Share |
اغسطس 2010
8
محمد الإتربي يؤكد استعداد بنك الإستثمار العربي للمنافسة
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   نجلاء ذكرى

محمد الاتربى

المؤسسات مثل الدول لها تاريخ. وبنك الإستثمار العربي ينضم لمجموعة المؤسسات التي تملك تاريخا فقد تأسس قي منتصف السبعينيات بهدف دعم الإستثمار العربي ووقع قرار تأسيسه الرؤساء محمد أنور السادات وحافظ الأسد ومعمر القذافي. البنك الذي شهد في بدايته نشاطا ملحوظا وتعثرت خطواته مع موجة التعثر الكبري التي ألمت بمعظم البنوك في مرحلة الثمانينيات تحول في إطار الإصلاح المصرفي الي حالة نضال من أجل البقاء والمنافسة. محمد الإتربي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي والعضو المنتدب وقع عليه الإختيار للمهمة الصعبة وخلال عام واحد تمكن من تغيير الواقع. محمد الإتربي خبير مصرفي يتميز بأمرين الأول الحماسة والجدية والثاني الصدق والبساطة. ومن ثم فإن حوارنا اليوم يمكن اعتباره أحد دروس الإصلاح التي يجب نشرها والإستفادة منها فتابعوا معنا تفاصيلها المثيرة للإعجاب.
- بداية. ما بين 1- 6 الي 6- 1 هناك قصة تحتاج الي توضيح؟
بالفعل في 1-6-2009 تم تعييني نائبا لرئيس مجلس الإدارة وعضوا منتدبا لبنك الإستثمار العربي، وفي 1-6-2010 تم نقل صلاحيات رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لي وخلال كلا التاريخين هناك مرحلة مهمة من العمل لاستعادة بنك الإستثمار العربي لتواجده وتنافسيته في السوق المصرية.
- هل يمكن إلقاء الضوء علي مسيرة العمل في تلك الفترة؟
عندما تسلمت مهام العمل في البنك وضعنا استراتيجية لمدة 5 سنوات وتم اعتمادها من مجلس الإدارة ويتم مراجعتها كل 3 شهور للتعرف علي أي انحراف عن المسار سلبا أو إيجابا، والحمد لله كله إيجابي حتي هذه اللحظة. فبالنسبة للخطة المالية الأرقام زادت عن المتوقع وبداية هذا العام إعتمدنا الهيكل المالي وقسمنا البنك الي قطاعات تحقق أرباحا مثل الإئتمان والإستثمار والخزانة والمساهمة في الشركات والتجزئة وقطاعات مساندة مثل ادارات القانونية والمخاطر والمالية والإدارية. واعتمدنا الهيكل الجديد وهناك بعض القطاعات التي نستكمل العمل بها ومتوقع الإنتهاء منها نهاية هذا العام ليكتمل الهيكل تماما.
- البنك نشأ لهدف يتمثل في أن يكون أداة مصرفية لتسهيل الإستثمار بين مصر وسوريا وليبيا فكيف ترون مسيرته في هذا الإطار؟
البنك تأسس في فترة السبعينيات بين ثلاث دول وهي مصر وسوريا وليبيا بهدف تشجيع الإستثمار بين هذه الدول، ووقع عقد التأسيس الرؤساء أنور السادات وحافظ الأسد ومعمر القذافي وبدأ برأسمال 20 مليون دولار ويمثل بنك الإستثمار القومي المساهم عن حصة مصر وحدثت زيادة مؤخرا في رأس المال في النصف الثاني من عام 2009 ليصل الي 500 مليون جنيه طبقا لمتطلبات القانون رفعت حصة بنك الإستثمار القومي من 70% الي 91.42% والباقي لإتحاد الجمهوريات العربية مصر وسوريا وليبيا.
- ماذا حدث من 1-6-2009 الي 30-6-2010؟
لو قارنا نهاية 2009 بالستة شهور الأولي من 2010 سنجد أن محفظة القروض حققت نموا بنسبة 30% بنحو 2.2 مليار جنيه تقريبا وإجمالي الميزانية زادت بنسبة 43% لتصل الي 3.4 مليار جنيه بعد أن كانت 2.3 مليار جنيه في نهاية 2008. وصافي الربح زاد في الستة شهور الأولي من العام الجاري مقارنة بالستة شهور الأولي من عام 2009 بنسبة 15.5%. وقبل المخصصات والضرائب في 30- 6- 2009 كانت الإيرادات 38 مليون جنيه زادت في 30- 6- 2010 لتصل الي 88.7 مليون جنيه.
