علي مستوي الجمهورية. اما بالنسبة للمعامل الكيميائية فتم تزويد الإدارة المركزية في العام الحالي 2010 بخمسة اجهزة حديثة وهناك معمل من افضل المعامل علي مستوي الشرق الأوسط، وسيتم انشاء معملين ببني سويف وقنا وتم تعيين 25 خبيرا في المعامل الكيميائية هذا العام.
واوضح ان المعامل الطبية ليست لها فروع علي مستوي الجمهورية وانما هي ادارة واحدة فقط بالقاهرة، وانهم بصدد انشاء ادارة جديدة بمدينة طنطا واخري باسيوط ولدي المصلحة ثاني احدث جهاز لكشف البصمات (DNA) علي مستوي العالم وهي تكنولوجيا من الجيل الثاني. واما عن إدارة الطب الشرعي الميداني فتوجد 19 مكتبا موزعة علي مستوي الجمهورية بالإضافة لمكتب القاهرة وإدارة التشريح ومكتب رئيس القطاع.
وقال د. السباعي ان احدث تقنية سيتم ادراجها علي مصلحة الطب الشرعي هي ماكينة ربط الإدارات علي مستوي الجمهورية بالإدارة المركزية بالقاهرة ثم ربط ذلك كله بالنيابات والمحاكم والجهات القضائية وستبدأ المحاولة من القاهرة تمهيدا لتعميمها.
وتشغل هذه التكنولوجيا حوالي 300 جهاز كمبيوتر وسيرفر وطابعات جديدة تحت اشراف وزارة العدل، وطبعا هذه التكنولوجيا تعمل علي سرعة انجاز القضايا وخدمة العدالة حيث تربط الشبكة بين المصلحة ومكاتبها وبين المحاكم المختلفة والنيابات، ويستطيع المواطن ان يتابع قضيته بمجرد دخوله علي الموقع الالكتروني لمصلحة الطب الشرعي.
- مهنة صعبة
ويقول ان عدم إقبال الطلاب علي هذه المهنة لم يعد موجودا إذ تم تعيين حوالي 15 صيدليا حديثي التخرج، و16 كيميائيا من خريجي العلوم قسم كيمياء، وحوالي 28 طبيبا معمليا و25 طبيبا ميدانيا وكلهم جاءوا برغبتهم عن طريق الاعلان في الصحف ويحملون اعلي التقديرات .. اما عن اعداد النساء في مصلحة الطب الشرعي فقد فاقت اعداد الرجال، وهذا ما لم يكن يتوقعه احد ففي المعمل الطبي يوجد 70 طبيبة من إجمالي 82 فردا وهناك توازن في إدارة ابحاث التزييف والتزوير.
أما في الشق الميداني الخاص بتشريح الجثث فيزيد عدد الرجال علي النساء (18 طبيبة من اجمالي 100 فرد) وارجع السبب إلي صعوبة الجانب الميداني علي النساء لان تشريح الجثث ورؤيتها ليس بالأمر الهين.
وحول سفر كوادر الطب الشرعي لدول الخليج قال إن هذا ليس هروبا بل هو شرف لنا ويؤكد ان مصر مازالت مطلوبة ومرغوبة ورغم حاجتنا إلي الخبراء والاطباء فإن ذلك لم يؤثر علي سير العمل في مصر ولدينا أطباء ذوو كفاءة يحملون شرف المهنة بفخر واعتزاز.
وشدد علي عدم وجود اي ضغوط من اي جهة للتدخل في كتابة التقارير فالمصلحة كلها تابعة اداريا لوزارةالعدل اما فنيا فهي تتبع ضمير الطبيب الذي يراجع وراءه الخبراء ونسبة الخطأ في كتابة التقارير تكاد تكون معدومة والا فتتم مراجعة التقارير من خلال لجان ثلاثية يرأسها كبير الأطباء الشرعيين.
