Share |
ديسمبر 2009
25
"المعيدون". تحت مقصلة القانون!
المصدر: الأهرام اليومى

د. مجدى قاسم

تلقي بهم الجامعات في غيابات الجب، انتظارا لمصير مجهول وسط نار مستعرة تقض مضجعهم وتؤرق أحلامهم وتوصد في عيونهم نوافذ الأمل وتغلق في وجدانهم شرايين المستقبل.
بين لحظة وأخري وجد المعيدون والباحثون في ثلاث جامعات "عين شمس والأزهر والاسكندرية" ـ خطواتهم علي حافة الهاوية وذهب الأمل سدي ـ اقتلعه قرار من جذوره وأطاح بهم نحو شاطئ عمل إداري في كلية كان فيها مشروع دكتور.
تنازلت الأقسام طواعية ومن خلفها الكليات عن بسط مظلة الحماية والرعاية وعن حق أصيل في رقابة تفرض بقوة القانون علي كل معيد ـ تحاسبه خطوة ـ خطوة وتدقق في إنجاز مسيرة رسالته العلمية.
شعر القانون بالغربة بين جدران الجامعات. فلملم أوراقه ورحل، ولكنه كشف عن حالة فوضي تضج بها الأقسام العلمية في الكليات وأزاح الستار عن أوضاع صارخة تدفع بالمعيدين نحو الوقوع في براثن الضياع وغياب رؤية حاكمة تكلل الجهود البحثية بثمار طيبة تفيد المجتمع.
لسنا أمام مشكلة تم علي أثرها تحويل عشرات المعيدين إلي أعمال إدارية. لكننا أمام أزمة حقيقية لجراح غائرة تتألم منها الجامعات.
يؤمن الدكتور مجدي قاسم رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد بوجود حالة عدم انضباط في نظام عمل المعيدين والباحثين داخل الجامعات قائلا: هناك أزمة حقيقية تضرب بجذورها في أعماق نظام العمل داخل أقسام الكليات تتمثل في غياب الخطط الاستراتيجية التي تحدد احتياجات الأقسام من المعيدين والباحثين.. مما يؤدي إلي نوع من الارتجالية والعشوائية في عملية التعيين لهؤلاء، ونجد الأقسام مزدحمة بهم ولايتمكن أحد منهم من الحصول علي الاهتمام المطلوب الذي يمكنه من أداء مهمته علي النحو الأكمل ويعينه في إنجاز خطواته البحثية.
المسألة أعمق وأخطر من تعيين أعداد تتكدس بها الأقسام دون حاجة ودون استغلال حقيقي لقدراتهم..
فالمعيدون في حاجة ملحة لإعداد وتأهيل وتدريب علي كيفية القيام بالمهام المنوطة بهم، وتلك مسألة شاقة والتراخي في تحقيقها يؤدي إلي تخريج أعضاء هيئة تدريس لايملكون الأدوات التي تعينهم علي دعم العملية التعليمية.
وما يحدث داخل أقسام الكليات صورة مشوهة تفرز كوادر بشرية ضعيفة وتدفع إلي تغييب الحافز الشخصي لدي المعيدين وفقدانهم القدرة علي التواصل مع إنجازاتهم العلمية.
الصورة الأعمق بكل التفاصيل والأبعاد لمأساة العشوائية في عملية تعيين المعيدين دون استراتيجية تتجسد في كثير من كليات جامعة الأزهر.. وحسب مايقوله الدكتور محمد موسي عثمان رئيس قسم الاقتصاد بكلية البنات جامعة الأزهر: تتم عملية تعيين المعيدين دون رؤية واضحة أو هدف يعمل الجميع علي إنجازه وتحقيقه لدفع العملية التعليمية.. لتفرض عوامل خارجية نفسها وتتدخل بقوة لتؤدي إلي تكدس أعداد منهم دون استفادة حقيقية سواء كانت تلك التي تتعلق بدعم نظام التدريس أو البحث العلمي.. نظرا لغياب منظومة اشرافية تستطيع استيعاب هذه الأعداد الكبيرة.