- كيف حدث هذا التحول والنمو؟
خلال الفترة المشار اليها ونتيجة لزيادة القاعدة الرأسمالية للبنك زادت نسبة نمو محفظة التسليف أو الإقراض لتصل الي 100 مليون جنيه للعميل الواحد بعد أن كانت 40 مليون جنيه وبالتالي نجحنا في إجتذاب الشركات الكبري ليكونوا عملاء للبنك.
أيضا البنك كان لديه عجز في المخصصات بلغ 130 مليون جنيه في نهاية 2008 إضافة الي 50 مليون جنيه متأخرات ضريبية قديمة بفائدة عالية، وقررناالتخلص من هذه الملفات الشائكة فعقدنا جلسة مطولة مع مصلحة الضرائب تم سداد الـ50 مليون جنيه المتأخرات الضريبية بشكل فوري في مارس الماضي وبالتالي توقف نزيف خسائر الفائدة. وبدأنا بخطة محسوبة للتخلص من فجوة المخصصات ونجحنا في معالجة جزء مهم منها وسننتهي من سداد فجوة المخصصات بالكامل قبل نهاية هذا العام، أيضا من المتوقع أن نحقق هذا العام ولاول مرة في تاريخ البنك أرباحا صافية تتراوح بين 110 الي 120 مليون جنيه .
- وماذا عن الموقف المالي خاصة بالنسبة للديون المتعثرة؟
نسبة الديون المتعثرة للمحفظة كان 50% تراجع الي 30% حاليا، ونسبة المخصص النقدي للديون المتعثرة بلغ 67% سيصل الي 85% مع نهاية هذا العام. وحجم الديون المتعثرة عندما تسلمت المسئولية كان 640 مليون جنيه إنخفض حاليا الي 431 مليون جنيه مغطاة نقديا كما قلت بنسبة 675 وستصل نسبة التغطية الي 85% قبل نهاية العام الجاري. وسنحقق صافي ربح لصاحب رأس المال ما بين 20 الي 25%، وخلال الستة شهور الأولي من العام الجاري عقدنا تسويات لديون متعثرة بلغت 86 مليون جنيه. أيضا في إطار التسويات هناك أصول ألت للبنك قمنا ببيعها محققين أرباحا بلغت 15 مليون جنيه. وفي هذا الإطار حرصنا علي تقوية وحدة التسويات التي استحدثناها بالبنك لإن ما يتحقق منها من نتائج يعد ربحا صافيا يضاف لأرباح العام.
- كان الهدف في الماضي استثمار بين ثلاث دول. فما هو الهدف الحالي للبنك؟
هدفنا الحالي أن نظهر البنك علي خريطة البنوك المصرية، وان انشر ميزانياته خلال العام، وان احقق لصاحب رأس المال وهو هنا بنك الإستثمار القومي أو بالأحري وزارة المالية زيادة في حقوق الملكية. أيضا ان أنتشر بخدماتي من خلال شبكة فروع كبيرة وقد حصلنا علي موافقة البنك المركزي علي فتح 5 فروع جديدة في العاشر والتجمع والمنصورة والمنيا وطنطا، وجاري تجهيز فرعي العاشر والتجمع. واتخذنا شكلا جديدا للبنك والفروع يعطي صورة ذهنية جديدة لبنك تجاري حديث وذلك من خلال تجديد الفروع القديمة وعددها 31 فرعا 10 منها داخل القاهرة وفرعين في الأسكندرية وواحد في بورسعيد ومن بينهم فرعان للمعاملات الإسلامية.
ويتوافق مع هذه الرؤية تخطيط استراتيجي للنهوض بالكوادر البشرية داخل البنك، وانا مؤمن بأن النجاح الحقيقي لن يكون إلا بأبناء البنك، وتطوير الأداء هو الخطة الأطول زمنيا والأكثر صعوبة ولكنها الأكثر صلابة والدليل علي ذلك انني لم أوظف أي كوادر أو قيادات عليا من خارج البنك علي مدي الفترة الماضية فيما عدا مدير واحد تم تعيينه الاسبوع الماضي في وظيفة لم تكن متوافرة ضمن كوادر البنك وهي وظيفة قياس المخاطر والعمليات. ودربنا 29 كادرا داخل البنك في دورة إئتمانية متخصصة حصلوا خلالها علي تفرغ كامل لمدة شهرين وسيكون هؤلاء هم النواة التي نبدا بها إدارتي المخاطر والإئتمان. وهذه الدورة ستتكرر كل سنة حتي يكون لدينا قاعدة من المتخصصين في هذا المجال. وقد رفعنا ميزانية التدريب خمسة أضعاف لأن الموظف هو أهم اصول البنك. أيضا قمنا بحركة ترقيات واسعة خلال النصف الثاني من عام 2009 شملت قرب 280 موظفا بجميع الدرجات، وقبل حركة الترقيات أعلنا عن معايير الترقيات. وليصل إجمالي العاملين 900 موظفا من بينهم 190 وظيفة معاونة.