- ضد مجهول
سألناه: إذا كانت اجراءات الطب الشرعي بهذه الدقة، فلماذا تقيد بعض القضايا ضد مجهول؟ فأجاب بان هناك نسبة من 8:5% تسمي عادة بالتشريح السلبي وهي التي لا تصل إلي نتيجة ثم ان الحكم النهائي للقاضي.
أما عمل الطبيب فيقتصر علي تقديم الأدلة الفنية لتحديد ادوات القتل وزمن حدوث الجريمة والحالة التي كانوا عليها وغير ذلك رغم تطور التكنولوجيا فإن المجرمين ايضا يستخدمونها لصالحهم ويبرز هذا بكثرة في قضايا النصب والسرقة والتزوير.
ويقول إن اصعب ما في هذه المهنة التي عمل فيها 28 عاما هو تشريح الأطفال الأبرياء مضيفا ان الحالات المطلوب الكشف عليها يجب مراعاتها نفسيا خاصة المصابين وان المصلحة بصدد ادراج مادة باسم الطب الشرعي النفسي لتدريسها للأطباء الشرعيين ايمانا بأهمية علم النفس عند إجراء المعاينة علي الأشخاص والحالات المختلفة التي تشمل مصابين وذوي عاهات وفتيات تعرضن للاغتصاب وغير ذلك من حالات تجب مراعاة الجانب النفسي لها ومحاولة كسب رضاهم للاطمئنان.
وقال: انشأنا بالفعل وحدة الطب الشرعي النفسي لكنها ليست تابعة لمصلحة الطب الشرعي بل تتبع مستشفي الامراض العقلية بالعباسية.
وعن المشكلات التي تعاني منها مصلحة الطب الشرعي يقول د. السباعي إن المبني الحالي انشئ عام 1994 وكان عدد الأطباء قليلا وكذلك الأجهزة اما الآن فقد تضاعفت اعداد الأطباء والأجهزة ولم يعد المكان كافيا.
ويقول الدكتور أيمن حسين قمر ــ طبيب ميداني وعضو المكتب الفني لكبير الأطباء الشرعيين ــ ان الطب الشرعي تتوقف عليه براءة شخص أو اتهامه وطبيعة عمل الطبيب الشرعي الميداني من أصعب ما يكون ودراستها أصعب ولا يمكن لأي انسان ان يتواءم معها بسهولة فهي تحتاج لخبرة وتدريب واطلاع وقراءة مستمرة
أوضح ان كتابة التقرير تنقسم لجزءين.. الأول يعتمد علي اثبات الحالة للمريض أو المتوفي وفحص الحرز وما شابه ذلك وهذا الجزء لا يختلف عليه اثنان أما الجزء الثاني فهو رؤية الطبيب العلمية للحالة وكتابته علي أسس علمية سليمة وهنا قد يحدث اختلاف لذا لابد من مراجعة تلك التقارير واعتمادها من الخبراء وبناء عليه فإن نسبة الخطأ في كتابة تقاريرنا تكاد تكون معدومة.
وأضاف أن مهنة الطبيب الشرعي تلزمه بألا يعمل عملا خاصا أو اضافيا لذا فليس له دخل سوي راتبه، وهذا سبب الرغبة في اغتنام أي فرصة سفر لتحسين المستوي المادي والعلمي.
وقال إن التشريح التخيلي UA) أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الطب الشرعي الميداني حيث يتم التشريح من خلال ما يسمي بالتصوير الطبقي الذي يوضح قطاعات الجثة من خلال الاشعة دون الحاجة إلي التشريح، ولكن هناك مشكلات تواجههم في العمل أولها طبيعة المهنة نفسها التي تحتاج تجردا تاما من المشاعر والعمل تحت ظروف قاسية ومع أشخاص غير عاديين ومع موتي فهي في كل الأحوال مهنة ليس بها أي جانب مفرح خاصة تشريح الأطفال فضلا عن صعوبة الدراسة والحاجة للتفرغ التام وعدم ممارسة أي نشاط آخر مما أدي إلي محدودية عدد الأطباء في مقابل زيادة كم القضايا وهذا أدعي لزيادة الأجور كعامل جذب للإقبال علي العمل وزيادة تبادل الخبرات من خلال البعثات العلمية.