ولنأخذ قسم الاقتصاد كنموذج واقعي ينبض بغياب الاستراتيجية في التعامل مع الكوادر البشرية من المعيدين.. فقد كتبت كثيرا لايقاف تعيين المعيدين داخل القسم لعدم الحاجة إليهم ولم يسمع أحد صوتي وظل التعيين مستمرا والأعداد تزداد دون حاجة حقيقية لعملهم في الوقت الذي يوجد فيه حاجة ملحة لتعيين أساتذة يدعمون العملية التعليمية.
وقد أثر استمرار تعيين المعيدين علي هذا النحو الي ضياع فرص كثيرين منهم في مواصلة إنجاز رسائلهم العلمية في الوقت المحدد ـ كنتيجة طبيعية لعدم تمكنهم من الحصول علي الرعاية المطلوبة.
غياب الرؤية
نعود لكلام الدكتور مجدي قاسم حيث يقول: سلامة الدراسات العليا لاتحقق إلا إذا كان هناك رؤية واضحة ومحددة يتم علي أساسها تعيين المعيدين وضوابط تمنع تكدس الأعداد داخل أقسام بعينها وأقسام أخري تعاني الندرة.
وعندما يتحقق التوازن وضبط الايقاع يستطيع المشرفون علي الرسائل العلمية القيام بمهامهم الاشرافية علي أكمل وجه علي اعتبار أنهم يتحملون المسئولية الأولي في رعاية الباحثين ودعم مسيرتهم العلمية ومراقبة أدائهم وكتابة التقارير الدورية عن مستوي أدائهم والانجاز الذي حققوه.
في نفس الوقت يلقي الدكتور عبدالدايم نصير مستشار رئيس جامعة الأزهر ونائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث السابق ـ اللوم علي المشرفين الذين يتولون المسئولية المباشرة في تقييم الباحثين فيقول: إن حالة الفوضي التي حدثت وأطاحت بالمعيدين إلي وظائف إدارية في بعض الجامعات ومنها جامعة الأزهر يتحمل أثر نتائجها المشرفون علي هؤلاء باعتبار أنهم الأقرب والأقدر علي متابعتهم وتقييمهم وقياس أدائهم نحو رسائلهم العلمية. ولو كان المشرفون يقومون بأداء دورهم علي النحو الأكمل ماكانت قد وقعت تلك الأزمة، ولما ضاعت علي الدولة الأموال التي أنفقت علي هؤلاء لإنجاز رسائلهم العلمية.
ومع الأسف الشديد لاينص قانون الجامعات علي شيء محدد يعاقب المشرف علي رسائل المعيدين العلمية عندما يهمل أو يتقاعس عن أداء دوره.
في نظر الدكتور عاطف العواض نائب رئيس جامعة عين شمس لشئون التعليم والطلاب ـ أن المسئولية مشتركة بين المعيد الذي يقع عليه عبء تحمله لمسئولية مواصلة أبحاثه العلمية والاجتهاد في إنجازها خلال المدة القانونية المحددة وإدارة الكلية في تطبيق القانون وإحكام الرقابة علي أداء المعيدين.
فكل منهما إذا قام بدوره المنوط به لن نجد ماحدث في مشهد يعبر عن خلل جسيم وإهمال يؤدي إلي أزمة تطيح بمستقبل أجيال تتحمل مسئولية المستقبل.
واذا كنت أؤكد كون المسئولية مشتركة بين المعيد وادارة الكلية.. فانني أجد الأقسام العلمية في قلب المسئولية هي الأخري باعتبارها الوجه الرسمي الذي يحاسب المشرفين علي رسائل المعيدين العلمية - عندما تظهر بوادر اهمال أو تقاعس عن أداء دورهم.
يفترض أن هناك نظام عمل داخل الأقسام يسمح بمراجعة "مسيرة المعيدين" وقياس أدائهم ومعرفة مدي الالتزام بتحقيق النتائج الايجابية وتصحيح مسيرة العمل اذا اصابها خلل، وتلك هي المشكلة التي نعاني منها. وأزمة المعيدين التي حدثت في الجامعة واطاحت بالكثير منهم لوظائف ادارية تعكس انماطا ادارية هشة لاتقوي علي ضبط إيقاع منظومة العملية التعليمية كنتيجة طبيعية لتغيب القانون والتحقق من تطبيقه. الوضع يحتاج آلية ملزمة تقضي بتفعيل القانون والالتزام به وعدم ترك الأقسام داخل الكليات تعمل علي هذه الوتيرة التي تعاني عيوبا قاتلة ولاتعيد حساباتها أولا بأول لتشد الأوتار وتوجه دفة العمل نحو مجراها الحقيقي اذا ما خرجت عنه وتلك مسألة تحتاج وعيا وثقافة ادارية.