إهتممنا ايضا بالعامل النفسي للموظفين حيث رفعنا المرتبات في نهاية 2009 بنسبة 10% بالإضافة الي علاوة 2010، وأتوقع المزيد من المساندة من صاحب رأس المال لموظفي البنك عندما يري ما تحقق من نتائج.
- هل ما أطلقتموه من خدمات مثل صناديق الإستثمار يأتي في إطار "الصورة الذهنية الجديدة"؟
الصورة الذهنية مرتبطة بأداء أفضل وربحية أعلي وخدمات متنوعة ومن هنا فقد حرصنا علي إطلاق صناديق استثمار أحدهما نقدي تديره المجموعة المالية وتمت تغطيته مرتان ونصف، والأخر حصلنا علي موافقة البنك المركزي عليه وبصدد الحصول علي موافقة هيئة الرقابة المالية الموحدة ويهتم بالإستثمار في الأسهم طبقا للشريعة الإسلامية. ولدينا صندوق يضمن 90% من رأس المال وستديره سي اي كابيتال براسمال 50 مليون جنيه قابلة للزيادة وجاري الحصول علي موافقة البنك المركزي عليه. والفكر وراء ذلك إيماني العميق بضرورة تنوع المنتجات فأنا كبنك لا أتمتع بحجم الفروع الكبير ولا المنتجات الكثيرة ومن هنا لابد وأن نبدأ حتي نضع البنك في دائرة المنافسة بترسيخ مفهوم خدمة العميل وقد وضعنا معايير لقياس جودة الخدمة نعمل عليها حاليا ونلزم بها الفروع حيث نقيس كيفية مقابلة العميل وكيفية التعامل معه وسرعة تادية الخدمة ويتم مراجعة كل هذا الأداء دوريا. ايضا عملنا علي إخراج كل الأمور التنفيذية من الفروع ونقلناها للمستوي المركزي.
- وماذا عن خدمات التجزئة؟
أطلقنا شهادات استثمار بمدد تتراوح بين 3 الي 5 الي 7 سنوات باسعار فائدة ثابته ومتغيرة، وايضا حصلنا علي موافقة البنك المركزي لإطلاق الكريدت كارد لعملاء البنك، وحصلنا كذلك علي موافقة البنك المركزي علي تفعيل خدمات الضرائب والجمارك وسدادها من خلال فروع البنك وذلك بالتعاون مع وزارة المالية.
- قمتم بأفكار مبتكرة فيما يتعلق برأس المال؟
نعم من شهر واحد أصبح راس المال بالجنيه المصري بدلا من الدولار حيث كان جزء من راس المال بالدولار مما كان يؤثر علينا سلبا مع تغير سعر الدولار وقد استفدت بفارق سعري الفائدة علي الدولار والجنيه وسيولد ذلك ربحا لايقل عن 16 مليون جنيه.
- إذا كنا نتحدث عن الخدمات المرتبطة بالعميل فأين التمويل العقاري علي قائمة خدماتكم؟
التمويل العقاري في مصر نسبته لا تتعدي 1% من الناتج المحلي الاجمالي وهناك دول أخري بلغت هذه النسبة بها من 30 الي 60%، ولو أننا وصلنا الي عمق في السوق يصل الي 10% هذا يعني 100 مليار جنيه في هذا النشاطز ومن ثم فنحن مهتمون للغاية بالتمويل العقاري وقد أنشأنا إدارة متخصصة للتمويل العقاري، كما ساهمنا في صندوقين احدهما مع مؤسسة بلتون وبدأ تفعيله برأسمال 1.5 مليون دولار، وصندوق أخر مع "أي سي كابيتال" لم يفعل بعد برأسمال 5 ملايين جنيه. ايضا انشأنا شركة للتأجير التمويلي براسمال 5 ملايين جنيه حصتنا بها 20% وحصة بنك التعمير والإسكان 40% اضافة الي 40% للقطاع الخاص وقد بدأت الشركة في النشاط الشهر الماضي.