أين المرأة؟
وعن وجود المرأة في الشق الميداني للطب الشرعي تقول الدكتورة هناء العربي ـ طبيبة ميدانية ـ إن هذا التخصص صعب للغاية لكنه شائق لأنها من خلاله تبحث عن الحقيقة وفكرة البحث عن الحق تخفف كثيرا من حدة المهمة.. موضحة ان تشريح الجثث في الطب الشرعي مختلف عن مشرحة الجامعة، وفي البداية كان العمل صعبا وتدريجيا تم التأقلم علي شكل الجثث لمعرفة أسباب الوفاة الحقيقية كي يأخذ المتوفي حقه. وتري أن الرجل والمرأة يتشابهان في العمل الميداني لأن كليهما يتجرد من مشاعره من أجل اتمام العمل وما يهز المشاعر هو جثث الأطفال فقط.
- ظاهرة عالمية
وتقول الدكتورة دينا شكر ـ رئيسة قسم الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بطب القاهرة ـ مادة الطب الشرعي يدرسها كل طلبة الطب بجانب التخصصات الاخري أما التخصص الدقيق في مجال الطب الشرعي فيبدأ بعد حصول الطالب علي البكالوريوس واختيار الطب الشرعي موضوعا للماجستير والدكتوراه وان قلة عدد الأطباء الشرعيين ظاهرة عالمية وأن عدد المتخصصين في الطب الشرعي من طلاب الدراسات العليا يبلغ سنويا نحو 40 طالبا وطالبة فقط، وأرجعت قلة العدد للحاجز النفسي في التعامل مع الجثث وحالات الاصابات المختلفة وهناك سبب ديني حيث يخاف البعض من أن تقف مقام القاضي وأن تحمل أمانة البحث عن الحق خاصة وأن تقرير الطبيب الشرعي قد يبرئ شخصا أو يقوده لحبل المشنقة فضلا عن الجانب المادي حيث أن الطبيب الشرعي لا يمكنه القيام بأي عمل خاص بجوار مهنته.
- مراحل العمل
ويقول الدكتور محمد بيومي ـ خبير أبحاث التزييف والتزوير ـ ان كلمة الطبيب الشرعي ارتبطت في أذهان الناس بالمشرحة والجثث فقط والكثير لا يعلمون بالفعل أن هناك ادارات أخري غير العمل الميداني.. وعن تجربته الشخصية يقول انه حين تقدم للزواج رفضته حماته لاعتقادها انه يعمل في تشريح الجثث بينما هو خبير في إدارة أبحاث التزوير والتزييف وحاول اقناعها حتي زارته في مكان عمله ورأت طبيعة عمله في كشف العملات المزيفة والمستندات المزورة موضحا أن الخبير في هذا المجال إما انه خريج كلية الصيدلة وهنا يتبع نقابة الصيادلة أو خريج علوم قسم كيمياء ويتبع نقابة العلميين.
ويوضح أن مرحلة التأهيل تبدأ بعد التعيين مباشرة في شكل محاضرات نظرية توضح كيفية كشف الخطوط المكتوبة والتعرف عليها وكيفية فحص المستندات وأوراق العملة ووسائل تأمينها وغير ذلك ثم يأتي الجزء العملي بالتطبيق علي المستندات والعملات المختلفة يلي ذلك مرحلة كتابة التقرير تحت اشراف أحد الخبراء ثم في النهاية بعد حلف اليمين يبدأ الخبير الجديد عمله منفردا ولكن في كل الأحوال لابد للتقرير أن يراجعه كبار الخبراء قبل اعتماده..