في تقدير الدكتور عصام خميس نائب رئيس جامعة الاسكندرية لشئون الدراسات العليا والبحوث ان مسألة تحويل المعيد الي عمل اداري يجب ان تحكمها معايير محددة الركيزة الأساسية فيها ما يكتبه المشرف عليه من تقارير ويعد ذلك المعيار الحقيقي وغيابه يطيح بأداء المنظومة التعليمية داخل الكليات ويعرضها للخطر.
لذلك يتحمل المشرف المسئولية كاملة عندما يتخذ مثل هذه القرارات ولاتستطيع الكلية او الجامعة اتخاذ قرار في غياب تقارير المشرف التي تعد "الترمومتر" الذي يقاس به تقدم الباحث في دراسته العلمية ومدي استعداده لانجازها في الوقت المحدد.
والخطأ الذي تقع فيه الكليات عدم وجود تقييم مستمر يلزم المشرف اجراؤه بصورة تجعل الباحث تحت المجهر لصونه وحماية العملية التعليمية وحفاظا علي المال العام بمدة زمنية لاتزيد علي ستة أشهر وهذا ما نطبقه في كليات جامعة الاسكندرية ويسأل عنه المشرفون بكل حزم وجدية.
وما حدث في كلية التجارة عندما تم تحويل بعض المعيدين لأعمال ادارية لايعبر عن واقع الجامعة الحقيقي نحو التزام المعيدين بانجاز أبحاثهم العلمية في المدة الزمنية المحددة. فالمشكلة الأساسية تكمن في كون الدراسات العليا فيها تحمل طابعا خاصا ومعقدا وتعمل علي علاج الخلل فيها.
دوامة البحث
تتخبط أقدام المعيدين والباحثين في دوامة البحث عن عنوان لرسائلهم العلمية وتتركهم الأقسام في الكليات يكابدون اجتهاداتهم الشخصية دون معايير واضحة ومحددة لنوعية الأبحاث التي تخدم بها الكلية المجتمع الذي توجد في محيطه.
ويتسرب الوقت سريعا من بين أيدي المعيدين في ظل عدم قدرتهم علي اختيار عوان حقيقي لرسالتهم العلمية.. حتي يجدوا أنفسهم قد تخطوا المدة الزمنية المحددة وعلي حد قول الدكتور مجدي قاسم رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتما، لايمكن ترك اختيار عناوين الرسائل العلمية للمعيدين وحدهم وبمعزل عن خطة بحثية يفترض قيام الأقسام في الكليات بوضعها وفق رؤية عامة تتوافق مع خطة علمية تحقق سياسات الجامعة في خدمة البيئة المحيطة بها. ان ترك المعيدين والباحثين يحددون عناوين رسائلهم العلمية في ظل غياب أطر وقواعد وضوابط تحقق القيمة الحقيقية للبحث العلمي وتجعله في خدمة المجتمع.. فان ذلك من شأنه شيوع الفوضي وتدمير أهمية الأبحاث العلمية وضياعا للوقت والمجهود والأقوال.
اذا كما نريد انصافا حقيقيا للبحث العلمي في الجامعات والكلام علي لسان الدكتور حسين خالد نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا والبحوث.. فانه يتعين علينا أولا:ايجاد التحويل اللازم للأبحاث العلمية التي تجري داخل الأقسام والكليات وإلا ما استطاعت تنفيذ الخطة البحثية التي وضعتها.