- من أين تتوقع الأرباح؟ او ما هي في رأيك خطتك لتحقيق الأرباح التي تحدثت عنها؟
لقد قسمت القطاعات المربحة للبنك الي 5 قطاعات، الاول إقراض الشركات والقروض المسوقة المشتركة، وقد دخلنا في إقراض جميع الأنشطة من بترول الي بنية أساسية، وقد ساعدني بقوة زيادة القاعدة الرأسمالية للعمل مع شركات مصنفة تصنيفا عاليا "تريبل إيه" بما يزيد من الربحية ويقلل المخاطر. القطاع الثاني منتجات التجزئة المصرفية لتمويل الأفراد وهو متنوع بين تمويل عقاري وسيارات وقروض شخصية وبطاقات ائتمان والقطاع الثالث إدارة الخزانة وعلاقات المراسلين وهي من القطاعات التي حققت طفرة في الأرباح حيث حققت صافي ربح في 6 شهور بلغ 10 ملايين جنيه، والعمليات والخدمات المصرفية بلغت 30 مليون جنيه، والإدارة الرابعة إدارة الإستثمار والتي يتبعها صناديق الإستثمار والإستثمار في الأسهم بالبورصة وإدارة الإستثمارات التي يساهم بها البنك علي سبيل المثال الشركات التي يساهم بها البنك تصل لنحو 31 شركة قيمتها الدفترية بلغت 105 مليون جنيه وقيمتها السوقية الحالية تصل لاكثر من 350 مليون جنيه.
القطاع الخامس يتمثل في القطاعات المعاونة ومنها إدارة المخاطر للإئتمان والتسويق والتشغيل وإدارة التسويات ومعالجة الديون والإدارة القانونية وإدارة الفروع والمراجعة الداخلية وإدارة تكنولوجيا المعلومات والتشغيل وإدارة العمليات والإدارة المالية وإدارة الشئون الادارية وإدارات الإلتزام وغسل الأموال وإدارة الموارد البشرية والبحوث والاستراتيجية والعلاقات العامة.
- ولكن ما هي أهم التحديات التي تري أنها تقع في نطاق أولوياتكم في الفترة المقبلة؟
أهم تحدي تحديث تكنولوجيا المعلومات بالبنك ونعمل حاليا علي إختيار النظام الذي يلائم إحتياجاتنا من حيث عدد الفروع والتوسعات المستقبلية، أيضا نحن لم نصل للربط الاليكتروني بين الفروع والإدارة المركزية ونحتاج من عام ونصف الي عامين لتحديث هذه المنظومة.
- لم تحدثني عن ودائع البنك وأسعار الفائدة الخاصة بكم؟
لدينا فوق 12 ألف عميل وقد زادت الودائع في الستة شهور الأولي من العام بنحو 12%، واسعار الفائدة لدينا هي أسعار الفائدة السائدة بباقي السوق.
- ما شكل علاقتك بالبنك المركزي؟
هناك اتصال مباشر وتسهيل كامل لمتطلبات البنك وإدارة البنك المركزي تعمل علي تذليل أي صعوبات أو شكوي فهناك مساندة فعلا وعملا لا قولا فقط.
- ما الذي يطمئنك بالنسبة لأرباح هذا العام أو لسد فجوة المخصصات؟
نتائج الأعمال مبشرة إضافة الي أننا في المراحل الأخيرة والنهائية لبيع حصتنا في شركة "أيفو" السياحية والتي تصل نسبتها إلي 37%، ويساهم معنا في الشركة البنك المصري الخليجي ومستشار الطرح البنك العربي الإفريقي الدولي والذي يتولي عرص حصة حاكمة من الشركة في السوق ومتوقع الإنتهاء من عملية البيع خلال أيام وستغطي أرباح بيع هذه الحصة الفجوة المتبقية في المخصصات.
- كيف تري أداء البنك في ظل أداء الإقتصاد؟
في نهاية هذا العام والعام المقبل سيتمكن البنك من تحقيق 70% من رأس المال المدفوع فيه بما يقرب من 350 مليون جنيه، وأقول اليوم أنني لازلت بنكا صغيرا ونؤمن بالحكمة القائلة "رحم الله امرئ عرف قدر نفسه" ولكن علي مدي عامين بمشيئة الله سننضم الي قائمة البنوك المتوسطة فجميع المؤشرات إيجابية وموقفنا المالي قوي واجمالي الأصول في زيادة. وأري أن السياسة التي قاد بها البنك المركزي عملية الإصلاح المصرفي جعلت جميع البنوك المصرية في موقف قوي للغاية، والإقتصاد المصري طبقا للمؤشرات بعد الأزمة المالية حققنا معدلات نمو ايجابية ومتوقع أن تفوق الـ5% وأن نصل تدريجيا الي معدل النمو السابق علي الأزمة وهو 7%. وهذا المناخ العام يجعلني متفائلا للغاية بمستقبل البنك، كما أتوقع اقبال كبير من البنوك علي تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي رصدنا لها ما بين 300 الي 400 مليون جنيه.