وأضافت الدكتورة سلوي فهمي ـ مديرة عام البحث العلمي لشئون أبحاث التزييف والتزوير بالإدارة المركزية ـ أن المشكلة التي تواجههم هي ضيق المكان حيث أن إدارة أبحاث التزييف والتزويز هي الوحيدة التي لها فرع في مبني الوزارة بميدان لاظوغلي نظرا لضيق المكان وقلة الإمكانيات وأشارت انه علي الرغم من ذلك فإنهم يمتلكون أعلي التقنيات وينجزون عملهم في أسرع وقت رغم زيادة أعداد القضايا
ويقول الدكتور فرج ابراهيم ـ خبير بنفس الادارة ـ إن هذه التقنيات الحديثة تتمثل في جهاز VSC6000 وهو أحدث جهاز علي مستوي العالم لفحص قضايا التزوير باستخدام الأشعة فوق البنفسجية التي توضح أسرار الطباعة في العملة المصرية والحبر عالي التكلفة الذي يستخدم في كتابة العملة حتي لايتم تزييفها وبجانب هذا الجهاز يوجد ميكروسكوبات من نوع خاص لها قوة تكبير عالية جدا تبين ألياف الورق ونوع الطباعة والحبر المستخدم.
ويكمل زميله الادارة نفسها الدكتور حسن معتوق ان جهاز (4500 docucenter) هو أحد أجهزة فحص المستندات بقراءة الضوء غير المنظور والذي ينقسم إلي (UV و (IR للتعرف علي وسائل التأمين في المستندات والعملات وتشمل نوع الأحبار والطباعة والورق... موضحا أن المزور لا يستطيع تزوير تلك الوسائل التأمينية نظرا لأنها مكلفة للغاية مضيفا أن جهاز (Esda) يقوم بكشف الكلام المضغوط وإظهاره للتمكن من قراءته وبالتالي معرفة ما إذا كان التزوير كان محوا أو تعديلا أو غير ذلك بالاضافة لجهاز الاسكانر الذي يفرق بين ورقة وأخري طبقا لمعايير معينة..
- من داخل المعامل
وتقول الدكتورة هبة العراقي ـ طبيبة شرعية معملية ـ ان طبيعة عملهم هو التحاليل ولكنها من نوع خاص جدا لأن الطب الشرعي معني بعينات مختلفة تبعا لنوع الحالات والقضايا وتلخص عمل الطب المعملي في هذا المجال بانه يحلل الحامض النووي (DNA) وتعني البصمات الوراثية وتشمل قضايا النسب بجميع أشكالها وقضايا الزني والأمراض والاغتصاب والميزة في تحليل الـ DNA انه يثبت الحالة أو ينفيها بنسبة 100%.
وإذا كانت الجثة متحللة تماماً فيتم إجراء تحليل الـ-(DNA) للتعرف علي هوية الجثة إذا لم يستطع الطبيب الشرعي الميداني التعرف عليها وعادة مايحدث ذلك أثناء الكوارث الناتجة عن الانفجارات كما حدث في شرم الشيخ وشوهت الجثث كلها وحادثة العبارة الشهيرة إلي جانب قضايا الاعتداءات الجنسية فيتم تحليل السائل المنوي للرجل والدم الموجود فضلاً عن قضايا حالات القتل والأسلحة والملابس والآثار البيولوجية بها كما في حالات المشاجرات واحتكاك الأظافر بالأجسام أو حدوث خدوش وهذا يوضح في النهاية كيفية ارتكاب الجريمة وهل تمت عن قصد اولا وأيضا الجثث الغارقة نتيجة عمليات الغوص في شرم الشيخ والغردقة يتم التعرف عليها من خلال مسحة الفم لتحديد هويتها ومعرفة سبب الوفاة وتشير لوجود جهاز تحليل قواعد الحامض النووي باستخدام أشعة الليزر ويعد هذا الجهاز ثاني أحدث تقنية علي مستوي العالم حيث يقرأ أربع عينات في مدة 45 دقيقة واذا أضفنا له Soft ware يقرأ 16 عينة في نفس المدة بدلاً من 4.