مسألة الارتجالية والعشوائية في عناوين الرسائل العلمية انتهي عصرها وأصبحت معظم الكليات تضع خططا تحدد عبرها سياستها البحثية ونوعية ما يتم تنفيذه في تلك المرحلة.. كل شيء الآن تسيطر عليه نظم وقواعد ومنهج علمي.. لكن المشكلة التي تؤدي الي تعثر الباحثين في تنفيذ الأبحاث العلمية. مسألة التمويل وتدبير النفقات اللازمة وتلك كانت عقبة حقيقية في كليات جامعة القاهرة.. حتي تمكنا من اضافة 17 مليون جنيه اعتمادات اضافية لدعم الخطط البحثية في كليات الجامعة واتاحة الفرصة امام المعيدين لإجراء أبحاثهم العلمية والانتهاء منها في المدة الزمنية المحددة.
الباحثون والمعيدون في الكليات يكابدون واقعا مؤلما ولا يجب وضعهم تحت المقصلة اذا ما تجاوزوا المدة القانونية، علينا الرفق بهم.. فهناك قائمة طويلة لمعاناتهم داخل الأقسام في الجامعات.
يتصور الدكتور عاطف العوامي نائب رئيس جامعة عين شمس لشئون التعليم والطلاب أن الجامعة ليست في حاجة لأن تقوم بتحديد موضوعات البحث امام المعيدين ولكنها تضع استراتيجية بحثية عامة تكون بمثابة مرشد يوجه النوعية المطلوبة.
وعلي الأقسام داخل الكليات الاسترشاد بها في وضع خططها البحثية وتوجيه المعيدين بها الي نوعية الأبحاث التي يتعين عليهم اجراؤها.
واذا كان هناك خلل في فهم النظم والقواعد فعلي الأقسام في الكليات تقع المسئولية، المسئولية في تحديد نوعية الأبحاث العلمية وتوجيه نوعية الأبحاث العلمية وتوجيه المعيدين نحو ما يجب اجراؤه من أبحاث علمية.
يتمسك الدكتور عصام خميس نائب رئيس جامعة الاسكندرية للدراسات العليا والبحوث بأحكام الرقابة البحثية علي المعيدين ووضعهم داخل اطار قواعد علمية وبحثية متقدمة تواكب أحدث النظم العالمية ومنها ينطلق المعيد نحو انجاز رسالته العلمية وفق خطط بحثية وضعت بعناية فائقة تتفق واحتياجات المجتمع الذي يحيط بالجامعة أو الكلية .
صيغة متطورة
ويتوجب البحث دائما عن صيغة بحثية تواكب أحدث النظم الدولية بما يسمح للباحث تحقيق أفضل تحصيل علمي يمكنه استكمال دراسته البحثية وانجاز رسالته العلمية في وقت قصير.
واعتقد أن التجربة التي طبقت في كليات جامعة الاسكندرية وتعتمد علي نظام الساعات المعتمدة قد اينعت نتائج ايجابية واعطت الباحثين الفرصة الكافية لإنهاء رسائلهم العلمية خلال الفترة القانونية المقررة، وجعلتهم أمام مسئولية حقيقية مع المشرفين عليهم.
الاعتماد علي نظم تفاعلية متطورة تمد مظلة الحماية للمعيدين ويصبح ضروريا توخي نظام مرن يقفز فوق كل المشكلات والعقبات التي تواجههم ويقيني بأن حرية اختيار الباحث للمشرف له بعد نفسي مؤثر وكذلك تغييب الاشراف المنفرد.
كل ذلك يحمي المعيد من ضياع وقته حال انشغال أحد المشرفين عنه وكذلك يصون مستقبله إذا تعسف أحدهما في استخدام سلطته معه.
الأمور يجب ألا تسير هكذا دون بحث عن أفضل الطرق التي تجعل المعيدين في بؤرة الاهتمام.
ينكأ كلام الدكتور عبدالدايم نصير نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون الدراسات العليا والبحوث سابقا ـ جراحا تنزف ألما ومعاناة يقع تحت قسوتها الباحثون والمعيدون قائلا: تصر الطرق المتبعة في الجامعات القاء الباحثين في غيابات الجب يتلقفهم مصير مجهول في اختيار وتجديد عناوين رسائلهم العلمية، ويظل الطالب يكابد الآلام وقسوة الوحدة دون شريك يوجهه ويرشده نحو الطريق السليم في الاستقرار علي عنوان مناسب يمكنه تسجيل رسالته، حيث يظل الطالب يترنح يمينا وشمالا ويذهب هنا وهناك آملا في العثور علي ضالته المنشودة وفي أغلب الأحيان تنتهي الرحلة بحالة احباط.