وتكمل زميلتها بالمعمل الطبي الدكتورة لمياء لبيب أن نتائج معمل تحاليل الحامض النووي (DNA) هي أفضل نتائج علي مستوي العالم وعلي الرغم من قلة الإمكانيات وضيق المكان "إلا أننا حصلنا علي أعلي الجوائز من انجلترا وغيرها أثناء انفجارات شرم الشيخ وحادثة عبارة السلام حيث جاءت نتائج تقاريرنا أكثر من الممتازة بجانب تقارير الطب الشرعي الميداني عند فحص الجثث"..وتضيف أن المعمل يشمل جهاز (Genatic Analyzer 3130) وهو جهاز خاص بإظهار البصمة الوراثية يعمل عند درجة حرارة 17 باستخدام أشعة الليزر حيث يحول الشريط الوراثي الذي يتم استطالته من خلال جهاز الــ PCR الي أرقام مرئية يمكن قراءتها بسهولة وهناك أيضا جهاز (Quanti Fieler) وهو جهاز معايرة للحامض النووي المستخلص ومدي جودته.
يقول الدكتور أحمد العدوي ـ كيميائي شرعي ـ أن طبيعة العمل في المعامل الكيميائية تتمثل في تحليل جميع أنوع قضايا المخدرات فأي شئ يشتبه في كونه مادة مخدرة وتطلب النيابة تحليله لمعرفة ما إذا كان هناك مادة مدرجة في جداول المخدرات المصرية يتم تحليلها أيضا أحياناً والتعامل مع حالات الوفيات بجانب الطبيب الشرعي الميداني وتحليل عينة الدم لمعرفة إذا كانت حيث الوفاة بسبب المخدرات أم لا ونسبة وجودها في الدم وأن أكبر مشكلة تواجههم هي قلة بعض المواد الكيميائية العالية التكلفة والتي تحتاجها المعامل باستمرار لإنجاز القضايا أما عن الدخول فهي قضية مصر كلها ولكن لابد من زيادة الدخول لأن الطبيب الشرعي بصفة عامة لايمكن له القيام بعمل خاص لذا فهو يعتمد علي راتبه فقط وتجده في انتظار فرصة للسفر الي أي بلد عربي لتحسين مستواه المادي والعلمي معاً.
- من إدارة التشريح
ويقول الدكتور أشرف الرفاعي مدير مشرحة زينهم أن ادارة التشريح تضم المشرحة ومكتبة ضخمة لكتب الطب المختلفة ويعمل بالمشرحة خمسة عمال فنيين وهو عدد قليل جداً إلي جانب 25 طبيباً مقسمين لثلاث مجموعات يتناوبون العمل كل ثلاثة شهور بين المناطق المختلفة.. ويطالب بمزيد من الاهتمام بالطبيب الشرعي وإعداده وتوفير ادوات الجراحة ووسائل الوقاية المختلفة بشكل مناسب وهذا غير متوافر في الوقت الحالي أيضا المشرحة تحتاج لتجهيزات جديدة لأنها بدائية جداً لاتناسب عام 2010 مما يجعل الجيل الجديد رافضاً للعمل بتلك الادارة حيث أصيب خمسة أطباء بفيروس الكبد الوبائي (سي) نتيجة لهذا الاهمال.
وأوضح الرفاعي أن هناك مستشفيات خاصة لديها مشرحة أحدث بكثير من مشرحة زينهم كما أن وجود خمسة عمال فنيين فقط هو قليل جداً وأجورهم لاتتناسب إطلاقاً مع طبيعة عملهم القاسية حيث يتقاضي العامل منهم حوالي 800 جنيه والطريف في الموضوع أن العامل يتقاضي علي (النوبتجية) 250قرشا وعلي مساعدة الدكتور 150 قرشا
- أقدم فني تشريح
ويقول شعبان علي (45 سنة) أقدم عامل فني في مشرحة زينهم أنه يعمل بالمشرحة منذ 22 عاماً وطبيعة عمله أنه يتسلم الجثث القادمة من قسم الشرطة ويسجل الاسم ويقوم بتفتيشها ووضعها في الثلاجة برقم معين مرفقة باسم وبطاقة صاحبها ثم يقف بجوار الطبيب الشرعي ينفذ مايطلبه منه.