نتيجة قصور في المعلومات البحثية المتوافرة وتسهيل الحصول عليها دون عناء ومجهود شاق يتكبده الباحث، ونتيجة أيضا لضيق وقت المشرفين الذين غالبا ما يضنون علي المعيدين بالوقت والتوجيه لانشغالهم بأعمال وأعباء كثيرة. وتصبح الحاجة غاية في الضرورة في اعادة صياغة العلاقة بين المعلومة التي يحتاجها الباحث وتوفير المشرف الوقت المناسب له لإنجاز رسالته العلمية وتلك الأزمة الحقيقية.
في تصوري والكلام يؤكده الدكتور مجدي قاسم رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد أن معاناة المعيدين والباحثين داخل الجامعات المصرية تستند في الأساس لغياب نظم الجودة والتراخي في تطبيق القانون والاهمال في القيام بالأدوار: إن شيوع تلك الصور من الاهمال تؤدي إلي تراكمات جسيمة داخل المؤسسات التعليمية الجامعية وتجعل المشكلات تتصدر فوق السطح جملة ويصعب مواجهتها وعلاجها ويتملك التخبط في الهياكل التنظيمية وتصبح العناصر في حالة نشاز لا تقوي علي التلاحم والاستمرار.
تحتوي الجامعات بين جدرانها نماذج صارخة تحطم القانون وتفرض شيوع مناخ الفوضي واللامعقول ـ تصوروا حصول معيدين علي درجة الدكتوراة بعد مرور 15 عاما أو يزيد ـ ماذا يعطي هذا الباحث للبحث العلمي وهو علي مشارف التقاعد؟.وتخيلوا أن الجامعة عندما تقدم علي تحويل المعيدين الذين تجاوزوا المدة القانونية لإنهاء رسائلهم العلمية لأعمال إدارية ـ تسمح لهم إذا حصلوا علي الدكتوراة بإعادتهم مرة أخري للجلوس تحت مظلة هيئة التدريس ـ تناقض غريب يفرض أوضاعا غير سوية تهدر حقوق المتفوقين. المشكلة الحقيقية في تصور الدكتور عبدالدايم نصير أنه لا يمكن قبل انتهاء المدة القانونية كتابة تقارير تستطيع تقييم المعيد وبالتالي يصعب الحكم عليه بالفشل في أداء رسالته قبل مرور تلك المدة كاملة والتقارير لا يمكن أن تعطي أحكاما حقيقية سوي كل عام، والباحث في بداية دراسته العلمية تمضي خطواته عادة بإيقاع طبيعي ولا يستطيع المشرف اصدار حكمه بالفشل أو اكتشاف عدم قدرته علي مواصلة مسيرته العلمية.
وإذا كانت الجامعات تعيد من تم تحويلهم إلي أعمال إدارية للانضمام لأعضاء هيئة التدريس فذلك يتم وفق ما أقره القانون وحرصا علي الاستفادة بهم.
يتمسك الدكتور حسين خالد بالمدة الزمنية المحددة لإنجاز رسائل المعيدين العلمية واعتبارها كافية وتجاوزها يعني عدم الاستفادة منهم في دعم البحث العلمي في الكليات وانهيار قدرتهم علي مواصلة الابداع ويجب علي الكليات حمايتهم من تجاوز المدة أفضل من اعادتهم مرة أخري إلي التدريس بعد حصولهم علي الدكتوراة.
وإذا كانت هناك ضرورة ـ علي حد قول الدكتور عصام خميس ـ لاعادة من تم تحويله لعمل إداري بعد حصوله علي الدرجة العلمية فإن ذلك يجب حدوثه في أضيق حدود وفق ما تقرره معايير محددة تصون مستقبل المتفوقين ولا تهدر أمامهم الفرص.
يدق الدكتور عبدالدايم نصير ناقوس الخطر حول النهج الذي تتعامل به الجامعات مع المعيدين قائلا: نحن في حاجة لإعادة صياغة المفاهيم البحثية السائدة والتي يعتمد عليها المعيدون في إنهاء رسائلهم بعدما أصبحت لا تجدي ولا تنفع ولا تحقق أي عائد حقيقي.